المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب تأخير الظهر إلى العصر) - مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

[إبراهيم بن علي النعماني]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الحَرْبَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى العَنَزَةِ)

- ‌(بَابُ السُّترَةِ بِمَكَّةَ وَغَيرِهَا)

- ‌(بابُ الصَّلاة إِلى الأُسْطُوَانَةِ)

- ‌(بابُ: الصَّلاة بَينَ السَّواري في غَيرِ جَماعَةٍ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الرَّاحِلَةِ وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلَى السَّرِيْرِ)

- ‌(بَابٌ يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيِهِ)

- ‌(بَابُ إِثمِ المَارِّ بَينَ يَدَي المُصَلِّي)

- ‌(بَابُ الصَّلاة خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيْءٌ)

- ‌(بَابٌ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ)

- ‌(بَابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتِهِ عِندَ السُّجود لِكَي يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المرأَةُ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيئًا مِنَ الأَذَى)

- ‌كتابُ مواقيتِ الصَّلاةِ

- ‌(بابُ {مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوْهُ وَأَقِيْمُوا الصَّلاة وَلَا تَكُوْنُوا مِنَ المُشْرِكِينَ}

- ‌(بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقامَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابٌ الصَّلاة كَفَّارَةٌ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ الصَّلاة لَوَقْتِهَا)

- ‌(بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

- ‌(بابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَابُ وقت الظُّهر عِنْدَ الزَّوَالِ)

- ‌(بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوْبِ)

- ‌(بابُ وَقْتِ المَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلمَغْرِبِ: العِشَاءَ)

- ‌(بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاس أَوْ تَأَخَّرُوا)

- ‌(بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ

- ‌(بَاب وَقْتِ الفَجْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ الصَّلاة بَعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)

- ‌(بَابُ لَا يُتَحَرَّى الصَّلاة قَبْلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ)

- ‌(بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاة إلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الصَّلوات الأُوْلَى فَالأُوْلَى)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌كِتَابُ الأَذَانِ

- ‌(بَابُ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الصَّوت بالنِّدَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ)

- ‌(بابُ ما يَقولُ إِذا سَمِعَ المنادِيَ)

- ‌(بابُ الدُّعاءِ عِندَ النّداءِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعدَ الفَجْرِ)

- ‌ بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ

- ‌ بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ

- ‌ بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ

- ‌ بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

- ‌ بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

- ‌ بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

- ‌ بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

- ‌(بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌باب فضل صلاة الجماعة

- ‌ بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

- ‌ باب احتساب الآثار

- ‌ باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

- ‌ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد

- ‌ باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

- ‌ باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(بابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)

- ‌(بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ

- ‌(بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ

- ‌(بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ

- ‌(بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ)

- ‌(بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ)

- ‌(بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

- ‌(بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى)

- ‌(بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ)

- ‌(بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)

- ‌(بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ)

- ‌(بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا)

- ‌(بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

- ‌(بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)

- ‌(بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ)

- ‌(بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)

- ‌(بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بابُ مَيمَنَةِ المسجِدِ وَالإِمامِ)

- ‌ باب صلاة الليل

الفصل: ‌(باب تأخير الظهر إلى العصر)

وذلك لأنَّ السهر في اللَّيل سبب للكسل في النَّوم عمَّا يتوجَّه من حقوق الدِّين والطاعات ومصالح الدين، قالوا: المكروه منه ما كان في الأمور الَّتي لا مصلحة فيها، أمَّا ما فيه مصلحة وخير فلا كراهة فيه، وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين، ومحادثة الضَّيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة، ومحادثة المسافرين لحفظ متاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين النَّاس والشَّفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإرشاد إلى مصلحة ونحو ذلك، وكلُّ ذلك لا كراهة فيه.

542 -

قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ) أي -بضمِّ الميم- أبو الحسن المَرْوَزي.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) أي ابن المبارك الحنظلي المَرْوَزي.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن بكير السُّلَمي البصري.

