الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
3861 -
[1] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1917].
3862 -
[2] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الرُّومُ. . . . .
ــ
الفصل الأول
3861 -
[1](عقبة بن عامر) قوله: (ومن رباط الخيل) قد توجد هذه الزيادة في نسخ (المشكاة) ثابتة، وفي بعضها مخطوطًا عليها، وليس في رواية مسلم، وإنما هو في رواية ابن المنذر عن عقبة بن عامر، كذا يعلم من (الدر المنثور)، وهي مذكورة في القرآن المجيد.
وقوله: (ألا إن القوة الرمي) مكرر ثلاثًا، وقد فسرها الزمخشري والبيضاوي بكل ما يُتقوَّى به في الحرب، قال البيضاوي (1): ولعله إنما خصه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالرمي لأنه أقواه، وفي (الكشاف)(2) عن عكرمة أن عقبة بن عامر مات عن سبعين قوسًا في سبيل اللَّه.
3862 -
[2](وعنه) قوله: (ستفتح عليكم الروم) وهم رماة، وغالب حربهم بالرمي.
(1)"تفسير البيضاوي"(1/ 389).
(2)
"الكشاف"(2/ 232).
وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1918].
3863 -
[3] وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَنْ عَلِمَ الرَّميَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ قَدْ عَصَى". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1919].
3864 -
[4] وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكوَعِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ فَقَالَ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ". . . . . .
ــ
وقوله: (ويكفيكم اللَّه) أي: شرَّ الروم بواسطة الرمي، (فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه) أي: من اللهو بالسهم، بل ينبغي أن تهتموا بشأنه بأن تتعلَّموا وتتمرَّنوا على ذلك حتى تتمكَّنوا من محاربتهم، وقيل: المراد لا تتركوا الرمي وتعلُّمَه، والتمرن عليه بعد الفتح بأن تقولوا: لا نحتاج إليه، فإن الاحتياج إلى الرمي ثابت أبدًا، والمعنى الأول أظهر، وإنما سمي الترامي لهوًا باعتبار صورته وللترغيب عليه، فإن النفوس مجبولة على الميل إلى اللهو، وكذا السباق بالخيل والإبل.
3863 -
[3](وعنه) قوله: (من علم الرمي ثم تركه) الحديث، التعبير عنه بالعلم، ثم الوعيد على تركه يدل على أنه ليس لهوًا حقيقة، وفيه المبالغة على فضيلته وكونه مهمًّا في الدين مشابهًا بنسيان القرآن بعد تعلمه.
وقوله: (أو قد عصى) الظاهر أنه من شك الراوي.
3864 -
[4](سلمة بن الأكوع) قوله: (من أسلم) اسم قبيلة.
وقوله: (يتناضلون) التناضل بالضاد المعجمة: المباراة في الرمي، ونضلته: سبقته فيه، أي: كانوا يرمون على سبيل المباراة والمسابقة، و (السُّوق) إما بمعناه المشهور، وقيل: اسم موضع، وقيل: جمع ساقٍ استعارةً للسَّهم، كذا نقل
لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ: "مَا لَكُمْ؟ " قَالُوا (1): وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: "ارْمُوا وَأَنَا مَعكُمْ كُلِّكُمْ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 3507].
3865 -
[5] وَعَن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبَو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْي، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضعِ نَبْلِهِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2902].
3866 -
[6] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 2851، م: 1874].
ــ
(الطيبي)(2)، وفي الحاشية من (شرح المصابيح) لابن الملك (3): أنه بفتح السين المهملة اسم موضع، والباء بمعنى (في)، واللام في (لأحد) متعلق لـ (قال)، والباء في (بأيديهم) زائدة.
3865 -
[5](أنس) قوله: (تشرف النبي صلى الله عليه وسلم) من الشرف بمعنى الاستشراف بمعنى الاطِّلاع والانتظار، وشرفَه وشارفَه وعليه: اطَّلعَ من فوق، واستشرف الشيءَ: رفعَ بصرَه إليه، وبسط كفه فوق حاجبه كالمستظلِّ من الشمس، كذا في (القاموس)(4)، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يُتبعُ نظرَه سهمَ أبي طلحةَ لينظرَ مَن أصاب من الأعداء، وذلك كان لكونه حسن الرمي لا يخطئ سهمه.
3866 -
[6](وعنه) قوله: (البركة في نواصي الخيل) جمع ناصية وهي قُصَاصُ
(1) في نسخة: "فقالوا".
(2)
"شرح الطيبي"(7/ 315، 316).
(3)
"شرح مصابيح السنة"(4/ 343).
(4)
"القاموس المحيط"(ص: 760).
3867 -
[7] وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (1) صلى الله عليه وسلم يَلْوِي ناصِيَةَ فَرَسٍ بِأُصْبُعِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ وَالغَنِيمَةُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1872].
3868 -
[8] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي لسَبِيل اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ
ــ
الشَّعرِ، يريد ذواتها، وخص الناصية لكونه أشرف أعضائها وأظهرها كالجبهة من الإنسان، ولهذا يسمى بياضها غُرَّةً، ويقال: فلان مبارك الناصية، وينسب ظهور آثار الجهد والبخت إليها.
3867 -
[7](جرير بن عبد اللَّه) قوله: (يلوي ناصية فرس) أي: يقبله ويدبره، لواه يلويه لَيًّا: فتله، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة.
وقوله: (الخيل معقود في نواصيها الخير) لأن بها يحصل الجهاد الذي فيه خير الدنيا والآخرة كما بينه بقوله: (الأجر والغنيمة)، وفيها من الكر والفر ما ليس فيما عداها من المراكب.
