الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخرجه البخاري أيضاً في صلاة الضحى عن علي بن الجعد عن شعبة، وفي الأدب عن محمد بن سلام. وأخرجه أبو داود في الصلاة عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به.
قوله: (مَعَكَ) أي: في الجماعة في المسجد.
قوله: (ضَخْمًا) أي سمينا، والضخم الغليظ من كل شيء. زاد عبد الحميد عن أنس: وإني أحب أن تأكل في بيتي وتصليَ فيه. وسيأتي في فقه الحديث أن السِّمَن عذرٌ في ترك الجماعة.
قوله: (حَصِيرًا) قال ابن سيده: الحصير سَقيفةٌ تصنع من بَرْدِيٍّ وأَسَلٍ ثم تفترش، سُمي بذلك لأنه يلي وجه الأرض، ووجه الأرض سمي
(1)
حصيراً. وفي «الجمهرة» : الحصير عربي، سمي حصيراً لانضمام بعضه إلى بعض. وقال الجوهري: الحصير الباريَّةُ.
قوله: (وَنَضَحَ طَرَفَ الحَصِيرِ) النضح بمعنى الرش إن كانت النجاسة متوهَّمة في طرف الحصير، وبمعنى الغسل إن كانت محَقَّقةً، أو يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه. وقد سبق الكلام فيه في حديث أنس في باب الصلاة في الحصير.
قوله: (فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ) زاد عند الحُمَيدي: (فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ).
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ) أي بالجيم وبضم الراء وفي آخره دال مهملة. وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة الآتية للمصنف في صلاة الضحى: فقال فلان بن فلان بن الجارود النضري. قال شيخنا: وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من رواية شعبة وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحَذَّاء كلاهما عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في رواية البخاري انقطاعاً، وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين بسماعه من أنس، فحينئذ رواية ابن ماجه إما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهمٌ لكون ابن الجارود كان حاضراً عند أنس لَمَّا حدَّث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك فظن بعض الرواة أن له فيه رواية وسيأتي الكلام على فوائده في باب صلاة الضحى. انتهى.
قال العيني: فيه: جواز اتخاذ الطعام لأولي الفضل ليستفيد من علمهم.
وفيه: استحباب إجابة الدعوة، وقيل بالوجوب.
وفيه: جواز الصلاة على الحصير من غير كراهة، وفي معناه كل شيء يُعمل من نبات الأرض، وهذا إجماعٌ إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، فإنه كان يعمل لأجل التواضع، كما في قوله عليه السلام لمعاذ بن جبل:((عفر وجهك بالتراب))، فإن قلتَ: ما تقول في حديث يزيد بن المقدام من عند ابن أبي شيبة: عن المقدام عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير؟ فإني سمعت في كتاب الله عز وجل {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8]. فقالت: لا لم يكن يصلي عليه. قلت: هذا الحديث ليس بصحيح لضعف يزيد، ورده الرواية الصحيحة.
وفيه جواز التطوع بالجماعة.
وفيه استحباب صلاة الضحى، لأن أنساً أخبر أنه عليه السلام صلاها، ولكن ما رآها إلا يومئذ، يعني يومَ كان في منزل رجل من الأنصار. وروى أبو داود من حديث أم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات فسلم في كل ركعتين. وروى أيضاً من حديث عائشة: أن عبد الله بن شقيق
(1)
لفظة ((سمي)) مستدركة في هامش (الأصل).
سألها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه
…
الحديث. وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولاً ومختصراً، والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته عليه السلام الضحى وإثباتها هو: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية أن تفرض. وتأويل قولها: لا إلا أن يجيء من مغيبه، ما رأيتَه، كما قالت في الرواية الأخرى: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى. وسببه أنه عليه السلام ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادرٍ من الأوقات، وقد يكون في ذلك مسافراً، وقد يكون حاضراً ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، فإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها: ما رأيته يصليها، كما في رواية مسلم، وكذا يصح قولها: لا. كما في رواية أبي داود، أو يكون معنى قولها لا: ما رأيتُه يصليها ويداومُ عليها، فيكون نفياً للمداومة لا لأصلها. فافهم.
فإن قلتَ: صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى: هي بدعة. قال العيني: هو محمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهرَ بها كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة أي: المواظبة عليها، لأنه عليه السلام لم يواظب عليها خشية أن تفرض. وقد يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها، وكيف ما كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما فعل التوقيف فيها عن ابن مسعود وابن عمر. وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن توبة العنبري عن مورِّق العجلي، قال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: صلاها عمر؟ قال: لا. قلت: صلاها أبو بكر؟ قال: لا. قلت: صلاها النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أخال. حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة، قال: لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضحى.