قلت: قال الحافظ أبو نصر أحمد بن محمَّد بن الحسين الكَلاباذي، والحافظ محمَّد بن طاهر المَقْدِسي: خالد بن عبد الرحمن حدَّث عن غالب القطَّان، روى عنه عبد الله غيرَ منسوب وهو ابن المبارك في الصلاة، وقد تابعه محمَّد بن يحيى الذُّهْلي فرواه عن عُبَيْد الله بن موسى عن إسرائيل عن خالد بن عبد الرحمن عن غالب نحوه. انتهى ما قالاه، وهذه مبالغة ناقضة، وقال الذَّهَبي: خالد بن عبد الرحمن عن الحسين ومحمَّد وعنه ابن مهدي وأبو الوليد صدوقٌ مُقِلٌّ. انتهى.

قوله: (قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ) أي -بالغين المعجمة- ابن خطَّاب المشهور بابن أبي غيلان -بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف- تقدَّم في باب السُّجود على الثوب.

قوله: (عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنيِّ) تقدَّم في باب عرق الجنب.

قوله: (عَنْ أَنَس بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه تقدَّم في باب من الإيمان أن يحبَّ.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وبصيغة الإفراد، وبصيغة الماضي في موضع واحد، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه محمَّد بن مقاتل من أفراد البخاري، ووَقَعَ للأَصِيلي وغيره: <حَدَّثَنا مُحَمَّدُ> من غير نسبة، وفي رواية أبي ذرٍّ: <حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ> بنسبته إلى أبيه، وفيه وَقَعَ خالد بن عبد الرحمن على هذه الصورة، وهو السُّلَمي، واسم جدِّه بُكَير كما ذكرنا، قال شيخنا: وثبت الأمران في «مستخرج الإسماعيلي» ، وفي طبقته خالد بن عبد الرحمن الخراساني نزيل دمشق، وخالد بن عبد الرحمن الكوفي العبدي، ولم يخرج لهما البخاري شيئًا، وأما خالد السُّلَمي المذكور هنا فليس له ذكر في هذا الكتاب إلَّا في هذا الموضع، وهو من أفراد البخاري. وفيه أنَّ رواته مروزيَّان والبقيَّة بصريُّون.

قوله: (قَالَ: كُنَّا إِذا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الحَرِّ).

مطابقته للترجمة من حيث إنَّ صلاتهم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر تدلُّ على أنَّهم كانوا يصلُّون الظهر في أوَّل وقته، وهو وقت اشتداد الحرِّ عند زوال الشَّمس كما مرَّ في أوَّل الباب عن جابر قال:(كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالهَاجِرَةِ) ولا يعارض حديث الأمر بالإبراد؛ لأن هذا لبيان الجواز وحديث الأمر بالإبراد لبيان الفضل.

ص: 58

هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الصَّلاة عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك ومسدَّد فرقهما كلاهما عن بشر بن المُفَضَّل، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل، وأخرجه التِّرْمِذي فيه عن أحمد بن محمَّد عن ابن المبارك، وأخرجه النَّسائي فيه عن سُوَيد بن نصر عن ابن المبارك، وأخرجه ابن ماجَهْ فيه عن إِسْحاق بن إبراهيم عن بشر بن المفضل.

قوله: (بِالظَّهَائِرِ) جمع ظهيرة، وهي الهاجرة، وأراد بها الظهر، وجمعَها نظرًا إلى ظهر الإمام.

قوله: (سَجَدْنَا عَلى ثِيَابِنَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ والأكثرين، وفي رواية كريمة: <فَسَجَدْنَا> بالفاء العاطفة على مقدَّر نحو: فرشنا الثياب فسجدنا عليها.

