الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيصح اليمين، وعند تمام الشرط لينزل الجزاء؛ لأنه لا ينزل إلا في الملك، وفيما بين ذلك الحال حال بقاء اليمين فيستغني عن قيام الملك إذ بقاؤه بمحله وهو الذمة،
وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فطلقها ثنتين وتزوجها رجل آخر فدخل بها، ثم عادت إلى الأول، فدخلت الدار. طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد رحمه الله هي طالق ما بقي من الطلاق وهو قول زفر رحمه الله وأصله أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث عندهما، فتعود إليه بالثلاث. وعند محمد وزفر - رحمهما الله- لا يهدم ما دون الثلاث فتعود إليه بما بقي من الطلاق، وسنبين من بعد إن شاء الله تعالى. وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم قال لها: أنت طالق ثلاثا فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت
ــ
[البناية]
وإن كان يحتمل الملك الزوال حينئذ، فإذا كان كذلك م:(فيصح اليمين) ش: لأن الجزاء الذي هو غالب الوجود يتحقق حينئذ فيحصل اليمين وهو القوة.
م: (وعند تمام الشرط) ش: أي شرط بقاء الملك أيضاً عند تمام الشرط م: (لينزل الجزاء لأنه لا ينزل إلا في الملك) ش: ولا ينزل في غير الملك م: (وفيما بين ذلك الحال) ش: أي بين حالة التعليق، وتمام الشرط م:(حال بقاء اليمين فيستغني عن قيام الملك إذ بقاؤه) ش: أي بقاء اليمين م: (بمحله وهو الذمة) ش: أي ذمة الحالف، وإنما ذكر الضمير الراجع إلى اليمين، وإن كانت مؤنثة على تأويله التعليق، لأن تعليق الطلاق والعتاق بين عند الفقهاء.
[قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا]
م: (وإن قال لها) ش: أي وإن قال رجل لامرأته م: (إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً فطلقها ثنتين وتزوجها رجل آخر ودخل بها ثم عادت إلى الأول) ش: أي الزوج الأول م: (فدخلت الدار طلقت ثلاثاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله-) ش: قال ابن المنذر هذا قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال عطاء وشريح والنخعي. وفي " المبسوط ": وهو وقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
م: (وقال محمد هي طالق ما بقي من الطلاق، وهو قول زفر) ش: وهو قول جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - والتابعين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم- رحمهم الله م:(وأصله) ش: أي أصل هذا الخلاف م: (أن الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث عندهما) ش: أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م: (فتعود إليه بالثلاث) ش: أي فتعود المرأة إلى الزوج الأول بثلاث تطليقات م: (وعند محمد وزفر لا يهدم ما دون الثلاث، فتعود إلى ما بقي من الطلاق وسنبين من بعد إن شاء الله تعالى) ش: أي في آخر فصل مما تحل به المطلقة.
م: (وإن قال لها) ش: أي وإن قال رجل لامرأته م: (إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال له أنت طالق ثلاثاً فتزوجت غيره ودخل بها ثم رجعت إلى الأول) ش: أي إلى الزوج الأول م: (فدخلت
الدار لم يقع شيء. وقال زفر والشافعي يقع الثلاث؛ لأن الجزاء ثلاث مطلق لإطلاق اللفظ، وقد بقي احتمال وقوعها، فيبقى اليمين. ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك؛ لأنها هي المانعة؛ إذ الظاهر عدم ما يحدث واليمين تنعقد للمنع أو للحمل، وإذا كان الجزاء ما ذكرناه وقد فات بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية، فلا تبقى اليمين،
ــ
[البناية]
الدار لم يقع شيء) ش: عند علمائنا الثلاثة.
وبه قال الشافعي رحمه الله في "الجديد" على لمنصوص، ومالك وأحمد.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على ذلك.
م: (وقال زفر والشافعي) ش: في قوله م: (يقع الثلاث؛ لأن الجزاء ثلاث مطلق) ش: لأنه الثلاث المملوكات، فيتناول ثلاث طلقات مطلقاً، سواء كانت مملوكة في الحال أو مستحدثة في المآل م:(وذلك لإطلاق اللفظ) ش: واللفظ المطلق لا يتناول المقيد، لأنه ضده حكماً م:(وقد بقي احتمال وقوعها) ش: أي احتمال طلقات ثلاث مطلق م: (فتبقى اليمين)
ش: فإذا وجد المحل يقع الجزاء، والدليل على أنه لم يصرف إلى الطلقات الثلاث المملوكات مسألة الهدم، فلو انصرف إلى الملك قائم يوقع بما بقي، وكما لو قال كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً فتزوجها بعد زوج آخر يبقى اليمين.
وبدليل: ولو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه ودخل الدار يعتق، فلو تقيد الجزاء بهذا الملك لما عتق، ولهذا لو قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثاً ثم عادت إليه بعد زوج آخر يكون مظاهراً عنها، وكيف يبطل التطليق التخيير، لأن ما صادفه التخيير طلاق، وما صافه التعليق ما يصير طلاقاً.
م: (ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك) ش: بدلالة الحال م: (لأنها) ش: أي لأن طلقات هذا الملك. م: (هي المانعة إذا الظاهر عدم ما يحدث) ش: وكل ما كان مانعاً من وجود الشرط وحاملاً عليه فهو الجزاء م: (واليمين تنعقد للمنع أو للحمل) ش: وهنا عقدت للمنع، فيكون الجزاء هذا الملك.
م: (وإذا كان الجزاء ما ذكرناه) ش: وهو قوله إن طلقات هذا الملك إلى آخره م: (وقد فات) ش: أي والحال أن الجزاء قد فات م: (بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية) ش: يعني لا يبقى محلاً للطلاق.
م: (فلا تبقى اليمين) ش: لأن بفوات محل الجزاء يبطل اليمين لفوات محل الشرط بأن قال إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، ثم جعلت الدار بستاناً لا يبقى اليمين، فهذا مثله.
فإن قلت: انعقاد اليمين لو انحصر في المنع والحمل لم يصح أن يقال إن حضت فأنت طالق، لأنه لا يتصور فيه منع ولا حمل لكون الحيض عارضاً سماوياً.