المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره) - مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

[إبراهيم بن علي النعماني]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الحَرْبَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى العَنَزَةِ)

- ‌(بَابُ السُّترَةِ بِمَكَّةَ وَغَيرِهَا)

- ‌(بابُ الصَّلاة إِلى الأُسْطُوَانَةِ)

- ‌(بابُ: الصَّلاة بَينَ السَّواري في غَيرِ جَماعَةٍ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الرَّاحِلَةِ وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلَى السَّرِيْرِ)

- ‌(بَابٌ يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيِهِ)

- ‌(بَابُ إِثمِ المَارِّ بَينَ يَدَي المُصَلِّي)

- ‌(بَابُ الصَّلاة خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيْءٌ)

- ‌(بَابٌ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ)

- ‌(بَابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتِهِ عِندَ السُّجود لِكَي يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المرأَةُ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيئًا مِنَ الأَذَى)

- ‌كتابُ مواقيتِ الصَّلاةِ

- ‌(بابُ {مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوْهُ وَأَقِيْمُوا الصَّلاة وَلَا تَكُوْنُوا مِنَ المُشْرِكِينَ}

- ‌(بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقامَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابٌ الصَّلاة كَفَّارَةٌ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ الصَّلاة لَوَقْتِهَا)

- ‌(بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

- ‌(بابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَابُ وقت الظُّهر عِنْدَ الزَّوَالِ)

- ‌(بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوْبِ)

- ‌(بابُ وَقْتِ المَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلمَغْرِبِ: العِشَاءَ)

- ‌(بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاس أَوْ تَأَخَّرُوا)

- ‌(بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ

- ‌(بَاب وَقْتِ الفَجْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ الصَّلاة بَعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)

- ‌(بَابُ لَا يُتَحَرَّى الصَّلاة قَبْلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ)

- ‌(بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاة إلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الصَّلوات الأُوْلَى فَالأُوْلَى)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌كِتَابُ الأَذَانِ

- ‌(بَابُ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الصَّوت بالنِّدَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ)

- ‌(بابُ ما يَقولُ إِذا سَمِعَ المنادِيَ)

- ‌(بابُ الدُّعاءِ عِندَ النّداءِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعدَ الفَجْرِ)

- ‌ بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ

- ‌ بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ

- ‌ بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ

- ‌ بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

- ‌ بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

- ‌ بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

- ‌ بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

- ‌(بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌باب فضل صلاة الجماعة

- ‌ بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

- ‌ باب احتساب الآثار

- ‌ باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

- ‌ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد

- ‌ باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

- ‌ باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(بابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)

- ‌(بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ

- ‌(بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ

- ‌(بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ

- ‌(بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ)

- ‌(بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ)

- ‌(بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

- ‌(بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى)

- ‌(بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ)

- ‌(بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)

- ‌(بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ)

- ‌(بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا)

- ‌(بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

- ‌(بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)

- ‌(بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ)

- ‌(بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)

- ‌(بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بابُ مَيمَنَةِ المسجِدِ وَالإِمامِ)

- ‌ باب صلاة الليل

الفصل: ‌(باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره)

ذلك، فقال:(قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالمَطَرِ)، وبوَّب عليه ابنُ خزيمة، وتبعه ابن حبانَ والمحبُّ الطبري: حذفُ حيَّ على الصلاةِ في يوم المطر، وكأنَّه نظر إلى المعنى؛ لأن حيَّ على الصلاة معناه: هَلمُّوا إلى الصلاة، والصلاة في الرِّحال وصَلُّوا في بيوتكم يناقض ذلك.

قلت: وسيأتي في فقه الحديث الاختلاف في ذلك. انتهى.

وقوله: (الصَّلَاةَ) منصوب بعامل محذوف، تقديره: صلوا الصلاة وأدُّوها (فِي الرِّحَالِ)، وهو جمع رَحْل، وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، أي: صلوها في منازلكم.

قوله: (فَنَظَرَ القَوْمُ) أي: نظرَ إنكارٍ على تغيير وضع الأذان، وتبديل الحيعلة بذلك، وفي رواية الحجبي:(كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ)، وفي رواية أبي داود:(اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ).

قوله: (فَقَالَ) أي: ابن عباس (فَعَلَ هَذَا) إشارته إلى ما أمر المؤذن بأن يقول: الصلاة في الرحال موضع: حي على الصلاة.