وفيه: جواز ترك الجماعة لأجل السِّمَن، وزعم ابن حبان في «صحيحه» : أنه تتبع الأعذار المانعة من إثبات الجماعة من السنن فوجدها عشراً: المرضُ المانع من الإتيان إليها، وحضورُ الطعام عند المغرب، والنسيانُ العارض في بعض الأحوال، والسِّمَنُ المفرط، ووجودُ المرء حاجتَه في نفسه، وخوفُ الإنسان على نفسه وماله في طريقه إلى المسجد، والبرد الشديد، والمطر المؤذي، ووجود الظلمة التي يخاف المرء على نفسه المشي فيها، وأكل الثوم والبصل والكراث.
(42)
(بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)
أي هذا باب ترجم فيه إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، وجواب إذا محذوفٌ تقديره: يقدَّم الطعامُ على الصلاة، وإنما لم يذكر الجواب تنبيهاً على أن الحكم بالنفي أو بالإثبات غير مجزوم به لقوة الخلاف فيه.
قوله:
(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ) أي بفتح العين المهملة وبالمد: الطعامُ بعينه، وهو خلاف الغداء. هذا الأثر يبين أن جواب:(إِذَا) في الترجمةِ الإثباتُ، وفيه المطابقة بينه وبين الترجمة، وهذا الأثر مذكور في الباب بمعناه مسنداً قريباً حيث قال:(وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ). وفي «سنن ابن ماجه» من طريقٍ صحيحٍ: وتعشى ابنُ عمر ليلة وهو يسمع الإقامة.
قوله: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) أي عويمر بن مالك، ترجمته في باب من حمل معه الماء لطُهوره. (مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) هذا الأثر مثل ذاك في بيان جواب (إِذَا) في الترجمة. وفيه المطابقة للترجمة، لأن معنى قوله:(إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ) أعم مِن إقبالِه إلى الطعام إذا حضر، ومِن قضاءِ حاجة نفسه إذا دعته إليه.
قوله: (وَقَلْبُهُ فَارِغٌ) أي من الشواغل الدنياوية ليقف بين يدي الرب عز وجل على أكمل حال. قال شيخنا: وكأنَّ البخاري أشار بالأثرين المذكورين إلى مَنزِع العلماء في ذلك، فإن ابن عمر حمله على إطلاقِه وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلبُ مشغولاً بالأكلِ، وأثرُه وصله عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب «تعظيم قدر الصلاة» من طريقه.
671 -
قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسرْهَد بن مُسَربَل، ترجمته في باب من الإيمان أن يحب.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي ابن سعيد القطان، ترجمته في الباب أيضاً.
قوله: (عَنْ هِشَامٍ) أي ابن عروة، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي) أي عروة بن الزبير، ترجمته في البدء أيضاً.
قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ترجمتها فيه أيضاً.
في هذا الإسنادِ: التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنة في موضع، وفيه: السماعُ، وفيه: القولُ في ثلاث مواضع.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ))).
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في أثر ابن عمر.
قوله: (إِذَا وُضِعَ) وقد أخرجه السراج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بلفظ: ((إذا حضر))، وذكره المصنف في كتاب الأطعمة من طريق سليمان عن هشام بلفظ:(إِذَا حَضَرَ) وقال بعده: قال يحيى بن سعيد ووهيب عن هشيم (إِذَا وُضِعَ). انتهى. ورواية وهيب وصلها الإسماعيلي، وأخرجه مسلم من رواية بن نمير وحفص ووكيع بلفظ:(إِذَا حَضَرَ) ووافق كلاً
(1)
جماعةٌ من الرواة عن هشام لكن الذين رووه بلفظ: (إِذَا وُضِعَ) كما قال الإسماعيلي أكثر، والفرق بين اللفظين أن الحضور أعمُّ من الوضع فيحمل قوله (حَضَرَ) أي بين يديه لتأتَلِفَ الروايتان لاتحاد المخرَج ويؤيده حديث أنس الآتي بعده بلفظ (إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ) ولمسلم:((إذا قُرِّب)) وعلى هذا فلا يناط الحكم بما إذا حضر العشاء لكنه لم يقرَّب للأكل كما لو لم يُعَدَّ.
قوله: (وَأُقِيمَتِ
(1)
في (الأصل) : ((كل)) والصواب ((كلاً)).
الصَّلَاةُ) قال ابن دقيق: الألف واللام في (الصَّلَاةُ) لا تنبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية بل ينبغي أن تحمل على المغرب، لقوله (فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) ويترجح حمله على المغرب، والحديث يفسر بعضه بعضاً. وفي رواية صحيحة:((إذا وُضع العَشاءُ وأحدُكم صائم)). انتهى. وسنذكر مَن أخرج هذه الرواية في الكلام على الحديث الآتي. وقال الفاكِهاني: ينبغي حمله على العموم نظراً إلى العلة وهو التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذِكْرُ المغرب لا يقتضي حصراً فيها لأن الجائعَ غيرَ الصائمِ قد يكون أشوقَ إلى الأكل من الصائم. انتهى. وحملُه على العموم إنما هو بالنظر إلى المعنى إلحاقاً للجائع
(1)
بالصائم وللغَداء بالعَشاء لا بالنظر إلى اللفظ الوارد.
