المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الصلوات الخمس كفارة - مزيد فتح الباري بشرح البخاري - مخطوط

[إبراهيم بن علي النعماني]

فهرس الكتاب

- ‌(بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الحَرْبَةِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى العَنَزَةِ)

- ‌(بَابُ السُّترَةِ بِمَكَّةَ وَغَيرِهَا)

- ‌(بابُ الصَّلاة إِلى الأُسْطُوَانَةِ)

- ‌(بابُ: الصَّلاة بَينَ السَّواري في غَيرِ جَماعَةٍ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلى الرَّاحِلَةِ وَالبَعِيرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ)

- ‌(بَابُ الصَّلاة إِلَى السَّرِيْرِ)

- ‌(بَابٌ يَرُدُّ المُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيِهِ)

- ‌(بَابُ إِثمِ المَارِّ بَينَ يَدَي المُصَلِّي)

- ‌(بَابُ الصَّلاة خَلْفَ النَّائِمِ)

- ‌(بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ المَرْأَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلاة شَيْءٌ)

- ‌(بَابٌ إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ)

- ‌(بَابٌ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتِهِ عِندَ السُّجود لِكَي يَسْجُدَ)

- ‌(بابٌ المرأَةُ تَطْرَحُ عَنِ المُصَلِّي شَيئًا مِنَ الأَذَى)

- ‌كتابُ مواقيتِ الصَّلاةِ

- ‌(بابُ {مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوْهُ وَأَقِيْمُوا الصَّلاة وَلَا تَكُوْنُوا مِنَ المُشْرِكِينَ}

- ‌(بَابُ البَيْعَةِ عَلَى إِقامَةِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابٌ الصَّلاة كَفَّارَةٌ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ الصَّلاة لَوَقْتِهَا)

- ‌(بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

- ‌(بابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ)

- ‌(بَابُ الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ)

- ‌(بَابُ وقت الظُّهر عِنْدَ الزَّوَالِ)

- ‌(بَابُ تَأْخِيْرِ الظُّهْرِ إِلَى العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ العَصْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوْبِ)

- ‌(بابُ وَقْتِ المَغْرِبِ)

- ‌(بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلمَغْرِبِ: العِشَاءَ)

- ‌(بَابُ ذِكْرِ العِشَاءِ وَالعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا)

- ‌(بَابُ وَقْتِ العِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاس أَوْ تَأَخَّرُوا)

- ‌(بَابُ فَضْلِ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ النَّوم قَبْلَ العِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ)

- ‌(بَاب وَقْتِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ

- ‌(بَاب وَقْتِ الفَجْرِ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاة رَكْعَةً)

- ‌(بَابُ الصَّلاة بَعْدَ الفَجْرِ حتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ)

- ‌(بَابُ لَا يُتَحَرَّى الصَّلاة قَبْلَ غُرُوْبِ الشَّمْسِ)

- ‌(بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلاة إلَّا بَعْدَ العَصْرِ وَالفَجْرِ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ مَنْ صَلَّى بالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الوَقْتِ)

- ‌(بَابُ قَضَاءِ الصَّلوات الأُوْلَى فَالأُوْلَى)

- ‌(بَابُ مَا يُكْرَهُ منَ السَّمَرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌(بَابُ السَّمَرِ فِي الفِقْهِ والخَيْرِ بَعْدَ العِشَاءِ)

- ‌كِتَابُ الأَذَانِ

- ‌(بَابُ الأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى)

- ‌(بَابُ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابُ فَضْلِ التَّأذِينِ)

- ‌(بابُ رَفْعِ الصَّوت بالنِّدَاءِ)

- ‌(بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ)

- ‌(بابُ ما يَقولُ إِذا سَمِعَ المنادِيَ)

- ‌(بابُ الدُّعاءِ عِندَ النّداءِ)

- ‌(بَابُ الِاسْتِهَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ الكَلَامِ فِي الأَذَانِ)

- ‌(بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ)

- ‌(بَابُ الأَذَانِ بَعدَ الفَجْرِ)

