المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس) - مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

[إبراهيم بن علي النعماني]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الحَرْبَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى العَنَزَةِ)

- ‌(بَابُ السُّترَةِ بِمَكَّةَ وَغَيرِهَا)

- ‌(بابُ الصَّلاة إِلى الأُسْطُوَانَةِ)

- ‌(بابُ: الصَّلاة بَينَ السَّواري في غَيرِ جَماعَةٍ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الرَّاحِلَةِ وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلَى السَّرِيْرِ)

- ‌(بَابٌ يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيِهِ)

- ‌(بَابُ إِثمِ المَارِّ بَينَ يَدَي المُصَلِّي)

- ‌(بَابُ الصَّلاة خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيْءٌ)

- ‌(بَابٌ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ)

- ‌(بَابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتِهِ عِندَ السُّجود لِكَي يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المرأَةُ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيئًا مِنَ الأَذَى)

- ‌كتابُ مواقيتِ الصَّلاةِ

- ‌(بابُ {مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوْهُ وَأَقِيْمُوا الصَّلاة وَلَا تَكُوْنُوا مِنَ المُشْرِكِينَ}

- ‌(بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقامَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابٌ الصَّلاة كَفَّارَةٌ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ الصَّلاة لَوَقْتِهَا)

- ‌(بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

- ‌(بابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَابُ وقت الظُّهر عِنْدَ الزَّوَالِ)

- ‌(بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوْبِ)

- ‌(بابُ وَقْتِ المَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلمَغْرِبِ: العِشَاءَ)

- ‌(بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاس أَوْ تَأَخَّرُوا)

- ‌(بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ

- ‌(بَاب وَقْتِ الفَجْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ الصَّلاة بَعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)

- ‌(بَابُ لَا يُتَحَرَّى الصَّلاة قَبْلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ)

- ‌(بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاة إلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الصَّلوات الأُوْلَى فَالأُوْلَى)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌كِتَابُ الأَذَانِ

- ‌(بَابُ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الصَّوت بالنِّدَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ)

- ‌(بابُ ما يَقولُ إِذا سَمِعَ المنادِيَ)

- ‌(بابُ الدُّعاءِ عِندَ النّداءِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعدَ الفَجْرِ)

- ‌ بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ

- ‌ بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ

- ‌ بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ

- ‌ بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

- ‌ بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

- ‌ بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

- ‌ بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

- ‌(بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌باب فضل صلاة الجماعة

- ‌ بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

- ‌ باب احتساب الآثار

- ‌ باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

- ‌ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد

- ‌ باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

- ‌ باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(بابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)

- ‌(بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ

- ‌(بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ

- ‌(بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ

- ‌(بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ)

- ‌(بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ)

- ‌(بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

- ‌(بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى)

- ‌(بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ)

- ‌(بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)

- ‌(بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ)

- ‌(بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا)

- ‌(بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

- ‌(بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)

- ‌(بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ)

- ‌(بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)

- ‌(بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بابُ مَيمَنَةِ المسجِدِ وَالإِمامِ)

- ‌ باب صلاة الليل

الفصل: ‌(باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس)

نُمَير عن أبيه وعن محمَّد بن مثَّنى؛ وأخرجه النَّسائي فيه عن محمَّد بن عبد الأعلى؛ وأخرجه ابن ماجَهْ عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة به مُقَطَّعًا، في الصَّلاة وفي التِّجارات.

قوله: (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) تثنية: بيعة -بفتح الباء الموحدة وكسرها-، والفرق بينهما أنَّ: فعلة، بالفتح للمرة، وبالكسر للهيئة، وأراد بهما: اللِّماس والنِّباذ -بكسر اللام وبكسر النون- وقد مرَّ تفسيرهما في باب ما يستر من العورة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

قوله: (وَعَنْ لُبْسَتَيْنِ) -بكسر اللام-: الهيئة والحالة، وقال ابن الأثير: وروي بالضمِّ على المصدر، والأوَّل هو الوجه.

قوله: (وَعَنْ صَلَاتَيْنِ) قال شيخنا: محصَّل ما في الباب أربعة أحاديث، الأوَّل والأخير يتعلَّقان بالفعل، والثاني والثالث يتعلَّقان بالوقت، وقد تقدَّم اختلاف العلماء في ذلك، وسيأتي في الكلام على البيعتين في كتاب البيع، وعلى اللبستين في كتاب اللِّباس.

قوله: (بَعْدَ الفَجْرِ) أي بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر.

