المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا) - مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

[إبراهيم بن علي النعماني]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الحَرْبَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى العَنَزَةِ)

- ‌(بَابُ السُّترَةِ بِمَكَّةَ وَغَيرِهَا)

- ‌(بابُ الصَّلاة إِلى الأُسْطُوَانَةِ)

- ‌(بابُ: الصَّلاة بَينَ السَّواري في غَيرِ جَماعَةٍ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الرَّاحِلَةِ وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلَى السَّرِيْرِ)

- ‌(بَابٌ يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيِهِ)

- ‌(بَابُ إِثمِ المَارِّ بَينَ يَدَي المُصَلِّي)

- ‌(بَابُ الصَّلاة خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيْءٌ)

- ‌(بَابٌ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ)

- ‌(بَابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتِهِ عِندَ السُّجود لِكَي يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المرأَةُ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيئًا مِنَ الأَذَى)

- ‌كتابُ مواقيتِ الصَّلاةِ

- ‌(بابُ {مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوْهُ وَأَقِيْمُوا الصَّلاة وَلَا تَكُوْنُوا مِنَ المُشْرِكِينَ}

- ‌(بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقامَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابٌ الصَّلاة كَفَّارَةٌ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ الصَّلاة لَوَقْتِهَا)

- ‌(بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

- ‌(بابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَابُ وقت الظُّهر عِنْدَ الزَّوَالِ)

- ‌(بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوْبِ)

- ‌(بابُ وَقْتِ المَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلمَغْرِبِ: العِشَاءَ)

- ‌(بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاس أَوْ تَأَخَّرُوا)

- ‌(بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ

- ‌(بَاب وَقْتِ الفَجْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ الصَّلاة بَعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)

- ‌(بَابُ لَا يُتَحَرَّى الصَّلاة قَبْلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ)

- ‌(بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاة إلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الصَّلوات الأُوْلَى فَالأُوْلَى)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌كِتَابُ الأَذَانِ

- ‌(بَابُ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الصَّوت بالنِّدَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ)

- ‌(بابُ ما يَقولُ إِذا سَمِعَ المنادِيَ)

- ‌(بابُ الدُّعاءِ عِندَ النّداءِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعدَ الفَجْرِ)

- ‌ بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ

- ‌ بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ

- ‌ بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ

- ‌ بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

- ‌ بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

- ‌ بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

- ‌ بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

- ‌(بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌باب فضل صلاة الجماعة

- ‌ بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

- ‌ باب احتساب الآثار

- ‌ باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

- ‌ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد

- ‌ باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

- ‌ باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(بابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)

- ‌(بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ

- ‌(بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ

- ‌(بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ

- ‌(بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ)

- ‌(بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ)

- ‌(بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

- ‌(بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى)

- ‌(بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ)

- ‌(بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)

- ‌(بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ)

- ‌(بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا)

- ‌(بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

- ‌(بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)

- ‌(بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ)

- ‌(بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)

- ‌(بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بابُ مَيمَنَةِ المسجِدِ وَالإِمامِ)

- ‌ باب صلاة الليل

الفصل: ‌(باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا)

((ولو يعلمون ما في العتمةِ والصُّبحِ)) وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عبَّاس رضي الله عنهم فيما ذكره ابن أبي شَيْبَة.

وقال الطِّيبي: يقال غَلَبه على كذا غَصَبه منه أو أخذه منه قهرًا، والمعنى: لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعتمة، فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء الَّتي سمَّاها الله تعالى بها، قال: فالنَّهي على الظَّاهر للأعراب وعلى الحقيقة لهم، وقال غيره: معنى الغلبة أنَّكم تسمُّونها اسمًا وهم يسمُّونها اسمًا، فإن سمِّيتموها بالاسم الذي يسمُّونها به وافقتموهم، وإذا وافق الخصم خصَمه صار كأنَّه انقطع له حتَّى غلبه، ولا يحتاج إلى تقدير غَصَب ولا أَخَذ.

قال العَيني: لما فسَّر الطِّيبي الغلبة بالغصب يحتاج إلى هذا التقدير ليتَّضح المعنى.

قلت: مراده إنَّه لا يفسِّر الغلبة بالغصب فلا يحتاج إلى هذا التقدير، ولكن يفسِّر الغلبة بما فسَّر به. انتهى. وقال التَّوْرِبِشْتي شارح «المصابيح» : المعنى: لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداول بينهم، فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم.

