الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من طريق عثمان بن عمر وكذلك لم يتصل لنا روايةُ أبي داود - وهو الطيالسي - فيما يظهر لي. وقيل: هو الحفري وقد وقع لنا مقصود روايتهما من رواية عثمان بن عمر وأبي عامر ولله الحمد. انتهى.
(15)
بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ
أي هذا بابٌ في بيان من سمع الأذان وانتظر إقامة الصلاة، أَورَدَ البخاري الترجمةَ موردَ الاحتمال تنبيهًا على اختصاص ذلك بالإمام لأن المأموم مندوبٌ إلى إحراز الصف الأول، ويحتمل أن يشارك الإمامَ في ذلك مَن كان منزله قريباً من المسجد. وقيل: يستفاد من حديث الباب أن الذي ورد من الحض على الاستباق إلى المسجد هو لمن كان على مسافةٍ من المسجد، وأما من كان يسمعُ الإقامة من داره فانتظارُه للصلاة إذا كان متهيئًا لها كانتظارِه إياها في المسجد.
وفي مقصود الترجمة أيضًا ما أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال: ((كان بلال يؤذن ولا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم).
626 -
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) أي الحكم بن نافع، ترجمته في بدء الوحي.
قوله: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) أي ابنُ أبي حمزة، ترجمته في البدء أيضاً.
قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي محمد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام.
قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوام.
قوله: (أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ) ترجمتهما في بدء الوحي.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضع والإخبار كذلك في موضعين. وفيه: العنعنة في موضع واحد. وفيه: القول في موضعين، وفي رواته حمصيان ومدنيان.
قوله: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ قَامَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ المُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ))
مطابقته للترجمة في قوله: (ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ) إلى آخره.
وهذا الحديث أخرجه النسائي في الصلاة أيضًا عن عمرو بن منصور عن علي بن عياش، كلاهما عن شعيب به.
قوله: (إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ) أي إذا فرغ من الأذان بالسكوت عنه، هكذا في رواية الجمهور المعتمدة، بالتاء المثناة من فوق. وحكى ابن التين أنه روي بالموحدة، ومعناه: صبَّ الأَذان في الآذان، جمع أُذُن، واستعير الصبُّ للإفاضة في الكلام.
قال شيخنا: والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال: إن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه ضبطها بالموحدة. انتهى.
قال ابن قرقول: ورويناه عن الخطابي: ((سكب المؤذن)) بالباء الموحدة. ورأيتُ بخط أبي علي الجياني عن أبي مروان: سكب وسكت، بمعنى. وابنُ الأثير لم يذكر غيرَ الباء الموحدة، قال: أرادت: إذا أذَّنَ، فاستعير السكبُ للإفاضة في الكلام، كما يقال: أفرغ في أذني حديثاً أي: ألقي وصب.
قال شيخنا: وأفرط الصغاني في «العباب» فجزم أنها بالموحدة وكذا ضبطها في نسخته التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفَربْري وأن المحدثين يقولونها بالمثناة من فوق ثم ادعى أنه تصحيف وليس
كما قال. انتهى.
وقال ابن بطال والسفاقسي: إن هذه رواية ابن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري. قالا: ولها وجه في الصواب. انتهى.
قال العيني: بل هو عينُ الصواب، لأن (سَكَتَ) بالتاء المثناة من فوق لا يُستعمل بالباء الموحدة، بل يُستعمل كلمة «مِن» ، أو «عن» ، وسكب بالباء الموحدة استُعمل هنا بالباء. فإن قلتَ: الباء تجيء بمعنى «عن» كما في قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 59] أي عنه. قال أيضاً: الأصلُ أن يُستعمل كلُّ حرف في بابه، ولا يُستعمل في غير بابه إلا لنكتة، وأي نكتة هنا؟ انتهى.
قوله: (بِالأُولَى) أي عن الأُولى، وهي متعلقة بسكت، يقال: سكت عن كذا إذا تركه. ومرادُه: الأذان الأول، لأنه أولٌ بالنسبة إلى الإقامة، لكنه أنَّثَهُ باعتبار المناداة، أو جاءه التأنيث من قِبَلِ مؤاخاته للإقامة، أو أراد الدعوة التامة، والأذانُ الأول الذي يؤذَّن به عند دخول الوقت وهو أولٌ بالنسبة إلى الإقامة، وثانٍ بالنسبة إلى الأذان الذي قبل الفجر، ويجوز أن يؤوَّل:(الأولى)، بالمرة الأولى أو بالساعة الأولى.
تنبيه: أخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإن رأى أهل المسجد قليلًا جلس حتى يجتمعوا ثم صلى)).
قال شيخنا: وإسناده قوي مع إرساله، وليس بينه وبين حديث الباب تعارض لأنه يُحمل على غير الصبح أو كان يفعل ذلك بعد أن يأتيه المؤذن ويخرج معه إلى المسجد.
قوله: ((بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الفَجْرُ)) بموحدة وآخره نون من الاستبانة، وهو: الظهور، وفي رواية: <يستنير>، بنون وآخره راء من الاستنارة. قال العيني: ويروى: <يستيقن>.
قال شيخنا: وسيأتي الكلام على ركعتي الفجر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى.
قوله: (عَلَى شِقِّهِ) أي: على جنبه الأيمن. قال الكِرماني: والحكمة أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب من جهة اليسار ويُعلَّق حينئذ، وإذا نام على اليسار كان في دَعَةٍ واستراحةٍ فيَستغرق، وأيضًا يكون انحدار الثفل إلى أسفل أسهل وأكثر فيصير سبباً لدغدغة قضاء الحاجة فينتبه أسرع.
قال العيني: لا يُستحسن هذا الكلام في حقِّه عليه السلام وإنما يمشي في حق غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء، وجميعُ ما صدر عنه من قول وفعل كان على أحسن الوجوه وأكملِها وأفضلِها، وأيضًا النومُ على اليمين نومُ الصالحين، وعلى اليسار نومُ الحكماء، وعلى الظهر نومُ الجبارين والمتكبرين، وعلى الوجه نوم الكفار. انتهى.
قلتُ: معلومٌ أنه عليه السلام كان ينام عينُه ولا ينام قلبُه، وفِعلُه هذا يقتدَى به فيحصُل المقتدي به في ذلك هذه الفوائد. انتهى.
فيه: استحبابُ التخفيف في سنة الفجر، واستَحبَّ قومٌ تخفيفَها، وهو مذهب مالك والشافعي في آخرين. وقال النخعي - واختاره الطحاوي -: لا بأس بإطالتها.
قال العيني: ولعلَّه أراد بذلك غير مُحرَّم. وفي «مصنف» ابن أبي شيبة: عن سعيد بن