المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الأول: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٦

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(13) كتاب النكاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الولى فى النكاح واستئذان المرأة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب المحرمات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المباشرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌7 - باب الصداق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الوليمة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب القسم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الخلع والطلاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌14 - باب اللعان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب العدة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الاستبراء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب النفقات وحق المملوك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(14) كتاب العتق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلَ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(15) كتاب الأيمان والنذور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب في النذور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(16) كتاب القصاص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الديات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب ما لا يضمن من الجنايات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب القسامة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(17) كتاب الحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب قطع السرقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الشفاعة في الحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب حد الخمر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب ما لا يدعى على المحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب التعزير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌6 - باب بيان الخمر ووعيد شاربها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(18) كتاب الإمارة والقضاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ما على الولاة من التيسير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب العمل في القضاء والخوف منه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب رزق الولاة وهداياهم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الأقضية والشهادات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِى:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(19) كتاب الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب إعداد آلة الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب آداب السفر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الأول:

*‌

‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

3892 -

[1] عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2950].

ــ

ترجمة ربع العادات منه، وفي (شرح سفر السعادة)(1) فليطلب ثمة.

الفصل الأول

3892 -

[1](كعب بن مالك) قوله: (في غزوة تبوك) وهي أرض بين الشام والمدينة، كذا في (القاموس)(2)، والمسيرة بينها وبين المدينة شهر (3)، ووقع غزوتها في سنة تسع من الهجرة وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم، وهو مشتق من البوك، باكَ العينَ: ثوَّرَ ماءَها بعُودٍ ونحوه ليخرجَ، وكانوا يبوكون الماءَ فِيها، وفي (الصحاح) (4): ورأى النبي صلى الله عليه وسلم قومًا من أصحابه يبوكون حِسْيَ تبوك، أي: يدخلون فيها القدحَ ويحركونه ليخرج الماءُ، فقال:(ما زلتم تبوكونها)، فسميت تلك الغزوة بغزوة تبوك.

وقوله: (وكان يحب أن يخرج يوم الخميس) وفي (جامع الأصول)(5): لأبي داود عن كعب بن مالك قال: (قلَّما يخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للسفر إلا يوم الخميس إذا

(1)"شرح سفر السعادة"(ص: 230 - 231).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 861).

(3)

وفي نسخة (ع) نصف شهر.

(4)

"الصحاح"(4/ 1576).

(5)

"جامع الأصول"(5/ 15).

ص: 621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

غزا) (1)، أورد في (سنن الهدى)(2) حديثًا فيه التخيير بين يوم الاثنين أو يوم الخميس -واللَّه أعلم-، أقول: تخصيص يوم الخميس بسفر الغزو يناسب ما ذكره التُّورِبِشْتِي (3) من الوجوه، أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل بالخميس في خروجه، وكان سنته أن يتفاءل بالاسم، والخميس الجيش، فيرى ذلك من الفأل الحسن في حفظ اللَّه له وإحاطة جنوده به حفظًا وحمايةً، وما ذكره القاضي البيضاوي: أن ذلك لتفاؤله بالخميس على أنه يظفر على الخميس الذي هو جيش العدو، ويتمكَّن عليهم، هذا والظاهر أن هذه مناسبة تخيلوه أن في ذلك سرًّا موكولًا إلى علم الشارع، نعم لو وقع التصريح في الحديث بالتفاؤل المذكور لجزم به كما في موضع آخر من هذا الباب، وبدونه مجرد احتمال، وأقرب من ذلك ما ذكروا أن يوم الخميس يوم مبارك، ترفع فيه أعمال العباد إلى اللَّه تعالى، فتوقع صلى الله عليه وسلم أن يرفع جهاده الذي هو من أفضل الأعمال إليه تعالى أو أنه أتم أيام الأسبوع عددًا واللَّه أعلم.

تنبيه: هذا ما تقرر عليه أمر السنة فيما ذكر في الكتب المشهورة من الأحاديث، وقد جاء في ما اشتهر السفر يوم الاثنين، وقد ذكر فيه حديثًا في (سنن الهدى) من قوله صلى الله عليه وسلم:(إذا سافرتم فسافروا يوم الاثنين) ولم يذكر مخرجه، وذكر أيضًا: أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في آخر شهر يريد سفرًا فودعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتريد أن تخسر

(1) كذا في الأصل، ولفظ "جامع الأصول" و"سنن أبي داود" هكذا:"قلما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس".

