الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذلك مثل أن يقول: أنت طالق طالق طالق؛ لأن كل وحدة إيقاع على حدة إذا لم يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره حتى يتوقف عليه، فتقع الأولى في الحال وتصادفها الثانية وهي مباينة، وكذا إذا قال لها أنت طالق واحدة وواحدة وقعت واحدة؛ لما ذكرنا أنها بانت بالأولى.
ولو
قال لها أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة
كان باطلا لأنه قرن الوصف بالعدد فكان
ــ
[البناية]
وهو الشرط.
وإذا قدم الشرط فعند أبي حنيفة تقع الواحدة، لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشرط.
فإن قيل: الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع، فلو قال لها أنت طالق ثلاثًا يقع الثلاث، فينبغي أن يقع الثلاث أيضًا إذا قال لها أنت طالق وطالق وطالق.
أجيب: بأنه مسلم ولكن إذا وقعت الأولى فلا توقف لعدم المغير في الآخر بانت بها، ولم يبق محل للثانية ولا للثالثة.
فإن قيل: ينبغي أن تقع الثلاث تحقيقًا لمعنى الجمع في الواو، أجيب: بأنه حينئذ تكون الواو للمقاربة ولا دلالة لها عليها لأنها للجمع المطلق.
فإن قيل: يلزم الترتيب على ما قلتم، والواو لم توضع له. أجيب: بالمنع لأنه إنما يلزم إذا كان وقوع الثانية والثالثة متحققًا فلا وقوع ولا ترتيب.
م: (وذلك) ش: أي التفريق م: (مثل أن يقول أنت طالق طالق طالق) ش: ذكر المصنف صورة التفريق بدون حرف الواو، والحكم فيما إذا ذكره بحرف الواو كذلك، ولهذا إذا قال لها: أنت طالق وطالق وطالق تبين بواحدة لا إلى عدة، قاله الأترازي م:(لأن كل واحدة إيقاع على حدة إذا لم يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره) ش: أي صدر الكلام كالشرط والاستثناء م: (حتى يتوقف عليه) ش: أي على ما يغير صدره م: (فتقع الأولى) ش: في لفظ أنت طالق. م: (في الحال وتصادفها) ش: أي تصادف الأولى م: (الثانية) ش: أي اللفظة الثانية وهي طالق م: (وهي مباينة) ش: أي والحال أنها مباينة فلا يبقى للثانية محل ولا للثالثة.
م: (وكذا إذا قال) ش: أي وكذا تقع واحدة إذا قال م: (أنت طالق واحدة وواحدة وقعت واحدة لما ذكرنا أنها بانت بالأولى) ش: يعني لما سبقت الأولى في الوقوع صادفتها الثانية وهي مباينة.
[قال لها أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة]
م: (ولو قال لها: أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة كان باطلًا) ش: يعني لا يقع شيء وكذا إذا قال أنت طالق ثنتين فماتت قبل أن يقول: ثنتين، أو قال: أنت طالق ثلاثًا فماتت قبل أن يقول ثلاثًا، أو قال أنت طالق إن شاء الله تعالى فماتت قبل أن يقول إن شاء الله تعالى لم تطلق شيئًا م:(لأنه قرن الوصف) ش: وهو الطلاق م: (بالعدد) ش: وهو واحدة أو ثنتين أو ثلاثة م: (فكان
الواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فبطل، وكذا لو قال أنت طالق ثنتين أو ثلاثا لما بينا، وهذه تجانس ما قبلها من حيث المعنى. ولو قال: أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة وقعت واحدة،
ــ
[البناية]
الواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد) ش: فهو واحدة أو ثنتين أو ثلاث، فكان الواقع هو العدد، فإذا ماتت قبل ذكر العدد م:(فات المحل قبل الإيقاع فبطل) ش: كلامه فلا يقع شيء.
م: (وكذا) ش: أي وكذا يبطل كلامه م: (لو قال: أنت طالق ثنتين أو ثلاثًا) ش: أي أو قال أنت طالق ثلاثًا، فماتت قبل أن يقول ثلاثًا م:(لما بينا) ش: إشارة إلى قوله لأنه قرن الوصف بالعدد فكان الواقع هو العدد م: (وهذه) ش: أي هذه المسائل الثلاثة المذكورة هي قوله أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة، وقوله أنت طالق ثنتين فماتت قبل قوله أنت طالق ثنتين، وقوله أنت طالق ثلاثًا، فماتت قبل أن يقول ثلاثًا م:(تجانس) ش: أي تشاكل وتماثل م: (ما قبلها) ش: أي المسألة التي قبلها م: (من حيث المعنى) ش: وهي ما إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا قبل الدخول بها.
بيانه أن المعتبر في الوصفين في الإيقاع هو العدد لا الوصف، فكانت هذه المسائل مماثلة للمسألة المتقدمة من حيث المعنى، لا بينهما تفاوتًا في الحكم وهو أن الطلاق واقع في المسألة المتقدمة لأن العدد صادفها وهي منكوحة وهاهنا لم يقع شيء لأن العدد صادفها وهي ميتة ليست بمحل لوقوع الطلاق.
ثم لأصحاب الشافعي فيما إذا ماتت قبل ذكر العدد ثلاثة أوجه:
أحدها: هو اختيار المزني أنه يقع واحدة في المسألة الأولى، وفي قصد الثنتين ثنتين وفي قصد الثلاث ثلاث.
الثاني: أنه يقع واحدة.
والثالث: أنه لا يقع شيء كقولنا. م: (ولو قال: أنت طالق واحدة قبل واحدة أو بعدها واحدة وقعت واحدة) ش: هذه المسألة مذكورة في " الجامع الصغير " والقدوري جميعًا، وعندنا في صورة قبل معتبرًا بكنايته وبعد الكناية يقع واحدة وفي قبل بهاء الكناية وبعد بغير الكناية يقع واحدة كما في قبل بغير الكناية فعنده يقع في الصور الأربع إلا واحدة.
وفي " الروضة " للنووي قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة قبل طلقة أو بعدها طلقة، بانت بالأولى. وإن قال بعد طلقة أو قبلها طلقة ففيه ثلاثة أوجه، أصحها يقع واحدة، والثاني لا يقع شيء، والثالثة يقع ثنتان ويلغو قوله قبلها. وإن قال أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة فوجهان، أصحهما وقع الثنتين، والثاني واحدة.
وإن قال: أنت طالق طلقة تحت طلقة أو تحتها طلقة أو فوق طلقة أو فوقها طلقة فثنتان، وفيه