الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا في موضعين أحدهما: عن عائشة أم المؤمنين، والآخر: عن أنس.
723 -
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) أي هشام بن عبد الملك.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج.
قوله: (عَنْ
(1)
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) مَرُّوا عن قريب.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ))).
وجه مطابقة الترجمة للحديث قد ذكرناه آنفاً.
وأخرجه مسلم في الصلاة أيضاً عن أبي موسى وبُندار، كلاهما عن غندر. وأخرجه أبو داود فيه عن أبي الوليد وسليمان بن حرب. وأخرجه ابن ماجه فيه عن بندار عن يحيى وعن نصر بن علي عن أبيه وبشر بن عمر.
قوله: (فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ) في رواية الأصيلي: (الصَّفِّ) بالإفراد، والمراد به الجنسُ.
قوله: (مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ) هكذا ذكره البخاري عن أبي الوليد، وذكره غيره عنه بلفظ:((من تمام الصلاة)) كما قدمناه وذَكرْنا اختلاف الروايات فيه. زاد الإسماعيلي من طريق أبي داود الطيالسي قال: سمعتُ شعبة يقول: دَاهَنْتُ في هذا الحديثِ؛ لم أسأل قتادة: أسمعته من أنس أم لا؟ قال شيخنا: ولم أره عن قتادة إلا مُعَنْعَنًا، ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديث أبي هريرة معه في الباب تقويةً له، وقد استدل بن حزم بقوله:(إقامة الصلاة) على وجوب تسوية الصفوف، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكلُّ شيء من الواجب واجب. ولا يخفى ما فيه ولا سيما وقد بَيَّنَّا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة.
وتمسك ابنُ بطال بظاهر لفظِ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة، قال: لأن حُسْنَ الشيء زيادةٌ على تمامِه. وأُورِد عليه روايةُ: ((من تمام الصلاة))، فأجاب ابن دقيق العيد فقال: قد يؤخذ من قوله: ((تمام الصلاة)) الاستحبابُ، لأن تمام الشيء في العرف أمرٌ زائدٌ على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يُطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقةُ إلا به، كذا قال. قال شيخنا: وهذا الأخذُ بعيدٌ لأن لفظ الشارع لا يُحمل إلا على ما دل عليه الوضعُ في اللسان العربي، وإنما يُحمل على العرف إذا ثبت أنه عُرْفُ الشارع لا العُرفُ الحادث. تنبيهٌ: لفظ الترجمة أورده عبد الرزاق من حديث جابر. انتهى.
(75)
(بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)
أي هذا بابٌ في بيان إثم من لا يتم الصفوف عند القيام إلى الصلاة.
724 -
قوله: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ) أي بضم الميم، أبو عبد الله المروزي نزل البصرة، ترجمته في باب إذا زار الإمام قوماً فأَمَّهم.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى) أي المروزي السِّيناني، بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى، نِسبةً إلى سِينَان قريةٌ من قرى مرو، مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ) أي أبو الهذيل الكوفي.
قوله: (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ) أي بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء، ويَسَار بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة وبعد الألف راء، المدني مولى الأنصار، ترجمته في باب من مضمضَ من السُّويق ولم يتوضأ.
قوله: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ)
(1)
كلمة: ((عن)) ساقطة في (الأصل).
ترجمته في باب من الإيمان أن يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع. وفيه: الإخبار بصيغة الجمع في موضعين. وفيه: العنعنة في موضعين. وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده. وفيه: بشير المذكور وليس في الكتب الستة عن أنس غير هذا الحديث. والحديث أيضاً من أفراد البخاري. وفيه: أن رواته ما بين مروزي وكوفي ومدني، وتابع الفضلَ أبو معاوية وإسحاق الأزرق عن سعيد كما أخرجه الإسماعيلي عنهما.
قوله: (أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمِ عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ)
مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن أنساً حصل منه الإنكار على عدم إقامتهم الصفوف، وإنكاره يدل على أنه يرى تسوية الصفوف واجبةً، فتاركُ الواجب آثم. وظاهر ترجمة البخاري يدل على أنه أيضاً يرى وجوب التسوية. قال العيني: والصواب هذا لِورودِ الوعيد الشديدِ في ذلك. قيل: الإنكار قد يقع على ترك السنة فلا يدل على حصول الإثم. قال العيني: الإنكار يستلزم المنكَر وفاعل المنكَر آثمٌ، على أنه عليه السلام أَمَرَ بالتسوية، والأصل في الأمر الوجوبُ إلا إذا دلت قرينةٌ على غيره، ومع ورود الوعيد على تركِها، وإنكارُ أنس ظاهرٌ في أنهم خالفوا ما كانوا عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من إقامة الصفوف، فعلى هذا يستلزم المخالفة التأثيم. انتهى. قال شيخُنا: وهو ضعيف لأنه يقتضي أنْ لا يبقى شيء مسنونٌ، لأن التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب. انتهى. قال العيني: لا نسلم أنَّ حصولَ التأثيم منحصرٌ على ترك الواجب، بل التأثيم يحصُل أيضاً عن ترك السنة، ولا سيما إذا كانت مؤكدةً. انتهى.
وقال ابن بطال: لما كانت تسوية الصفوف من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلُها المدحَ عليها دلَّ على أن تاركها يستحق الذم. انتهى. قال شيخنا: وهو ضعيفٌ أيضاً من جهة أنه لا يلزَم مِن ذَمِّ تارك السنة أن يكون آثماً سَلَّمْنَا لكن يَرُدُّ عليه التَّعَقُّبُ الذي قبله، ويُحتمل أن يكون البخاريُّ أَخَذَ الوجوبَ من صيغة الأمر في قوله:(سَوُّوا صُفُوفَكُمْ)، ومِن عُموم قوله:(صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي)، ومِن ورود الوعيد على تركه يترجَّحُ عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب، وإن كان الإنكار قد يصِحُّ على ترك السنن، ومع القول بأن التسوية واجبةٌ فصلاةُ من خالَفَ ولم يَسْتَوِ صحيحةٌ لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنساً مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة.
وأفرط ابنُ حزمٍ فجزم بالبطلان ونازَعَ مَن ادعى الإجماعَ على عدم الوجوبِ بما صح عن عمر رضي الله عنه: أنه ضَرَبَ قَدَمَ أبي
(1)
عثمان النهدي لإقامة الصف. وبما صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوي مناكبَنا ويضربُ أقدامنا في الصلاة. فقال: ما كان عمر وبلال يضربان أحداً على ترك غير الواجب. وفيه نظر، لجواز أنهما كانا يريان التعزير على ترك السنة. انتهى.
قال العيني: قد ناقض في قوله حيث قال فيما مَرَّ: التأثيم إنما يحصل عن ترك واجب. فإذا لم يكن تاركُ السنة آثماً فكيف يستحق التعزير؟ بل الظاهرُ أن ضربهما كان لترك الأمر الذي ظاهره الوجوب، ولاستحقاق
(1)
كلمة: ((أبي)) ساقطة في (الأصل).