الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال أبو يوسف رحمه الله: لها العبد، وقيمة الحر لو كان عبدا؛ لأنه أطمعها سلامة العبدين، وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته. وقال محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله، لها العبد الباقي، وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد؛ لأنهما لو كان حرين يجب تمام مهر المثل عنده، فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد وتمام مهر المثل.
وإذا
فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول
فلا مهر لها
ــ
[البناية]
لأنهما لا يجتمعان، ثم العبد الباقي لو كان يساوي مهر المثل ليس لها إلا ذلك، ولا يكمل مهر المثل مع العبد الباقي.
فإن قلت: قال المصنف قبل هذا: لو تزوجها على ألف إن أقام بها إلى أن قال: إن أخرجها فلها مهر المثل فهذا يدل على أن المسمى لا يوجب مهر المثل.
قلت: أجيب بأن ذلك الشرط المتحقق بعقد النكاح بفواته يوجب فوات رضاها فكمل لها مهر المثل فأما المسمى فلم يستحق أصلاً، فافهم.
م: (وقال أبو يوسف: لها العبد) ش: أي العبد الباقي م: (وقيمة الحر لو كان عبداً؛ لأنه أطمعها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما، فتجب قيمته) ش: وبه قال أحمد، والشافعي في قول، وكذا لو ظهر أحدهما مغصوباً، وعند الشافعي في الأظهر يبطل في الحر والمغصوب، ويصح في المملوك ويتخير، فإن فسخ فمهر المثل.
م: (وقال محمد: وهو رواية عن أبي حنيفة) ش: رواه ابن جماعة عن أبي حنيفة م: (لها العبد الباقي، وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر من قيمة العبد؛ لأنهما) ش: أي لأن العبدين م: (لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده) ش: أي عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وإنما قيد بقوله: عند محمد احترازاً عن قول أبي يوسف، ولو ظهر عند الصداق آخر لم يجب قيمته، أو كان عبداً، فكذا إذا ظهر العبدان حرين يجب قيمتهما أيضاً، وكذا في أحد العبدين إذا ظهر حراً.
م: (فإذا كان أحدهما عبداً يجب العبد، وتمام مهر المثل) ش: أي إذا كان أحد العبدين اللذين تزوجها عليها ظهر أحدهما عبداً والآخر حراً يجب العبد، وتمام مهر المثل إن كان أكثر من قيمة العبد.
[فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول]
م: (وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد) ش: مثل النكاح بغير شهود، ونكاح الأخت في عدة الأخت في الطلاق البائن، ونكاح الخامسة في عدة الرابعة، ونكاح الأمة على الحرة م:(قبل الدخول) ش: قيد قبل الدخول بإجماع الأئمة الأربعة، وكذا بعد الخلوة؛ لأن بعد الدخول لها مهر المثل على ما يأتي عن قريب م:(فلا مهر لها) ش: عند أهل العلم قاطبة، وعن ابن جندب: يجب كالصحيح، والأصل له؛ لأن التمكين من الوطء حرام، فلا يقام مقام
لأن المهر فيه لا يجب بمجرد العقد لفساده، وإنما يجب باستيفاء منافع البضع. وكذا بعد الخلوة؛ لأن الخلوة فيه لا يثبت بها التمكن، فلا تقام مقام الوطء، فإن دخل بها فلها مهر مثلها
ــ
[البناية]
الوطء، وأقام اللمس والقبلة من غير خلوة مقام الوطء، وأوجب بذلك كمال المهر، ذكره في " المغني ".
وقال الأترازي: وإنما يجب التفريق على القاضي لئلا يلزم ارتكاب المحظور إعزازاً لصورة العقد، فإن فرق بينهما قبل الدخول فلا مهر، ولا عدة؛ لأن النكاح الفاسد لا حكم له قبل الدخول، وكذا إذا فرق بعد الخلوة الصحيحة؛ لأن الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح إنما قامت مقام الوطء للتمكن من الوطء.
