المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الفصل الثاني: - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح - جـ ٦

[عبد الحق الدهلوي]

فهرس الكتاب

- ‌(13) كتاب النكاح

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الولى فى النكاح واستئذان المرأة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب إعلان النكاح والخطبة والشرط

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب المحرمات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌5 - باب المباشرة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌6 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌7 - باب الصداق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌8 - باب الوليمة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌9 - باب القسم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌10 - باب عشرة النساء وما لكل واحدة من الحقوق

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌11 - باب الخلع والطلاق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌12 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌13 - باب

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌14 - باب اللعان

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌15 - باب العدة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌16 - باب الاستبراء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌17 - باب النفقات وحق المملوك

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌18 - باب بلوغ الصغير وحضانته في الصغر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(14) كتاب العتق

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلَ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(15) كتاب الأيمان والنذور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب في النذور

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(16) كتاب القصاص

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب الديات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب ما لا يضمن من الجنايات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب القسامة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(17) كتاب الحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب قطع السرقة

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب الشفاعة في الحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌3 - باب حد الخمر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب ما لا يدعى على المحدود

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌5 - باب التعزير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌6 - باب بيان الخمر ووعيد شاربها

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(18) كتاب الإمارة والقضاء

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب ما على الولاة من التيسير

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب العمل في القضاء والخوف منه

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب رزق الولاة وهداياهم

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌4 - باب الأقضية والشهادات

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِى:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌(19) كتاب الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌1 - باب إعداد آلة الجهاد

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌2 - باب آداب السفر

- ‌ الْفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

- ‌3 - باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام

- ‌ الفَصْلُ الأَوَّلُ:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

- ‌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ:

الفصل: ‌ الفصل الثاني:

عَلَيْهِ. [خ: 6698، م: 1638].

3434 -

[9] وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 6690، م: 2769] وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ.

*‌

‌ الْفَصْلُ الثَّانِي:

3435 -

[10] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ،

ــ

أصحاب الظواهر: يلزمه لهذا الحديث، كذا نقل الطيبي (1).

3434 -

[9](كعب بن مالك) قوله: (إن من توبتي) أي: من تمام توبتي.

وقوله: (أن أنخلع) أي: أخرجَ منه كلِّه، وأتجرد منه كما يتجرد منه الإنسان وينخلع من ثيابه، وكان ذلك حين قُبِلت توبته من تخلفه في غزوة تبوك، وقصته مشهورة من أحاسن القصص، وذكرتها وترجمتها في (شرح سفر السعادة)، وذكر هذا الحديث في (باب النذور) وإن كان ذلك تكفيرًا وشكرًا لمشابهته له في إيجابه على نفسه ما ليس بواجب لحدوث أمر.

الفصل الثاني

3435 -

[10](عائشة) قوله: (لا نذر في معصية) أي: لا وفاء في نذر معصية،

(1)"شرح الطيبي"(7/ 33 - 34).

ص: 259

وَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ الْيَمِينِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. [د: 3292، ت: 1525، ن: 3834].

3436 -

[11] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كفَّارَةُ يَمِينٍ، وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه، وَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. [د: 3322، جه: 2128].

ــ

أو لا نذر معتبرًا شرعًا، وهو في حكم اليمين، (فكفارته كفارة اليمين) وهو يثبت مذهب الحنفية.

3436 -

[11](ابن عباس) قوله: (من نذر نذرًا لم يسمه) نحو: للَّه عليَّ نذر، ولم يعيق المنذور أنه صوم أو غيره، فإنه لا يمكن الوفاء فيه، فيكفر كفارة يمين، والحاصل أنه قد وقع في الأحاديث:(فكفارته كفارة يمين)(1). قال الطيبي (2): جمهور أصحابنا على أنه في مثل أن يقول: إن كلمت زيدًا فلله علي حجة، فكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه، وقال: وحمله مالك وكثيرون على النذر المطلق، كقوله: عليّ نذر، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على النذر بالمعصية، كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع النذور، وقالوا: هو مخير بين الوفاء بما التزمه وكفارة يمين، انتهى كلام الطيبي. وأما مذهبنا فإن قوله: عليّ نذر، من ألفاظ اليمين، ولزوم كفارة اليمين في النذر المطلق متفق عليه، وقد دلّ

(1) أخرجه مالك في "موطئه"(2209) رواية أبي مصعب.