قوله: (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) قال العينيُّ: كلمة (من) في محل الرفع؛ لأنه فاعل قوله: (فعل)، والضمير في (منه) يرجع إلى ابن عباس، ومعناه: أمر به من هو خير من ابن عباس. وقال شيخنا: الضمير في (مِنْهُ) يرجع إلى المؤذن، يعني: فعله مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خير من هذا المؤذن.

وللكشميهنيِّ: (مِنْهُمْ)، قال العيني: ووجِّه أن يرجع الضمير إلى المؤذن والقوم جميعاً.

وقال شيخنا: وأما رواية الكشميهنيّ ففيها نظرٌ، ولعلَّ من أذَّن كانوا جماعة إن كانت محفوظة، أو أراد جنس المؤذنين، أو أراد: خير من المصلين. انتهى.

قال العيني: في نظره نظرٌ، وتأويله بالوجهين غيرُ صحيحٍ، أما الأول فلم يثبت أن من أذن كانوا جماعة، وهذا احتمال بعيد؛ لأن الأذان بالجماعة محدث. وأما الثاني فلأن الألف واللام في (المؤذن) للعهد، فكيف يجوز أن يراد به الجنس؟! انتهى.

قلت: ويحتمل أنه أراد بذلك التعظيم للمؤذن، مثل قول المسلّم على الواحد: سلام عليكم. انتهى.

وفي رواية الحجبي: (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا وقع في رواية مسلمٍ وأبي داود.

قوله: (وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ) يعني: أنّ الجمعةَ عزمةٌ بسكون الزاي، أي: واجبة متحتمة، وجاء في بعض طرقه:(إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ).

فإن قلت: لم يسبق ذكرُ الجمعة، فكيف يعيده إليها؟

قال العيني: قوله: (خَطَبَنَا) يدلُّ على أنَّهم كانوا في الجمعة، وقد صرح بذلك في رواية أبي داود حيث قال:(إِنَّ الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ)، زاد ابن علية:(وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ) أي: كرهت أن أشقَّ عليكم بإلزامكم السعي إلى الجمعة في الطين والمطر، وفي رواية الحجبي من طريق عاصم:(أَنْ أُؤْثِمَكُمْ) أي: أن أكون سبباً لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدروكم، وهي ترجّح روايةَ من روى:(أُحْرِجَكُمْ) بالحاء المهملة، ويروى:(أَنْ أُخْرِجَكُمْ) بالخاء المعجمة من الإخراج،

ص: 151

وفي رواية جرير عن عاصم: (أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ وَأُكَلِّفَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا الحديث

(1)

مِنْ طُرُقِهِمْ إِلَى مَسْجِدِهِمْ)، قال شيخنا: وسيأتي الكلام على ما يتعلق بسقوط الجمعة بعد المطر في كتاب الجمعة إن شاء الله تعالى. انتهى.

فيه ما قاله العينيُّ: رخَّص الكلام في الأذان جماعة مستدلين بهذا الحديث، منهم أحمد بن حنبل، وحكى المنذر الجواز مطلقاً عن عروة وعطاء والحسن وقتادة، وعن النخعي وابن سيرين والأوزاعي الكراهة، وعن الثوري المنع، وعن أبي حنيفة وصاحبيه خلاف الأولى، وعليه يدل كلام الشافعي ومالك، وعن إسحاق بن راهويه: يكره إلا إن كان فيما يتعلق بالصلاة، واختاره ابن المنذر. وفيه دلالةٌ على فرضية الجمعة، قال العيني: وأبعد بعضُ المالكية حيث قال: إن الجمعةَ ليست بفرضٍ، وإنما الفرضُ الظهرُ أو ما ينوب منابه، والجماعة على خلافه.

وقال ابن التِّين: وحكى ابنُ أبي صفرةَ عن «موطأ ابن وهب» عن مالك: أنَّ الجمعةَ سنةٌ، قال: ولعله يريد: في السفر، ولا يحتج به.

وفيه: تخفيف أمر الجماعة في المطر ونحوه من الأعذار، وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر.

وقال الكرماني: وفيه: أن يقال هذه الكلمة ـ يعني: الصلاة في الرحال ـ في نفس الأذان، قال العيني: أخذه من كلام النووي، فإنه قال هذه الكلمة، فقال: في نفس الأذان، ويرد عليه حديث ابن عمر الآتي في باب الأذان للمسافر أنها تقال بعده، ونصّ الشافعيُّ على أن الأمرين جائزان، ولكن هذا أحسنُ لئلا ينخرمَ نظمُ الأذان. وقال النووي: ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، قال: وهو ضعيفٌ مخالفٌ لصريح حديث ابن عباس. قال العينيُّ: الأمران جائزان، وبعد الفراغ أحسنُ كما ذكرنا. قال العينيُّ: وكلام النوويّ يدلُّ على أنّها تزاد مطلقاً: إما في أثناء، وإما بعده؛ لأنها بدل من الحيعلة.

