الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطاء وضمها، أي يقطُر كما صرح به في الرواية التي تأتي بعد هذه. وهذه الجملة حال.
قوله: (وَقَدِ اغْتَسَلَ) الجملةُ حال أيضاً.
قوله: (مَاءً) نُصِبَ على التمييز، وفي رواية الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة:((فقال: إني كنت جُنُبًا فنسيت أن أغتسل)).
وفي هذا الحديث من الفوائد غيرُ ما مضى في كتاب الغسل: جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع. قلتُ: يدلل عليه السلام في قوله عليه السلام: ((إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون))، وحديثُ ذي اليدين لَمَّا صلى عليه السلام الظهر ركعتين. انتهى.
وفيه: طهارة الماء المستعمَل. وجوازُ الفصل بين الإقامة والصلاة، لأنَّ قوله:((فصلى)) ظاهرٌ في أن الإقامة لم تُعَد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وأمْنِ خروج الوقت، وعن مالك: إذا بعُدت الإقامةُ من الإحرام تُعاد. وينبغي أن يُحمل على ما لم يكن عذر.
وفيه: أنه لا حياء في أمر الدين، وسبيلُ من غُلِبَ أن يأتيَ بعذر موهِمٍ كأنْ يُمسك بأنفِه ليوهِم أنه رعِف.
وفيه: جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قيامًا، وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة.
وأنه لا يجب
(1)
على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم، كما تقدم في الغسل.
وفيه: جواز الكلام بين الإقامة والصلاة، وسيأتي في باب مفرد.
وفيه: جواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث.
قلتُ: وفيه جواز الخروج من المسجد بعد الأذان للضرورة الشرعية.
وفيه: تأخيرُ تكبير المأمومين عن تكبير الإمام.
وفيه: أمر الإمام المأمومين بانتظاره إذا أراد العَوْدَ إِليهم عن قريب. طواعيةُ الجماعة الإمام إذا أمرهم بانتظاره وقد بوَّب فيه في هذا الباب الذي بعد هذا.
وفيه: سرعة الإمام في غسله إذا كان الجماعة ينتظرونه. انتهى.
قال شيخنا: وقع في النسخ: قيل لأبي عبد الله - أي البخاري -: إذا وقع هذا لأحدنا يفعل هذا؟ قال: نعم. قيل
(2)
: ينتظرون الإمام قيامًا أو قعودًا؟ قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه قيامًا. ووقع في بعضها في آخر الباب الذي بعده. انتهى.
(25) بَابٌ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى نَرْجِعَ انْتَظَرُوهُ
أي هذا باب يُذكر فيه إذا قال الإمام للجماعة: اِلزموا مكانكم حتى نرجع.
قوله: (انتَظَرُوه) على صيغة الماضي جوابُ (إذَا).
قال شيخنا: هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسُل.
قال العيني: ليس هكذا اللفظ في رواية يونس، فإنَّ لفظه:((فقال لنا: مكانَكم، ثم رجع)). ولو قال: هذا اللفظ أخذَه من معنى رواية يونس. لكان أصوب. انتهى.
قوله: (حتى نَرجِعَ) بالنون في رواية الكُشْمِيهَني، وبالهمزة: <أرجع> للأصيلي، والباقين: <حتى يرجع> بالياء آخر الحروف، وعل كل حالٍ هو منصوب بأنْ المقدَّرة.
640 -
قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هكذا وقع غيرَ منسوب في جميع الروايات، قال الغساني: لعله إسحاق بن منصور، وجوزه ابن طاهر، وجزم به
(1)
في (الأصل) : ((وأنه يجب)) والصواب ((وأنه لا يجب)).
(2)
((قيل)) ليست في (الأصل)، والصواب إثباتها.
المزي. قال شيخنا: وكنتُ أجوِّزُ أنه بن راهَوْيْه لثبوته في «مسنده» عن الفَريابي إلى أن رأيت في سياقه له مغايرة. انتهى. ترجمة إسحاق بن منصور وإسحاق بن راهويه في باب فضل من علِم وعلَّم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أي الفَريابي، وهو شيخ البخاري، وأكثر الرواية عنه بغير واسطة، وههنا روى عنه بواسطة، ترجمته في باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة في كتاب العلم.
قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) أي عبد الرحمن بن عمرو، ترجمته في باب الخروج في طلب العلم.
قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي محمد بن مسلم، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.
قوله: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابنِ عوف.
قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أي عبد الرحمن، ترجمته في كتاب الوحي.
في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع. وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه القول في ثلاثة مواضع.
قال شيخنا: قولُه: (عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) صرح بالتحديث في الموضعين إسحاقُ بن راهويه.
قوله: (قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ: «عَلَى مَكَانِكُمْ» فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ)
مطابقته للترجمة ظاهرة. والحديث أخرجه مسلم في الصلاة أيضًا عن زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي نحوه: ((أقيمت الصلاة وصف الناسُ صفوفَهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام مقامه، فأومأ إليهم بيده أن: مكانكم، فخرج وقد اغتسل ورأسه يقطر الماء، فصلى بهم)). وعن إبراهيم بن موسى عن الوليد بن مسلم مختصرًا.
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مؤمل بن الفضل عن الوليد بن مسلم نحو حديث زهير بن حرب، وفي الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد، كلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم ابن موسى.
قوله: (فَتَقَدَّمَ، وَهُوَ جُنُبٌ) يعني: في نفس الأمر، لا أنهم اطَّلعوا على ذلك منه قبل أن يُعلِمَهم، وقد مضى في رواية يونس في الغُسل:((فلما قام في مصلاه ذَكَر أنه جُنُب))، وفي رواية أبي نعيم:((ذكر أنه لم يغتسل)).
قوله: (عَلَى مَكَانِكُمْ) أي اثبُتوا في مكانكم ولا تفرقوا.
قوله: (فَرَجَعَ) أي إلى الحجرة.
قوله: (وَرَأْسُهُ) مبتدأ وخبره (يَقْطُرُ)، والجملة حال، و (مَاءً) نُصِب على التمييز.
قوله: (فَصَلَّى بِهِم) ظاهرُهُ أنه لم يأمرهم بإعادة الإقامة.
قال العيني: في بعض النسخ بعدَه: <قيل لأبي عبد الله: إن بدا لأحدنا هذا يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأي شيء يصنع؟ فقيل: ينتظرونه قيامًا أو قعودًا؟ قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعُدوا، وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا>. انتهى.
(26)
بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا