الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النكاح الفاسد حداد؛ لأنه ما فاتها نعمة النكاح لتظهر التأسف، والإباحة الأصل.
ولا ينبغي أن تخطب المعتدة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة
ــ
[البناية]
النكاح الفاسد إحداد؛ لأنه) ش: أي لأن الشأن م: (ما فاتها نعمة، النكاح لتظهر التأسف) ش: أما أم الولد إنما يجب عليها العدة بالعتق الذي يزول به ذلك العتق، فالمناسب لذلك السرور لا الحزن، لأن ما فاتها نعمة، بل حصل نعمة الحرية التي صارت بها أهلا للولاية، وأما النكاح الفاسد، وكذا الوطء عن شبهة، فلا يلزم الحداد م:(الإباحة الأصل) ش: كان ينبغي أن يقول الأصل الإباحة. قال الأترازي: أرد بها إباحة الزينة لها، وذلك لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} [الأعراف: 32](الأعراف الآية 32)، وقال الكاكي: أي إباحة الزينة أصل خصوصا في حق النساء. وقال الأكمل: الأصل هو الإباحة في الزينة. وقال السغناقي: إباحة الزينة أصل، والكل في الحقيقة معنى واحد.
وقال تاج الشريعة: فإن قلت: ما وجه إيراد قوله: والإباحة أصل؟
قلت: وجهة أنه لما ذكر قوله: فإنها نعمة النكاح يمكن أن يقال عليه إن هذا تعليل بالعدم، وإنه لا يصح، فأجاب بقوله: والإباحة أصل، يعني أنه لا يثبت بعدم فوات نعمة النكاح، بل بالأصل المقتضي للإباحة السالم من وجود العلة المحرمة للزينة، انتهى.
قلت: تخصيص إباحة الزينة بكونها أصلا على الانفراد لا وجه له؛ لأن الأصل الإباحة في كل الأشياء التي منعت قولا أو فعلا على أن مذهب فخر الإسلام أن الإباحة ليست بأصل.
[نكاح المعتدة]
م: (ولا ينبغي أن تخطب المعتدة) ش: خطبة التزوج، ونكاح المعتدة لا يجوز، وقد مر في المحرمات م:(ولا بأس بالتعريض في الخطبة) ش: التعريض التلويح، وحقيقته إمالة الكلام إلى غرض يدل على التعرض، منه قوله- عليه السلام:«إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» ، وذلك مثل أن يقول: إنك لجميلة، وإنك لشابة، وإن النساء لمن حاجتي، فلعل الله يسوق إليك خيرا وما أشبه ذلك من الإشارة دون التصريح بالنكاح أن لا يجوز أن يقول صريحا: أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك؛ لأن الخطبة التزوج كما ذكرنا، والفرق بين الكناية والتعريض أن الكناية أن يذكر الشيء بغير اللفظ الموضوع له كقولك: طويل النجاد لطويل القامة، كثير الرماد للمضياف.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] البقرة الآية: (235) .
ــ
[البناية]
والتعريض أن يذكر شيئا يدل على شيء لم يذكره، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه: جئتك لأسلم عليك، ولأنظر إلى وجهك، قاله الزمخشري. وقال تاج الشريعة: التعريض الكلام دلالة ليس له فيها ذكر، كقولك: ما أقبح البخل تعريض بأنه بخيل، والكناية ذكر الرديف وإرادة المردوف كقولك: فلان طويل النجاد، يعني طويل القامة. كثير الرماد، يعني أنه مضياف. وفي شرح التأويلات أراد بالتعريض للمتوفى عنها زوجها، إذا التعريض لا يجوز في المطلقة بالإجماع، لأنه لا يجوز لها الخروج من مهر لها أصلَا فلا يتمكن من التعريض على وجه لا يخفى عن الناس.
وأما المتوفى عنها زوجها لها الخروج نهارا فيمكنه التعريض على وجه لا يقف عليه سواها، وأجمعوا على منع الخطبة جواز التعريض في المتوفى عنها زوجها. وفي " المنهاج ": لا تعريض لرجعية، ويحل في عدة الوفاة. وكذا في البائن في الأظهر.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235](البقرة الآية: 235) ش: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 235] أي: لا إثم عليكم أن تعرضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح. قَوْله تَعَالَى: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ} [البقرة: 235] أي أسررتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين، والمستدرك بقوله تعالى:{لَا تُوَاعِدُوهُنَّ} [البقرة: 235] محذوف تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن: {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: 235] أي وطأ، لأنه مما يسر.
وقال الحسن والنخعي وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان والسري: يعني الزنا، وهو رواية العوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} [البقرة: 235] لا تقولوا لها: إني عاشق وعاهديني أن لا تتزوجني غيري، ونحو هذا، قَوْله تَعَالَى:{إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا والاستثناء يتعلق بقوله تعالى: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ} [البقرة: 235] أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة، فسر القول المعروف سعيد بن جبير بما ذكره المصنف على ما يجيء الآن، وكذا فسره مجاهد والثوري والسدي. وقال ابن سيرين: قلت لعبيدة ما معنى قَوْله تَعَالَى: {إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] ؟ قال: يقول لوليها: لا تسبقني بها، يعني لا تزوجها حتى تعلمني، رواه ابن أبي حاتم.