- ‌ بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الفَجْرِ

- ‌ بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ

- ‌ بَابٌ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ

- ‌ بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ

- ‌ بَابٌ: مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، إِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ

- ‌ بَابٌ: هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ

- ‌ بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا

- ‌ بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ

- ‌ بَابُ الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

- ‌(بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ)

- ‌باب فضل صلاة الجماعة

- ‌ بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ

- ‌ باب احتساب الآثار

- ‌ باب فضل صلاة العشاء في الجماعة

- ‌ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد

- ‌ باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح

- ‌ باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌(بابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ)

- ‌(بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ

- ‌(بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ)

- ‌(بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ

- ‌(بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ)

- ‌(بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ)

- ‌(بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ

- ‌(بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ)

- ‌(بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ)

- ‌(بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ)

- ‌(بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ العَبْدِ وَالمَوْلَى)

- ‌(بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)

- ‌(بَابُ إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالمُبْتَدِعِ)

- ‌(بَابٌ: يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، بِحِذَائِهِ سَوَاءً إِذَا كَانَا اثْنَيْنِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي القِيَامِ، وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ)

- ‌(بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ)

- ‌(بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ)

- ‌(بَابُ إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا)

- ‌(بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ)

- ‌(بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ)

- ‌(بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ

- ‌(بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ، عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ)

- ‌(بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ)

- ‌(بَابٌ: إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ)

- ‌(بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يُتِمَّ الصُّفُوفَ)

- ‌(بَابُ إِلْزَاقِ المَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالقَدَمِ بِالقَدَمِ فِي الصَّفِّ)

- ‌(بَابٌ: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ، خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ

- ‌(بابُ مَيمَنَةِ المسجِدِ وَالإِمامِ)

- ‌ باب صلاة الليل

الفصل: ‌(باب الصلوات الخمس كفارة

لا بدَّ من النطق باللسان فهو العمل على ما لا يخفى. انتهى.

(6)

‌(بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ

لِلخَطَايَا) (بَابٌ) منوَّن تقديره: هذا باب يذكر فيه الصَّلوات الخمس كفَّارة، وهكذا وَقَعَ في أكثر الروايات، وهي أخصُّ من الترجمة السابقة على الَّتي قبلها، وفي بعض الروايات الترجمة سقطت، وعليه مشى ابن بطَّال ومن تبعه، وفي رواية الكُشْمِيهَني: <بَابٌ الصَّلوات الخَمْسُ كَفَّارَةٌ للخَطَايَا إَذَا صَلَاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فِي الجَمَاعَةِ وَغِيْرِهَا>.

وقوله: (الصَّلَوَاتُ) مبتدأ، و (الخَمْسُ) صفته، و (كَفَّارَةٌ) خبره، وقد مرَّ تفسير الكفَّارة في الباب السَّابق للباب الذي قبله.

والخطايا جمع خطيئة، وهي الإثم، يقال: خطئ يخطأ خطأ وخطأة على وزن فِعلة بكسر الفاء، والخطيئة على وزن فعيلة: الإثم، ولك أن تُشدِّد الياء؛ لأنَّ كلَّ ياء ساكنة قبلها كسرة أو واو ساكنة قبلها ضمَّة، وهما زائدتان للمدِّ لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة، فإنَّك تقلب الهمزة بعد الواو واوًا وبعد الياء ياء وتدغمُ وتقول في مقروء: مقروٌّ، وفي خطيئة: خطيَّة، وأصل الخطايا خطائي على وزن فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء؛ لأنَّ قبلها كسرة ثمَّ استثقلت، والجمع ثقيل، وهو معتلٌّ مع ذلك قلبت الياء ألفًا، ثمَّ قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين.

528 -

قوله: (حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ) أي بالحاء المهملة، مرَّ في كتاب الإيمان، قلت: في باب سؤال جبريل عليه السلام النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عن الإيمان. انتهى.

قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي حَازِمٍ) أي عبد العزير بن أبي حازم -بالحاء المهملة- وقد مرَّ في باب نوم الرجال في المسجد.