قوله: (اتِّقَاءَ الحَرِّ) أي لأجل اتقاء الحرِّ، وانتصابه على التعليل والاتقاء مصدر من اتقى يتقي، وأصله اوتقى؛ لأنَّه مِن وقى، فنقل إلى باب الافتعال فقلبت الواو تاء وأدغمت التَّاء في التَّاء فصار اتقى، وأصل الاتقاء الاوتقاء ففُعل به ما فعل بفعله، وقال الكِرْماني: والاتقاء مشتقٌّ من الوقاية، أي وقاية لأنفسنا من الحرِّ، أي احترازًا منه. قال العَيني: المصدر يشتقُّ منه الأفعال ولا يقال له: مشتقٌّ؛ لأنَّه موضع صدر الفعل كما تقرر في موضعه. انتهى. قلت: هذا على الصحيح، فليعلم أنَّ المسألة مختلف فيها. انتهى.

قال شيخنا: وقد روى هذا الحديث بشر بن المُفَضَّل عن غالب القطَّان كما مضى، ولفظه مغاير للفظه لكن المعنى متقارب، وقد تقدَّم الكلام عليه في باب السُّجود على الثَّوب في شدة الحرِّ وفيه الجواب عن استدلال من استدلَّ به على جواز السُّجود على الثَّوب ولو كان يتحرَّك.

وفيه المبادرة لصلاة الظُّهر ولو كان في شدة الحرِّ. انتهى. وقد تقدَّم آنفًا الجواب عن حديث الأمر بالإبراد.

(12)

(بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ)

أي هذا باب في بيان تأخير صلاة الظُّهر إلى أوَّل وقت العصر.

والمراد إنَّه لما فرغ عن صلاة الظُّهر دخل وقت صلاة العصر، وليس المراد إنَّه جمع بينهما في وقت واحد كما سيأتي عن أبي الشَّعثاء راوي الحديث، وقال الزَّين بن المنيِّر: أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين، لكن لم يُصرِّح بذلك على عادته في الأمور المحتملة؛ لأنَّ لفظ الحديث يحتمل ذلك ويحتمل غيره، قال: والترجمة مشعرة بانتفاء المفاصلة بين الوقتين، وقد نقل ابن بطَّال عن الشَّافعي وتبعه غيره فقالوا قال الشافعي: بين وقت الظُّهر وبين وقت العصر فاصلة لا تكون وقتًا للظُّهر ولا للعصر. انتهى.

قال شيخنا: ولا يعرف ذلك في كتب المذهب عن الشافعي، وإنما المنقول عنه: إنَّه كان يذهب إلى أنَّ آخر وقت الظُّهر ينفصل عن أوَّل وقت العصر، ومراده نفيُ القول بالاشتراك، ويدلُّ عليه إنَّه احتجَّ بقول ابن عبَّاس وقت الظُّهر إلى العصر والعصر إلى المغرب، وكما إنَّه لا اشتراك بين العصر والمغرب فكذا لا اشتراك بين الظهر والعصر. انتهى.

قلت: لعلَّهم نظروا إلى أن من لم يدرك ركعة من صلاة الظُّهر قبل دخول وقت العصر يصير ظُهره قضاء، ولو أحرم بصلاة العصر في ذلك الزمن الذي لم يسع ركعة من الظُّهر لم يصحَّ له العصر، فرأوا ذلك الوقت لا يصحُّ فيه أداء الظهر ولا الإحرام بصلاة العصر، جعلوه فاصلة بهذا الاعتبار، والله أعلم. انتهى.

543 -

قوله: (حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمَانِ) أي محمَّد بن الفَضْل، ترجمته في باب قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الدِّين النصيحة.

قوله: (حَدَّثَنا حَمَّاد بنُ زَيدٍ) أي ابن درهم، ترجمته في باب:

ص: 58

{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] في كتاب الإيمان.

قوله: (عَنْ عَمْرو وَهُوَ ابنُ دِيْنَارٍ) أي أبو محمَّد أحد الأئمَّة، ترجمته في باب كتابة العلم.