(2)

هو كتاب: "سنن الهدى في متابعة المصطفى" للشيخ عبد النبي بن أحمد بن عبد القدوس النعماني، المتوفى (990 هـ)، انظر:"نزهة الخواطر"(4/ 380).

(3)

"كتاب الميسر"(3/ 891).

ص: 622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

صفقتك وتتبخَّس بيعتك؟ )، فقال: لا، فقال صلى الله عليه وسلم:(اصبر حتى تهلل الهلال ثم اخرج يوم الاثنين أو يوم الخميس، فإن اللَّه تعالى يبارك في بيعتك ويربح صفقتك).

وذكر السيوطي في (جمع الجوامع)(1) عن علي رضي الله عنه أنه قال: لا تسافروا في المَحاقِ ولا بنزول القمر في العقرب، رواه أبو علي الحسين بن محمد بن جيش الدينوري في حديثه، انتهى. ويقال: القمر كان اسم رجل من قطاع الطريق مشهور في هذا الشأن، والعقرب اسم قرية في طريقه، هذا هو المشهور عند المحدثين. وقيل: هو محمول على ظاهره، وهو نزول كوكب القمر في برج العقرب، ويؤيده قرانه بالمحاق.

وقد ذكر في هذا الكتاب المسمى بـ (سنن الهدى) عن ابن عباس مرفوعًا -ولم يذكر له أيضًا مخرجًا، وهذا دأب مؤلفه في هذا الكتاب لم يذكر قط مخرج الحديث ولم يُحِلْه إلى كتاب معتبر، وسمعت أنه كان يقول: جمعت هذا الكتاب حسبة للَّه وما حسبت فيه، ومع ذلك لو ذكر كان أحسنَ وأتمَّ- أنه قال: الأيام كلها للَّه تعالى لكن خلق بعضها سُعودًا وبعضها نُحوسًا، كما أن الخلق عبيد اللَّه لكن جعل بعضهم للجنة وبعضهم للنار، وما من شهر إلا وفيه سبعة أيام نحسات، فاليوم الثالث نحسٌ، فيه قتل قابيلُ هابيلَ، واليوم الخامس نحسٌ، فيه أخرج آدم من الجنة، وفيه أرسل العذاب على قوم يونس، وفيه طرح يوسف في الجب، واليوم الثالث عشر نحسٌ، فيه نزل البلاء على أيوب، وفيه سلب عن سليمان ملكه، واليوم السادس عشر [نحس]، فيه قتلت اليهود الأنبياء، واليوم الحادي والعشرون نحس لأن اللَّه تعالى خسف فيه قوم لوط، ومسخ النصارى خنازير، ومسخ اليهود قرودًا، وفيه شق يحيى بن زكريا،

(1)"جامع الأحاديث"(31/ 444).

ص: 623

3893 -

[2] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ،

ــ

واليوم الرابع والعشرون نحس؛ لأن اللَّه تعالى خلق فيه فرعون، وفيه ولد، وفيه ادعى الربوبية، وفيه أغرق، وفيه أرسل الطوفان والجراد والقمل والضفادع. واليوم الخامس والعشرون نحس؛ لأن فيه شق نمرود بطن أربعين امرأة، وفيه طرح الخليل في النار، وفيه عُقرت ناقة صالح، وفيه دمدم اللَّه عليهم العذاب، وقال: ويوم الأربعاء آخر يوم في الشهر نحس؛ لأن اللَّه تعالى أرسل فيه الريح على قوم هود والصيحة على قوم ثمود، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، وقال تعالى:{فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19]، والمراد منه يوم الأربعاء.

وعن علي رضي الله عنه أنه يستحب للعاقل أن يجتنب في هذه الأيام شراء البهائم والخدم والدخول على النساء وكري الأنهار وغرس الثمار ولبس الثياب الجدد والنكاح والتزويج والسفر، هكذا ذكر في هذا الكتاب، وفي صحة هذا الكلام مقال، والحق أنه لم يثبت من السلف الصالحين اتباع أحكام النجوم في السعادة والنحوسة ورعاية الأيام والأوقات، بل السبيل الاستخارة والتوكل على اللَّه، ثم الشروع في الأمر مع رعاية الآداب والأحكام الواردة في السنة، نسأل اللَّه العافية.

وروى السيوطي عن علي رضي الله عنه أنه كان متوجهًا إلى سفر للجهاد، فقال أحد من أصحابه: لا تسافر اليوم وسافر اليوم الفلاني، فقال رضي الله عنه: لئن كان في يدي سيف لضربت عنقك بذلك السيف، كنا مع أبي القاسم محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولم نسمع عنده يذكر أن اليوم الفلاني يسافر ولا يسافر في اليوم الفلاني، أو كما قال، ومن اللَّه الهداية والتوفيق.

