الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مثل عظم رأس الإبرة، ومثل الجبل مثل عظم الجبل. ولو قال: أنت طالق تطليقة شديدة، أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة، لأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن، وما يصعب تداركه يقال فيه لهذا الأمر طول وعرض. وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقع بها رجعية، لأن هذا الوصف لا يليق به فيلغو
ولو نوى الثلاث في هذه الفصول
ــ
[البناية]
طالق مثل رأس الإبرة، أي في قوله: م: (مثل رأس عظم الإبرة، مثل الجبل) ش: أي في قوله - أنت طالق م: (مثل عظم الجبل) ش: - ففي قوله مثل رأس الإبرة بائن عند أبي حنيفة ومحمد لمكان التشبيه رجعي عند أبي يوسف لأنه لم يذكر العظم، وكذا زفر، لأنه المشبه به مما لا يوصف بالعظم والشدة. وفي قوله: مثل عظم رأس الإبرة، يكون بائنًا عند أبي حنيفة ومحمد للتشبيه، وكذا عند أبي يوسف لذكر العظم.
وعند زفر رجعي، لأن الإبرة لا توصف بالعظم والشدة. وفي قوله: مثل الجبل، بائن عند أبي حنيفة ومحمد للتشبيه، ورجعي عند أبي يوسف لعدم ذكر العظم، وبائن عند زفر لأن الجبل يوصف بالعظم عند الناس، وفي مثل عظم الجبل يكون بائنًا عند الكل للتشبيه عندهما وذكر العظم عند أبي يوسف وكون المشبه به عظيمًا عند زفر، ولو قال مثل السمسم أو مثل حبة الخردل وقع رجعيًّا عن الثلاث وعند أبي حنيفة.
م: (ولو قال: أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة فهي واحدة بائنة) ش: أي فهي طلقة واحدة بائنة وفيه خلاف زفر وقد ذكرناه م: (لأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه) ش: أي على الزوج م: (وهو البائن) .
لأن شدة الشيء وقوته لا يحتمل الاعتراض عليه بالانتقاض، وذلك في الطلاق البائن، وهو معنى قوله: وهو البائن الضمير يرجع إلى كلمة ما في قوله ما لا يمكن م: (وما يصعب تداركه يقال فيه لهذا الأمر طول وعرض) ش: ويقال هذا أمر شديد وطويل وعريض.
م: (وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أنه يقع بها) ش: أي بهذه الألفاظ م: (رجعية) ش: أي طلقة رجعية م: (لأن هذا الوصف) ش: أي ولو وصف الطلاق بالشدة والطول والعرض م: (لا يليق به) ش: أي بالطلاق، لأن هذه الأوصاف من صفات الأجسام م:(فيلغو) ش: أي يصير ذكره لغوًا فلا يعمل به. وقال الأترازي: وصف الطلاق بالشدة والطول والعرض ليس يمكن للزوم قيام العرض بالعرض، وجوابه أنا لا نسلم أن قيام العرض بالعرض يجوز، لكن نقول للأحكام الشرعية حكم الجواهر، فيجوز حينئذ. أو نقول: سلمنا أنه لا يجوز حقيقة، ولكن لا نسلم أنه لا يجوز مجازًا.
[قوله أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة]
م: (ولو نوى الثلاث) ش: أي الطلقات الثلاث م: (في هذه الفصول) ش: أي في فصل قوله أنت طالق بائن أو البتة أو أنت طالق أفحش الطلاق، وفصل قوله: أخبث الطلاق وأسوؤه،
كلها صحت نيته، لتنوع البينونة على ما مر، والواقع بها بائن.
ــ
[البناية]
وطلاق الشيطان، وطلاق البدعة، وفصل قوله أشد الطلاق، أو كألف أو ملء البيت أو مثل رأس الإبرة أو مثل أذن رأس الإبرة، ومثل الجبل، ومثل عظم الجبل. وفصل قوله أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة، ففي هذه الفصول م:(كلها صحت نيته) ش: وتقع الثلاث إذا نواها عن أبي حنيفة رضي الله عنه لأنها بائن عنده، والبائن على نوعين خفيفة وغليظة، فإذا نوى الثلاث فقد نوى أغلظ النوعين وأعلاهما فصح أعلاهما.
وذكر الصدر الشهيد في شرح " الجامع الصغير " مثل ما ذكر صاحب " الهداية " في صحة نية الثلاث في الفصول كلها، ولكن الإمام الزاهد العتابي، قال في شرحه " للجامع الصغير ": والصحيح أنه لا يصح في أنت طالق تطليقة شديدة أو طويلة أو عريضة، لأنه نص على التطليقة، وإنها تتناول الواحدة، ثم قال هكذا ذكره شمس الأئمة السرخسي.
قال الأترازي: هذا هو الأصح عندي، لأن النية إنما تصح فيما يحتمل اللفظ ذكر ذلك، والباء موصوفة للوحدة فلا يحتمل غير ذلك، فلا تصح نية الثلاث، انتهى. قلت: كون الباء للوحدة لا تنافي نية الثلاث، لأنه وصفها بالشدة والطول والعرض، وصحة نية الثلاث تؤخذ من الوصف.
م: (لتنوع البينونة) ش: أي غليظة وخفيفة م: (على ما مر) ش: أشار به إلى قوله (
…
) وتقع واحدة بائنة إذا لم يكن له نية أو نوى الثنتين. أما إذا نوى الثلاث فثلاث م: (والواقع بها) ش: أي بهذه الألفاظ المذكورة م: (بائن) ش: لما ذكرنا عند قوله أنت طالق تطليقة شديدة أو عريضة أو طويلة.
فروع: لو قال لامرأته والحجر أو بهيمة إحداكما طالق، أو قال: هذه وهذه طلقت امرأته عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا يقع للشك، وإن قال لامرأته ورجل إحداكما طالق، أو هذه لا يقع عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يقع ولو قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق، أو قال هذه أو هذه لا تطلق زوجته إلا بالنية، وفي " المبسوط " حلف أنه لم ينوها، وعند الشافعي وأحمد يقع على زوجته إلا النية وإن قال أردت الأجنبية قيل في الصحيح على المنصوص ذكر في " الإملاء "، وعند مالك لا يقبل منه، ذكر في " الجواهر ". ولو قال: إحدى امرأتي طالق وليس له إلا امرأة واحدة يقع عليها ذكره الصدر الشهيد في شرح " الجامع الصغير ".