قوله: (عَنْ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ) أي أبو الشَّعثاء الأزدي، تقدَّم في باب الغسل بالصاع.

قوله: (عَنِ ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما ترجمته في بدء الوحي.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه أنَّ رواته بصريُّون ما خلا عَمْرو بن دينار فإنَّه مكِّي، قلت: وَقَعَ في «شرح العيني» بخطِّه: عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس في سند الحديث، ولمَّا تكلَّم على رجال السند أبدل ابن عبَّاس بأنس بن مالك، وهو سهو منه رحمه الله.

قوله: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالمَدِيْنَةِ سَبْعًا وَثَمانِيًا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ. فقالَ أَيُّوْبُ: لَعَلَّهُ في لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ؟ قَالَ: عَسَى) أيُّوب هو السِّخْتياني.

مطابقته للترجمة في قوله: (سَبْعًا وثَمَانِيًا) لأنَّ المراد من (سَبْعًا) المغرب والعشاء، ومن (ثَمَانِيًا) الظُّهر والعصر على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وذلك إنَّه أخَّر المغرب إلى آخر وقته، فحين فرغ منه دخل وقت العشاء، وكذلك أخَّر الظُّهر إلى آخر وقته، فلمَّا صلَّاها وخرج وقته ودخل وقت العصر صلَّى العصر، قال العَيني: فهذا الجمع الذي قاله أصحابنا - أي الحنفيَّة - إنَّه جمع فعلًا لا وقتًا، وقيل: أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين، قال: لا نُسلِّم ذلك؛ لأن تأخير الظُّهر إلى العصر لا يُفهم ذلك ولا يستلزمه. انتهى. قلت: أشار العَيني بهذا إلى قول ابن المنيِّر الذي قدَّمناه، وكل منهما راعى في قوله مذهبه. انتهى.

قوله: (سَبْعًا) أي سبع ركعات، ثلاثة للمغرب وأربعة للعشاء.

قوله: (وَثَمَانِيًا) أي أربعة للظُّهر وأربعة للعصر، وفي الكلام لفٌّ ونشر، قال شيخنا:(سَبْعًا وَثَمَانِيًا)، أي سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا كما صرَّح به في باب وقت المغرب من طريق شُعْبَة عن عَمْرو بن دينار. انتهى.

قوله: (الظُّهْرَ) وما عطف عليه منصوبات، إما بدل أو بيان، أو على الاختصاص، أو على نزع الخافض، أي الظُّهر والعصر.

قوله: (قَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ

) إلى آخره (قَالَ: عَسَى) القائل الثَّاني هو جابر بن زيد؛ لأنَّه المقول له، وقول الأوَّل:(لَعَلَّهُ) أي لعل هذا التأخير كان في ليلة مَطيرة -بفتح الميم- أي كثيرة المطر.

(قَالَ جَابِرُ: عَسَى) أي قال: عسى ذلك كان في اللَّيلة المطيرة، فاسم عسى وخبره محذوفان.

قلت: وسيأتي أنَّ أبا الشَّعثاء قال بخلاف هذا القول، لكنَّه لم يجزم بواحد منهما ولا استمرَّ. انتهى.

قال العَيني: تكلمت العلماء في هذا الحديث، فأوَّله بعضهم على أنَّه جمعَ بعذر المطر، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود: حدَّثنا القَعنَبي عن مالك عن أبي الزُّبَيْر المكَّي عن سعيد بن جُبَير عن عبد الله بن عبَّاس قال: ((صلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا، والمغربَ والعشاءَ جميعًا في غيرِ خوفٍ ولا سفرٍ))، قال مالك: أرى ذلك كان في مطر، وأخرجه مسلم والنَّسائي وليس فيه كلام مالك رحمه الله.

