الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
3733 -
[3] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: 2/ 230، ت: 1325، د: 3572، جه: 2308].
3734 -
[4] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أكرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ". . . . .
ــ
وهذا دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب، والكل مأجور، وتحقيقه في موضعه.
الفصل الثاني
3733 -
[3](أبو هريرة) قوله: (فقد ذبح بغير سكين) أراد الذبح الغير المتعارف الذي هو عبارة عن هلاك دِينه دون هلاك بدَنه، وذلك أنه ابتلي بالعناء الدائم والداء المعضل، وشتان بين الذبحين، فإن الذبح بالسكين عَناءُ ساعة، والآخر عَناءُ عُمرٍ، بل يعقبُه الندامةُ إلى يوم القيامة، وقيل: معناه أن من جعل قاضيًا ينبغي أن يموت [جميع] دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة فهو مذبوح بغير سكين، قال الطيبي (1): فعلى هذا يكون القضاء مرغوبًا فيه ومحثوثًا عليه، والأول تحذير عن الحرص عليه، وتنبيه على التوقِّي منه، وأنت خبير بأن الحث والترغيب إنما هو على أمانة الشهوات، والدواعي النفسانية على تقدير الابتلاء بالقضاء، وأما بدونه فمحذَّر، فيرجع مآله إلى المعنى الأول في التحذر والتوقي، كما لا يخفى.
3734 -
[4](أنس) قوله: (يسدده) أي: يعينه ويحمله على الصواب، وهذا
(1)"شرح الطيبي"(7/ 228).
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [ت: 1324، د: 3578، جه: 2309].
3735 -
[5] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُل عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْم فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: 3573، ت: 1322، جه: 2315].
3736 -
[6] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ، ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 3575].
ــ
كما سبق في (كتاب الإمارة) في الفصل الأول من حديث عبد الرحمن بن سمرة.
3735 -
[5](بريدة) قوله: (فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به) خص كلمة (أما) الدالة على تأكيد الحكم وتقريره ببيان هذا القسم ترجيحًا لجانب البشارة على الإنذار وتوسعة للرحمة، وإن دل على السببية في القسمين الآخرين أيضًا، فافهم.
3736 -
[6](أبو هريرة) قوله: (من طلب قضاء المسلمين. . . إلخ)، قد يختلج أنه قد سبق من طلب القضاء والإمارة وكل إلى نفسه، فكيف قسمه في هذا الحديث إلى من غلب عدله ومن غلب جوره، وحاصل ما يوجه به الكلام أن المراد بالطلب هنا ما يكون للحق واثقًا من نفسه إقامته وطالبًا للتوفيق والتأييد من اللَّه، ومثله لا يكون موكولًا إلى نفسه، وهو الذي غلب عدله جوره.
وقوله: (من غلب جوره عدله) إشارة إلى من لا يكون حاله كذلك، وهو يكون
3737 -
[7] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ " قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ، قَالَ:"فَإِنْ لَم تَجدْ فِي كتَابِ اللَّهِ؟ " قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"فَإِنْ لَمْ تَجدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟ " قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو، قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَدْره، وَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: 1327، د: 3592، دي: 1/ 60].
3738 -
[8] وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثنَي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي. . . . .
ــ
موكولًا إلى نفسه فيغلب جوره عدله، وهذا حاصل كلام الطيبي (1)، فافهم.
ثم السابق إلى الفهم من قوله: غلب عدله أو جوره أن يزيد أحدهما على الآخر، ويكون أكثر منه مع وجود الآخر في الجملة، فإن الحكم للغالب الأكثر، ولكنهم قالوا: إن المراد في كلتا الحالتين أن يمنعه أحدهما عن الآخر، أي: يقوى عدلُه بحيث لا يدعُ أن يصدر منه جور، كذا قال التُّورِبِشْتِي (2)، فتدبر.
3737 -
[7](معاذ بن جبل) قوله: (ولا آلو) أي: لا أقصِّرُ فِي الاجتهاد، والتحرِّي للصواب، والحديث دليل على شرعية القياس، كما تقرر في أصول الفقه.
3738 -
[8](علي) قوله: (لا علم لي) أي: بكيفية فصل الخصومات وكيفية
(1)"شرح الطيبي"(7/ 230).
(2)
"كتاب الميسر"(3/ 862).