قوله: (وَالدَّرَاوَرْدِيُّ) أي عبد العزير بن محمَّد الدراوردي، نسبةً إلى دراورد -بفتح الدَّال والراء المهملتين ثمَّ ألف ثمَّ واو مفتوحة ثمَّ راء ساكنة ثمَّ دال مهملة- وهي قرية بخراسان، وقال أكثرهم: منسوب إلى دار بجرد مدينة بفارس، وهي من شواذِّ النسب.

قوله: (عَنْ يَزيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ) أي من الزيادة، ابن أسامة بن الهاد اللَّيثي الأعرج، مات سنة تسع وثلاثين ومائة.

قوله: (عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ) التيمي، مات سنة عشرين ومائة.

قوله: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوف.

قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قال العَيني: سمَّاه البخاري: عبد الله، وقال عَمْرو بن علي: لا يُعرف له اسم. قلت: قد تقدَّم الخلاف في اسمه في باب أمور الإيمان. انتهى.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد، وبصيغة الجمع في موضع، وفيه العنعنة في أربع مواضع، وفيه السَّماع، وفيه اثنان اسم كلُّ منهما عبد العزيز، وفيه ثلاثة تابعيون وهم: يزيد وهو تابعي صغير، قال شيخنا: ولم أرَ هذا الحديث بهذا الإسناد إلَّا من طريقه، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق اللَّيث بن سعد وبكر بن مضر كلاهما عنه، نعم روي من طريق الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هريرة، أخرجه البَيْهَقي في «الشعب» من طريق محمَّد بن عُبَيْد عنه، لكنَّه شاذٌّ؛ لأن أصحاب الأَعْمَش إنَّما رووه عنه عن أبي سُفْيان عن جابر، وهو عند مسلم أيضًا من هذا الوجه. انتهى. ومحمَّد وأبو سلمة.

وفيه: أنَّ رواته كلُّهم مدنيُّون، وفيه أنَّ شيخ البخاري من أفراده.

قوله: (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

ص: 44

وَسَلَّم يَقُوْلُ: أَرَأَيتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يَغتَسِلُ فيهِ كُلَّ يَومٍ خَمْسًا، مَا تَقُوْلُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ؟ قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلوات الخَمْسِ يَمحُو اللهُ بِهَا الخَطَايَا).

هذا الحديث أخرجه مسلم في الصَّلاة عن قُتَيْبَة عن ليث وبكر بن مضر عن ابن الهاد، وأخرجه التِّرْمِذي في الأمثال عن قُتَيْبَة به، وأخرجه النَّسائي في الصَّلاة عن قُتَيْبَة عن اللَّيث وحدَه به.

قوله: (أَرَأَيْتُمْ) الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير، والتاء للخطاب، ومعناه: أخبروني هل يبقي؟ ويروى: ((أَرَأَيْتُكُمْ)) فالكاف والميم لا محلَّ لهما من الإعراب.

قوله: (لَوْ أَنَّ نَهَرًا) قال الطِّيبي: لفظ لو يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب، لكنَّه وضِعَ الاستفهامُ موضعَه تأكيدًا وتقريرًا، والتقدير: لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا، والنهر بفتح الهاء وسكونها: ما بين جنبي الوادي، سمِّي بذلك لسعته، وكذلك سمِّي النَّهار لسعة ضوئه.

قوله: (مَا تَقُوْلُ) قال شيخنا: كذا في النُّسخ المعتمدة بإفراد المخاطب، والمعنى: ما تقول أيُّها السامع؟ ولأبي نُعَيم في «المستخرج» على مسلم، وكذا للإسماعيلي والجَوْزَقي:((ما تقولون؟)) بصيغة الجمع. انتهى. قلت: لفظ الجمع أوفق لقوله: (أَرَأَيْتُمْ) لكن في الإفراد التفات. انتهى.

