المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٦

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(13) كتاب النكاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الولى فى النكاح واستئذان المرأة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب المحرمات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المباشرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌7 - باب الصداق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الوليمة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب القسم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الخلع والطلاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌14 - باب اللعان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب العدة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الاستبراء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب النفقات وحق المملوك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(14) كتاب العتق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلَ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(15) كتاب الأيمان والنذور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب في النذور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(16) كتاب القصاص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الديات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب ما لا يضمن من الجنايات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب القسامة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(17) كتاب الحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب قطع السرقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الشفاعة في الحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب حد الخمر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب ما لا يدعى على المحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب التعزير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌6 - باب بيان الخمر ووعيد شاربها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(18) كتاب الإمارة والقضاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ما على الولاة من التيسير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب العمل في القضاء والخوف منه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب رزق الولاة وهداياهم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الأقضية والشهادات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِى:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(19) كتاب الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب إعداد آلة الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب آداب السفر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الثاني:

وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا" فِي "كِتَابِ الْعِلْمِ".

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

3462 -

[17] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: . . . . .

ــ

لم يكن مقصودًا، وإنما المقصود ذكر العقل والقصاص، وفكاكُ الأسير مناسبٌ له لكونه في معرض القتل، واللَّه أعلم.

واعلم أنهم قالوا: إن الشيعة يزعمون أنه صلى الله عليه وسلم خص أهل بيته وعليًّا -سلام اللَّه عليهم أجمعين- بأسرار وعلوم لم يذكرها لغيرهم، وهذا ليس مما يُستبعَد كلَّ الاستبعاد، إذ ليس كل العلوم والأسرار والمعارف مشتركة فيما بين الصحابة بأجمعهم، ولا بدّ كان بعضهم مخصوصًا بما لم يكن عند غيره، إلا الأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي؛ فإنه لم يكتمها من أحد، ولم يخص بها بعضًا دون بعض؛ فإن كان بعضهم شاهدًا أَمَرَهُ بأن ينقلها إلى الغائب، فلما سئل رضي الله عنه: هل عندكم شيء ليس في القرآن يعني من الأحكام؟ أجاب بأن القرآن كل الكل وجامع جميع العلوم بالقوة والإجمال، لا يخرج منه شيء، ولكن إذا أعطي أحد فهمه والاستنباط منه، والفهم مخصوص بالبعض دون البعض، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، ولم يصرح بإعطائه ذلك الفهم وتخصيصه به تواضعًا وتأدبًا، وفي الواقع ليس مخصوصًا على الإطلاق، بل له مراتب ودرجات بعضها فوق بعض، ولا شك أنه رضي الله عنه أعطي منه ما لم يعط كثير من الصحابة، وذلك أمر إضافي، وأما قوله:(وما في الصحيفة) فيحتمل أن يكون قريبًا من طريقة قولهم: غير أن سيوفهم سلول، يعني ليس عندنا إلا الفهم وإلا ما في هذه الصحيفة ليس مما يخص بأحد، فافهم وباللَّه التوفيق.

الفصل الثاني

3462، 3463 - [17، 18](عبد اللَّه بن عمرو، والبراء بن عازب) قوله:

ص: 283

"لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الأَصَحُّ. [ت: 1395، ن: 3986].

3463 -

[18] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ البَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ. [جه: 2619].

3464 -

[19] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ. . . . .

ــ

(لزوال الدنيا أهون على اللَّه من قتل رجل مسلم) مبالغة في مدح بقاء المسلم العارف باللَّه وصفاته، فهو المقصود من خلق العالم؛ لكونه مظهرَ آياتِ اللَّه، ومظهرَ أسرارِه، وما سواه في هذا العالم الحسي من السماوات والأرض مقصود لأجله، ولولاه لم يخلق، وإليه الإشارة بقوله تعالى:{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الطلاق: 12]، وأمثالها من الآيات، فالمراد بالمسلم المسلمُ الكامل العارفُ باللَّه وصفاته، والعالم بأحكامه وآياته، واللَّه أعلم.