3893 -

[2](عبد اللَّه بن عمر) قوله: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم)

ص: 624

مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 2998].

3894 -

[3] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2113].

ــ

قال الطيبي (1): ما الأولى استفهامية علق العلم [عن العمل]، والثانية موصولة، ويمكن أن يكون العلم بمعنى العرفان، وما الأولى موصولة والثانية بدل منه، وما كناية عن المضرة الدينية والدنيوية مثل فوات الجماعة وعدم من يعينه في الحاجات، وما في (ما سار) نافية، والتقييد بالراكب بالذكر لأن مؤنته أكثر وخوفه أشد، وبالليل لأن الخطر ووجود الشر فيه أكثر وأغلب.

3894 -

[3](أبو هريرة) قوله: (لا تصحب الملائكة) نقل الطيبي (2): أن المراد ملائكة الرحمة لا الحفظة، و (الرفقة) بضم الراء وكسرها: جماعة ترافقهم، وفي (الصراح) (3): رفقة: كَروه هم سفر رفاق جماعت، والرفيق: من يرافقك في السفر يطلق على الواحد والجمع؛ كقوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، والجمع الرفقاء.

وقوله: (ولا جرس) تقديره: ولا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس، والجرس بالتسكين: الصوت أو الخفي منه، وهو بفتح الجيم وكسرها، وقيل: إذا أفرد فتح، فقيل: ما سمعت له جَرْسًا، وإذا قالوا: ما سمعت له حِسًّا ولا جِرْسًا كسروا، كذا في (القاموس) (4). والجرس بفتحتين: ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي

(1)"شرح الطيبي"(7/ 331).

(2)

"شرح الطيبي"(7/ 331).

(3)

"الصراح"(ص: 376).

(4)

"القاموس المحيط"(ص: 496).

ص: 625

3895 -

[4] وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2114].

3896 -

[5] وَعَنْ أَبِي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولًا: "لَا تُبْقَيَنَّ. . . . .

ــ

والصبيان.

وفي (النهاية)(1): الجرس الجُلجُل الذي يُعلَّقُ على الدوابِّ، ومنه حديث:(لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) هو الجلجل، ووجه النهي كراهة صوتها كالنواقيس، وقد ورد أن مع كل جرسٍ شيطانًا، ولأن صوته يشغل عن الذكر والفكر، ولهذا يأتي في الحديث الآتي:(الجرس مزامير الشيطان)، وقيل: إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو به حتى يأتيهم فجاءة، وتشبيه صوت الملك في الوحي بصَلْصَلةِ الجَرَسِ لا يدلُّ على إباحته.

3895 -

[4](وعنه) قوله: (الجرس مزامير) جمع مزمار قصَبةٌ يُزمَرُ بها، أي يتغنَّى، زمر يَزْمِرُ وَيزْمُرُ زميرًا وزمَّر تزميرًا: غنَّى في القصب، وهي زامرة وهو زمار وزامر وفعلهما الزمارة، وقد بسط الكلام في معناه في موضعه، والمراد بالجرس الجنس، ولذا أخبر عنه بالجمع، وقيل: إنما أخبر بالجمع من جهة أن صوته لا ينقطع فكأن كل جزء منه مزمار.

3896 -

[5](أبو بشير الأنصاري) قوله: (وعن أبي بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة.

وقوله: (رسولًا: لا تبقين) بلفظ المجهول للغاية، أي: رسولًا ينادي في الناس

(1)"النهاية"(1/ 284).

ص: 626

فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ -أَوْ قِلَادَةٌ- إِلَّا قُطِعَتْ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3005، م: 2115].

3897 -

[6] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّستُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "إِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ. . . . .

ــ

بهذا.

وقوله: (من وتر) قد علم في معناه وجوه ذكرت في آداب الخلاء مفصَّلة، وفي الفصل الثاني من الباب السابق مجملة، والمناسب منها هنا المعنيان، وهو أنه إنما نهى عنه دفعًا لتوهُّمهم أنه عَوْذةٌ للخيل، أو لئلا يختنقَ عنقُها، فهذا الحديث يؤيد الحمل على هذين المعنيين دون ما سواهما، فتدبر.

