الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه لأن مقتضى ما تلوناه شيئان الجواز حكما، والإباحة. وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض، فبقي معمولا في الباقي.
وإن
طلقها على مال فقبلت
وقع الطلاق ولزمها المال، لأن الزوج يستبد
ــ
[البناية]
[أخذ الزوج الزيادة فيما إذا كان النشوز من قبلها]
م: (ولو أخذ الزيادة) ش: أي ولو أخذ الزوج الزيادة فيما إذا كان النشوز من قبلها م: (جاز في القضاء، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه) ش: أي وكذا إذا أخذ الزوج والحال أن النشوز منه م: (لأن مقتضى ما تلوناه) ش: وهو قَوْله تَعَالَى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229](البقرة: الآية 229) .
م: (شيئان) ش: تثنية شيء، أشار إلى أحدهما بقوله م:(الجواز حكما) ش: أي شرعا، وأشار إلى الآخرة بقوله م:(والإباحة) ش: وهي الحل م: (وقد ترك العمل في حق الإباحة لمعارض) ش: أي لأجل معارض، وهو قوله عليه السلام: أما الزيادة فلا م: (فبقي) ش: أي النص م: (معمولا به في الباقي) ش: وهو الجواز، لأنه يلزم من نفي الإباحة نفي الجواز، كما في البيع وقت النداء.
فإن قيل الجواز والإباحة عبارتان عن معنى واحد، لأنه لا جواز بدون الإباحة، ولا إباحة بدون جواز، فكيف يجوز أحدهما مع انتفاء الآخر، أجيب: بل هما شيئان مختلفان، لأن ضد الإباحة الكراهة، وضد الجواز الحرمة، وبضدها تتبين الأشياء، وكذا شيئان لا ينفكان، ألا ترى أن البيع وقت النداء جائز مع الكراهة وليس بمباح لما أن الإباحة عبارة عن عدم الكراهة، واحتمل أن يكون الشيء جائزا مع الكراهة، وهذا كثير النظير، فإن جميع صور النهي في الأفعال الشرعية كذلك.
فإن قلت: الحديث الذي فيه - أما الزيادة فلا - خبر واحد، فكيف يعارض قَوْله تَعَالَى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229](البقرة: الآية 229) .
قلت: أجيب: بأن النص إذا خص منه شيء أو عورض بنص آخر مثله خرج عن كونه قطعيا، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد، مع أن هذا الحديث إن كان معارضا لنص فهو موافق لنص آخر، وهو قَوْله تَعَالَى:{فَلَا تَأْخُذُوا} [النساء: 20] فكان في الحقيقة معارضة الكتاب بالكتاب لا معارضة خبر الواحد فجاز التمسك به، لأنه موافق لأحد النصين.
[طلقها على مال فقبلت]
م: (وإن طلقها على مال) ش: بأن قال طلقتك على ألف درهم مثلا م: (فقبلت) ش: في المجلس م: (وقع الطلاق ولزمها المال) ش: المذكور، وكذا الحكم إذا قال خلعتك على ألف درهم وبارأتك على ألف درهم، وكذا إذا بدأت المرأة فقالت طلقني على ألف درهم، أو خالعني أو بارئني م:(لأن الزوج يستبد) ش: أي يستقل.
بالطلاق تنجيزا وتعليقا، وقد علقه بقبولها والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا كالقصاص. وكان الطلاق بائنا لما بينا. ولأنه معاوضة المال بالنفس، وقد ملك الزوج أحد البدلين فتملك هي الآخر، وهو النفس تحقيقا للمساواة.
ــ
[البناية]
م: (بالطلاق تنجيزا وتعليقا) ش: أي من حيث التخيير بأن قال أنت طالق، ومن حيث التعليق بأن قال إذا دخلت الدار فأنت طالق م:(وقد علقه بقبولها) ش: وقد علق الزوج طلاقها بقبول المال، لأن الحكم معاوضة من جانب المرأة بدليل اقتصاره على المجلس وولاية الرجوع، فلا بد من القبول، لأنه شرط في المعاوضات.
م: (والمرأة تملك التزام المال لولايتها على نفسها) ش: حاصله أن هذا الصرف معاوضة يعتمد أهلية المتعاوضين وصلاحية المحل إلا أهلية الزوج فلا مستبد بذلك كما قدمناه، وأما أهلية المرأة فلأنها تتولى أموسر نفسها، وأما صلاحية المحل فقد أشار إليها بقوله م:(وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه) ش: هذا كأنه جواب عما يقال كيف جاز الاعتياض في الخلع، وليس البضع بمتقوم حالة الخروج، فأجاب بقوله وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه. م:(وإن لم يكن مالا) ش: وهو واصل بما قبله م: (كالقصاص) ش: فإنه ليس بمال، فجاز أخذ العوض عنه والجامع وجود الالتزام من أهله، فقال الأكمل: كذا في بعض وأراد به " شرح الأترازي "، فإنه قال في شرحه هذا، فكان الأكمل ما أعجبه هذا حتى نسبه إلى غيره، ولكنه لو كان عنده أوجه منه لبينه.
قال الأترازي: فإن قلت لا نسلم أن الخلع تعليق الطلاق بالقبول، ويجوز أن يكون تعليقا بالأداء.
قلت: لأن الخلع من المقدمات ولا يجب الأداء في المعاوضات إلا بالقبول، فكان تعليقا بالقبول دون الأداء.
م: (وكان الطلاق) ش: أي الطلاق الواقع على المال م: (بائنا لما بينا) ش: وأشار به إلى قوله - والواقع بالكنايات بائن - م: (ولأنه) ش: أي ولأن الطلاق المذكور م: (معاوضة المال بالنفس) ش: لأنها تخلص نفسها بالمال الذي تدفعه إليه م: (وقد ملك الزوج أحد البدلين) ش: وهو المال م: (فتملك هي) ش: أي المرأة م: (الآخر وهو النفس تحقيقا للمساواة) ش: بينهما، لأن نفسها لا تسلم لها إلا بالبائن، لأن حق الزوج في الرجعي ليس بمنقطع، فلو جعل الخلع رجعيا لذهب مالها بلا عوض، ولم يحصل غرضها، وذلك لا يجوز، وكذلك يلزمها المال، لأنها من أهل الالتزام وقد تصرفت في خالص حقها، فلو لم يلزمها بعد قبولها لزم الغرور على الزوج وذا لا يجوز، ولأنه لم يرض بفوات حقه بلا عوض.