وهنا لا يمكن الوطء لكون العقد فاسداً واجب الرفع، ولا يقال: ينبغي أن يجب نصف المهر لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 237](البقرة: الآية 237) ؛ لأن قبول ذلك في المطلق بعد النكاح من كل وجه؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل، ولم يوجد النكاح من كل وجه، انتهى.
قلت: قال الأترازي: وإنما يجب التفريق على القاضي، فمن أين الوجوب عليه؟ وقد قالوا لا يتوقف التفريق بينهما على تفريق القاضي، بل لكل واحد منهما فسخ هذا النكاح بغير مهر من صاحبه قبل الدخول وبعده بمحضر منه، كالبيع الفاسد لا يجب بمجرد العقد، فإن لكل واحد فسخه قبل القبض وبعده لا بمحضر من الآخر، كذا في " الذخيرة ".
قلت: يمكن أن يكون الوجوب على القاضي عند ترافع الزوجين إليه.
م: (لأن المهر فيه) ش: أي في النكاح الفاسد م: (لا يجب بمجرد العقد لفساده) ش: وإنما يجب لاستيفاء منافع البضع.
قوله: - لفساده - أي لفساد العقد م: (وإنما يجب) ش: أي المهر بسبب م: (استيفاء منافع البضع. وكذا بعد الخلوة) ش: أي وكذا يجب المهر في النكاح الفاسد إذا وجد التفريق بعد الخلوة الصحيحة أيضاً م: (لأن الخلوة فيه) ش: أي في النكاح الفاسد م: (لا يثبت بها التمكن) ش: من الوطء م: (فلا تقام مقام الوطء) ش: فصار كخلوة الحائض، وهذا قول المشايخ: الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح.
م: (فإن دخل بها) ش: أي بالمرأة التي تزوجها بنكاح فاسد م: (فلها مهر مثلها) ش: لأن الوطء في المحل المعصوم بسبب الضمان الجائز، أو الحد الزاجر، وتعذر الثاني بشبهة النكاح فيه، فتعين الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما
لا يزاد على المسمى عندنا خلافا لزفر رحمه الله، هو يعتبره بالبيع الفاسد. ولنا أن المستوفى ليس بمال، وإنما يتقوم بالتسمية، فإذا زادت على مهر المثل لم تجب الزيادة؛ لعدم صحة التسمية، وإن نقصت لم تجب الزيادة على المسمى لانعدام التسمية.
ــ
[البناية]
استحل من فرجها» .
بين عليه السلام أن المهر مستحق في النكاح الباطل بالدخول، لا بالعقد والخلوة م:(لا يزاد) ش: أي مهر مثلها م: (على المسمى) ش: أي على الذي سمي عند العقد م: (عندنا) .
م: (خلافاً لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، هو يعتبره بالبيع الفاسد) ش: يقيسه عليه حيث تجب القيمة في البيع الفاسد بالغة ما بلغت، وإن زادت على الثمن، فكذلك مهر المثل.
م: (ولنا أن المستوفى ليس بمال) ش: المستوفى هو البضع، وهو ليس بمال؛ لأنه ليس بمتقوم في نفسه م:(وإنما يتقوم بالتسمية) ش: عند العقد، فيجب تقدير القيمة وهي مهر المثل بقدر التسمية. م:(فإذا زادت) ش: أي التسمية. م: (على مهر المثل لم تجب الزيادة؛ لعدم صحة التسمية) .
ش: فإن قيل: يرد على قوله: - وإنما يتقوم بالتسمية - مسألة المفوضة؛ فإن مهر المثل يجب فيها وتقوم منافع البضع.
قلنا: المراد أنها تقوم زائداً على مهر المثل بالتسمية في العقد، فهذا العقد يمنع النقص عن مسألة المفوضة، أي في حق الزيادة؛ لأن التسمية في النكاح الفاسد معدوم حكماً؛ لأنه وجد في ضمن النكاح الفاسد، فإن كان معدوماً حكماً لم تتغير الزيادة على الموجب الأصلي، وهو مهر المثل، كما في البيع الفاسد إذا كان الثمن زائداً على القيمة، فلا يجب الزائد، بل تجب القيمة، وأما إذا كانت التسمية أقل من مهر المثل وجب المسمى، ولا يجب الزائد لوجود الرضا من المرأة بذلك.