3897 -

[6](أبو هريرة) قوله: (في الخصب) بالكسر ضد الجَدْب بمعنى القَحْط، وفي رواية:(إذا سافرتُم بأرض الخِصْب) أي: في أرضٍ فيه كثرة الخصب والمرعى.

وقوله: (حقها) أي: حقها من نبات الأرض، أي: دعوها ساعةً فساعةً حتى ترعى.

وقوله: (في السنة) أي: في القحط، والسنة هو العام، غلبت في عام القحط.

وقوله: (فأسرعوا عليها السير) يعني لا تتوقفوا في الطريق لتبلغكم المقصد قبل أن تضعف.

وقوله: (وإذا عرّستم) عرّس القوم: نزلوا في آخر الليل للاستراحة، كذا في

ص: 627

فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1926].

ــ

(القاموس)(1) و (النهاية)(2)، فقوله:(في الليل) كالتأكيد للمعنى، وقال في (المشارق) (3): التعريس: النزول في آخر الليل ليناموا ويريحوا إبلهم ساعة، قاله الخليل وغيره. وقال أبو يزيد: التعريس النزول أيَّ وقت كان من ليل أو نهار، انتهى. وعلى هذا يكون (في الليل) تقييدًا، وإنما قيده به لأن الدواب والهوام تكون في الليل أكثر.

وقوله: (فبادروا بها نقيها) بكسر النون وسكون القاف، أي: أسرعوا عليها السَّيرَ ما دامت قوَّتُها باقيةً، قال التُّورِبِشْتِي (4): وقد يقال للشحم أيضًا النقي، أي: ما دامت قويةً قبل الهُزال، وقد صحح (نقيها) في النسخ بالنصب، يقال: بدره وبادره وبدر إليه وبادر إليه، تعدَّى بواسطة وبدونها، والباء للملابسة حال منه، أي: ملتبسًا، أو من الفاعل أي: ملتبسين.

وقال الطيبي (5): ويحتمل الرفع على أنه فاعل الظرف، أو مبتدأ والجملة حال، والجر على أنه بدل من الضمير المجرور، واللَّه أعلم.

هذا وقد يروى (نَقَبها) بفتحتين وبموحدة، وهو الطريق بين الجبلين، وهو تصحيف وليس بجيد المعنى، وقال الطيبي: يحتمل أن يكون هذا اللفظ من نَقِبَ البعيرُ: إذا رقَّتْ أخفافُه، ونقب الخفُّ الملبوسُ: إذا تخرَّقَ، ولا يخفى أن هذا المعنى أيضًا ليس بجيد، نعم لو كان النقب بمعنى الخف صح، ولكنه بمعنى رقَّته وتخرُّقه،

(1)"القاموس المحيط"(ص: 516).

(2)

"النهاية"(3/ 206).

(3)

"مشارق الأنوار"(2/ 134).

(4)

"كتاب الميسر"(3/ 892).

(5)

"شرح الطيبي"(7/ 334).

ص: 628

3898 -

[7] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ" قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ. . . . .

ــ

فافهم.

وقال في (المشارق)(1): في رواية: (فانجُوا عليها بنِقْيها) بكسر النون وسكون القاف أي: أسرعوا عليها ما دامت بسِمَنها وشَحْمِها، والنقي: الشحم، وأصله مخُّ العظام، ولم يبيِّن رحمة اللَّه تعالى عليه رواية (نقبها) بالموحدة في الوهم والاختلاف على ما هو عادته في ذلك الكتاب.

3898 -

[7](أبو سعيد الخدري) قوله: (فجعل يضرب يمينًا وشمالًا) قيل: معناه يضربُ يمينَها وشمالَها لكَلالِها، وقيل معناه: ينزل أو يسقط فيمشي يمينًا وشمالًا، وقيل: يضربُ عينَه إلى يمينه وشماله، أي: يلتفت يمينًا وشمالًا طالبًا لما يقضي به حاجته، والمعنيان الأولان أنسبُ بمعنى الضرب، ثم الظاهر من قوله:(مَن لا ظهرَ له) أنه كان ذلك لضعف راحلته، وأما كونها قوية حمل عليها زاده وأقمشته، ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها كما ذكره الطيبي (2)، فمجرَّدُ احتمالٍ لا يدلُّ عليه اللفظ، واللَّه أعلم.

وقوله: (فليعد به على من لا ظهر له) أي: فليحمِلْه ويحسِنْ إليه به، مِنْ عاد

(1)"مشارق الأنوار"(2/ 44).

(2)

انظر: "شرح الطيبي"(7/ 334).