قلت: حديثُ ابن عباس لم يسلكْ مسلكَ الأذان، ألا ترى أنه قال:(فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ)؟ وإنما أراد: إشعارَ الناس بالتخفيف عنهم للعذر كما فعل في التثويب الأمراء وأصحاب الولاية، وذلك لأنه ورد في حديث ابن عمر أخرجه البخاريّ وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في «الكامل» : أنه إنما يقال بعد فراغ الأذان.

(11)

(بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ)

أي: هذا باب في بيان حكم أذان الأعمى إذا كان عنده من يخبره بدخول الوقت؛ لأن الوقت في الأصل مبنيٌّ على المشاهدة، يعني: يجوز أذانُه حينئذٍ، وما رواه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وغيرهما أنَّهم كرهوا أن يكون المؤذن أعمى محمولٌ

(1)

كذا في الأصل، والصواب ما في ((فتح الباري)) :(الخبث).

ص: 151

على ما إذا لم يكن عنده من يخبره بدخول الوقت، ونقل النوويُّ عن أبي حنيفة: أنّ أذان الأعمى لا يصحُّ، وتعقَّبه السُّروجيُّ بأنه غلطٌ على أبي حنيفة، وكذا قال العيني. نعم، في «المحيط» للحنفية: أنه يكره، وفي «الذخيرة» و «البدائع» : غيره أَحَبُّ.

617 -

قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) أي: بفتح الميم، القعنبيُّ، ترجمته في باب: من الدين الفرار من الفتن.

قوله: (عَنْ مَالِكٍ) أي: ابن أنس، ترجمته في بدء الوحي.

قوله: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) أي: محمد بن مسلم، ترجمته في باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.

قوله: (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) أي: ابن عمر بن الخطاب، ترجمته في باب: الحياء من الإيمان.

قوله: (عَنْ أَبِيهِ) أي: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ترجمته في كتاب الإيمان.

في هذا الإسناد: التحديثُ بصيغة الجمعة في موضع، وفيه العنعنة في أربع مواضع.

قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ).

مطابقته للترجمة في قوله: (لَا يُنَادِي

إلى آخره) وهذ الحديث أخرجه الطحاوي من تسع طرق صحاح، ثمانية مرفوعة، وواحدة موقوفة:

الأوَّلُ: عن يزيد بن سنان عن عبد الله بن مسلمة عن مالك

إلى آخره نحو رواية البخاري.

الثاني: عن عبد الله بن صالح عن الليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

الثالثُ: عن إبراهيم بن أبي داود عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: قال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله ابن أم مكتوم.

الرابعُ: عن يزيد بن سنان عن أبي داود الطيالسي عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن الزهري، فذكر مثله.

الخامسُ: عن الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

السادسُ: عن إبراهيم بن مرزوق عن وهب بن جرير عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناده مثله.

السابعُ: عن يونس عن ابن وهب أن مالكاً حدَّثه عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله.

الثامنُ: عن علي بن شيبة عن روح بن عبادة عن مالك عن شعبة عن عبد الله بن دينار، فذكر بإسناده مثله غير أنه قال:((حَتَّى يُنَادِيَ بِلَالٌ أَوِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ))، شك شعبةُ.

التاسعُ هو الموقوفُ: عن يونس عن ابن وهب أن مالكاً حدثه عن الزهري عن سالم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ولم يذكر ابن عمر رضي الله عنهما. وقال أبو عمر ابن عبد البر: هكذا رواه يحيى عن مالك مرسلاً عن سالم، لم يقل عنه عن أبيه، وتابعه على ذلك أكثر رواة «الموطأ» ، وممن تابعه على ذلك ابن القاسم والشافعي وابن بُكيّر وأبو المصعب وعبد الله بن يوسف التنيسي ومصعب الزبيري ومحمد بن الحسن ومحمد بن المبارك الصُّوريّ وسعيد بن عفير ومعن بن عيسى

ص: 152

ووصله جماعة عن مالك فقالوا فيه عن سالم عن أبيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وممَّن رواه مسنَدًا هكذا القعنبيُّ وعبد الرزاق وأبو قرة موسى بن طارق ورَوح بن عُبادة وعبد الله بن نافع ومطرِّف وابن أبي أويس وعبد الرحمن بن مهدي وإسحق بن إبراهيم الحنيني، ومحمد بن عمر الواقدي وأبو قتادة الحرَّاني ومحمد بن حرب الأبرش وزهير بن عباد وكامل بن طلحة وابن وهب في رواية أحمد بن صالح عنه.