قال شيخنا: لم أرَ في شيء من طرقه عند أحد من الأئمَّة الستَّة وأحمد بلفظ: (ما تقول) إلَّا عند البخاري، وليس هو عند أبي داود أصلًا، وهو عند ابن ماجَهْ من حديث عُثْمان لا من حديث أبي هريرة، ولفظ مسلم:((أرأيتَ لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرَّات، هل ْكانَ يبقى من درنه شيء؟))، وعلى لفظه اقتصر عبد الحقِّ في الجمع بين «الصحيحين» ، وكذا الحُمَيدي، ووَقَعَ في كلام بعض المتأخِّرين بعد أن ساقه بلفظ:((مَا تَقُوْلُونَ؟)) إنَّه في «الصَّحيحين» و «السُّنن الأربعة» ، وكأنَّه أراد أصل الحديث، لكن يردُّ عليه: إنَّه ليس عند أبي داود أصلًا، ولابن ماجَهْ من حديث أبي هريرة، ووَقَعَ في بعض النسخ المتأخِّرة من البخاري بالياء التحتانية آخر الحروف:((من تقول؟))، فزعم بعض أهل العصر إنَّه غلط، وإنَّه لا يصحُّ من حيث المعنى، واعتمد على ما ذكره ابن مالك، أي من قوله: فيه شاهد على إجراء الفعل مجرى فعل الظنِّ، وشرطه: أن يكون مضارعًا إلى آخره كما سيأتي، وأخطأ في ذلك، بل له وجه وجيه، والتقدير: ما يقول أحدكم في ذلك؟ والشرط الذي ذكره ابن مالك وغيره من النُّحاة إمَّا لإجراء فعل القول مجرى فعل الظنِّ، وإما إذا ترك القول على حقيقته فلا، وهذا ظاهر، وإنَّما نبهت عليه؛ لئلَّا يُغتر به. انتهى.

قوله: (ذَلِكَ) إشارة إلى الاغتسال، وقال ابن مالك: فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظنِّ، والشرط فيه: أن يكون فعلًا مضارعًا مسندًا إلى المخاطب متَّصلًا باستفهام كما في هذا الحديث، ولغة سُليم إجراء فعل القول مجرى الظنِّ بلا شرط، فيجوز على لغتهم أن يقال: قلْتُ زيدًا منطلقًا ونحوه.

وقوله: (مَا تَقُوْلُ) كلمة ما الاستفهاميَّة في موضع نصب بلفظ يبقي، وقُدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، والتقدير: أيُّ شيء تظنُّ ذلك الاغتسال مبقيًا من درنه؟ و (تَقُوْلُ) يقتضي مفعولين أحدهما هو قوله: (ذَلِكَ)، والآخر وهو المفعول الثاني.

قوله: (يُبْقِي) وهو بضمِّ الياء من الإبقاء.

ص: 44

قوله: (مِنْ دَرَنِهِ) -بفتح الدَّال المهملة والراء- وهو الوسخ، قال شيخنا: زاد مسلم ((شيئًا))، وقد يطلق الدرن على الحبِّ الصِّغار الَّتي تحصل في بعض الأجساد، ويأتي البحث في ذلك. انتهى.

قوله: (قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا) قال العَيني: (شَيْئًا) منصوب؛ لأنَّه مفعول (لَا يُبْقِي) بضمِّ الياء أيضًا وكسر القاف، وفي رواية مسلم:((لا يبقى من درنه شيء))، فشيءٌ مرفوع؛ لأنَّه فاعل.

قوله: (لَا يَبْقَى) بفتح الياء والقاف.

قوله: (فَذَلِكَ) الفاء فيه جواب شرط محذوف، أي إذا أقررتم ذلك وصحَّ عندكم فهو مثل الصَّلوات؟ وفائدة التمثيل التقييدُ وجعلُ المعقول كالمحسوس، وقال ابن العربي: وجه التمثيل: أنَّ المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهِّره الماء الكثير، فكذلك الصَّلوات تطهِّر العبد عن أقذار الذنوب حتَّى لا تبقي له ذنبًا إلَّا أسقطته وكفَّرته.