قوله: (الأَعرَابُ) قال القُرْطُبي: الأعراب مَن كان من أهل البادية وإن لم يكن عربيًا، والعربي من يُنسب إلى العرب ولو لم يسكن البادية. وقال ابن الأَثِير: الأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلَّا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل من النَّاس ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسبة إليهما أعرابي وعربي. انتهى.

قلت: فعلى ما قاله القُرْطُبي تسمَّى الأعجام المقيمون بالبادية أعرابًا لا على ما قاله ابن الأثير. انتهى.

قوله: (عَلى اسْمِ صَلَاتِكُمُ المَغْرِبِ) كلمة (عَلَى) تتعلَّق بقوله: (لَا يَغْلِبَنَّكُمْ)، و (المَغْرِبِ) بالجرِّ صفة الصلاة، وهذه اللفظة تردُّ تفسيرَ الأزهري: لا يغلبنَّكم الأعراب، وهو الذي ذكرناه عن قريب، قال شيخنا: وكذا قول ابن المنيِّر: السر في النَّهي سدُّ الذريعة لئلَّا تسمَّى عشاءًا، فيظن امتداد وقتها عن غروب الشَّمس أخذًا من لفظه، وكأنَّه أراد تقوية مذهبه في أنَّ وقت المغرب مضيق، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من تسمِّيتها المغرب أن يكون وقتها مضيقًا، فإن الظهر سمِّيت بذلك لأنَّ ابتداء وقتها عند الظهيرة وليس وقتها مضيقًا بلا خلاف.

قوله: (قَالَ: وَتَقُوْلُ الأَعْرابُ: هِيَ العِشاءُ) قال الكِرْماني: أي قال عبد الله المزني: وكان الأعراب يقولون ويريدون به المغرب، فكان يشتبه ذلك على المسلمين بالعشاء الآخرة، فنهى عن إطلاق العشاء على المغرب دفعًا للالتباس، قال شيخنا: وقد جزم الكِرْماني بأن فاعل (قَالَ) هو عبد الله المزني راوي الحديث، ويحتاج إلى نقل خاص لذلك، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي إنَّه من تتمة الحديث، فإنه أورد بلفظ:((فَإِنَّ الأَعْرَابَ تُسَمِّيْهَا)) والأصل في مثل هذا أن يكون كلامًا واحدًا حتَّى يقوم دليل على إدراجه.

قال العَيني: لم يجزم الكِرْماني بذلك، وإنما قال: قال عبد الله، بناءً على ظاهر الكلام، فإنه فصل بين الكلامين بلفظة:(قال) والظاهر أنَّه الراوي، على أنَّه يحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية في رواية الإسماعيلي.

ص: 85

قال شيخنا: انظر تحامله في قول الكِرْماني وقوله: لم يجزم الكِرْماني إلى آخره، فإذا لم يكن قول القائل: قال فلان كذا جزمًا بالنقل عن فلان مع عدم تجويز شيء آخر، فما هو الجزم؟!. انتهى.

قوله: (هِيَ العِشَاءُ) -بكسر العين وبالمدِّ- وهو من المغرب إلى العتمة، وقيل: من الزوال إلى طلوع الفجر، قال شيخنا: سرُّ النَّهي عن موافقتهم على ذلك: أنَّ لفظة العشاء لغة وهو أوَّل ظلام الليل، وذلك من غيبوبة الشَّفق، فلو قيل للمغرب عشاء لأدى ذلك إلى أنَّ أوَّل وقتها غيبوبة الشفق.

فائدة: لا يتناول النَّهي تسمية المغرب عشاءًا على سبيل التغليب كمن قال مثلًا: صلِّيت العشاءين، إذا قلنا: إنَّ حكمة النَّهي عن تسمِّيتها عشاءًا خوفُ اللبس؛ لزوال اللبس في الصيغة المذكورة، والله أعلم.