قوله: (وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ) -بالصَّاد المهملة وبالمدِّ- قال ابن الأثير: هو التخلُّل بالثَّوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه، وفي تفسيره اختلاف قد ذكرناه في باب ما يستر من العورة، وأمعنا الكلام فيه هناك.

قوله: (وَعَنِ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قال الخطَّابيُّ: الاحتباء هو أن يحتبي الرجل بالثَّوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، فيبقى هناك إذا لم يكن الثَّوب واسعًا قد أسبل شيئًا منه على فرجه فرجة تبدو عورته منها، قال: وهو منهي عنه.

قوله: (يُفْضِي) من الإفضاء.

قوله: (فَرْجَهُ) ويروى: (بِفَرْجِهِ) بالباء.

قوله: (وَعَنِ المُنَابَذَةِ) -بالذال المعجمة- مُفاعلة، نابذ منابذة ونباذًا، وصورتها: أن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلِّبه أو ينظر إليه.

قوله: (وَالمُلَامَسَةِ) مُفاعلة من: لامس ملامسة ولماسًا، وهو: أن يلمس الثَّوب بلا نظر إليه، قال العَيني: قال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشَّارع عليه السلام عن ذلك كلِّه.

قال العَيني: استفيد منه: منع الشخص من عشرة أشياء وهي: البيعتان، واللبستان، والصلاتان في الوقتين المذكورين، واشتمال الصَّمَّاء، والاحتباء على الصُّورة المذكورة فيه، والمنابذة، والملامسة؛ وسيأتي مزيد الكلام فيه في باب البيوع واللِّباس إن شاء الله تعالى؛ كما أحال عليه شيخنا.

(31)

(بَابُ لَا يُتَحَرَّى الصَّلاة قَبْلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ)

أي هذا باب يذكر فيه أن الشخص لا يتحرَّى أي لا يقصد الصَّلاة قبل غروب الشَّمس، وفي بعض النُّسخ: باب لا تتحرَّوا.

وقوله: (لَا يتُحَرَّى) على صيغة المجهول، و (الصَّلَاةُ) بالرفع، لأنَّه نائب عن الفاعل، قال شيخنا: أو بفتح المُثَنَّاة التحتانيَّة، والصَّلاة بالنَّصب، والفاعل محذوف، أي المصلِّي.

ص: 105

انتهى. وهذا يشعر بأنه إذا وَقَعَ منه اتِّفاقًا لا بأس به، وقد وَقَعَ الكلام فيه في الباب السَّابق مُستَقصىً.

585 -

قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهُ بنُ يُوْسُفَ) أي التَّنِّيسي المصري.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) أي الإمام، ترجمتهما في بدء الوحي.

قوله: (عَنْ نَافِعٍ) أي ابن جرجس مولى ابن عَمْر؛ ترجمته في باب العلم والفتيا في المسجد.

قوله: (عَنِ ابنِ عُمَرَ) أي عبد الله، ترجمته في كتاب الإيمان.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك، وفيه العنعنة في موضعين.

قوله: (أنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَتَحَرَّى أحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمس وَلَا عِنْدَ غُروبِهَا).

مطابقته للترجمة في قوله: (وَلَا عِنْدَ غُرُوْبِها)، قال الكِرْماني: فإن قلت: الترجمة قبل الغروب. والحديث عند الغروب؟، قال العَيني: المراد منهما واحد، والحديث مضى في الباب الذي قبله، قال شيخنا: ولا تنافي بين قوله في الترجمة: قبل الغروب، وبين قوله في الحديث:(عِنْدَ الغُرُوبِ) لما سنذكره قريبًا.

قوله: (لَا يَتَحَرَّى) كذا وَقَعَ بلفظ الخبر. قال السُّهَيلي: يجوز الخبر عن مستقرِّ أمر الشرع، أي لا يكون إلَّا هذا.