(2)

"شرح الطيبي"(7/ 35).

ص: 260

3437 -

[12] وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ:"فَهَلْ كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ " قَالُوا: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَوْفِ بِنَذْرِك، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 3313].

ــ

هذا الحديث من ابن عباس على كون كفارته كفارة اليمين في النذر المطلق، وفي النذر بمعصية، وفي النذر بما لا يطيق، فتدبر.

3437 -

[12](ثابت بن الضحاك) قوله: (أن ينحر إبلًا ببوانة) بضم الموحدة وتخفيف الواو، قال الطيبي (1): موضع في أسفل مكة دون يلَمْلَمَ، وقال الجوهري: اسم موضع، وقد يحذف التاء، وقال في (القاموس) (2): هضبة وراء يَنْبُعَ، وكذا في (مختصر النهاية)(3)، وما ذكره الطيبي (4) أقرب؛ لأن مكة وحواليه من مظان النحر وعبادة الأوثان، وأما ينبع بفتح التحتانية وضم الموحدة بينهما نون، فموضع على مرحلة من المدينة على طريق مصرَ.

وفي الحديث أن من نذر أن يضحي في مكان لزمه الوفاء به بعد أن لم يكن معبد الأوثان، ولو في وقت ما أو مجمع الكفار، وفي حكمه أن ينذر التصدق على أهل

(1)"شرح الطيبي"(7/ 36).

(2)

"القاموس"(ص: 1088).

(3)

"الدر النثير"(1/ 99).

(4)

"شرح الطيبي"(7/ 36).

ص: 261

3438 -

[13] وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ قَالَ: "أَوْفِي بِنَذْرِكِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. [د: 3312].

وَزَادَ رَزِينٌ: قَالَتْ: وَنَذَرْتُ أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، مَكَانٌ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ:"هَلْ كَانَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ " قَالَتْ: لَا، قَالَ:"هَلْ كَانَ فِيهِ عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ " قَالَت: لَا، قَالَ:"أَوْفِي بِنَذْرِكِ".

3439 -

[14] وَعَنْ أَبِي لُبَابَةَ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ. . . . .

ــ

البلد.

3438 -

[13](عمرو بن شعيب) قوله: (على رأسك) أي: بحضرتك، و (الدف) بالضم أشهر وأفصح، وجاء بالفتح أيضًا، وفيه: دليل على النذر بالمباح، فإن ضرب الدف مباح في الجملة، وقالَ من خصَّ النذر بالطاعة والقربة: إن ضرب الدف وإن لم يكن من القربات التي وجب على الناذر الوفاءُ بها، بل من المباحات كأكل الأطعمة اللذيذة، ولبس الثياب الناعمة، ولكنه صلى الله عليه وسلم أمرها بالوفاء نظرًا إلى مقصدها الصحيح الذي هو إظهارُ الفرح والسرور بقدوم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سالمًا غانمًا مظفَّرًا على الأعداء.

وقوله: (مكان) بالجر بدل من مكان، وبالرفع على أنه خبر محذوف.

3439 -

[14](أبو لبابة) قوله: (إن من توبتي أن أهجر) لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني

ص: 262

دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً قَالَ:"يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ". رَوَاهُ رَزِينٌ. [ط: 2/ 481، د: 3319].

3440 -

[15] وَعَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ عز وجل إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: "صَلِّ هَهُنَا" ثم أعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: "صَلِّ هَهُنَا"، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ:"شَأْنَكَ إِذًا". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 3305، دي: 3/ 184 - 185].