وقوله: (ووقفه) هذا كلام الترمذي، والظاهر أنه يكون موقوفًا على عبد اللَّه بن عمرو المذكور في هذا الحديث، فقول الطيبي (1): أي: بعضُ الرواة لم يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل وقفه على الصحابي، دون أن يقول: بل وقفه على عبد اللَّه ابن عمرو للإشارة إلى معنى الموقوف، أو لاحتمال أن يكون الصحابي البراء بن عازب الذي روى عنه ابن ماجه، فافهم.

3464 -

[19](أَبُو سعيد، وأبو هريرة) قوله: (لو أن أهل السماء) أي: لو ثبت اشتراكهم، (في دم مؤمن) أي: في إراقةِ دمه، (لأكبهم اللَّه) المشهور أن أكبّ لازم، وكبَّ متعدٍّ على عكس المتعارف من استعمال الإفعال، سواء كان ذلك لأجل

(1)"شرح الطيبي"(7/ 55).

ص: 284

فِي النَّارِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. [ت: 1398].

3465 -

[20] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ناصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ! قَتَلَنِي، حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَه. [ت: 3029، ن: 2621].

ــ

كون أكبَّ مطاوعَ كبَّ، أو كون همزة أكبَّ للصيرورة، أو للدخول بمعنى صار ذا كبٍّ، أو دخل في الكبِّ، فعلى هذا كان الظاهر (لكبَّهم) مكان (لأكبَّهم)، ولكن لو ثبت أن هذا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من الرواة الموثوق من بينهم لكان حجة على القائلين بذلك، فجزمُ التُّورِبِشْتِي (1) بأن الصواب:(كبّهم اللَّه)، ولعل ما في الحديث سهوٌ من بعض الرواة ليس كما ينبغي، واللَّه أعلم.

3465 -

[20](ابن عباس) قوله: (ناصيته ورأسه بيده) حال من الفاعل أو المفعول، والضمير الأول للقاتل، والثاني للمقتول على التقديرين، والضمير في (أوداجه) للمقتول، والأوداج جمع وَدَج محركة، وهو عِرْقٌ فِي العُنق كالوِدَاج بالكسر، فقيل: هناك عروق حاطت بالعنق يقطعها الذابح، وقيل: هما وَدَجان عبَّرَ عن التثنية بلفظ الجمع كما في: {صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4].

وقوله: (حتى يدنيه من العرش) أي: يقرِّبُ المقتولُ القاتلَ من العرش، ويذهب به إليه، كناية عن استقصاء المقتول ثأره، والمبالغة في تظلُّمه، كما يذهب المتظلِّمُ ويرفعُ الظالمَ إلى سرير السلطان.

(1) انظر: "كتاب الميسر"(3/ 813).

ص: 285

3466 -

[21] وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَشْرَفَ يَوْمَ الدَّارِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثلاثٍ: زِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ كُفْرٍ بَعْدَ إِسْلَامٍ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْر حَقٍّ فَقُتِلَ بِهِ؟ " فَوَاللَّهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، فَبِمَ تَقتُلُونَنِي؟ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه، وَللدَّارِمِيِّ لَفْظُ الحديث. [ت: 2158، ن: 4019، جه: 2533، دي: 2/ 171 - 172].

3467 -

[22] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَزَالُ الْمُؤمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا،

ــ

3466 -

[21](أبو أمامة بن سهل بن حنيف) قوله: (ابن حنيف) بالحاء المهملة على لفظ التصغير، (يوم الدار) وهو اليوم الذي أحاط القوم بداره، وكأن المراد جنس اليوم حتى يشمل سائر الأيام، أو آخر الأيام الذي قتلوه فيه.

وقوله: (أنشدكم) بفتح الهمزة وضم الشين، أي أقسمكم.

وقوله: (فقتل به) بلفظ المجهول والضمير للقتل، أو لكل واحد منها بتأويل المذكور، وهو الأولى، وعلى الوجهين هو تقرير وتوضيح للمعنى.

وقوله: (وللدارمي لفظ الحديث) يعني دون القصة.

3467 -

[22](أبو الدرداء) قوله: (لا يزال المؤمن معنقًا) بلفظ اسم الفاعل من الإعناق، وهو الإسراع، أي: مسرعًا في طاعته، ومنبسطًا في عمله، وموفقًا بالخيرات والمبرَّات.

