الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَوَاهُمَا رَزِينٌ.
* * *
17 - باب النفقات وحق المملوك
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
3342 -
[1] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: . . . . .
ــ
ابن شريح، وقال: لا يجب استبراء البكر، والجمهور على خلافه كما عرفت، واللَّه أعلم.
17 -
باب النفقات وحق المملوك
نفَقَ الشيءُ: نَفِدُ، وفي (القاموس) (1): نفَقَ: فَنِيَ أو قَلَّ، وقال البيضاوي (2): وأنفقَ الشيءَ وأنفدَه أخوان، ولو استقرَيتَ الألفاظَ وجدتَ كلَّ ما فاؤه نون وعينه فاء دالًا على معنى الذهاب والخروج، انتهى. والنفقة اسم لما يُنفَق، وجمعها باعتبار أنواعها كنفقة الزوجة والأولاد والوالدين والأقارب مثلًا، والظاهر أن المراد هنا أعم من الواجب وغيره، والمراد بحق المملوك إطعامه، وإلباسه، وعدم تكليفه إلا بما يطيق، وغير ذلك مما تدل عليه الأحاديث.
الفصل الأول
3342 -
[1](عائشة) قوله: (إن هندًا بنت عتبة) بن ربيعة، امرأة أبي سفيان، وأم معاوية.
(1)"القاموس"(ص: 853).
(2)
"تفسير البيضاوي"(1/ 21).
يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 5364، م: 1714].
3343 -
[2] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أعْطَى اللَّهُ أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1662].
3344 -
[3] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَل إِلَّا مَا يُطِيقُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1662].
ــ
وقوله: (رجل شحيح) أي: بخيل أشدَّ البخلِ، الشحّ: البخل والحرص، كذا في (القاموس)(1).
وقوله: (خذي ما يكفيك وولدك) فيه أن من له على غيره حق، وهو عاجز عن استيفائه، يجوز أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، قال الطيبي (2): ومنعه مالك وأبو حنيفة رحمهما اللَّه، وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، والإنفاق عليهم من مال أبيهم، وأن القاضي يقضي بعلمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكلِّفها بالبينة.
وقوله: (بالمعروف) يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتقتير.
3343 -
[2](جابر بن سمرة) قوله: (إذا أعطى اللَّه أحدكم خيرًا) أي مالًا، وأكثر ما يراد بالخير المال الكثير، وهو المناسب هنا.
3344 -
[3](أبو هريرة) قوله: (للمملوك طعامه وكسوته) الواجب منه ما يكون
(1)"القاموس"(ص: 219).
(2)
"شرح الطيبي"(6/ 375).
3345 -
[4] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 605، م: 1661].
3346 -
[5] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ (1) جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . . .
ــ
بقدر الحاجة، وأما الإطعام والإلباس مما يأكل ويلبس فمستحبٌّ، كما يأتي الكلام فيه.
3345 -
[4](أبو ذر) قوله: (إخوانكم) أي: مماليكُكم إخوانكم، إما باعتبار الخِلْقة، أو من جهة الدِّين.
وقوله: (فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس) هذا مستحب لا واجب إجماعًا، قالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزًا وإدامًا قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص أيضًا، سواء كان من جنس نفقة السيد أو دونه أو فوقه، حتى لو ضيّق السيد على نفسه زهدًا أو شحًّا لا يجوز التضييق على العبد، وقال محيي السنة: وهذا خطاب مع العرب الذين لباس عامتهم وطعامهم متقاربة، يأكلون ويلبسون الخشن الغليظ من الطعام والشراب.
3346 -
[5](عبد اللَّه بن عمرو) قوله: (جاءه قهرمان له) بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء: الخازن، وقيل: معناه القائم بأمور الرجل بلغة الفرس.
(1) قال القاري (5/ 2193): قرأ بعضهم "عمر" بضم العين فالواو حال.
قَالَ: "كَفَى بِالرَّجُلِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 996].
3347 -
[6] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَه، فَلْيَأْكُلْ، وَإِن كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1663].
3348 -
[7] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ. . . . .
ــ
وقوله: (قوته) مفعول (بحبس).
