الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد قيل في الميتة والسكوت روايتان، والأصح أن الكل على الخلاف.
فإن
تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير، ثم أسلما أو أسلم أحدهما
فلها الخمر والخنزير، ومعناه إذا كانا بأعيانهما والإسلام قبل القبض، وإن كانا بغير أعيانهما فلها في الخمر القيمة، وفي الخنزير مهر المثل، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: لها مهر المثل في الوجهين، وقال محمد رحمه الله: لها القيمة في الوجهين. وجه قولهما: أن القبض يؤكد الملك في المقبوض
ــ
[البناية]
وقال فخر الإسلام البزدوي: والمتزوج بالميتة بمنزلة النفي؛ لأنه لا قيمة له عند أحد، وألحق شمس الأئمة السرخسي في " المبسوط " الدم بالميتة؛ لأنه لا يتمولها المسلمون.
م: (وقد قيل: في الميتة والسكوت روايتان) ش: أي عن أبي حنيفة في رواية: يجب مهر المثل كما قالا. وفي رواية لا يجب شيء م: (والأصح أن الكل على الخلاف) ش: رواية واحدة، فعنده لا يجب شيء لها، وعندهما لها مهر المثل.
[تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير ثم أسلما أو أسلم أحدهما]
م: (فإن تزوج الذمي ذمية على خمر أو خنزير، ثم أسلما أو أسلم أحدهما فلها الخمر والخنزير) ش: هذه من مسائل " الجامع الصغير " م: (ومعناه) ش: أي معنى قول محمد فلها الخمر والخنزير م: (إذا كانا) ش: أي الخمر والخنزير م: (بأعيانهما) ش: إذا كانا معينين م: (والإسلام) ش: أي إسلامهما، أو إسلام أحدهما كان م:(قبل القبض) ش: أي قبض الخمر والخنزير م: (وإن كانا بغير أعيانهما) ش: يعني كانا دينا في الذمة م: (فلها في الخمر القيمة، وفي الخنزير مهر المثل، وهذا) ش: أي هذا كله سواء كانا عينين أو دينين م: (عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: لها مهر المثل في الوجهين) ش: أي في العين وغير العين، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.
م: (وقال محمد: لها القيمة في الوجهين. وجه قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد إنما جمع بين قوليهما وإن كانا مختلفين فيما بينهما حيث قال أبو يوسف بمهر المثل فيهما، ومحمد قال فيهما بالقيمة، ومهر المثل غير قيمة الخمر والخنزير؛ لأنهما متفقان في أنهما لا يوجبان عين الخمر والخنزير.
م: (أن القبض) ش: أي قبض المهر المعين م: (يؤكد الملك في المقبوض) ش: ولهذا لو هلك قبل القبض هلك من الزوج، وعليه مثله إن كان مثليا، وقيمته إن كان قيما وبعد القبض يهلك من المرأة وينصف بالطلاق قبل الدخول إن لم يكن مقبوضا. وبعد القبض لا يعود إلى ملك الزوج شيء إلا بالرضا أو بالمسمى، وإذا مر يوم الفطر والصداق بعد غير مقبوض ثم طلقها قبل الدخول بها لا يجب صدقة الفطر عليها بخلاف ما بعد القبض، ولا تجب الزكاة عليها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في المهر قبل القبض بخلاف ما يعود.
فيكون له شبه بالعقد، فيمتنع بسبب الإسلام كالعقد، وصار كما إذا كانا بغير أعيانهما، وإذا التحقت حالة القبض بحالة العقد؛ فأبو يوسف رحمه الله يقول: لو كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل، فكذا هاهنا، ومحمد رحمه الله يقول: صحت التسمية لكون المسمى مالا عندهم، إلا أنه امتنع التسليم بالإسلام، فتجب القيمة، كما إذا هلك العبد المسمى قبل القبض. ولأبي حنيفة رحمه الله أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد، ولهذا تملك التصرف فيه، وبالقبض ينتقل من ضمان الزوج إلى ضمانها، وذلك لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوب، وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين،
ــ
[البناية]
م: (فيكون له شبهة بالعقد) ش: أي يكون للقبض شبهة بالعقد من حيث إنه مؤكد م: (فيمتنع بسبب الإسلام) ش: أي يمتنع القبض بسبب الإسلام كالعقد أي كما لو ابتدأ التمليك بالعقد بعد الإسلام م: (وصار كما إذا كانا بغير أعيانهما) ش: لأن القبض فيه كالقبض فيما إذا كان بغير أعيانها في إفادة ما لم يكن والقبض فيما إذا كان بغير أعيانهما منع عن تسليم نفسها فكذلك إذا كانا بأعيانهما كالعقد.
م: (وإذا التحقت حالة القبض بحالة العقد، فأبو يوسف يقول: لو كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل، فكذا هاهنا، ومحمد يقول: صحت التسمية) ش: حالة العقد؛ لأنهما كانا كافرين م: (لكون المسمى مالا عندهم) ش: أي عند أهل الذمة م: (إلا أنه امتنع التسليم بالإسلام فتجب القيمة، كما إذا هلك العبد المسمى قبل القبض) ش: فوجب القيمة.