تنبيه: أورد الإسماعيلي حديث الباب من طريق عبد الصَّمد بن عبد الوارث عن أبيه، واختلف عليه في لفظ المتن، فقال هارون الحمَّال عنه لرواية البخاري، قلت: وكذلك رواه أحمد بن حنبل في «مسنده» ، وأبو خَيثَمَة زُهَير بن حرب عند أبي نُعَيم في «مستخرجه» وغير واحد عن عبد الصَّمد، وكذلك رواه ابن خُزَيمَة في «صحيحه» عن عبد الصَّمد بن عبد الوارث عن أبيه، وقال ابن مسعود الرَّاوي عن عبد الصَّمد:((لا يغلبنَّكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكم، فإنَّ الأعرابَ تسمِّيها عتمة))، وكذلك رواه علي بن عبد العزيز البَغَوي عن أبي مَعْمَر شيخ البخاري فيه أخرجه الطَّبَرَاني عنه، وأخرجه أبو نُعَيم في «مستخرجه» عن الطَّبَرَاني كذلك، وجنح الإسماعيلي إلى ترجيح رواية أبي مسعود لموافقته حديث ابن عمر، يعني الذي رواه مسلم كما سنذكره في صدر الباب الذي يليه، والذي يتبيَّن لي أنهما حديثان أحدهما في المغرب والآخر في العشاء كانا جميعًا عند عبد الوارث بسند واحد، والله أعلم.

قلت: فيه سدُّ الذريعة خوفًا من اللَّبس، وفيه مراعاة العرف الشَّرعي وإن خالفه العرف اللُّغوي. انتهى.

(20)

(بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا)

أي هذا باب في بيان ذكر العشاء والعتمة في الآثار، ومَن رأى إطلاق اسم العتمة على العشاء واسعًا، أي جائزًا.

قال شيخنا: غاير المصنِّف بين هذه الترجمة والتي قبلها مع أنَّ سياق الحديثين الواردين فيهما واحد، وهو النَّهي عن غلبة الأعراب عن التسميتين؛ وذلك لأنَّه لم يثبت عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إطلاق اسم العشاء على المغرب، وثبت عليه إطلاق اسم العتمة على العشاء، فتصرَّف المُصَنِّف في الترجمة بحسب ذلك، والحديث الذي ورد في العشاء أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عُمَر بلفظ:((لا يغلبنَّكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكم؛ فإنَّها في كتابِ الله العشاء، وإنَّكم تعتمون بخلاف الإبل))، ولابن ماجَهْ نحوه من حديث أبي هريرة وإسناده حسن، ولأبي يعلى والبَيْهَقي من حديث عبد الرحمن بن عَوْف كذلك، زاد الشَّافعي في روايته في حديث ابن عمر:

ص: 85

وكان ابن عُمَر إذا سمعهم يقولون: العتمة صاح وغضب. وأخرج عبد الرزَّاق هذا الموقوف من وجه آخر عن ابن عمر.

و (العَتَمَة) -بفتح العين المهملة والتاء المُثَنَّاة من فوق- وقت صلاة العشاء الآخرة، وقال الخليل: هي بعد غيبوبة الشَّفق، وأَعتَمَ: إذا دخل في العتمة، والعتم: الإبطاء، يقال: أعتم الشيءَ وعتَّمه إذا أخَّره، وعتمتِ الحاجةُ وأعتمت إذا تأخَّرت.

قال شيخنا: ومعنى العتمة في الأصل: تأخير مخصوص، وقال الطَّبَرَاني: العتمة بقيَّة اللبن تغبق لها الناقة بعد هوي من اللَّيل، سمِّيت الصَّلاة بذلك لأنَّهم كانوا يصلُّونها في تلك السَّاعة، وروى ابن أبي شَيْبَة من طريق ميمون بن مِهْران قال: قلت لابن عُمَر: من أوَّل من سمَّى صلاة العشاء العتمة؟ قال: الشيطان.

واختلف السَّلف في ذلك، فمنهم من كرهه كابن عُمَر راوي الحديث، ومنهم من أطلق جوازه، نَقَله ابن أبي شَيْبَة عن أبي بكر الصِّدِّيق وغيره، ومنهم من جعله خلاف الأولى وهو الرَّاجح وسيأتي للمُصَنِّف، وكذا نقله ابن المنذر عن مالك والشافعي واختاره، ونقل القُرْطُبي عن غيره: إنَّما نُهي عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشرعيَّة الدينيَّة من أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيويَّة، وهي الحلبة الَّتي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمُّونها العتمة وذكر بعضهم أنَّ تلك الحلبة إنَّما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفًا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي فعلة دنيويَّة مكروهة لا تطلق على فعلة دينيَّة محبوبة. انتهى.

قوله: (وَقالَ أَبو هُرَيرَةَ) أي عبد الرحمن بن صخر، ترجمته في باب أمور الإيمان.

قوله: (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَثْقَلُ الصَّلاة عَلَى المُنَافِقِيْنَ العِشَاءُ وَالفَجْرُ. وَقالَ: لَو تَعلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالفَجْرِ).