ص: 629

حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1728].

3899 -

[8] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيَعْجَلْ (1) إِلَى أَهْلِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5429، م: 1927].

3900 -

[9] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مَنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مَنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ. . . . .

ــ

عليه بمعروفه، أي: أحسنَ إليه، وهذا الأمر أعوَدُ، أي: أنفَعُ.

وقوله: (حتى رأينا) أي ظننَّا.

3899 -

[8](أبو هريرة) قوله: (فإذا قضى نهمته) النهمة بالفتح والسكون: الحاجة، وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء، وهو منهوم بكذا، مُولعٌ به، وقد نهم كفرح، كذا في (القاموس)(2).

وقوله: (من وجهه) متعلق بـ (قضى) أي: من جهته وطريقه، والتخصيص بمنع النوم والطعام والشراب للرفق بهم وإلا ففي السفر يفوت كثير من الأمور الدينية والدنيوية كالجمعة والجماعات، وحقوق الأهل والقرابات، ومعاناة الحر والبرد والخوف ونحو ذلك، وهذا في غير الأسفار الواجبة.

3900 -

[9](عبد اللَّه بن جعفر) قوله: (تلقي) بلفظ الماضي المجهول من التلقِّي.

(1) في نسخة: "فَلْيُعَجِّلْ" بالتشديد.

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 1074).

ص: 630

فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2428].

3901 -

[10] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 6185].

3902 -

[11] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا وَكَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1800، م: 1928].

3903 -

[12] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذا طَال أَحَدُكُمُ الْغَيبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيلًا". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. [خ: 5244، م: 715].

ــ

وقوله: (فأردفه خلفه) لأنه جيء به بعده أو للإيثار، و (ثلاثة) منصوب على أنه حال.

3901 -

[10](أنس) قوله: (أقبل هو وأبو طلحة) هو زوج أمه.

وقوله: (مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) ظرف أو حال، وذلك إذ كانوا قادمين من غزوة خيبر، و (مردفها) حال من النبي صلى الله عليه وسلم لأن الإضافة لفظية، أي: جاعلًا صفية رديفَه.

3902 -

[11](وعنه) قوله: (لا يطرق) أي: لا يدخل، في (القاموس) (1): الطرق والطروق: الإتيان بالليل، والمراد بالعشية هنا ما بعد العصر، في (القاموس) (2): العَشيُّ والعَشيَّةُ: آخر النهار، وفسَّروا عشيًا في قوله تعالى:{وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: 18] بصلاة العصر.

3903 -

[12](جابر) قوله: (فلا يطرق أهله ليلًا) يثبت عدم الطروق بالليل فعلًا وقولًا.

(1)"القاموس المحيط"(ص: 832).

(2)

"القاموس المحيط"(ص: 1205).

ص: 631

3904 -

[13] وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدَخُلْ أَهْلَكَ (1) حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5246، م: 715].

3905 -

[14] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 3089].

ــ

3904 -

[13](وعنه) قوله: (إذا دخلت ليلًا) أي بلدك (فلا تدخل أهلك الليلة) واصبر حتى تصبح.

وقوله: (حتى تستحد) من الاستحداد وهو استعمال الحديد، ويستعمل في حلق الشعر وفي حلق شعر العانة، ولعل المراد به هنا معالجة شعر عانتها بما هو معتادُهنَّ لا حلقُ الشعرِ. و (المغيبة) بضم الميم: المرأة التي غاب زوجها، أغابت المرأة: إذا غاب عنها زوجها، ويقال: بالتاء وبدونها، والشعث محركة: انتشار الأمر، والتشعُّثُ التفرُّقُ، غلب في تفرُّق الشَّعرِ.

3905 -

[14](وعنه) قوله: (نحر جزورًا) أي: بعيرًا، في (النهاية) (2): الجَزْور البعير ذكرًا كان أو أنثى إلا أن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور وإن أردت ذكرًا، والجَزَرة الشاة التي تُذبَح، والمَجزَرة الموضع الذي يُنحَر فيه الأنعامُ، انتهى. وفي (القاموس) (3): الجَزُور: البعير، أو خاص بالناقة المجزورة وما يذبح من الشاء، واحدتها جزرة، وأجزَرَه: أعطاه شاةً يذبُحها، وفيه أنه يسن للقادم أن يضِّيفَ بقدر وسعه.

(1) في نسخة: "على أهلك".

(2)

"النهاية"(1/ 266).

(3)

"القاموس المحيط"(ص: 341).

ص: 632