فإن قلت: ظاهر الحديث يتناول الصَّغائر والكبائر؛ لأن لفظ الخطايا يطلَّق عليها.

قال العَيني: روى مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الصَّلواتُ الخمسُ كفَّارةٌ لما بينها ما اجتنبت الكبائر))، وقال ابن بطَّال: يؤخذ من الحديث: أنَّ المراد الصَّغائر خاصَّة؛ لأنَّه شبَّه الخطايا بالدرن، والدَّرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات.

فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المراد بالدَّرن الحبُّ؟ قال العَيني: لا، بل المراد به الوسخ؛ لأنَّه هو الذي يناسبه التنظيف والتطهير، ويؤيِّد ذلك ما رواه أبو سعيد الخُدْري رضي الله عنه إنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((أرأيتَ لو أنَّ رجلًا كان له معتمَل، وبينَ منزلِه ومعتملِه خمسة أنهار، فإذا انطلقَ إلى معتملِه عمل ما شاءَ الله فأصابه وسخ أو عرق، فكلَّما مرَّ بنهر اغتسل منه)) الحديث، رواه البزَّار والطَّبَراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يَسار عنه.

فإن قلت: الصَّغائر مكفّرة بنصِّ القرآن باجتناب الكبائر، فما الذي تكفِّره الصَّلوات الخمس؟ أُجيب: لا يتمُّ اجتناب الكبائر إلَّا بفعل الصَّلوات الخمس، فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبًا للكبائر؛ لأن تركها من الكبائر، فيتوقف التكفير على فعلها. قال شيخنا: وقد أجاب عنه شيخنا البُلْقِيني بأنَّ السؤال غير وارد؛ لأنَّ مراد الله: أن تجنبوا، أي في جميع العمر، ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت، والذي في الحديث: أنَّ الصَّلوات الخمس تكفِّر ما بينها - أي في يومها - إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث. انتهى.

وقد فصَّل الإمام البلقيني أحوال الإنسان بالنسبة إلى ما ينحصر في خمسة:

أحدها: ألَّا يصدر منه شيء البتَّة، فهذا يعاوض-أي: يعوض - برفع الدَّرجات.

ثانيها: يأتي بصغائر بلا إصرار، فهذا تكفَّر عنه جزمًا.

ثالثها: مثله، لكن مع الإصرار، فلا يكفَّر إذا قلنا: الاصرار على الصَّغائر كبيرة.

رابعها: أن يأتي بكبيرة واحدة وصغائرَ.

خامسها: أن يأتي بكبائر وصغائر، وهذا فيه نظر محتمل إذا لم يجتنب الكبائر ألَّا تكفِّر الكبائر بل تكفِّر الصَّغائر، ويحتمل ألَّا تكفِّر شيئًا أصلًا، والثاني أرجح؛ لأنَّ مفهوم المخالفة إذا لم تتعين جهة لا يُعمل به، فهنا لا يكفِّر شيء، إما لاختلاط الكبائر والصغائر، أو لتمحض الكبائر، أو تكفِّر الصغائر فلم تتعين جهة مفهوم المخالفة لدورانه بين الفصلين

ص: 45

فلا يعمل به، ويؤيِّده: أنَّ مقتضى تجنب الكبائر أنَّ هناك كبائر، ومقتضى (ما اجتُنِبَت الكبائر) أنَّ لا كبائر، فيُصان الحديث عنه.

قوله: (بِهَا) أي بالصلوات، ويروى:(بِهِ) بتذكير الضَّمير، أي بأداء الصَّلوات.

قلت: فيه استحباب الوعظ، وأن الواعظ يمثل بالأشياء المحسوسة للمعاني المعقولة ليفهم السَّامع، وفيه أنَّ الذُّنوب تؤثِّر في الإنسان كما يؤثِّر الوسخ في الثَّوب، قال الله تعالى:{بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوْبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُوْنَ} [المطففين: 14]، والرين يعلو القلب كالصدأ، فإن تداركه الإنسان بالجلاء بالتوبة والذكر انجلى، وإن تركه حتَّى تراكم وكثر ولم يتب يخاف عليه ألَّا يصلحه إلَّا النَّار كالحديدة إذا تراكم عليها الصَّدأ، وانظر في الحديث تجد الصَّلوات الخمس فيها تداركٌ مع قرب عهد، والله أعلم.