وأما أصحاب ابن شهاب فروَوه متَّصلًا مسندًا عن ابن شهاب. انتهى.

قوله: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) وفي رواية الطحاوي ((إن بلالًا يمادي بليل)) ومعناهما واحد لأن معنى قوله: ((ينادي)) يؤذن، والباء في (بليل) للظرفية.

قال شيخنا: فيه أنَّ ذلك كان مِن عادته المستمرة، وزعم بعضهم أنَّه ابتدأ ذلك باجتهاد منه، وعلى تقدير صحَّته فقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم فصار في حكم المأمور به وسيأتي الكلام في ذلك في فقه الحديث وفي تعيين الوقت الذي كان يؤذن فيه بعد باب أيضًا.

قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) فيه إشعار بأن الآذان كان علامة عندهم على دخول الوقت، فبين لهم أن أذان بلال بخلاف ذلك.

قوله: (حَتَّى يُنَادِي ابنُ أمِّ مَكْتُوم) أي حتى يؤذن عمرو بن أم مكتوم. وهذا الذي عليه الأكثر في اسمه وسيأتي موصولًا في الصيام وفضائل القرآن، وقيل كان اسمه الحصين فسماه النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبد الله.

قال شيخنا: ولا يمتنع أنه كان له اسمان، وهو قرشي عامري أسلم قديمًا وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمه واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة، والأشهر في اسم أبيه قيس بن زائدة، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهو الأعمى المذكور في سورة عبس.

قال العيني: ومكتوم مِن الكتم سُمِّي به لكتمان نور عينيه.

قلت: أخذ العيني هذا مِن كلام الكرماني لأنه قال: وُلِد أعمى فكنيت أمه به لاكتتام نور بصره.

قال شيخنا: والمعروف أنه عَمِي بعد بدر بسنتين، شهد فتح القادسية في خلافة عمر رضي الله عنه، وقُتل شهيدًا وكان معه اللواء يومئذٍ، وقيل رجع إلى المدينة ومات بها.

قوله: (ثم قال: وكان رجلًا أعمى) قيل هذا القائل ابن عمر وبذلك جزم الشيخ الموفق في «المغني» لكن رواه الإسماعيلي عن أبي خليفة والطحاوي عن يزيد بن سنان كلاهما عن القَعْنَبي معينًا أنه ابن شهاب لأنه قال: قال ابن شهاب: وكان رجلًا أعمى، وكذلك رواه إسماعيل بن إسحق ومعاذ بن المثنى وأبو مسلم الكَجِّي الثلاثة عند الدارقطني والخُزاعي عند أبي الشيخ وتمام عند أبي نعيم وعثمان الدارمي عند البيهقي كلهم عن القَعنبي، وعلى هذا ففي رواية البخاري

ص: 152

إدراج ويجاب عن ذلك بأنه لا يمنع كون ابن شهاب قاله أن يكون شيخه قاله وكذا شيخ شيخه.

وقد رواه البيهقي مِن رواية الربيع بن سليمان عن ابن وهب عن يونس والليث جميعًا عن ابن شهاب. وفيه قال سالم: ((وكان رجلًا ضرير البصر)). ففي هذا أن شيخ ابن شهاب قاله أيضًا. وسيأتي في كتاب الصيام عند المصنف من وجه آخر عن ابن عمر ما يؤدي معناه وسنذكر لفظه قريبًا فتثبت صحة وصله. ولابن شهاب فيه شيخ آخر أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه عن سعيد بن المسيب وفيه الزيادة.

قال ابن عبد البرِّ: هو حديث آخر لابن شهاب وقد وافق ابن إسحاق معمرًا فيه عن ابن شهاب.

قوله: (أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) أي دخلتَ في الصباح. هذا ظاهره، واستُشكل لأنه جعل إذ إنه غاية للأكل فلو لم يؤذن حتى يدخل الصباح للزم منه جواز الأكل بعد طلوع الفجر والإجماع على خلافه إلا ما روي عن سليمان الأعمش جوازه بعد طلوع الفجر، قال شيحنا: وقد شذَّ الأعمش. انتهى.

وأجاب ابن حبيب وابن عبد البرِّ والأصيلي وجماعة مِن الشُّراح أَّن المراد: قاربتَ الصباح، قال العيني: لأن قرب الشيء قد يعبَّر به عنه كما في قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [234: البقرة]، أي قارَبن لأنَّ العدة إذا تمَّت فلا رجعة. انتهى.