ــ

قُريظةَ، بعثوا إليه صلى الله عليه وسلم أن ابعَثْ إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا، فأرسله إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال والنساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم فقالوا: يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حَلْقِه أنه الذبحُ، قال أبو لبابة: فواللَّه ما زالت قدماي حتى عرفتُ أني خُنْتُ اللَّهَ ورسولَه، ثم انطلق على وجهه وارتبط نفسه بسارية المسجد، وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوبَ اللَّه عليَّ، فأنزل اللَّه توبته، فسار الناس إليه يُطلقوه، قال: لا واللَّه حتى يكون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني، فأطلقه فقال: يا رسول اللَّه! إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبتُ فيها الذنب، الحديثَ، يريد دار بني قريظة لما أن عياله وأمواله كانت فيهم وفي أيديهم.

3440 -

[15](جابر بن عبد اللَّه) قوله: (صل ههنا) أي: في المسجد الحرام فإنه أفضل، (شأنك إذًا) أي: الزم شأنك، وإذن جواب وجزاء، أي: إذا أبيت أن تصلي ههنا، فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس، قالوا: إن نذر أن يصلي في

ص: 263

3441 -

[16] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْي أُخْتِكَ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 3297، دي: 2/ 183].

وَفِي رِوَايَةٍ لِأبِي دَاوُدَ: فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَرْكَبَ وَتُفدِيَ هَدْيًا، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا فَلْتَرْكَبْ ولْتَحُجَّ وَتُكَفِّرْ يَمِينَهَا". [د: 3295].

ــ

بيت المقدس يخرج عن عهدة النذر إذا صلى في مسجد الحرام أو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن نذر أن يصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم جاز له أن يصلي في مسجد الحرام، وإن نذر بالصلاة في المسجد الحرام لم يجز في غيره لكونه أفضل من غيره، هذا وكتب في (الحاشية): أن المشهور عند الحنفية أنه لا يجوز أن يصلي في غير ما نذر فيه، وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز إلا في الأفضل أو المُساوِي.

3441 -

[16](ابن عباس) قوله: (ولتهد بدنة) قال بعضهم: الشاة كافية، والأمر بالبدنة للندب، وقال بعضهم: تجب بدنة لظاهر الحديث، وقيل: لا يجب شيء، وإنما أمر بالنحر استحبابًا، واللَّه أعلم.

وقوله: (بشقاء أختك) بفتح الشين: الشدة والعسر، ويمد، شقي كرضي شقاء وشقاوة وشقوة ويكسر، كذا في (القاموس)(1).

وقوله: (وتكفر يمينها) يؤيد مذهبنا أن النذر يستلزم اليمين.

(1)"القاموس"(ص: 1195).

ص: 264

3442 -

[17] وَعَن عَبْدِ اللَّه بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أُخْتٍ لَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ فَقَالَ: "مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. [د: 3293، ت: 1544، ن: 3815، جه: 2134، دي: 2/ 183].

3443 -

[18] وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَخَوينِ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ فَقَالَ: إِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ فَكُلُّ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ الْكَعْبَةَ غَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَكلِّمْ أَخَاكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا يَمِينَ عَلَيْكَ وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ،

ــ

3442 -

[17](عبد اللَّه بن مالك) قوله: (فلتختمر) بلفظ الافتعال، وفي نسخة بلفظ التفعيل، والخمار: ما تغطي به المرأة رأسها، واختمرت وتخمَّرت: إذا لبسَت الخِمَارَ.

وقوله: (فلتختمر) لأن ترك الاختمار معصية فلا يصح النذر به، وأما صوم ثلاثة أيام فلأنها كفارة اليمين، وقيل: هي بدل الهدي، وكانت عاجزة عن المشي حافية، وقد جاءت الرواية هكذا.

3443 -

[18](سعيد بن المسيب) قوله: (في رتاج الكعبة) الرَّتَج محركة والرِّتَاج ككتاب: الباب العظيم، وهو الباب المغلَق، ورتج الباب: أغلقه، والمراد في الحديث نفس الكعبة؛ لأنه إنما أراد أن ماله هدي إلى الكعبة، وإنما ذكر الباب تعظيمًا، ولهذا قال:(إن الكعبة غنية عن مالك).

ص: 265