ص: 286

فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [د: 4270].

3468 -

[23] وَعَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مَنْ يقتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4270].

3469 -

[24] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ. [ن: 3984].

3470 -

[25] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ،

ــ

وقوله: (بلح) بالحاء المهملة بلفظ الماضي من التفعيل، أي: أعيا وانقطع عن السير، وتحير بشؤم ما ارتكب، هذا الإثمُ، أي: القتلُ بخاصته مانع عن التوفيق، وإن كان لجميع المعاصي أثرٌ فِي ذلك واسوداد القلب، أعاذنا اللَّه من ذلك، وفي (النهاية) (1): بلح الرجل: انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك، وقد تخفف اللام.

3468، 3469 - [23، 24](أبو الدرداء، ومعاوية) قوله: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا) تشديد وتغليظ، وله تأويل مشهور، وقد ذهب بعض المحدثين إلى أن جزاء قاتل المؤمن متعمدًا الخلود في النار، وإن لم يصر كافرًا نظرًا إلى ظاهر الآية، فتدبر، واللَّه أعلم.

3470 -

[25](ابن عباس) قوله: (في المساجد) قال الشيخ ابن الهمام (2): المسجد إنما بني للصلاة المكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلوم، وهذا

(1)"النهاية"(1/ 151).

(2)

"شرح فتح القدير"(2/ 128).

ص: 287

وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ. [ت: 1401، دي: 2/ 190].

3471 -

[26] وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أَبِي فَقَالَ: "مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ؟ " قَالَ: ابْنِي اشْهَدْ بِهِ قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 4495، ن: 4832].

ــ

في عموم المساجد، وأما المسجد الحرام فمن قَتَلَ والتجأ إلى الحوم يُضيَّقُ الأمر بمنع الطعام والشراب ونحوه، حتى يخرجَ بنفسه فيُقتَلَ، وعند الشافعي يجوز استيفاؤه في الحرم.

وقوله: (ولا يقاد بالولد) إن كان المراد به عدمَ الاقتصاص عن الوالد إن قتل ولده، وهو الظاهر، ففيه خلاف مالك؛ فإنه قال: يقاد إذا ذبحه ذبحًا، وإن قتل الوالدُ ولدَه ضربًا بالسيف فلا قصاصَ عليه؛ لاحتمال أنه ضربه تأديبًا، وأتى على النفس من غير قصد، وإن ذبحه فعليه القصاص لأنه عمد بلا شبهة، ولا تأويل، بل جناية الأب أغلظ؛ لأن فيه قطع الرحم، وهو كمن زنى بابنته فإنه يلزمه الحدُّ، والحديث حجة عليه، وإن كان المواد عدم قتل الوالد بجناية ولده وقتله أحدًا كما كان في الأهلية، فهذا متفق عليه، والمعنى الأول أظهر وأوفق بالباب، فإنه كان في الجاهلية أحكام كثيرة من هذا الباب رفعت في الإسلام لا يختص بهذه الصورة.

3471 -

[26](أبو رمثة) قوله: (وعن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم وبالمثلثة.

وقوله: (ابني اشهد به) أي: كن شاهدًا بأنه ابني من صلبي، ومقصوده من هذا الاستشهادِ إلزامه ضمانَ الجنايات عنه على رسم الجاهلية، وكانوا يأخذون كلًّا من المتوالدين بجناية الآخر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم مؤكدًا:(أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه)

ص: 288

وَزَادَ فِي "شَرْحِ السُّنَّةِ" فِي أَوَّلِهِ: قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَى أَبِي الَّذِي بِظَهْرِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دَعْنِي أُعَالِجْ الَّذِي بِظَهْرِكَ فَإِنِّي طَبِيبٌ فَقَالَ: "أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ". ["شرح السنة" 10/ 181].

3472 -

[27] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جدِّهِ، عَن سُراقةَ بنِ مالكٍ قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقِيدُ الأَبَ مِنِ ابْنِهِ،

ــ

أي: لا يؤخذ أحد منكما بجناية الآخر كما هو مدلول قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الإسراء: 15].