وفيه أنَّ المتكلِّم بالعلم مع غيره يطلب منه الموافقة على المقدِّمات المتَّفق عليها ليفهم القياس، وفيه أنَّ الحسنات يذهبن السيئات، وفيه ردٌّ على من يوجب العقاب على العاصي بقدر معصيته. انتهى.

(7)(بَابٌ في تَضيِيعِ الصَّلاة عَن وَقْتِها) أي هذا باب في بيان تضييع الصَّلاة عن وقتها، وتضييعها: تأخيرها إلى أن يخرج وقتها، وقيل: تأخيرها عن وقتها المستحبِّ، قال العَيني: والأوَّل أظهر؛ لأن التضييع إنَّما يظهر فيه، وهذه الترجمة إنَّما تثبت في رواية الحموي والكُشْمِيهَني، وليست بثابتة في رواية الباقين.

529 -

قوله: (حَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ) أي المِنقَري التَّبوذكي.

قوله: (قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) أي -بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدَّال المهملة- ابن ميمون أبو يحيى، مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة.

قوله: (عَنْ غَيْلَانَ) أي -بفتح الغين المعجمة- ابن جرير.

قوله: (عَنْ أَنَسٍ) أي ابن مالك رضي الله عنه.

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الإفراد في موضع، وبصيغة الجمع في موضع، وفيه العنعنة في موضعين، وفيه أنَّ إسناده كلُّهم بصريون.

قوله: (قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا ممَّا كَانَ عَلى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الصَّلَاةِ، قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيْهَا؟).

وجه مطابقته للترجمة في قوله: (أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيْهَا؟) يعني: من التضييع.

هذا الحديث من أفراد البخاري.

قوله: (قِيْلَ: الصَّلَاةُ) أي قيل له: الصَّلاة هي شيء مما كان على عهد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وهي باقية، فكيف تصدق القضيَّة السالبة عامَّة. قال شيخنا: وهذا الذي قال لأنس ذلك يقال له: أبو رافع، بيَّنه أحمد بن حنبل في روايته لهذا الحديث عن رَوْح عن عُثْمان بن سعد عن أَنَس فذكر نحوه، فقال أبو رافع: يا أبا حمزة، ولا الصلاة؟ فقال له أنس: قد علمتم ما صنع الحجَّاج في الصَّلاة. انتهى. فأجاب أَنَس بقوله: أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟ يعني: من تضييعها، وهو خروجها عن وقتها. وقال المُهَلَّب: المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحبِّ، لا أنَّهم أخرجوها عن الوقت، وتبعه على هذا جماعة.

قال العَيني: الأصحُّ ما ذكرناه؛ لأنَّ أنسًا رضي الله عنه إنَّما قال ذلك حين علم أنَّ الحجَّاج والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة، منها ما رواه عبد الرزَّاق عن ابن جُرَيج عن عطاء قال: أخَّر الوليد الجمعة حتَّى أمسى، فجئت فصلِّيت الظُّهر

ص: 45

قبل أن أجلس، ثمَّ صلِّيت العصر وأنا جالس إيماءً وهو يخطب. وإنَّما فعل ذلك عطاء خوفًا على نفسه.

ومنها ما رواه أبو نُعَيم شيخ البخاري في «كتاب الصلاة» من طريق أبي بكر بن عُتْبَة قال: صلِّيت إلى جنب أبي جُحَيفة، فمشى الحجَّاج للصلاة، فقام أبو جُحَيفة فصلَّى، ومن طريق أبي عُمَر: إنَّه كان يصلِّي مع الحجَّاج، فلما أخَّر الصَّلاة ترك أن يشهدها معه، ومن طريق محمَّد بن إسماعيل قال: كنت بمنى وصحفُ تُقرأ للوليد فأخَّروا الصلاة، فنظرت إلى سعيد بن جُبَير وعطاء يومئان إيماءً وهما قاعدان.