قوله: (فَيُصَلِّي) بالنَّصب وهو نحو: ما تأتينا فتحدَّثنا، في أن يُراد به نفي التحرِّي والصلاة كليهما، وأن يُراد به نفي الصَّلاة فقط، ويجوز الرَّفع من جهة النحو، أي لا يتحرَّى أحدكم الصَّلاة في وقت كذا، فهو يصلِّي فيه؛ وقال الطيبي:((لَا يَتَحَرَّى)) وهو نفي بمعنى النهي، و (يُصَلِّي) هو منصوب بأنَّه جوابه، ويجوز أن يتعلَّق بالفعل المنهي أيضًا، فالفعل المنهي معلل في الأوَّل والفعل المعلل منهي في الثاني، والمعنى على الثاني:(لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ) فعلًا يكون سببًا لوقوع الصَّلاة في زمان الكراهة؛ وعلى الأوَّل كأنَّه قيل: لا يتحرَّى فقيل: لم ينهانا عنه؟ فأجيب: خيفة أن يصلُّوا، أو أنَّ الكراهة، ويحتمل أن يقدَّر غير ذلك، وقد وَقَعَ في رواية القَعنَبي في «الموطأ» :((لا يتحرَّى أحدُكم أنْ يصلِّي)) ومعناها لا يتحرَّى الصلاة؛ وقال ابن حروف: يجوز في (فَيُصَلِّي)، ثلاثة أوجه: الجزم على العطف، أي لا تتحرَّ ولا تصلِّ، والرفع على القطع أي لا تتحرَّى فهو يصلِّي، والنَّصب على جواب النهي، والمعنى: لا تتحرَّى مصلِّيًا.

586 -

قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ) أي ابن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو القُرَشي الأوسي المدني ترجمته في باب الحرص على الحديث.

قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ) أي ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري القُرَشي المدني، ترجمته في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.

قوله: (عَنْ صَالِحٍ) أي ابن كَيْسان الغفاري، مؤدِّب ولد عُمَر بن عبد العزيز، ترجمته في بدء الوحي.

قوله: (عَنِ ابنِ شِهَابٍ) أي محمَّد بن مسلم الزُّهْري، ترجمته في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.

قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بنُ يزيدَ الجُنْدَعِيُّ) -بضمِّ الجيم وسكون النُّون وفتح الدَّال المهملة وضمِّها بعدها عين مهملة- نسبة إلى جُندَع بن ليث بن بكر بن عبد مَناة بن كنانة ترجمته

ص: 105

في باب لا يستقبل القبلة بغائط.

قوله: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْري رضي الله عنه أي سعد بن مالك، ترجمته في باب من الدين الفرار من الفتن.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه: العنعنة في موضعين، وفيه: السماع في موضعين، وفيه: القول في ثلاثة مواضع، وفيه: أن رواته كلُّهم مدنيُّون، وفيه: أنَّ شيخ البخاري من أفراده، وفيه: رواية التَّابعي عن التَّابعي عن الصحابي رضي الله عنه قوله: (يقولُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبح حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمس ولَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ.).

مطابقته للترجمة بطريق الإشارة لأنَّه يلزم من نفي الصَّلاة بعد الصُّبح قبل ارتفاع الشَّمس، وبعد العصر قبل غروبها أن لا يتحرَّاها في هذين الوقتين.

هذا الحديث أخرجه مسلم في الصَّلاة أيضًا عن حَرْمَلَة عن ابن وَهْب عن يُونُس؛ وأخرجه النَّسائي فيه عن عبد الحميد بن محمَّد الحرَّاني عن مَخْلَد بن يزيد وعن محمود بن خالد.

قوله: (لَا صَلَاةَ) كلمة (لا) لنفي الجنس، أي لا صلاة حاصلة بعد الصُّبح، أي بعد صلاة الصُّبح، ويقال: هذا نفي بمعنى النَّهي، والتقدير: لا تصلُّوا؛ ثمَّ قيل: إنَّ النَّهي للتحريم، والأصحُّ أنَّه للكراهة؛ وبالنظر إلى صورة نفي الجنس قال أبو طلحة: المراد بذلك كلُّ صلاة، ولا يثبت ذلك عنه؛ قال الحنفيَّة: ولا بأس أن يصلِّي في هذين الوقتين الفوائت، ويسجد للتلاوة، ويصلِّي على الجنازة.

وقال ابن دقيق العيد: صيغة النَّهي في ألفاظ الشَّارع إذا دخلت على فعل كان الأولى حملها على نفي الفعل الشرعي لا الحسي، لأنَّا لو حملناه على نفي الحسِّي لاحتجنا في تصحيحه إلى إضمار، والأصل عدَمُه؛ واذا حملناه على الشَّرعي لم يحتج إلى إضمار؛ فهذا وجه الأولوية وعلى هذا فهو نفي بمعنى النَّهي والتقدير: لا تصلُّوا.