وقوله: (فرأى أبي الذي بظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) وهو خاتم النبوة، وكان لحمة ناتئة على شكل بيضة الحَمام، فتوهَّم أبوه أنه غدَّة زائدة تولدت من فضلات البدن، (فقال: دعني أعالج) بالرفع على الاستئناف، وبالجزم على جواب الأمر، فأعرض صلى الله عليه وسلم عن جوابه لظهور أنه ليس الأمرُ كما توهَّم، إذ لا يعرف حقيقته إذا أمعن النظر، واعترض على قوله:(فإني طبيب) تعليمًا وتهذيبًا وتخطئة وتكذيبًا له فيما ادعى. (فقال: أنت رفيق) ترفق بالمريض في العلاج، وتحميه عما يضره، ولا تقدر على أن تشفيه وتوجده فيه، بل الطبيب الحقيقي الموجد للشفاء هو اللَّه تعالى، وأطلق الطبيب عليه تعالى للمشاكلة، ويستأنس بهذا الكلام في قول من قال: إنه يجوز توصيف اللَّه سبحانه بما يجوز العقل اتصافه تعالى به، لا تسميته به بناء على القول بالتوقيف، وفرق بين التسمية والتوصيف، وقد مر نبذ من الكلام فيه في (باب أسماء اللَّه تعالى).

3472 -

[27](عمرو بن شعيب) قوله: (يفيد الأب من ابنه) أي: يأخذ قصاصه منه، والقَوَدُ القصاصُ، قالوا: الحكمة فيه أن الوالد سبب وجود الولد، فلا يجوز أن

ص: 289

وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيه. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ. [ت: 1399].

3473 -

[28] وَعَن الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَع عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"وَمن خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ". [ت: 1414، د: 4516، جه: 2663، دي: 2/ 191، ن: 4736].

ــ

يكون هو سببًا لعدمه.

3473 -

[28](الحسن) قوله: (من قتل عبده قتلناه) الحديث، اعلم أن الأئمة اتفقوا على أن السيد لا يُقتَل بعبده؛ لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص، وقالوا: هذا الحديث وارد على الزجر والردع؛ ليرتدعوا ولا يقدموا على ذلك، وقيل: الحديث وارد في عبدٍ أعتقَه، فسُمِّي عبدَه باعتبار ما كان، وقيل: منسوخ بقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة: 178]، كذا قال الطيبي (1).

وأورد في (شرح كتاب الخرقي)(2) من رواية الدارقطني بإسناده عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا قتل عبده متعمّدًا، فجلَدَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ونفاه سنةً، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يُقِدْه به، وأمره أن يعتق رقبةً، وإسماعيل بن عياش حجة على الشاميين في الصحيح.

وأما قتل الحر بعبد غيره فمختلف فيه، والمذهب عندنا أن يقتل الحر بالعبد كالعكس، وعند الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله لا يقتل الحر بالعبد؛ لقوله تعالى:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} ، ولأن مبنى القصاص على المساواة، وهي منتفية بين المالك

(1) شرح الطيبي" (7/ 61).

(2)

"شرح الزركشي على مختصر الخرقي"(6/ 68).

ص: 290

3474 -

[29] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ؛ فإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ: وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً،

ــ

والمملوك، ولنا أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي بالدين أو بالدار، ويستويان فيهما، والنص تخصيص بالذكر، فلا ينفي ما عداه، كذا في (الهداية)(1).

وذكر في شروحه: أن فائدة هذا التخصيص سبب نزول هذه الآية، وهو ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان بين قبيلتين من العرب في الجاهلية دماء، وكانت إحداهما تدَّعي الفضلَ لنفسها على الأخرى، فقالت: لا نرضى إلا بأن يُقتَلَ الذكرُ منهم بالأنثى منَّا، والحر منهم بالعبد منَّا، فأنزل اللَّه هذه الآية ردًّا عليهم وزجرًا لهم عما أرادوا من قتل غير القاتل بالمقتول، وأمرهم أن يتساووا، أي: يتكافؤوا، فهذه الآية لم تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد، كما لا تدل على عكسه؛ فإن المفهوم إنما يعتبر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وقد تبين ما كان الغرض، هذا ولكن ذكر في (شرح كتاب الخرقي) (2) عن علي رضي الله عنه: السنة أن لا يقتل حرٌّ بعبد، رواه أحمد، وعن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا يُقتَلُ حرٌّ بعبدٍ)، رواه الدارقطني، وعن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يقتلان الحرَّ بالعبدِ، واللَّه أعلم.