ومما يؤيِّد ما ذكرناه قولُه تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} [مريم: 59] قال أبو مسعود رضي الله عنه: أخَّروها عن مواقيتها وصلُّوها لغير وقتها.

قوله: (أَلَيْسَ) اسمه ضمير الشأن.

قوله: (أَلَيْسَ صَنَعتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيْهَا؟) بصادين مهملتين والنُّون في رواية الأكثرين، وفي رواية النَّسَفي بالمعجمتين وتشديد الياء آخر الحروف، قال ابن قُرقول: رواية العُذْري: ((صنعتم)) بالصَّاد المهملة، ورواية النَّسَفي بالمعجمة والياء المُثَنَّاة من تحت، قال: والأوَّل أشبه، يريدُ ما أحدثوا من تأخيرها، قال العَيني: إلَّا إنَّه جاء في نفس الحديث ما يبين إنَّه بالضَّاد المعجمة وهو قوله: (ضيعت) في الحديث الآتي. انتهى. قال شيخنا: ورواية النَّسَفي واضحة في مطابقة الترجمة.

ويؤيِّد الأوَّل ما رواه أحمد بن حنبل عن روح عن عُثْمان بن سعد - أي الَّتي تقدَّمت آنفًا - وما رواه التِّرْمِذي من طريق أبي عِمْران الجوني عن أنس، فذكر نحو هذا الحديث وقال في آخره: أولم تصنعوا في الصَّلاة ما قد علمتم؟

وروى ابن سعد في «الطبقات» سببَ قول أَنَس هذا القول، فأخرج في ترجمة أَنَس من طريق عبد الرحمن بن العريان الحارثي: سمعت ثابتًا البناني قال: كنا مع أَنَس بن مالك، فأخرج الحجَّاج الصلاة، فقام أَنَس يريد أن يكلِّمه فنهاه إخوانه شفقةً عليه منه، فخرج فركب دابته فقال في مسيره ذلك: والله ما أعرف شيئًا مما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا شهادة إلَّا إله إلَّا الله، فقال رجل: فالصَّلاة يا أبا حمزة؟ قال: قد جعلتم الظُّهر عند المغرب، أفتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وأخرجه ابن أبي عُمَر في «مسنده» من طريق حمَّاد عن ثابت مختصرًا.

530 -

قوله: (حَدَّثَنا عَمْرو بنُ زُرَارَةَ) أي بضمِّ الزاي وبالراءين المهملتين، مرَّ في باب: قدرُ كم ينبغي أن يكون بين المصلِّي والسترة.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ وَاصِلٍ) أبو عُبَيْدة الحدَّاد أي السُّدوسي البصري، مات سنة تسع ومائة.

قوله: (عَنْ عُثْمان بنِ أَبِي رَوَادٍ أَخِي عَبْدِ العَزِيْزِ) أي بفتح الرَّاء المهملة وتشديد الواو وبالدَّال المهملة، واسمه ميمون.

قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْري يَقُوْلُ) أي محمَّد بن مسلم بن شِهاب، قوله:(دَخَلْتُ عَلَى أَنَس بنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ).

في هذا الإسناد التَّحديث بصيغة الجمع في موضع، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع، وفيه العنعنة في موضع، وفيه القول في خمس مواضع، وفيه أنَّ رواته ما بين نيسابوري وخراساني وبصري ومدني، وفيه (أخو عبد العزيز) في رواية الأكثرين، أي هو أخو عبد العزيز، وفي رواية

ص: 46

الكُشْمِيهَني: <أَخِي عَبْدِ العَزِيْزِ> بدل من عثمان.

قوله: (وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيْكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلاة قَدْ ضُيِّعَتْ).

مطابقته للترجمة في قوله: (ضُيِّعَتْ) وهذه المطابقة أظهر من مطابقة الحديث السَّابق إلَّا في الرواية بالضاد كما تقدَّم.