وقوله: (أن يضيع من يقوت) العائد إلى الموصول محذوف، والمستكنُّ فِي (يقوت) للمرء، وهو من قَاتَه يَقُوتُه: إذا أعطاه قُوتَه، وكذا أَقاته يُقِيتُه، أي: من يلزمه قوتُه، ففيه دليل على أنه لا يتصدق إلا بما يفضل عن قوت الأهل والعيال، قيل: ويحتمل أن يكون المراد أن يضيع أمر من يقوته، أي: يرزقه، وهو اللَّه تعالى، وحينئذ يكون المستكن لـ (من) والمحذوف للمرء، والمعنى الأول أظهر وأنسب.
3347 -
[6](أبو هريرة) قوله: (فليقعده معه) الأمر للاستحباب، و (المشفوه) كناية عن القليل، وهو في الأصل: اسم للماء الذي كُثرَت عليه الشِّفاهُ حتى قلَّ، فكذلك الطعام قلّ لكثرة الشِّفاه عليه لكثرة أَكَلتِه، فقوله:(قليلًا) تأكيد للقلة، وقيل: المشفوه: الطعام المأكول بالشفة لقلته، و (الأكلة) بالضم: اللقمة، وبالفتح: المرة من الأكل، والرواية هي الأولى.
3348 -
[7](عبد اللَّه بن عمر) قوله: (إذا نصح لسيده) أي: قام بحقه، وأراد
وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرَّتَيْنِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2546، م: 1664].
3349 -
[8] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نِعِمَّا لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ بِحُسْنِ عِبَادَةِ رَبِّهِ وَطَاعَةِ سَيّدِهِ، نِعِمَّا لَهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2549، م: 1667].
3350 -
[9] وَعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ:"أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ"، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ:"أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِم". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [م: 70].
ــ
به خيرًا، والنصح في اللغة: الخُلُوص، والعسل الناصح: الخالص، يقال: نصَحَه وله كمنعه نُصْحًا ونَصاحةً، وهو ناصح ونَصِيح، والاسم النصيحة، يعني أن نصيحته للسيد أيضًا عبادة لها أجر، وهو في الحقيقة عبادة اللَّه وامتثال لأمره بطاعة السيد، وقد يؤول هذا بأن المراد (أجره مرتين) أي: مكرَّر في كل عمل.
3349 -
[8](أبو هريرة) قوله: (نعما) أصله نعم ما للمملوك، فأدغم، فـ (ما) نكرة بمعنى شيئًا تمييز، و (أن يتوفاه) مخصوص بالمدح كقوله تعالى:{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271].
3350 -
[9](جرير) قوله: (فقد برئت منه الذمة) أي: ذمة الإِسلام وعهده، وهذا تشديد وتغليظ، وكذلك قوله:(فقد كفر)، وقيل: هذا إذا أبق إلى دار الحرب ولحق به، أو استحلّ الإباق، وهو معصية، وقيل: المراد لا يجب على سيده حالَ إباقه أَرْشُ جنايته، ولا يجب عليه نفقته، والمراد بالكفر كفران النعمة، أي: نعمة سيده.
3351 -
[10] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ؛ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 6885، م: 1660].
3352 -
[11] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ؛ فَإِن كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1657].
3353 -
[12] وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا:"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ" فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، .
ــ
3351 -
[10](أبو هريرة) قوله: (جلد يوم القيامة) فيه إشارة إلى أنه لا حدَّ على السيد بقذف عبده، بل لا حدَّ على قاذف العبد مطلقًا؛ لأن العبد ليس بمحصن، بل يُعزَّرُ قاذفه ولو كان سيِّدَه إن كان ظلمًا.
وقوله: (إلا أن يكون كما قال) استثناء منقطع لأن الكلام على تقدير براءته مما قال.
3352 -
[11](ابن عمر) قوله: (لم يأته) أي: لم يأتِ موجِبَه. وفي قوله: (أو لطمه) مبالغة، أي: بل إن لطمه وضربه، والظاهر أن المراد باللطم الضرب على الوجه، وهو منهي عنه مطلقًا، فإثمه أشد، فتدبر.
3353 -
[12](أبو مسعود الأنصاري) قوله: (للفحتك النار) أي: أحرقتك،