قوله: (فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا: فمنهم من قيده بمن كان محتاجاً إلى الأكل، وهو المشهور عند الشافعية، وزاد الغزالي: ما إذا خشي فساد المأكول، ومنهم من لم يقيده، وهو قول الثوري وأحمد وإسحاق، وعليه يدل فعل ابن عمر الآتي، ولفظ
(2)
ابن حزم الظاهري فقال:
(3)
إذا حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أنه يبدأ بالصلاة قبل العَشاء فإنْ فَعَلَ فصلاته باطلة، ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفاً، نقله بن المنذر عن مالك، وعند أصحابه تفصيلٌ قالوا: يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو كان متعلقاً به لكن لا يُعجِلُه، فإن كان يُعجِلُه بدأ بالطعام واستحب له الإعادة. وفي الدار قطني قال حميد: كنا عند أنس فأذن بالمغرب، فقال أنس: ابدؤوا بالعَشاء، وكان عَشاؤه خفيفاً.
قال النووي: في أحاديث هذا الباب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع، وهذه الكراهة إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة، فإن ضاق بحيث لو أكل خرج الوقت لا يجوز تأخير الصلاة. ولأصحابنا وجه: أنه يأكل وإن خرج الوقت، لأن المقصود في الصلاة الخشوع فلا يفوته. وفي حديث الباب دليل على امتداد وقت المغرب، وعلى أنه يأكل حاجته من الأكل بكماله. وقال في «شرح السنة» : الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الطعام، وكان في الوقت سَعة، وإلا فيبدأ بالصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتَزُّ من كتف شاة، فدُعِيَ إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي.
وقال أحمد بن حنبل: يؤوَّل هذا الحديث بأنَّ مَن شرع في الأكل ثم أقيمت الصلاة أنه يقوم إلى الصلاة ولا يتمادى في الأكل، لأنه قد أخذ منه ما يمنعه من شغل البال، وإنما الذي أُمِر بالأكل قبل الصلاة من لم يكن بدأ به لِئلا يُشغَل بالُه به. وقال ابن بطال: ويرُدُّ هذا التأويل حديث ابن عمر: ((ولا يعْجَل حتى يقضيَ حاجتَه منه)). انتهى.
قيل لا رد عليه، لأنه يقول: قد قضى حاجته، كما في الحديث، إذْ ليس
(1)
في (الأصل) : ((للجامع)) والصواب ((للجائع)).
(2)
كذا في (الأصل) : ((ولفظ)) ولعل الصواب ((وأفرطَ)).
(3)
كذا في (الأصل) : ((إذا حضر)) ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها: ((لا يجوز إذا حضر)).
من شرطه أنه يستوفي أكل الكتف لا سيما قلة أكله صلى الله عليه وسلم، وأنه يكتفي بحزة واحدة، ولكن لقائل أن يقول: ليست الصلاة التي دعي إليها في حديث عمرو بن أمية -وهو حديث الحزِّ من كتف الشاة- أنها المغرب، وإذا ثبت ذلك زال ما تُؤُوِّل به.
وقال ابن الجوزي: وقد ظن قوم أن هذا من باب تقديم حظ العبد على حق الحق عز وجل، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل العِبادُ في العبادة بقلوب غير مشغولة. فإن قلتَ: روى أبو داود من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تؤخر الصلاة لطعامٍ ولا لغيره)). قال العيني: هذا حديث ضعيف، فبالضعيف لا يعترض على الصحيح، ولئن سلَّمنا صحتَه فله معنى غير معنى الآخر، بمعنى إذا وجبت لا تؤخر، وإذا كان الوقت باقيا يبدأ بالعَشاء فاجتمع معناهما. قلتُ: ويصح الجمعُ أيضاً بحمل قوله ((لطعامٍ)) أب لم يحضُر بين يديه. انتهى.
672 -
قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) أي الأنصاري.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي الإمام ابن سعد.
قوله: (عَنْ عُقَيْلٍ) أي ابن خالد، ترجمة هؤلاء الثلاثة في بدء الوحي.
قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أي محمد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ترجمته في باب من الإيمان أن يحب لأخيه.
في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمع في موضعين، وفيه: العنعنة في ثلاث مواضع. وفيه: عن عُقَيل، وفي رواية الإسماعيلي: حدثني عُقَيل، وفيه: ابن شهاب عن أنس، وعند الإسماعيلي أيضاً: أخبرني أنس. قلت: ووقع في هذا الموضع بخط العيني: وفيه: عُقَيل عن أنس. وهو سبق قلم. انتهى. وفيه: شيخُ البخاري منسوبٌ إلى جده وهو: يحيى بن عبد الله بن بُكَير، وفيه: الراويان الأولان مصريان، والثالث إيليٌّ وابن شهاب مدني.
قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ))).
مطابقته للترجمة ظاهرة، لكن الترجمة أعم منه وهي تشمل المغرب وغيرها.
هذا الحديث أخرجه البخاري في موضع آخر، ولمسلم:((إذا أقيمت الصلاة والعَشاء فابدؤوا بالعَشاء)).
قوله: (إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ) زاد ابن حبان والطبراني في «الأوسط» من رواية موسى بن أعين عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب: ((وأحدُكم صائم)). وقد أخرج مسلم من طريق ابن وهب عن عمرو بدون هذه الزيادة، وذكر الطبراني أن موسى بن أعين تفرد بها. انتهى. وموسى ثقة متفق عليه، ولما ذكر الدارقطني هذه الزيادة قال: ولو لم تصح هذه الزيادة لكان معلوماً من قاعدة الشرع الأمرُ بحضور القلب في الصلاة والإقبال.
قوله: (وَلَا تَعْجَلُوا)، بفتح التاء المثناة من فوق والجيم من الثلاثي، ويروى: بضم التاء وفتح الجيم أيضاً، ويروى: بضم أوله وكسر الجيم من الإفعال.
673 -
قوله: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أي الهباري القرش الكوفي، ترجمته في باب نقض المرأة شعرها عند غُسل المحيضِ.
قوله: (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ)
أي حماد بن أسامة، ترجمته في باب فضل من عَلِمَ وعَلَّم.
قوله: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) أي بتصغير العبد ابنُ عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ترجمته في باب التبرُّز في البيوت.
قوله: (عَنْ نَافِعٍ) أي ابن جرجس، ترجمته في باب العلم والفتيا في المسجد.
قوله: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أي عبد الله، ترجمته في كتاب الإيمان.
في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في موضع واحد، وفيه: العنعنة في أربع مواضع، وفيه: أن شيخ البخاري من أفراده.
قوله: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ)) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ)
مطابقته للترجمة ظاهرة.
وهذا الحديث أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة.
قوله: (وَلَا يَعْجَلْ) الضمير فيه يرجع إلى الأحد في (أَحَدِكُمْ)، قال الطيبي: الأحدُ إذا كان في سياق النفي يستوي الواحد والجمع، وفي الحديث في سياق الإثبات، فكيف وُجِّه الأمرُ إليه تارة بالجمع وأخرى بالإفراد؟ أي بأنه أَفرَد (يَعْجَلْ) وجَمَع في قوله (فَابْدَؤُوا)، وأجاب: بأنه جمَع نظراً إلى لفظ: (أَحَدِكُمْ)، وأفرد نظراً إلى لفظ: الأحد، والمعنى: إذا وُضع عَشاء أحدكم فابدؤوا أنتم بالعَشاء، ولا يعجل هو حتى يفرغ معكم منه.
قوله: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) هو موصول عطفاً على المرفوع، وقد رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع فذكر المرفوع، ثم قال: قال نافع: وكان ابن عمر إذا حضر عَشاؤه وسمع الإقامة وقراءة الإمام لم يقم حتى يفرغ. ورواه بن حبان من طريق بن جريج عن نافع أن ابن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس، وكان أحياناً يلقاه وهو صائم فيقدَّم له عَشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عَشاءَه، وسمع الإقامة وقراءة القرآن لم يقم حتى يفرغ. ورواه من طريق ابن جريج عن نافع أن ابن عمر كان يصلي المغرب إذا غابت الشمس، وكان أحياناً يلقاه وهو صائم فيقدَّم له عَشاؤه وقد نودي للصلاة ثم تقام وهو يسمع فلا يترك عَشاءَه، ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي. انتهى. وهذا أصرح ما ورد عنه من ذلك.
قوله: (وَإِنَّهُ يَسْمَعُ)، وفي رواية الكُشْمِيهَني:(لَيَسْمَعُ)، بزيادة لام التأكيد في أوله.
674 -
قوله: (وَقَالَ زُهَيْرٌ) أي بضم الزاي ابنُ معاوية الجعفي، ترجمته في باب الصلاة من الإيمان.
قوله: (وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ) عَطْفٌ عليه.
قوله: (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ)، أي ابن أبي عباس أبو محمد المدني مولى الزبير بن العوَّم، ترجمته في باب إسباغ الوضوء، يعني أن زهيراً ووهباً يرويان عن موسى
…
إلى آخره.
قوله: (عَنْ نَافِعٍ) أي ابن جرجس.
قوله: (عَنْ ابْنِ عُمَرَ) أي عبد الله.
قوله: (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ))) هذا تعليق من البخاري، وزعْمُ