3474 -

[29](عمرو بن شعيب) قوله: (وهي ثلاثون حقة) بكسر الحاء وتشديد القاف، وهي الداخلة في الرابعة، (وثلاثون جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة:

(1)"الهداية"(4/ 444).

(2)

"شرح الزركشي على مختصر الخرقي"(6/ 69).

ص: 291

وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 1387].

ــ

الداخلة في الخامسة، (وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء: الحامل من النوق، وجاء في رواية:(خلفات في بطونها أولادها).

وقوله: (وما صالحوا عليه فهو لهم) يعني تمام الدية ما ذكرناه، وما صالحوا عليه قليلًا كان أو كثيرًا فذلك، وهذا مذهب الشافعي ومحمد أخذًا بهذا الحديث، ومذهبنا. الديةُ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللَّه مئةٌ من الإبل أرباعًا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، تمسُّكًا بحديث السائب بن يزيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بمئة من الإبل أرباعًا. والحديث الذي تمسك به الشافعي غير ثابت لاختلاف الصحابة، فعلي رضي الله عنه يقول: أثلاثًا، ثلاثة وثلاثون حِقَّة، وثلاثة وثلاثون جَذَعة، وأربعة وثلاثون خَلِفَة، وعثمان رضي الله عنه يقول: من كل سن ثلاثة وثلاثون، وعمر وزيد بن ثابت والمغيرة وأبو موسى الأشعري يقولون كما قالا، فلو كان صحيحًا لما اختلفوا، مع أن هذا الخبر معارض بقول ابن مسعود: أرباعًا، ولا مدخل للرأي في تقديرات الشرع؛ فلا بد أن يكون مسموعًا، وإذا تعارض الخبران كان الأخذُ بالمتيقَّن أَولى، ولأن ما ذكره رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته كان بمحضر من جماعة، ولم يروِ هذا الحديثَ إلا نعمان بن بشير، وهو في ذلك الوقت في عداد الصبيان، وقد خفي هذا الحديث على كبار الصحابة، حتى اختلفوا بينهم بالحديث كما ذكرنا.

ثم الديات تعتبر بالصدقات، والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات؛ لأنها كرائمُ أموالِ الناس، فكذلك في الديات، وأيضًا الحوامل لا يجوز أن يستحق في شيء من المعاوضات لوجهين: أحدهما: أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها، والثاني: أن الجنين من وجهٍ كالفَصِيل، فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة

ص: 292

3475 -

[30] وَعَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ،

ــ

على المئة عددًا على ما قدره الشرع، وهو ظاهر، كذا ذكر في شروح (الهداية)(1).

3475، 3476 - [30، 31](علي، وابن عباس) قوله: (تتكافأ دماؤهم) في القصاص، لا فضل فيها لشريف على وضيع، وكبير على صغير، وعالم على جاهل، وهكذا كما كان في الجاهلية، حتى كانوا يقتلون عدَّةً من قبيلة القاتل بواحد، وقيل: هذا أيضًا كان في الصحيفة العلوية.

وقوله: (ويسعى بذمتهم) أي: عهدِهم وأمانِهم (أدناهم) كالعبد والمرأة، حتى لو أعطى أدنى رجلٍ منهم أمانًا وعهدًا فليس للباقين نقضُ ذلك العهد.

