الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3906 -
[15] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثم جَلَسَ فِيهِ لِلنَّاسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3088، م: 716].
3907 -
[16] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي: "ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 3087].
*
الْفَصْلُ الثَّانِي:
3908 -
[17] عَنْ صَخْرِ بْنِ وَدَاعَةَ الغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي. . . . .
ــ
3906 -
[15](كعب بن مالك) قوله: (لا يقدم) بفتح الدال قَدِمَ يقدم كسمع يسمع، ولعل الحصر في قوله:(إلا نهارًا في الضحى) باعتبار الغالب وإلا فقد سبق أنه لا يقدم إلا غدوة أو عشية.
وقوله: (ثم جلس فيه) إما قبل دخول البيت، فـ (ثمَّ) للتراخي في الرتبة أو باعتبار المنتهى، أو البقاء بعده فـ (ثمَّ) على الحقيقة، فافهم.
3907 -
[16](جابر) قوله: (فصلِّ فِيه ركعتين) الأمر للاستحباب عندنا، وعند الشافعية تحية المسجد واجب، وهل يجب دخول المسجد للقادم وأداء هذا الواجب، أو الدخول في المسجد مستحب وبعد الدخول يصير واجبًا.
الفصل الثاني
3908 -
[17](صخر بن وداعة الغامدي) قوله: (عن صخر) بفتح المهملة وسكون المعجمة (ابن وداعة) بفتح الواو (الغامدي) بالمعجمة، والغامد أبو قبيلة،
فِي بُكُورِهَا" وَكَانَ إِذا بعثَ سريَّةً أوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِرًا فَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مالُهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: 1212، د: 2606، دي: 2/ 214].
3909 -
[18] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ. . . . .
ــ
واسمه عمرو بن عبد اللَّه، ولقب به لإصلاحه أمرًا كان بين قومه، والغامدة: البئر المتدفنة والسفينة المشحونة.
وقوله: (في بكورها) بكَرَ إليه وعليه وفيه بَكْرًا وبُكُورًا وابتكَرَ وأبكَرَ وباكَرَه: أتاه بُكْرةً، والبكرة بالضم: الغدوة، كذا في (القاموس)(1).
وفي (الصراح)(2): بكرة بالضم بإمداد بكَاه، بكور: بكَاه برخاستن وبإمداد كردن.
وقوله: (يبعث تجارته) أي: مالَ تجارته.
وقوله: (فأثرى) أي: صار ذا ثروة بسبب مراعاة السنة وإجابة هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وكثر ماله) تأكيدًا، والثروة يكون بالغنى ولا يشترط فيه كثرة المال وتزايده.
3909 -
[18](أنس) قوله: (عليكم بالدلجة) في (القاموس)(3): الدلج محركة
(1)"القاموس المحيط"(ص: 308).
(2)
"الصراح"(ص: 162).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 173).
تُطْوَى بِاللَّيْلِ". رَوَاهُ أَبَو دَاوُدَ. [د: 2571].
3910 -
[19] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ". رَوَاهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [ط: 2/ 978، ت: 1674، د: 2607، ن في الكبرى: 8798].
ــ
والدلجة بالضم والفتح: السَّيرُ من أولِ الليلِ، والفعل منه أدلَجَ بسكون الدال، وبفتحها مشددة: السَّيرُ فِي آخر الليل.
وقوله: (تطوى) أي: يسهل السير فيه بحيث يظن الماشي أنه سار قليلًا وقد سار كثيرًا، ولعل ذلك لعدم وجود المشاغل والصوارف من السير في الليل وعدم مشاهدة الأمارات والعلامات التي تبعد وتثقل السير في نظر السالك، واللَّه أعلم. والمراد لا تقنعوا بالسير نهارًا بل سيروا بالليل أيضًا، وليس المراد لا تسيروا بالنهار قطعًا.
3910 -
[19](عمرو بن شعيب) قوله: (والثلاثة ركب) أي: هم الذين يستأهلون أن يسمّوا ركبًا لكونهم محفوظين من الشيطان، والركب من أسماء الجموع كقوم ورهط، وقيل: جمع راكب كصاحب وصَحْب، وقيل في تأويل الحديث: إنه لما ارتكب الواحد لسيره منفردًا والاثنان لسيرهما منفردين، وهو منهي عنه، فقد طاوعوا الشيطان فكأنهم الشيطان نفسه، أو المراد معهم الشيطان يهم بهم، ويأمرهم بالشر، وذلك لفوت الجماعة عن الواحد وتعسُّرِ التعيُّشِ عليه، والاثنان إن مات الواحد أو مرض اضطر الآخر ونحو ذلك، فعلم من هذا الحديث أنه لا بد في السفر من ثلاثة وهي أقل الجماعة.
3911 -
[20] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا كَانَ ثَلَاثةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أحَدَهُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2608].
3912 -
[21] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 1555، د: 2611، دي: 2/ 215].
