الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والصَّلوات بالجمع رواية الكُشْمِيهَني، وفي رواية غيره: <قَضَاءِ الصَّلَاةِ> بالإفراد.
قوله: (الأُوْلَى) -بضمِّ الهمزة- أي حال كون الصَّلاة الأولى في القضاء من الصَّلوات الفائتة، أراد إنَّه يقدِّم الأولى ثمَّ الثانية الَّتي هي الأولى أيضًا بالنسبة إلى الثالثة، ثمَّ الثالثة الَّتي هي الأولى بالنسبة إلى الرابعة، وهلمَّ جرًّا، قال شيخنا: وهذه الترجمة عبَّر عنها بعضهم بقوله: باب ترتيب الفوائت.
598 -
قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابنُ أَبِي كَثِيْرٍ) قلت كذا بخطِّ العيني: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابنُ أَبِي كَثِيْرٍ) وليس كذلك في الأصل وإنما فيه: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابنُ أبي كَثِيرٍ). انتهى.
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عنْ جَابِرٍ قَالَ: جعَلَ عُمَر رضي الله عنه يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ، فَقَالَ: مَا كِدْتُ أصَلِّي العَصْرَ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فصلَّى بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى المَغْرِبَ) قال العَيني: هذا الحديث قد مرَّ في باب من صلَّى بالناس جماعة قبل هذا الباب بباب، وأخرجه هناك عن معاذ بن فَضَالة عن هشام عن يحيى، وههنا عن مُسَدَّد عن هشام الدَّسْتُوائي عن يحيى بن أبي كثير. انتهى. قلت: وليس كذلك أيضًا بل هو كما قلنا اتِّفاقًا، قال شيخنا والكِرْماني: يحيى المذكور فيه هو القطَّان، قال العَيني: هو غلط، لأنَّ البخاري صرَّح فيه بقوله: يحيى هو ابن أبي كثير ضدُّ القليل، واسم أبي كثير صالح بن المتوكِّل، وقيل غيره، وإنَّما قال البخاري: بلفظ هو لأنَّه ليس من كلام هشام، بل من كلام البخاري ذكره تعريفًا له، وهو غاية الاحتياط في رعاية ألفاظ الشيوخ. انتهى. قال شيخنا: حذف العَيني من السند أوَّلًا رجلين، ثمَّ أثبت أحدهما ثانيًا والذي عرف به يحيى بين مُسَدَّد وهشام، فإن الذي عند البخاري هكذا:(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَىَ هُوَ ابنُ أَبِي كَثِيْرٍ)، فإن كان يحيى الأوَّل غير منسوب بيَّنت إنَّه القطَّان، ولم أعرِّج على الثَّاني لأنَّه قد نسب في أصل الرواية. انتهى. قلت: غلَّط العَيني شيخنا وهو الغالط، لأنَّ شيخنا إنَّما عرف يحيى الذي يروي عنه مسدَّد، لا يحيى الذي يروي عنه هشام، فانظر السند من الصحيح يعرف ذلك. انتهى.
قوله: (جَعَلَ عُمَرَ) قال العَيني: (جَعَلَ) هنا من أفعال المقاربة الَّتي وضعت للشروع في الخبر، وهو يعمل عمل كان، إلَّا أن خبره يجب أن يكون جملة.
قوله: (يَسُبُّ) جملة خبره.
قوله: (كُفَّارَهُمْ) أي كفَّار قُرَيش، ولكونه معلومًا جاز عود الضَّمير إليه من غير سبق ذكره، وفي رواية معاذ بن فضالة:(فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ).
قوله: (حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ) هذه الرواية صريحة في فوات العصر عنه، وقد استوفينا الكلام فيه بجميع تعلُّقاته هناك فراجع إليه.