وقوله: (ويرد عليهم أقصاهم) أي: أبعدُهم، أي: ما أخذَ من الغنيمةِ أبعدُهم من جيش الإمام يردُّ على أقربِهم، وهذا إذا خرجت جيوش المسلمين إلى الغزو، ثم انفصل منهم سرية عند قربهم ببلاد العدو فغنموا، فيردونه على الجيوش الذين هم وراءهم، ولا ينفردون به، بل يكون جميعهم شركاء فيه؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة كانوا رِدْءَ السريَّةِ، كذا في (النهاية)(2)، ويدل على هذا المعنى ما يأتي من حديث عمرو ابن شعيب في الفصل الثاني من (باب الديات)، وهو مختار القاضي البيضاوي، فمفعول (يرد) محذوف، أي: الغنيمة، وهذا أظهر إرادة من قوله:(يرد عليهم)، وقد قيل في معناه: إن بعض المسلمين وإن كان قاصيَ الدار عن بلاد الكفر، إذا عقد للكافر عقدًا في الأمان لم يكن لأحدٍ نقضُه، وإن كان أقربَ دارًا للمعقود عليه.

(1) انظر: "العناية شرح الهداية"(10/ 273).

(2)

"النهاية"(4/ 74).

ص: 293

وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ. [د: 453، ن: 4745].

3476 -

[31] وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ. . . . .

ــ

وقال الطيبي (1): وهذا المعنى أظهر لما يلزم من الأول التَّعمِيةُ والإلغازُ؛ لأن مفعول (يردُّ) غير مذكور، وليس في الكلام ما يدلُّ عليه، وهذا القولُ محلُّ نظرٍ مع ما فيه من شائبة تكرار، ولا يخفى أن الظاهر عند إرادة هذا المعنى، يقال: ولا يرد عليهم أقربهم، أو لا يرد على أقصاهم، إلا أن يكون المراد ويردُّ عليهم نقضَهم العهدَ أقصاهم، فليفهم.

وقوله: (وهم يد على من سواهم) في التعاون والتناصر لا يسعهم التخاذل كاليد الواحدة لا تخالف بين أجزائها في الحركة والبطش، فهو تشبيه بحذف حرفه.

وقوله: (لا يقتل مسلم بكافر) أي: كافر حربيٍّ بدليل قوله: (ولا ذو عهد في عهده) أي: لا يجوز قتلُه ما دام في عهده غيرَ ناقضٍ إياه؛ فالمراد بذي عهد هو الذمي، ولما لم يجز قتلُه يقتل المسلمُ بقتله، فلا ينافي مذهبَ أبي حنيفة أنه يُقتَل المسلمُ بالذمي، فافهم. وقيل: معناه لا يقتل الذمي في عهده بكافر، والكافر الذي لا يقتل الذمي به لا بد أن يكون حربيًّا، فبهذه القرينة يكون المراد بالكافر الذي لا يقتل المسلم به الحربيَّ، ليتلاءم المعطوف والمعطوف عليه، وهذا التوجيه لا يخلو عن تكلف، وإن كان يساعد المذهب، وقيل في تأييد مذهب الشافعي: يحتمل أن يكون المعنى: لا يقتلُ المؤمنُ بأحدٍ من الكفار، ولا معاهدٌ ببعض الكفار، وهو الحربي، فافهم.

(1)"شرح الطيبي"(7/ 62 - 63).

ص: 294

ابْنِ عَبَّاسٍ. [جه: 2685].

3477 -

[32] وَعَن أبي شُريحٍ الخُزاعيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ -وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ- فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ أخًذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا أَبَدًا". رَوَاهُ الدَّارمِيُّ. [دي: 2/ 188].

ــ

3477 -

[32](أبو شريح الخزاعي) قوله: (من أصيب بدم) أي: قتلِ نفسٍ، (أو خبل) أي: قطعِ عضوِ، و (الخبل) بسكون الباء في الأصل بمعنى الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، من باب ضرب ونصر، وفي الحديث:(يكونُ بينَ يدَي الساعةِ الخَبلُ)(1) أي: الفتنُ المفسدةُ، ومنه: أن الأنصار شكت رجلًا صاحب خبل يأتي إلى نخلهم (2)، أي صاحبَ فسادٍ، وفي (القاموس) (3): الخبل: فساد الأعضاء، والفالج، ويحرك فيهما، وقطع الأيدي والأرجل.

وقوله: (فخذوا على يديه) أي: لا تتركوه أن يفعل.

وقوله: (بين أن يقتص) بدل من قوله: (بين إحدى ثلاث).

وقوله: (فإن أخذ من ذلك) أي: ممَّا ذكر من الخصال الثلاث، (ثم عدا بعد ذلك) بأن عفا، ثم طلب العقل أو القصاص.

