الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَأْتِينِي ابْنُ عَمِّي فَأَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَهُ وَلَا أَصِلَهُ قَالَ: "كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ".
* * *
1 - باب في النذور
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
3426 -
[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَنْذُرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ من الْبَخِيلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. [خ: 6609، م: 1640].
ــ
نيكو، ونيكوئ، ونيكوتر، وإنما لم يحمل هنا على التفضيل؛ لأن المعنى دائر بين قطع المحلة ومنعها ومنع المعروف وإعطائه، فلا يصح معنى التفضيل، كذا قال الطيبي (1)، إلا أن يعتبر بزعم القائل باعتبار كونه مكافأة، وجزاء سيئة سيئة مثلها، لكن الوصل والإعطاء أولى وأحرى، وأخذ بالعزيمة وكرم الخلق، فافهم.
1 -
باب في النذور
قد جمع في الباب المتقدم الأيمان والنذور، وهذا باب آخر مخصوص بالنذور؛ فلهذا أتى بكلمة (في) وإن لم يكن ذلك عادته، فافهم.
الفصل الأول
3426 -
[1](أبو هريرة) قوله: (لا تنذروا) بضم الذال وكسرها من ضرب
(1)"شرح الطيبي"(7/ 29).
3427 -
[2] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 6696].
3428 -
[3] وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ،
ــ
ونصر، والنهي عن النذر على اعتقاد أنه يردّ عن القدر شيئًا، ولما كان من عادة الناس أنهم ينذرون لجلب المنافع ودفع المضار، وذلك فعل البخلاء، نهوا عن ذلك، وأما غير البخيل فيعطي باختياره بلا واسطة النذر، ففي النهي عن النذر لهذا الغرض ترغيب على النذر، ولكن على جهة الإخلاص.
3427 -
[2](عائشة) قوله: (ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) فيه أن النذر بالمعصية لم يجز الوفاء به.
3428 -
[3](عمران بن حصين) قوله: (لا وفاء لنذر في معصية) كمن نذر بذبح ولده، وكذلك نذر صوم يوم النحر عند الشافعي رحمه الله لأنه حرام، وعندنا يصح النذر، ويقضي يومًا آخر؛ لأن صوم النحر مشروع بأصله غير مشروع بوصفه، وهو الإعراض عن ضيافة اللَّه، فالنذر به نذر بالطاعة، ووصف المعصية متصل بذاته فعلًا لا باسمه ذكرًا، وتحقيقه في أصول الفقه، وقد جاء عن أصحابنا أنه يلزم بنذر ذبح الولد ذبح الشاة.
ثم لا كفارة في النذر عند الشافعية، وعندنا اليمين من موجبات النذر ولوازمه؛ لأن النذر إيجاب المباح وهو يستلزم تحريم الحلال، وتحريم الحلال يمين بدليل قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى أن قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 1 - 2] حتى روى مقاتل: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية، وأما
وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ". [م: 1641].
3429 -
[4] وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1645].
3430 -
[5] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ إِذا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ،
ــ
إذا نذر مطلقًا فقال: علي نذر ولم يسم شيئًا، فعليه كفارة اليمين بالاتفاق، وقد روى في (الهداية) (1):(ومَن نذرَ نَذْرًا ولم يسمِّ فعليه كفَّارةُ يمينٍ)، وروى الطيبي (2) أيضًا عن ابن عباس نحوه.
وقوله: (ولا فيما لا يملك العبد) قد مرّ بياند في الفصل الأول من (باب الأيمان والنذور) من حديث ثابت بن الضحاك.
3429 -
[4](عقبة عامر) قوله: (كفارة النذر كفارة اليمين) دليل على مذهب أبي حنيفة رحمه الله، ولو حمل على النذر المطلق من غير تسمية شيء يكون متفقًا عليه كما عرفت.
3430 -
[5](ابن عباس) قوله: (فسأل) أي: سأل النبيُّ صلى الله عليه وسلم (عنه) أي: عن الرجلِ مَن هو؟ وما حاله؟ (فقالوا) أي: أجاب الصحابة أن اسمه (أبو إسرائيل) وكان رجلًا من بني عامر لؤي من بطون قريش، وحاله أنه (نذر أن يقوم ولا) وهذا
(1)"الهداية"(2/ 319).
(2)
"شرح الطيبي"(7/ 32).
وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: 6704].
3431 -
[6] وَعَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ. . . . .
ــ
ينظر إلى أن القعود يكون من القيام كما قيل، وأما من الضِّجعة أو من السجود فهو جلوس، وقد قيل بعدم الفرق بينهما.
وقوله: (وليتم صومه) أمرُه صلى الله عليه وسلم بوفاء الصوم دون ما عداه يدلُّ على أن النذر لا يصح إلا فيما فيه قربة، وما لا قربة فيه فنذره لغو، كذا نقل الطيبي (1)، وعزاه إلى جمع من الصحابة، وقال: وهو مذهب مالك والشافعي، وقيل: إن كان المنذور فيه مباحًا يجب الإتيان به، واستدل بما روي أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه! إني نذرتُ أن أضربَ على رأسك بالدُّفِّ، قال صلى الله عليه وسلم:(أَوفِي بنذرِكِ)، وإن كان محرمًا تجب كفارة اليمين، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال:(لا نذرَ فِي معصيةٍ، وكفارتُه كفارةُ اليمينِ)، انتهى.
والظاهر أن مذهبنا هذا، ويظهر ذلك مما ذكر أصحابنا أن النذر هو إيجاب المباح، وكفى بالحديث الوارد في النذر بضرب الدف متمسَّكًا لهم، فإن قلت: فلم لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالقعود وعدم الاستظلال وعدم التكلم مع كونها مباحة؟ قلنا: إباحتها دائمًا والاجتناب عن أضدادها مطلقًا ممنوعة، فافهم.
3431، 3432 - [6، 7](أنس، وأبو هريرة) قوله: (يهادى) بلفظ المجهول (بين ابنيه) معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، ومنه تهادت المرأة: إذا تمايلت.
(1)"شرح الطيبي"(7/ 32).
فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذَا؟ " قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ" وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 1865، م: 1642].
3432 -
[7] وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "ارْكَبْ أَيُّهَا الشَّيْخُ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكَ وَعَنْ نَذْرِكَ". [م: 1643].
3433 -
[8] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فتوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا. مُتَّفَقٌ. . . . .
ــ
وقوله: (نذر أن يمشي) يعني إلى بيت اللَّه تعالى.
وقوله: (وأمره أن يركب) ظاهره أنه لا دم عليه، وبه قال الشافعي، وعندنا إن يركب فعليه دم، وقيل: وهو أحد قول الشافعي، لأنه أدخل نقضًا بعد التزامه.
3433 -
[8](ابن عباس) قوله: (فأفتاه أن يقضيه عنها) لا يدل الحديث على وجوب القضاء من ماله، بل يحتمل أن يكون تبرعًا، أو القضاء من تركتها، واختلف في أن نذر أم سعد كان مطلقًا أو صومًا أو عتقًا أو صدقة، وما ورد أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يسقي عنها بئرًا، وقال:(هذه لأم سعد)(1) يدل على أنه كان مطلقًا، أو صدقة، هذا والجمهور على أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير ماليٍّ، وإذا كان ماليًّا ولم يخلف تركة لا يلزمه في غير وصية، لكن يستحب ذلك، وقال
(1) أخرجه أبو داود في "سننه"(1681).