وقال الخطَّابيُّ: وقد اختلف النَّاس في جواز الجمع بين الصَّلاتين في المطر وفي الحضر، فأجازه جماعة من السَّلف، روي ذلك عن ابن عمر، وفعله عُرْوَة بن الزُّبَيْر وابن المُسَيَّب وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن

ص: 59

حنبل، غير أنَّ الشَّافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائمًا في وقت افتتاح الصلاتين معًا، وكذلك قال أبو ثور، ولم يشترط ذلك غيرهما، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين وفي حال الظلماء، وهو قول عُمَر بن عبد العزيز، وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلِّي الممطور كلَّ صلاة في وقتها. قال العَيني: هذا التأويل تردُّه الرواية الأخرى: ((مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ)) وأوَّله البعض على أنَّه كان في غيم، فصلَّى الظهر ثمَّ انكشفت وبان أنَّ أوَّل وقت العصر دخل فصلَّاها، قال النَّوَوي: وهذا باطل؛ فإنَّه وإنْ كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء. انتهى. قال شيخنا: وكأنَّ نفيه الاحتمال مبنيٌّ على أنَّه ليس للمغرب إلَّا وقت واحد، والمختار عنده خلافه، وهو أنَّ وقتها يمتد إلى العشاء، فعلى هذا فالاحتمال قائم. انتهى.

وأوَّله آخرون على أنَّه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار، وقال النَّوَوي: وهو قول أحمد بن حنبل والقاضي الحسين من أصحابنا، واختاره الخطَّابي والمتولِّي والروياني من أصحابنا، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث، ولأنَّ المشقَّة فيه أشقُّ من المطر. انتهى. قال العَيني: هذا أيضًا ضعيف؛ لأنَّه مخالف لظاهر الحديث، وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا مرجح وتخصيص بلا مخصص، وهو باطل. انتهى.

وقال شيخنا: وجوَّز بعضهم أنَّ الجمع لعذر المرض، وقوَّاه النووي، وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان جمعه عليه السلام بين الصلاتين لعارض المرض لما صلَّى معه إلَّا من له نحو ذلك العذر، والظَّاهر أنَّه عليه السلام جمع بأصحابه، وقد صرَّح بذلك ابن عبَّاس في روايته. انتهى.

قال النَّوَوي: ومنهم من تأوَّله على أن الجمع المذكور صوريٌّ بأن يكون أخَّر الظهر إلى آخر وقتها وعجَّل العصر في أوَّل وقتها، قال: وهو احتمال ضعيف أو باطل؛ لأنَّه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل. انتهى.

قال شيخنا: وهذا الذي ضعفه استحسنه القُرْطُبي ورجَّحه قبله إمام الحرمين، وجزم به من القدماء ابن الماجِشُون والطَّحاوي، وقوَّاه ابن سيِّد النَّاس بأن أبا الشَّعثاء - وهو راوي الحديث عن ابن عبَّاس - قد قال به، وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عُيَيْنَة عن عَمْرو بن دينار، فذكر هذا الحديث وزاد: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنُّه أخَّر الظُّهر وعجَّل العصر وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء، قال: وأنا أظنُّه. قال ابن سيَّد النَّاس: وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره.

قلت لكن لم يجزم بذلك، بل لم يستمرَّ عليه، فقد تقدَّم كلامه لأيُّوب، وتحريره: أن يكون الجمع بعذر المطر، لكن يقوي ما ذكره من الجمع الصُّوري أنَّ طرق الحديث كلِّها ليس فيها صفة الجمع، فإمَّا أن تُحمل على مطلقها فتستلزم إخراج الصَّلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإمَّا أن تُحمل على صفة مخصوصة ولا تستلزم الإخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، والجمع الصُّوري أولى. انتهى.

قال العَيني: وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى القبول إنَّه على تأخير الأولى إلى آخر وقتها فصلَّاها فيه، فلمَّا فرغ منها دخلت الثانية فصلَّاها، ويؤيِّد هذا التأويل ويُبطل غيره ما رواه البخاري ومسلم من حديث

ص: 59