3868 -
[8](أبو هريرة) قوله: (من احتبس فرسًا) أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن يحدُثَ من غزوٍ، والحبس بمعنى المنع، ويجيء بمعنى الوقف، وفي (القاموس) (2): الحبيس من الخيل: الموقوف في سبيل اللَّه، وقد حبسه وأحبسه.
وقوله: (فإن شبعه) بكسر الشين وفتح الباء، (وريه) بكسر الراء وتشديد الياء، والمراد ما يشبعه ويرويه.
(1) في نسخة: "نبي اللَّه".
(2)
"القاموس المحيط"(ص: 497).
ورَوْثَهُ وبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2853].
3869 -
[9] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ، وَالشِّكَالُ: أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى بَيَاضٌ وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى، أَوْ فِي يَدِهِ اليُمْنَى وَرِجْلِهِ اليُسْرَى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1875].
3870 -
[10] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ. . . . .
ــ
وقوله: (في ميزانه) أي: يكون داخل أعماله في ترتب الأجر والثواب عليها.
3869 -
[9](وعنه) قوله: (يكره الشكال) بكسر الشين، قال في (القاموس) (1): الشِّكال ككتاب: اسم للحبل الذي تشد به قوائم الدابة، وفي الخيل: أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة، والواحدة مطلقة، وعكسه أيضًا، انتهى.
وقال في (النهاية)(2): إنما سمي شكالًا تشبيهًا له بالشكال الذي تشكل به الخيل لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبًا، وقيل: أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه من خلاف محجلتين، وهو ظاهر عبارة الكتاب، ويمكن حمله على المعنى الأول، فافهم.
ووجه كراهة الشكال مفوض إلى علم الشارع. وقال في (النهاية)(3): وإنما كرهه لأنه كالمشكول صورة تفاؤلًا، ويمكن أن يكون قد جرَّبَ ذلك الجنسَ فلم يكن فيه نَجابةٌ، وقيل: إذا كان مع ذلك أغرَّ زالت الكراهةُ لزوال شبه الشِّكال.
3870 -
[10](عبد اللَّه بن عمر) قوله: (بين الخيل التي أضمرت) في
(1)"القاموس المحيط"(ص: 938).
(2)
"النهاية"(2/ 496).
(3)
"النهاية"(1/ 886).
وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ. . . . .
ــ
(القاموس)(1): الضمر بالضم وبضمتين: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ، ضمر ضمورًا [كنصر] وكرم، وضمَّرَ الخيلَ تضميرًا: علَفَها القوتَ بعدَ السِّمَن، كأضمرها، والمضمار: الموضع الذي تضمر فيه الخيل، وغاية الفرس في السباق، انتهى.
قال السيوطي (2): الإضمار أن تعلف حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت، وتدخل بيتًا، وتغشى بالجلال حتى تحمى وتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجري. و (الحفياء) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء ممدودًا ويقصر: موضع على أميال من المدينة، وقال في (القاموس) (3): ويقال بتقديم الياء على الفاء، وكذا قال في (النهاية)(4).
وقوله: (وأمدها) أي: غايتها إلى (ثنية الوداع) موضع بالمدينة، سميت به لأن من سافر إلى مكة كان يودعُّ ثَمَّ ويُشيَّعُ إليها، كذا في (القاموس)(5)، وهو المشهور، وذكر السمهودي في (تاريخ المدينة الطيبة) (6): أنه كان من رسم الجاهلية أن من أراد قدوم المدينة سالمًا من الموت كان إذا وصل إلى هذا الموضع الذي يقال له: ثنية الوداع نهَقَ نَهْقَ الحمارِ عشرًا، ومن هذا سمي ثنية الوداع، لأنه إذا لم ينهق قالوا:
(1)"القاموس المحيط"(ص: 400).
(2)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(12/ 17).
(3)
"القاموس المحيط"(ص: 1173).
(4)
"النهاية"(1/ 402).
(5)
"القاموس المحيط"(ص: 710).
(6)
انظر: "وفاء الوفاء"(1/ 140).
الثِّنْيَةِ إِلَى مَسْجدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَبَيْنَهُمَا مِيلٌ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 420، 2868، م: 1870].
3871 -
[11] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ ناقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 2872].
ــ
ودَّعَ الحياة، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم قدم أحد من شعراء العرب اسمه عروة بن الورد، فلما وصل إلى هذا الموضع أبى أن يعمل بهذه الشنيعة وقال:
لَعَمرِي لئنْ عشَّرْتُ من خَشيةِ الرَّدَى
…
نُهاقَ الحَميرِ إنَّني لَجَزُوعُ
فلم تصبه آفة، وصارت تلك العادة الشنيعة متروكة.
و(بنو زريق) بضم الزاي وفتح الراء: قبيلة من الأنصار، وزريق اسم رجل.
3871 -
[11](أنس) قوله: (تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدودًا: المقطوعة الأذن أو المشقوقة وهي القصواء أو غيرها قولان، وهو علم منقول، قال في (القاموس) (1): العضباء: الناقة المشقوقة الأذن، وقال بعضهم: لم تكن ناقته رضي الله عنه عضباء، ولكنها كانت مخلوقة مشابهة بها، وقد مرّ ذكرها في موضع آخر.
و(القعود) بفتح القاف من الإبل ما يقعده الراعي في كل حاجة ويركبه، وهو ما صلح لأن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، وفي (الصراح) (2): قعود شتر جوان
(1)"القاموس المحيط"(ص: 120).
(2)
"الصراح"(ص: 143).