قوله: (بِدِمَشْقَ) -بكسر الدَّال المهملة وفتح الميم بعدها شين معجمة ساكنة- وزَعَمَ الكلبي في كتابه «أسماء البلدان» تأليفه: إنَّما سمِّيت دمشق؛ لأنَّه بناها دماشق بن قاني بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. وقال أهل الأثر: سمِّيت بدماشق بن نمرود بن كنعان، وهو الذي بناها، وكان مع إبراهيم، كان دفعه نمرود إليه بعد أن نجاه الله تعالى من النَّار. وعن إِسْحاق بن أيُّوب: الشَّيطان الذي بناه كان اسمه جيرون، وكان من بناء سُلَيمان عليه السلام.

وقال ابن عساكر: قيل: إنَّ نوحًا عليه السلام اختطها. وقيل: بناها العازر، واسمه دمشق غلام إبراهيم عليه السلام وكان حبشيًا وهبه له نمرود. وقيل: إنَّ الذي بناها بيوراسب. وعن البكري عن الحسن بن أحمد الهَمْداني: نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق وبنى مدينتها، فسمِّيت باسمه جيرون، قال: وهي إرم ذات العماد، ويقال: إنَّ بها أربع مائة ألف عمود من حجارة.

وقال أهل اللُّغة: اشتقاق دمشق من قولهم: ناقة دمشق اللحم إذا كانت خفيفة اللحم، والدَّمْشقة الخفة، قال شيخنا: كان قدوم أَنَس دمشق في إمارة الحجَّاج على العراق، قدمها شاكيًا من الحجَّاج للخليفة وهو إذ ذاك الوليد بن عبد الملك.

قوله: (وَهُوَ يَبْكِي) جملة اسميَّة وقعت حالًا من أنس.

قوله: (مِمَّا أَدْرَكْتُ) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله: (إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ) بالنَّصب لا غير، سواء جعلته استثناء أو بدلًا من قوله:(شيئًا) قال شيخنا: والمراد إنَّه لا يعرف شيئًا موجودًا من الطَّاعات معمول به على وجهه غير الصَّلاة.

قوله: (وَهَذِهِ الصَّلَاةُ) جملة اسميَّة.

قوله: (قُدْ ضُيِّعَتْ) وقعت حالًا من الصَّلاة.

قوله: (وَقَالَ بَكْرُ بنُ خَلَفٍ) أي بالخاء المعجمة واللَّام المفتوحتين، قال الغَسَّاني: بكر بن خلف البُرْساني أبو بِشر، ذكره البخاري مستشهدًا به في كتاب الصَّلاة بعد حديثٍ ذكره عن أبي عُبَيْدة الحدَّاد، وهو ختن عبد الله بن يزيد المقرئ، مات سنة أربعين ومائتين.

قوله: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانيُّ) أي بضمِّ الباء الموحدة وسكون الراء، وبالسِّين المهملة وبالنُّون، البصري منسوب إلى بُرْسان بطنٍ من أزد، مات سنة ثلاث ومائتين.

قوله: (أَخْبَرَنَا عُثْمان بنُ أَبِي رَوَادٍ) أي المذكور في السند المتقدِّم.

قوله: (نَحْوَهُ) أي مثل الحديث، هذا التعليق وصله الإسماعيلي فقال: أخبرنا محمود بن محمَّد الواسطي، حدَّثنا أبو بشر بكر بن خلف، حدَّثنا محمَّد بن بكر. ورواه أيضًا أبو نُعَيم عن أبي بكر بن خَلَّاد، حدَّثنا أحمد بن علي الخراز، حدَّثنا بكر بن خلف، حدَّثنا محمَّد ختن المقرئ، حدَّثنا محمَّد بن بكر فذكره.

قوله: (نَحْوَهُ) أي نحو سَوق عَمْرو بن زُرَارة عن عبد الواحد عن عُثْمان بن أبي رَوَّاد

إلى آخره، والذي ذكره الإسماعيلي موافق للذي قبله، وفيه زيادة، وهي: لا أعرف شيئًا مما كنا عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والباقي

ص: 46