قال شيخنا: شَرَع المُصَنِّف في إيراد أطراف أحاديث محذوفة الأسانيد كلَّها صحيحة في أمكنة أخرى، حاصلها ثبوت تسمية هذه الصَّلاة تارة عتمة وتارة عشاءًا، وأمَّا الأحاديث الَّتي لا تسمية فيها بل فيها إطلاق الفعل لقوله: أعتم النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ففائدة إيراده لها الإشارة إلى أنَّ النَّهي عن ذلك إنَّما هو لإطلاق الاسم لا لمنع تأخير هذه الصَّلاة عن أوَّل الوقت، وحديث أبي هريرة المذكور وصله المُصَنِّف باللَّفظ الأوَّل في باب صلاة العشاء جماعة، وباللَّفظ الثَّاني وهو العتمة في باب الاستهام في الأذان، قال العَيني: والشهادات. وقد أباح تسمِّيتها بالعتمة أيضًا أبو بكر وابن عبَّاس رضي الله عنهم، ذكره ابن أبي شَيْبَة. انتهى.

قوله: (وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي البخاري نفسه، ترجمته في مقدِّمة هذا الشَّرح.

قوله: (وَالاختيارُ أَنْ يَقُولَ: العِشَاءُ؛ لِقُوْلِ اللهِ تَعَالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ العِشَاءِ} [النور: 58]) قال الزَّين بن المنيِّر: هذا لا يتناوله لفظ الترجمة، لأن لفظ الترجمة يُفهم التسوية، وهذا ظاهر في الترجيح، قال شيخنا: لا تنافي بين الجواز والأولويَّة، فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر، وإنما صار عنده أولى منه لموافقته لفظ القرآن، ويترجَّح أيضًا بأنَّه أكثر ما ورد عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وبأنَّ تسميتها عشاء يُشعر بأول وقتها بخلاف تسميتها عتمة لأنَّه يُشعر بخلاف ذلك، وبأن لفظه في الترجمة

ص: 86

لا ينافي ما ذكر إنَّه الاختيار وهو واضح لمن نظره؛ لأنَّه قال: من كره، فأشار إلى الخلاف، ومن نقل الخلاف لا يمتنع عليه أن يختار. انتهى.

قال العَيني: لا نسلِّم أنَّ لفظ الترجمة يُفهم التسوية، غاية ما في الباب إنَّها تفهم الجواز عند من رآه، والجواز لا يستلزم التسوية.

قوله: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوْسَى) أي الأشعري، ترجمته في باب أيُّ الإسلام أفضل.

قوله: (كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، فَأَعتَمَ بِهَا) هذا التعليق وصله البخاري في باب فضل العشاء مطوَّلًا، وسيأتي بعد باب، ولفظه فيه:(وَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنهْمُ فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ) الحديث، فإن قلت: هذا صحيح عنده، فكيف ذكره بصيغة التمريض؟ قال شيخنا: وكأنَّه لم يجزم به؛ لأنَّه اختصر لفظه، نبَّه على ذلك شيخنا الحافظ أبو الفضل، وأجاب به عمَّن اعترض على ابن الصَّلاح حيث فرَّق بين الصِّيغتين، وحاصل الجواب: أنَّ صيغة الجزم تدلُّ على القوَّة، وصيغة التمريض لا تدلُّ، ثمَّ بيَّن مناسبة العدول في حديث أبي موسى عن الجزم مع صحَّته إلى التمريض: بأن البخاري قد يفعل ذلك لمعنى غير التضعيف، وهو ما ذكره من إيراد الحديث بالمعنى، وكذا الاقتصار على بعضه لوجود الاختلاف في جوازه وإن كان المُصَنِّف يرى الجواز. انتهى.

قوله: (وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ) أي عبد الله، ترجمته في بدء الوحي.

قوله: (وَعَائِشَةُ) أي أمُّ المؤمنين، ترجمتها في البدء أيضًا.

قولهما: (أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالعَتَمَةِ بِالعِشَاءِ) هذا التعليق ذكره بصيغة التصحيح، وحديث ابن عبَّاس وصله في باب النَّوم قبل العشاء، وهو الباب الرابع بعد هذا الباب، ولفظه فيه: قلت لعطاء فقال: سمعت ابن عبَّاس يقول: ((أَعْتَمَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالعِشَاءِ حتَّى رَقَدَ النَّاسُ)) الحديث، وأما حديث عائشة فوصله في باب فضل العشاء، ولفظه: عن عُرْوَة أنَّ عائشة أخبرته قال: ((أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً بِالعِشَاءِ)) الحديث.