م: (ولأبي حنيفة أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد، ولهذا تملك التصرف فيه) ش: أي في المعين كيف شاءت ببدل، وبغير بدل، فلو هلك على ملكهما دخل ما يتم بنفس العقد لا يحتاج فيه إلى القبض للتمليك، قوله: وبهذا إيضاح لتمام الملك بنفس العقد في الصداق المعين.
م: (وبالقبض ينتقل) ش: أي الملك م: (من ضمان الزوج إلى ضمانها، وذلك) ش: أي انتقال الضمان م: (لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوب) ش: يعني الذمي إذا غصب منه الخمر، ثم أسلم له أن يسترده من الغاصب، وكذلك المسلم إذا تخمر عصيره، وهذا لأنه صورة اليد، فلا يحصل به ملك الرقبة، ولا ملك التصرف، وصورة اليد لا تمنع بالإسلام.
وفي " الحواشي " ولأبي حنيفة: أن الملك نوعان: ملك الرقبة، وملك التصرف، وكلاهما ثابت للزوجة قبل القبض، والفائت لها صورة اليد ولا يمتنع ذلك بالإسلام كالمسلم إذا تخمر عصيره.
م: (وفي غير المعين القبض يوجب ملك العين) ش: لأن حقها كان في الدين وإنما يثبت في
فيمتنع بالإسلام، بخلاف المشتري؛ لأن ملك التصرف إنما يستفاد فيه بالقبض وإذا تعذر القبض في غير المعين لا تجب القيمة في الخنزير؛ لأنه من ذوات القيم، فيكون أخذ قيمته كأخذ عينه، ولا كذلك الخمر؛ لأنه من ذوات الأمثال، ألا ترى أنه لو جاء بالقيمة قبل الإسلام تجبر على القبول في الخنزير دون الخمر، ولو طلقها قبل الدخول بها فمن أوجب مهر المثل أوجب المتعة، ومن أوجب القيمة أوجب نصفها، والله أعلم
ــ
[البناية]
العين ابتداء بالقبض م: (فيمتنع بالإسلام) ش: وفي " الأسرار ": ولئن سلمنا أن القبض يؤكد الملك في المقبوض، ولكن لا نسلم أن الإسلام يمنع تأكد الملك بدليل أن من باع عبداً بخمر وقبض الخمر، فإن الملك فيه والجواز أن يهلك العين عنده قبل التسليم إليه، فالتسليم يقرر الملك، وهذا التسليم غير ممتنع بالإسلام، وإن كان قبضها كذا الملك في الخمر.
وإذا اشترى خمرا وقبضها، ثم أسلم ربها يجب، فإنه سقط خيار الرد، وإن كان في سقوطه تأكيد في الخمر، ومع هذا لم يمتنع بالإسلام، فعلم أن الإسلام لا يمنع تأكد الملك في الخمر، وبخلاف المشتري متصل بقوله: إن الملك في الصداق المعين يتم بالقبض، يعني بخلاف ما إذا باع الخمر والخنزير، أو اشترى ثم أسلم قبل القبض، فإنه لا يجوز القبض بل يفسخ العقد. وقال الأترازي: م: (بخلاف المشتري) ش: يجوز بفتح الراء وكسرها فعلى الأول يكون معناه أن الخنزير المشترى أو الخمر المشترى لا يجوز قبض ذلك بعد الإسلام وعلى الثاني أن المشتري الخمر والخنزير ليس له أن يقبضهما بعد الإسلام م: (لأن ملك التصرف إنما يستفاد فيه) ش: أي في البيع م: (بالقبض) ش: والإسلام مانع منه.
م: (وإذا تعذر القبض في غير المعين لا تجب القيمة في الخنزير؛ لأنه من ذوات القيم) ش: أي لأن الخنزير من ذوات القيم؛ لأنه لا مثل له من جنسه م: (فيكون أخذ قيمته) ش: أي قيمة الخنزير م: (كأخذ عينه) ش: فكان فيه تقرير حكم عقد باشراه في الكفر لا على وجه الشرع م: (ولا كذلك الخمر؛ لأنه) ش: أي لأن الخمر، قال الكاكي: ذكره على تأويل المذكور، وقال الأترازي: على تأويل الشراب، وهي من الأسماء المؤنثة السماعية م:(من ذوات الأمثال) ش: لأن لها من جنسها.
م: (ألا ترى) ش: توضيح لما قبله م: (أنه) ش: أي الزوج م: (لو جاء بالقيمة قبل الإسلام تجبر) ش: أي المرأة م: (على القبول في الخنزير دون الخمر) ش: كما لو أتى بالعين فيما إذا تزوج امرأة على خنزير، ولو تزوجها على خمر لا يجبر بين إعطاء القيمة وبين إعطاء العين.
م: (ولو طلقها قبل الدخول بها فمن أوجب مهر المثل مطلقاً) ش: هو أبو يوسف م: (أوجب المتعة، والذي أوجب القيمة) ش: مطلقاً م: (أوجب نصفها) ش: أي نصف القيمة. أما محمد وأبو حنيفة أوجبا في الخنزير مهر المثل وفي الخمر القيمة.