(39)
(بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)
أي هذا باب في بيان ما يكره من السَّمر بعد صلاة العشاء، ومراده السَّمر ما يكون في أمر مباح، وأمَّا المحرَّم فلا اختصاص له بوقت بل هو حرام في جميع الأوقات، والسَّمر -بفتح الميم-
من المسامرة وهي الحديث باللَّيل، وقال أبو مروان بن سِراج: الصَّواب سكونها لأنَّه اسم الفعل، وأما بالفتح فهو اعتماد السمر للمحادثة، وأصله من لون ضوء القمر لأنَّهم كانوا يتحدَّثون فيه، قوله السامر: من السمر، والجمع السمَّار، والسامر ههنا في موضع الجمع هذا، هكذا وَقَعَ في رواية أبي ذرٍّ وحده، قال شيخنا: واستُشكِل ذلك لأنَّه لم يتقدَّم للسَّامر ذكر في الترجمة، والذي يظهر لي أن المُصَنِّف أراد تفسير قوله تعالى:{سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المُؤْمِنُونَ: 67]، وهو المشار إليه بقوله: ههنا أي في الآية، والحاصل إنَّه لما كان الحديث بعد العشاء يسمَّى السَّمر، والسَّمر والسَّامر مشتقٌّ من السَّمرة، وهو يطلق على الجمع والواحد، ظهر وجه مناسبة ذكر هذه اللفظة هنا، وقد أكثر البخاري من هذه الطريقة، إذا وَقَعَ في الحديث لفظة تطابق لفظة من القرآن يستغني بتفسير تلك اللفظة، وقد استُقرئ للبخاري إنَّه إذا مرَّ له لفظة من القرآن يتكلَّم على غريبه. انتهى.
قال العَيني: لا إشكال في ذلك أصلًا، ودعوى ذلك من قصور الفهم، والتعليل بقوله لأنَّه لم يتقدم للسَّامر ذكر في الترجمة غير موجه ولا تحته طائل، وذلك لأنَّه لما ذكر لفظ السَّمر الذي هو إمَّا اسم وإمَّا مصدر كما ذكرنا، أشار إلى أن لفظ السَّامر مشتقٌّ من السَّمر، وهو المراد من قوله: السَّامِر مِنَ السَّمَرِ، ثمَّ أشار إلى أن لفظ السامر تارة يكون مفردًا، ويكون جمعه سُمَّار -بضمِّ السين وتشديد الميم- كطالب وطُلَّاب، وكاتب وكُتَّاب، وتارة يكون جمعًا، أشار إليه بقوله: والسَّامر ههنا، يعني في هذا الموضع في موضع الجمع، وذلك كالباقر والجامل للبقر والجمال، يقال: سمر القوم وهم يسمرون باللَّيل أي يتحدَّثون فهم سُمّار وسامر، وقول هذا القائل والذي يظهر لي إلى آخره أخذه من كلام الكِرْماني، وكلاهما تائه. ومتى ذكرت الآية ههنا حتَّى يقول: وهو المشار إليه بقوله: ههنا أي في الآية، وهذا كلام صادر من غير تفكُّر ولا بصيرة، والتحقيق ما ذكرناه الذي لم يطلع عليه شارح ولا مرَّ بفكره قادح. انتهى.
599 -
قوله: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي ابن مُسَرْهَد.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي القطَّان.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ) أي الأعرابي، ترجمته في باب اتباع الجنائز من الإيمان.
قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا أبُو المِنْهَالِ) أي سَيَّار بن سَلَامة، ترجمته في باب وقت العصر.
قوله: (قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي سَلَامَةَ).
قوله: (إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ) أي -بفتح الباء الموحَّدة وسكون الرَّاء وفتح الزاي- نَضْلَة بن عُبَيْد، ترجمته في باب وقت الظُّهر عند الزوال.
قوله: (فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يصلِّي المكْتُوبَةَ؟ قال: كَانَ يُصَلِّي الهَجِيْرَ وَهِيَ الَّتي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِيْنَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَنَسِيتُ مَا قَالَ