م: (وإن نقصت) ش: أي التسمية عن مقدار مهر المثل م: (لم تجب الزيادة على المسمى لانعدام التسمية) ش: أي تسمية الزيادة على المسمى.
قال الأكمل: فإن قلت: على هذا الانتقاض؛ لأنك أسقطت التسمية إذا زادت على مهر المثل (ثم) اعتبرتها إذا نقصت عنه، وهي وإن كانت فاسدة يجب شمول المعدوم، وإن كانت صحيحة يجب شمول الوجوب.
قلت: هي صحيحة من وجه دون وجه، صحيحة من حيث إن المسمى مال متقوم؛ لأن فرض المسألة فيه فاسدة من حيث إنها وجدت في عقد واحد، فاعتبرنا فسادها إذا زادت، وصحتها إذا نقصت لانضمام رضاها إليها.
بخلاف البيع؛ لأنه مال متقوم في نفسه، فيتقدر بدله بقيمته. وعليها العدة إلحاقا للشبهة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتحرزا عن اشتباه النسب. ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق، لا من آخر الوطآت، هو الصحيح؛ لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح، ورفعها بالتفريق، ويثبت نسب ولدها منه، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد، فيترتب على الثابت من وجه. وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد رحمه الله، وعليه الفتوى؛ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره.
ــ
[البناية]
م: (بخلاف البيع) ش: هذا جواب عن قياس زفر، بيانه أن قياسه على البيع غير صحيح م:(لأنه) ش: أي لأن العوض عن البيع الفاسد م: (مال متقوم في نفسه فيتقدر بدله بقيمته) ش: أي بقدر قيمته بالغة ما بلغت.
م: (وعليها) ش: أي المرأة المذكورة، التي دخل بها في النكاح الفاسد م:(العدة إلحاقاً للشبهة)، أي لشبهة النكاح م:(بالحقيقة) ش: أي حقيقة النكاح م: (في موضع الاحتياط) ش: لأن النسب أمر يحتاط في إثباته إحياء للولد، فتجب العدة حفظاً م:(وتحرزاً عن اشتباه النسب) ش: عند اختلاطه، والنسب يحتاط في إثباته فيه.
م: (ويعتبر ابتداؤها) ش: أي ابتداء العدة م: (من وقت التفريق) ش: أي من وقت تفريق القاضي أو العزم على ترك الوطء م: (لا من آخر الوطآت، هو الصحيح) ش: احترز به عما حكي عن أبي القاسم الصفار أنه يعتبر من آخر الوطآت، وهو قول زفر، ولهذا قال الأكمل: قوله: وهو الصحيح. احترازاً عن قول زفر، وكذا قاله الأترازي: حتى لو حاضت في آخر الوطآت ثلاث حيض قبل التفريق فقد انقضت عدتها، ذكره في " المبسوط ".
م: (لأنها) ش: أي لأن العدة م: (تجب باعتبار شبهة النكاح) ش: يعني من حيث وجود ركنه من الإيجاب والقبول م: (ورفعها) ش: أي رفع شبهة النكاح م: (بالتفريق، ويثبت نسب ولدها منه، لأن النسب يحتاط في إثباته إحياء للولد) ش: لأن الولد الذي ليس له أب معروف كالميت؛ لأنه ليس له من وجهة، ولا من يعظمه ويشينه م:(فيترتب) أي ثبوت النسب م: (على الثابت من وجه) ش: وهو النكاح الفاسد.
م: (وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد رحمه الله، وعليه الفتوى) ش: يعني يعتبر مدة النسب، وهو ستة أشهر من وقت دخل الرجل عليها، ولا يعتبر من وقت العقد، وعندهما من وقت النكاح، وهو بعيد أشار إليه بقوله: م: (لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه) ش: أي إلى الوطء، ولهذا لا تثبت حرمة المصاهرة بعقد فاسد، حتى يكون فيه مس أو تقبيل م:(وعليه الفتوى) ش: أي على قول محمد، قال أبو الليث: م: (والإقامة باعتباره) ش: يعني أن إقامة العقد