ــ
3911 -
[20](أبو سعيد الخدري) قوله: (فليؤمروا أحدهم) أي: يجعلوه أميرًا دفعًا لوقوع الخلاف والنزاع في أمر النزول والركوب وغير ذلك، والأمير ينبغي أن يسلكَ بهم طريق النصيحة والرِّفق والإعانة، ويكون خادمًا لهم كما ورد: سيدُ القومِ خادمُهم.
3912 -
[21](ابن عباس) قوله: (خير الصحابة أربعة) قيل: لأنهم إذا كانوا أربعة ومرض أحدهم وأراد أن يوصي أحد رفقائه شهد اثنان بخلاف الثلاثة، وقيل في توجيه استحباب الثلاثة: إذا ذهب واحد لحاجةٍ استأنسَ الباقيان، ولو وقع في إمضائه تأخُّرٌ وذهب الآخر لخبره وتحقيق حاله لم يبقَ المتاعُ خاليًا، ويفهم منه لعدد الأربعة أيضًا وجه آخر، وقال الطيبي (1): وخمسةٌ خيرٌ من أربعةٍ، وكذا كلُّ جماعة خيرٌ من أقلَّ منهم.
وقوله: (ولن يغلب) بلفظ المجهول، أي: لا يكون اثنا عشر ألفًا مغلوبين، وإن صاروا مغلوبين لا يكون ذلك لقلتهم بل لأمر آخر من العُجْب والغرور وغير ذلك.
(1)"شرح الطيبي"(7/ 340).
3913 -
[22] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّفُ فِي الْمَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ، وَيُرْدِفُ، وَيَدْعُو لَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2639].
3914 -
[23] وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنيِّ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ". فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يُقَالَ: لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْب لَعَمَّهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2628].
3915 -
[24] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ،
ــ
3913 -
[22](جابر) قوله: (يتخلف) أي: يتأخر، (فيزجي الضعيف) أي: يسوقُه حتى يلحقَه بالرفقاء، في (القاموس) (1): زَجَاه: ساقَه ودفعه كزجَّاه وأزجاه، ومنه قوله تعالى: فـ {يُزْجِي سَحَابًا} [النور: 43].
3914 -
[23](أبو ثعلبة الخشني) قوله: (الخشني) بضم المعجمة وفتح الشين منسوب إلى خشين بن النمر من قضاعة رهط أبي ثعلبة، كذا في (القاموس)(2).
وقوله: (إنما ذلكم من الشيطان) في هذا التركيب من التأكيد والمبالغة ما ليس في قولك: إن تفرُّقَكم من الشيطانِ.
3915 -
[24](عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (كل ثلاثة) بالرفع بدل من ضمير (كنَّا) بدلَ البعضِ.
(1)"القاموس المحيط"(ص: 1187).
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 1100).
فَكَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَكَانَتْ إِذَا جَاءَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَا: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ قَالَ: "مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا". رَوَاهُ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ". [شرح السنة: 11/ 35 - 36].
3916 -
[25] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ،
ــ
وقوله: (زميلي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) الزمل: الحمل، والزاملة: البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع، والزميل: العَدِيل الذي حِمْلُه مع حِمْلِكَ على البعير، وزامَلَني: عاطني، والرفيقُ فِي السفر الذي يعينُكَ على أمورك، والرديفُ أيضًا، انتهى. والمراد هنا معنى العديل إذ كانوا يركبون بالنوبة، (فكانت إذا جاءت عقبة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) أي: نوبةُ نزولِه، والعقبة بضم العين وسكون القاف: النوبة من التعاقب.
وقوله: (نمشي عنك) أي: نمشي مشيًا عوضًا عن مشيك، كذا في (الحواشي)، وقال الطيبي (1): ضمن معنى الاستغناء، أي: نستغنيك عن المشي، أي: نمشي بدَلَكَ.
3916 -
[25](أبو هريرة) قوله: (لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر) قال الطيبي (2): هو كناية عن القيام، أي: لا تقوموا على دوابكم من غير حاجة ضرورية إذ ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خطب في عرفة على راحلته واقفًا عليها، انتهى. فالظاهر أن هذا الحديث نهي عن
(1)"شرح الطيبي"(7/ 341).
(2)
"شرح الطيبي"(7/ 342).
وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2567].
3917 -
[26] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى نحُلَّ الرِّحالَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2551].
3918 -
[27] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مَعَهُ حِمَارٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ارْكَبْ وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ،
ــ
القيام على الدابة، وهو الوقوف على ظهورها. قال في (القاموس) (1): وَقَفَ يَقِفُ وقوفًا: دام قائمًا، وأما الجلوس عليها من غير تسييرها فهو شيء آخر، وقد يروى:(لا تجعلوا مراكبُكم كراسيَّ).