(1) انظر: "النهاية"(2/ 8).

(2)

أخرجه أبو داود في كتاب: الديات (4496).

(3)

"القاموس المحيط"(ص: 911).

ص: 295

3478 -

[33] وَعَنْ طَاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ، أَوْ جَلْدٍ بِالسِّيَاطِ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا؛ فَهُوَ خَطَأٌ، وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ. . . . .

ــ

3478 -

[33](طاووس) قوله: (من قتل في عِمِّيَّة) بكسر عين وميم مشددة وتشديد الياء، من العمى، أي: في حالِ يعمى أمرُه، فلا يتبيَّنُ قاتلُه ولا حالُ قتلِه، فقوله:(في رمي) بيان وتوضيح له، يعني ترامى القومُ فوُجِدَ بينهم قتيلٌ يعمى أمره، ولا يدرى قاتله، وقد يفتح العين ويضم، وقال التُّورِبِشْتِي (1): ويقال: هم في عميتهم، أي: في جهلهم، وكأن أصله من التعمية وهو التلبيس، وقد جاء في رواية:(من قتل في عميا) بكسر وتشديد وقصر، فِعِّيلا من العمى كالرِّمِّيَّا من الرمي، وروي:(في عمية في رِمِّيَّا تكون بالحجارة)، كذا في (مجمع البحار)(2)، والظاهر أن التقييد بالحجارة قيد اتفاقي، وإشارة إلى أن القتل بالمثقل موجَبُه الديةَ، وقيل: إن العمية أن يضرب الإنسان بما لا يعتقد به القتل كحجر صغير وعصًا خفيفة فأفضى إلى القتل.

وقوله: (أو جلد بالسياط) عطف على قوله: (رمي)، وكذا قوله:(أو ضرب بعصا).

وقوله: (فهو) أي: قتلَه (خطأ) أي: في حكم الخطأ، وإن كان عمدًا كما قال:(وعقله عقل الخطأ)، ويسميه الفقهاء شبه عمد، والقتلُ بغير الحديد وإن كان مما يحصل القتلُ به غالبأ شبهُ العمدِ عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما وعند الشافعي شبه العمد أن يتعمَّدَ ضربه بما لا يقتلُ به غالبًا، وأما الذي يحصل به القتل غالبًا فهو العمد،

(1)"كتاب الميسر"(3/ 816).

(2)

"مجمع بحار الأنوار"(3/ 687).

ص: 296

وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 4540، ن: 4790].

3479 -

[34] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا أُعْفِي مَنْ قَتَلَ بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 4507].

ــ

كما أشرنا إليه سابقًا، فالحجر والعصا المذكوران هنا على إطلاقهما عنده خفيفين كانا أو ثقيلين، وعندهم محمولان على الخفيفين، ويعلم من هذا معنى قوله:(ومن قتل عمدًا) على الاختلاف.

وقوله: (فهو قود) بالتحريك، أي: قتلُه سبب للقود، حمل المصدر مسامحة ومبالغة، كما في قوله:(فهو خطأ)، وأصل القود الانقياد، ثم سمي به الاقتصاص لما فيه من انقياد الجاني له بما جناه.

وقوله: (ومن حال دونه) أي: منع الاقتصاص غلبة أو مداهنةً في حكم الشرع، و (الصرف) يراد به التوبة أو النفل، وبـ (العدل) الفدية أو الفرض، وهذه العبارة كثيرة الوقوع في الأحاديث.

3479 -

[34](جابر) قوله: (لا أعفي من قتل بعد أخذ الدية) روي بصيغة المتكلم من الإعفاء، أي: لا أدعُ، ولا أتركُه بل أقتصُّ منه، وفي معناه ما في بعض نسخ (المصابيح):(لا يعفى) على صيغة المجهول خبر في معنى النهي، قال التُّورِبِشْتِي (1): هو حسن إن صحت الرواية، وروي:(لا أُعفِيَ) بلفظ الماضي المجهول، فقيل: هو دعاء عليه، أي: لا كَثُرَ مالُه ولا استغنى، والإعفاءُ الإكثارُ كما في حديث:

(1)"كتاب الميسر"(3/ 816).

ص: 297