وحكى أبو الفتح اليَعْمري عن جماعة من السَّلف أنَّهم قالوا: أن النَّهي عن الصَّلاة بعد الصُّبح وبعد العصر إنَّما هو إعلام بأنها لا يتطوَّع بعدهما، ولم يقصد الوقت بالنَّهي كما قصد به وقت طلوع ووقت الغروب، ويؤيِّد ذلك ما رواه أبو داود والنَّسائي بإسناد حسن عن علي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:((لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الصُّبح وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمس نَقِيَّةً)) وفي رواية: ((مُرتَفِعَةً)) فدلَّ على أنَّ المراد بالتعدية ليس على عمومه، وإنَّما المراد وقت الطُّلوع ووقت الغروب وما قرابهما، والله أعلم.

587 -

قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبَانَ) أي بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة، البلخي أبو بكر مستملي وكيع المعروف بحَمْدويه، مات سنة أربع وأربعين ومائتين؛ وقال بعضهم: هو محمَّد بن أبان الواسطي لا المذكور، ولكلٍّ من القولين مرجِّح، وكلاهما ثقة.

قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) أي محمَّد بن جعفر، ترجمته في باب ظلم دون ظلم.

قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.

ص: 106

قوله: (عَنْ أَبِي التَيَّاحِ) أي بفتح التَّاء المُثَنَّاة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة، واسمه يزيد بن حُمَيْد الضُّبَعي البصري، ترجمته في باب ما كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يتخوَّلهم.

قوله: (سَمِعْتُ حُمْرَانَ بنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ) أي بضمِّ الحاء المهملة وسكون الميم، مرَّ في باب الوضوء أي ثلاثًا ثلاثًا.

قوله: (عَنْ مُعَاوِيَةَ) أي ابن أبي سُفْيان، ترجمته في باب من يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّه في الدين.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع، وبصيغة الإفراد من الفعل المضارع في موضع واحد، وفيه: العنعنة في موضعين، وفيه: السماع، وفيه: القول في أربعة مواضع، وفيه: أنَّ شيخ البخاري من أفراده، وفيه: أنَّ رواته ما بين بلخي وواسطي وبصري ومدني، وفيه: عن معاوية، وفي رواية الإسماعيلي: من طريق معاذ وغيره عن شعبة: خطبنا معاوية رضي الله عنه، وخالفهم عُثْمان بن عَمْرو وأبو داود الطَّيالِسي فقالا: عن أبي التيَّاح عن مَعْبَد الجُهَني عن معاوية، وطريق البخاري أرجح، ويجوز أن يكون لأبي التيَّاح شيخان: أحدهما: حُمران، والآخر: معبد الجُهَني.

قوله: (قَالَ: إنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةَ لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا رَأينَاهُ يُصَلِّيهَا وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ).

قوله: (لَتُصَلُّوْنَ) : اللَّام فيه مفتوحة للتأكيد، وكذلك اللام في كلمة لقد.

قوله: (يُصَلِّيْهِمَا) -بضمير التثنية- أي يصلِّي الركعتين، وللحموي:((يُصَلِّيها)) بإفراد الضَّمير أي يصلِّي تلك الصَّلاة، وكذا وَقَعَ الخلاف بين الرُّواة في قوله:(عَنْهَا) أو (عَنْهُمَا)، قال شيخنا: وكلام معاوية مشعرٌ بأنَّ من خاطبهم كانوا يصلُّون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوعُّ الراتب لها، كما يصلِّي بعد الظهر، وما نفاه من رؤيته صلاة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لهما قد أثبته غيره، والمثبت مقدَّم على النافي؛ وسيأتي في الباب الذي بعده قول عائشة:((كَانَ لَا يُصَلِّيْهِمَا فِي المَسْجِدِ))، لكن ليس في رواية الإثبات معارضة للأحاديث الواردة في النَّهي، لأنَّ رواية الإثبات لها سبب، كما سيأتي في الباب الذي بعده، فألحق بها ما له سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه والنهي فيه محمول على ما لا سبب له؛ وأما من يرى عموم النَّهي ولا يخصُّه بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على من يتطوَّع، ويحمل الفعل على الخصوصية، ولا يخفي رجحان الأوَّل؛ والله أعلم. انتهى.

قال العَيني: نفي معاوية يرجع إلى صفة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لا إلى ذاتها، لأنَّه عليه السلام كان يصلِّيهما على وجه الخصوصية له، كما قد ذكرناه عن قريب؛ وهؤلاء كانوا يصلُّون على سبيل التطوُّع الراتب لهما، كما كانوا يصلُّون بعد الظهر، فأنكر معاوية عليهم من هذا الوجه، لأنَّه ثبت عنده ورُود النَّهي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما ورد عن غيره عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، على ما قد ذكرناه، وقول هذا القائل يعني شيخنا: لكن ليس في رواية الإثبات معارضة إلى

ص: 106