وقوله: (فعليها فاقضوا حاجاتكم) الفاء الأولى للسببية والثانية للتعقيب، يعني خُصُّوا الأرض بقضاء حاجاتكم بلفظ الجمع، وهو الصحيح، وفي بعض النسخ:(حاجتكم) بالأفراد، ولفظ الجمع أبلغ لإفادته الكثرة والأنواع المختلفة صريحًا، والمعنى اقضوا حاجاتكم التي تعرض لكم وتطيقون قضاءها بدون الركوب، ويكفيكم من الدواب أن يبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس.
3917 -
[26](أنس) قوله: (لا نسبح حتى نحل الرحال) أي: نُنزِلَها عن ظهور الدوابّ. والسُّبْحةُ والتَّسبيحُ أكثرُ ما يُطلَقُ على الصلاة النافلة، وقد قيل: إن المراد صلاة الضحى التي تحضر عند وقت النزول، فيفهم منه أن الفريضة تصلى قبل حَلّ الرِّحالِ، ولعل ذلك إذا لم يكن في الوقتِ سَعةٌ، واللَّه أعلم.
3918 -
[27](بريدة) قوله: (رجل معه حمار) أي: راكبًا عليه.
وقوله: (تأخر) أي: عن موضع الركوب، وهو صدر الدابة، وصدرها من ظهر
(1)"القاموس المحيط"(ص: 794).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا، أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَبَّتِكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ لِي" قَالَ: جَعَلْتُهُ لَكَ فَرَكِبَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. [ت: 2773، د: 2572].
3919 -
[28] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ إِبِلٌ لِلشَّيَاطِينِ وَبُيُوتٌ لِلشَّيَاطِينِ" فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا: يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ بِنَجيبَاتٍ مَعَهُ قَدْ أَسْمَنَهَا فَلَا يَعْلُو. . . . .
ــ
ما يلي عنقها.
وقوله: (أنت أحق بصدر دابتك) فيه إنصافُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وتواضُعه حيث رضي أن يركب خلفه.
وقوله: (إلا أن تجعله) أي: الصدرَ لي، أي تقول ذلك صريحًا كما دل عليه قوله:(جعلتُه لكَ) وإلا فتأخُّره عن موضعه كان لذلك فافهم.
3919 -
[28](سعيد بن أبي هند) قوله: (فأما إبل الشياطين) الظاهر المتبادر أن هذا إلى قوله: (فلم أرها) من جملة الحديث وقول الرسول صلى الله عليه وسلم. وقيل: هذا من كلام الراوي والحديث هو المجمل السابق، ورجح الطيبي (1) هذا الاحتمال الأخير، ولا يظهر وجهه ولا يدل قول سعيد:(لا أراها إلا هذه الأقفاص) على ذلك كما قال الطيبي، فتأمل.
و(المنجيبات) جمع نجيبة، أي: ناقة مختارة، والنجيب: الكريم الحسيب والمنتخب المختار.
وقوله: (فلا يعلو) أي: لا يركَبُ، و (البعير) اسم جنس يطلق على الناقة والجمل كالإنسان يطلق على الذكر والأنثى.
(1) انظر: "شرح الطيبي"(7/ 343).
بَعِيرًا مِنْهَا، وَيَمُرُّ بِأَخِيهِ قَدِ انْقَطَعَ بِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ، وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيَاطِينِ فَلَمْ أَرَهَا، كَانَ سَعِيدٌ يَقُولُ: لَا أُرَاهَا إِلَّا هَذِهِ الأَقْفَاصَ الَّتِي يَسْتُرُ النَّاسُ بِالدِّيبَاجِ. رَاوَهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2568].
3920 -
[29] وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ:"أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَا جِهَادَ لَهُ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 2629].
ــ
وقوله: (قد انقطع به) حال من (أخيه)، ويحتمل أن يكون صفة، فإن الإضافة للجنس كاللام في: اللَّئيمِ يَسُبُّني، وهذه اللفظة صُحِّح في بعض النسخ بلفظ المعلوم، وفي بعضها بلفظ المعلوم والمجهول معًا.
وفي الحواشي: (انقطع) على بناء المجهول، أي: كَلَّ عن السير، فالضمير للرجل المنقطع، و (به) نائب الفاعل والجملة حالية، ويوافقه ما في (القاموس) (1) حيث قال: انقُطِعَ به مجهولًا: عجز عن سفره، والحاصل أنها تكون معدَّةً للتفاخر والتكاثر، ولم يقصد به الركوب ولا إعانة الغير.
وقوله: (إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج) يريد به هذه الهوادج والمحامل المستورة بالديباج يأخذه أهل الإسراف في الأسفار، ولم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، والقفص في الأصل محبس الطير.
3920 -
[29](سهل بن معاذ) قوله: (فضيق الناس المنازل) أي: أخذوا منازلَ لا حاجةَ لهم إليها، فضيَّقوا بذلك المكانَ على الناس، والمراد بقطع الطريق
(1)"القاموس المحيط"(ص: 695).