قال شيخنا: حديث عائشة بلفظ: ((أَعْتَمَ بِالعِشَاءِ))، فوصله في باب فضل العشاء من طريق عقيل، وفي الباب الذي بعده من طريق صالح بن كَيْسان، كلاهما عن الزُّهْري عن عُرْوَة عنها، وأما حديثها بلفظ:((أعتم بالعتمة)) فوصله المُصَنِّف أيضًا في باب خروج النِّساء إلى المساجد باللَّيل بعد باب وضوء الصِّبيان من كتاب الصَّلاة أيضًا من طريق شُعَيب عن الزُّهْري بالسند المذكور، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عقيل أيضًا، ويُونُس وابن أبي ذئب وغيرهم عن الزُّهْري بلفظ:((أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ليلة بالعشاء، وهي الَّتي تدعو النَّاس العتمة)) وهذا يشعر بأن السِّياق المذكور من تصرُّف الراوي. انتهى.

قوله: (أَعْتَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالعَتَمَةِ) أي أخَّر صلاة العتمة وأبطأ بها.

قوله: (بِالعِشَاءِ) بدل اشتمال من قوله: (بَالعَتَمَةِ) قال شيخنا:

ص: 86

(أَعْتَمَ) دخل في وقت العتمة، ويطلق (أَعْتَمَ) بمعنى آخر، لكن الأوَّل هنا أظهر. انتهى.

قوله: (وَقَالَ جَابِرٌ) أي ابن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، ترجمته في بدء الوحي.

قوله: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي العِشَاءَ).

قال العَيني: لما ذكر ثلاث تعليقات عن ثلاثة من الصحابة، وهم أبو موسى وابن عبَّاس وعائشة فيها ذكر العتمة وأعتم، شرع يذكر عن خمسة من الصحابة بالتعليق فيها ذكر العشاء الأوَّل عن جابر، وهذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت المغرب عن محمَّد بن بشَّار عن محمَّد بن جعفر عن شُعْبَة عن سعد بن إبراهيم إلى آخره، وفيه:((والعِشَاءُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا)) الحديث، ووصله أيضًا في باب وقت العشاء الذي يلي الباب الذي نحن فيه.

قوله: (وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ) أي نَضْلَة الأَسْلَمي، ترجمته في باب وقت الظُّهر عند الزوال.

قوله: (كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُؤَخِّرُ العِشَاءَ).

هذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت العصر الذي مضى قبل هذا الباب بستَّة أبواب من حديث سيَّار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي بَرزَة، الحديثَ، وفيه: وكان يستحبُّ أن يؤخِّر العشاء.

قوله: (وَقَالَ أَنَسٌ) أي ابن مالك رضي الله عنه، ترجمته في باب من الإيمان أن يحبَّ لأخيه.

قوله: (أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ الآخِرَةَ).

هذا التعليق طرف من حديث وصله البخاري في باب وقت العشاء إلى نصف اللَّيل، وهو بعد الباب الذي نحن فيه بأربعة أبواب من حديث حُمَيْد الطَّويل عن أَنَس قال:((أَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللِّيْلِ)).

قوله: (وَقَالَ ابنُ عُمَرَ) أي عبد الله، ترجمته في كتاب الإيمان.

قوله: (وَأَبُو أَيُّوْبَ) أي خالد بن زيد الأنصاري، ترجمته في باب لا يستقبل القبلة بغائط.

قوله: (وَابنُ عَبَّاسٍ) أي عبد الله، تقدَّم آنفًا قولهم رضي الله عنهم:((صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ)).

هذا التعليق فيه ثلاثة من الصحابة، أمَّا حديث ابن عُمَر فوصله البخاري في الحجِّ بلفظ:((صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَغْرِبَ والعِشَاءَ بِالمُزْدَلِفَةِ))، وأمَّا حديث أبي أيُّوب فوصله أيضًا بلفظ:((جَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بَيْنَ المَغْرِبِ وِالعِشَاءِ))، وأمَّا حديث ابن عبَّاس فوصله في باب تأخير الظُّهر إلى العصر، وكذا أسنده أبو داود وابن ماجَهْ.

564 -

قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) أي بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحَّدة، وهو لقب عبد الله بن عُثْمان المَروَزي، ترجمته في بدء الوحي.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ) أي ابن المبارك، ترجمته في البدء أيضًا.

قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ) أي ابن يزيد الأَيْلي، ترجمته في كتاب الوحي أيضًا.

قوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي محمَّد بن مسلم بن شِهاب، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.

قوله: (قَالَ سَالِمٌ) أي ابن عبد الله بن عُمَر بن الخطَّاب رضي الله عنه، ترجمته في باب الحياء من الإيمان.

قوله: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ) أي أبو سالم هذا ترجمته تقدَّم آنفًا.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في

ص: 87

موضع، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع، وفيه العنعنة في موضع، وفيه القول في أربع مواضع، وفيه رواية الابن عن أبيه بذكر اسمه وهو قوله: قال سالم أخبرني عبد الله، فإنَّ سالمًا هو ابن عبد الله، وشيخه هنا هو أبوه عبد الله بن عمر، وفيه أنَّ رواته ما بين مروزي وأيلي ومدني، وفيه رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصحابي.

قوله: (قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ، وَهِيَ الَّتي يَدْعُو النَّاس العَتَمَةَ، ثمَّ انْصَرَفَ فَأَقبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَرأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ رَأسَ مائة سَنَةٍ فِيْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ)، مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن فيه ذكر العشاء والعتمة.

هذا الحديث أخرجه البخاري في باب السَّمر بالعلم عن سعيد بن عُفَير عن اللَّيث عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شِهاب هو الزُّهْري عن سالم وأبي بكر بن سُلَيمان بن أبي حَثْمَة، أنَّ عبد الله بن عُمَر قال:((صَلَّى لَنَا رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: أَرَأَيْتُكُمْ)) الحديث، وأخرجه عن أبي اليمان عن شُعَيب عن الزُّهْري، وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن شُعَيب به، وعن أبي رافع، وعند ابن حُمَيْد عن عبد الرزَّاق عن مَعمَر.

قوله: (صَلَّى لَنَا) أي لأجلنا؛ إذ اللام بمعنى الباء، وقد رُوي: <صَلَّى بِنَا>، ومعنى اللام: صلَّى إمامًا لنا، وإلَّا فالصلاة لله لا لهم.

قوله: (لَيْلَةً) أي في ليلة من اللَّيالي.

قوله: (وَهِيَ الَّتي يَدْعُو النَّاس العَتَمَةَ) فيه إشعار بغلبة هذه التسمية عند النَّاس ممن لم يبلغهم النَّهي، وأما من عرف النَّهي عن ذلك يحتاج إلى ذكره لقصد التعريف، وقد مرَّ نظيره في حديث أبي بَرزَة في قوله: وكان يستحبُّ أن يؤخُّر من العشاء الَّتي يدعونها النَّاس العتمة. قال شيخنا: وقد تقدَّم الكلام على متن الحديث في باب السَّمر في العلم.

قوله: (ثُمَّ انْصَرَفَ) قال العَيني: أي من الصَّلاة.

قوله: (أَرَأَيْتَكُمْ) بفتح الرَّاء [وتاء]

(1)

الخطاب.

قوله: (فَإِنَّ رَأْسَ) وفي رواية الأَصِيلي: <فإنَّ على رأسِ مائة سنة>.

قوله: (مِنْهَا) أي من تلك اللَّيلة.

قوله: (لَا يَبْقَى) خبر إنَّ، والتقدير: لا يبقى عنده أو فيه، وقال النَّوَوي: المراد أنَّ كلَّ من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة، سواء قلَّ عمره بعد ذلك أو لا، وليس فيه نفي بعيش أحد بعد تلك اللَّيلة فوق مائة سنة، وقال ابن بطَّال: إنَّما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ هذه المدَّة تخرم الجيل الذي هم فيه، فوعظهم بقصر أعمارهم وأعلمهم أنَّ أعمارهم ليست كأعمار من تقدَّم من الأمم ليجتهدوا في العبادة، وقيل: أراد النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بالأرض البلدة الَّتي هو فيها، قال تعالى:{أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97] يريد المدينة.

قوله: (مِمَّنْ هُوَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ) احتراز عن الملائكة، قال العَيني: وقد أمعنا الكلام فيه في باب السَّمر بالعلم. انتهى.

احتجَّ بهذا الحديث البخاري ومن قال بقوله على موت الخضر، والجمهور على خلافه، وقال السُّهَيلي عن أبي عُمَر بن عبد البرِّ: قد ترادفت الأخبار باجتماع الخضر بسيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،

(1)

وتاء: ليست في الأصل، وأضيفت من عمدة القاري لتمام المعنى.

ص: 87