قال شيخنا: ويعكِّر على جواب أبي حبيب أن في رواية الربيع التي قدمناها ((ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذِّنْ)). وأبلغ مِن ذلك أنَّ لفظ رواية المصنف التي في الصيام ((حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر))، وإنما قلت إنه أبلغ لكون جميعه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضًا فقوله:((إن بلالًا يؤذن بليل)) يشعر أنَّ ابن أم مكتوم بخلافه لأنه لو كان قبل الصبح لم يكن بينه وبين بلال فرق لصدق أن كلًّا منهما أذَّن قبل الوقت، وهذا الموضع عندي في غاية الإشكال وأقرب ما يقال فيه: إنَّ أذانه جعل علامة لتحريم الأكل وكأن كان له مِن يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر وهو المراد بالبزوغ، وعند أخذه في الأذان يعترض الفجر في الأفق ثم ظهر لي أنه لا يلزم مِن كون المراد بقولهم (أَصْبَحْتَ) أي قاربت الصباح وقوع أذانه قبل الفجر لاحتمال أن يكون قولهم ذلك يقع في آخر جزء مِن الليل وأذانه يقع في أول جزء مِن طلوع الفجر.

وهذا وإن كان مستبعدًا في العادة فليس بمستبعد مِن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالملائكة فلا يشاركه فيه مَن لم يكن بتلك الصفة، وقد روى أبو قرة مِن وجه آخر عن ابن عمر حديثًا فيه:((وكان ابن أم مكتوم يتوخى الفجر فلا يخطئه)). انتهى.

فيه ما احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وداود وابن جرير الطبري فقالوا: يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته، وممن ذهب إليه أبو يوسف. واحتجوا أيضًا بما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل فكلوا واشربوا،

ص: 153

وإذا أذَّن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا، وإن كانت المرأة منَّا ليبقى عليها شيء مِن سحورها فتقول لبلال: أمهِل حتى أفرغ مِن سحوري)) وروى الدارِمي مِن حديث الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وعمرو ابن أم مكتوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد)). وروى النسائي أيضًا عن يعقوب عن هشيم عن منصور عن خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أُنَيسَة نحو حديث ابن خزيمة.

قال العيني: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الأذان بالليل نوبًا بين بلال وعمرو فأمر في بعض الليالي بلالًا أن يؤذن أولًا بالليل فإذا نزل بلال صعد عمرو فأذن بعده بالنهار، وإذا جاءت نوبة عمرو بدأ فأذن بليل فإذا نزل صعد بلال فأذن بعده بالنهار وكانت مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ((إن بلالًا يؤذن بليل)) في الوقت الذي كانت فيه النوبة لبلال في الأذان بالليل، وكانت مقالته عليه السلام ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل)) في الوقت الذي كانت فيه النوبة في الأذان بالليل نوبة ابن أم مكتوم فكان عليه السلام يُعلم الناس في كلا الوقتين: أنَّ أذان الأول منهما هو أذان بليل لا بنهار، وأنه لا يمنع مَن أراد الصوم طعامًا ولا شرابًا وأنَّ أذان الثاني إنما يمنع المطعم والمشرب إذ هو بنهار لا بليل. انتهى.

وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهُذيل: لا يجوز أن يؤذَّن للفجر أيضًا إلا بعد دخول وقتها كما لا يجوز لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها لأنه للإعلام به. وقيل: دخوله تجهيل وليس بإعلام، فلا يجوز. وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت فلم يكن ذلك قبل دخول الوقت فلم يكن ذلك لأجل الصلاة بل إنما كان ذلك لينتبه النائم وليستحر الصائم وليرجع الغائب، بيَّن ذلك ما رواه البخاري مِن حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((لا يمنعن أحدَكم أو أحدًا منكم أذانُ بلال مِن سُحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل، ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم)) الحديث. على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، وأخرجه مسلم أيضًا وأخرجه الطحاوي مِن ثلاث طرق ولفظه:((لا يمنعنَّ أحدَكم أذانُ بلال مِن سُحوره فإنه ينادي أو يؤذن ليرجع غائبكم ولينبه نائمكم)) الحديث.

ومعنى ((ليرجع غائبكم)) مِن الغَيبة ورجع يتعدى بنفسه ولا يتعدى، والرواية المشهورة ((ليرجع قائمكم)) مِن القيام ومعناه ليكمل ويستعجل بقية وِرده ويأتي بوِتره قبل الفجر. وقال عياض ما ملخصه: إنَّ ما قاله الحنفية بعيد إذ لم يختص هذا بشهر رمضان وإنما أخبر عن عادته في أذانه ولأنه العمل المنقول في سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ولأنه لو كان للسحور

ص: 153