الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْإِقْنَاعِ " ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ كَالْهِبَةِ، وَلَمْ يَحْكِ الْحَارِثِيُّ فِيهِ خِلَافًا مَعَ سَعَةِ اطِّلَاعِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُبْدِعِ " وَكَذَا الشَّارِحُ لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَأَيَّ فَرْقٍ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ: وَيُعْتَبَرُ قَبُولُ الْعَبْدِ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا قَبِلَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ فَهِيَ لِسَيِّدِهِ وَقْتَ الْقَبُولِ كَكَسْبِهِ لِمُبَاحٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، وَإِنْ قَبِلَ سَيِّدُهُ دُونَهُ؛ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَجْرِ مَعَ السَّيِّدِ، فَلَا جَوَابَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ حُرًّا وَقْتَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ، ثُمَّ قَبِلَ؛ فَهِيَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْعَتِيقَ [هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ] .
[تَنْبِيهٌ وَصِيَّتُهُ لِعَبْدِ وَارِثِهِ كَوَصِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ]
ِ، فَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَوَصِيَّتُهُ لِعَبْدٍ قَاتِلٍ كَوَصِيَّتِهِ لِقَاتِلِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا قَبِلَهَا لِسَيِّدِهِ.
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِحَمْلٍ) مَشْكُوكٍ فِي وُجُودِهِ حِينَهَا (إلَّا إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ حِينَهَا) أَيْ: الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ؛ فَلَا تَصِحُّ لِمَعْدُومٍ (بِأَنْ تَضَعَهُ) الْأُمُّ (حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مِنْ حِينِ الْوَصِيَّةِ (فِرَاشًا كَانَتْ) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ (أَوْ بَائِنًا) لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَمَا يَأْتِي، فَإِذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهَا، وَعَاشَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَهَا (أَوْ) تَضَعُهُ (لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا أَوْ كَانَتْ) لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا لِمَرَضٍ) يَمْنَعُ الْوَطْءَ (أَوْ أُسِرَ أَوْ حُبِسَ أَوْ بَعُدَ) عَنْ بَلَدِهَا (أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا، أَوْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ) لِلَحَاقِهِ بِأَبِيهِ، وَالْوُجُودُ لَازِمٌ لَهُ، فَوَجَبَ تَرَتُّبُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ نَادِرٌ، وَتَقْدِيرُ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ بِمُسْلِمٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ يَسْتَحِقَّ؛ لِاسْتِحَالَةِ الْوُجُودِ حِينَ الْوَصِيَّةِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ أَوْ أَقَرُّوا صَوَابُهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُمْ مَعَ عَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِهِ لَا وُصُولَ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (وَكَذَا لَوْ وَصَّى بِهِ) أَيْ: الْحَمْلِ مِنْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ
وَنَحْوِهَا؛ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَّا إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالظَّاهِرُ يُرْجَعُ بِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ. قَالَهُ شَيْخُنَا.
(وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لَهُ) أَيْ: الْحَمْلِ (مِنْ حِينِ قَبُولِ الْوَلِيِّ) الْوَصِيَّةَ (لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ الْوَاقِعِ قَبُولُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْحَمْلِ (بَعْدَ خُرُوجِهِ) حَيًّا. صَرَّحَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ؛ إذْ الْوَصِيَّةُ لَهُ، تَعْلِيقٌ عَلَى خُرُوجِهِ حَيًّا، وَالْوَصِيَّةُ قَابِلَةٌ لِلتَّعْلِيقِ، بِخِلَافِ الْهِبَةِ. قَالَهُ الْقَاضِي، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمِلْكَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَقَبُولُ الْوَلِيِّ يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، لَا قَبْلُ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الْمِلْكِ إنَّمَا تَثْبُتُ حِينَئِذٍ، وَإِذَا انْفَصَلَ الْحَمْلُ مَيِّتًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِهِ بِجِنَايَةِ جَانٍ وَغَيْرِهَا؛ لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَإِنْ وَصَّى لِحَمْلِ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجِ) هَا (أَوْ سَيِّدِ) هَا (صَحَّتْ) الْوَصِيَّةُ (لَهُ إنْ لَحِقَ بِهَا) أَيْ: بِالزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ (لَا إنْ نُفِيَ) الْحَمْلُ (بِلِعَانٍ أَوْ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ) فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِعَدَمِ شَرْطِهِ الْمَشْرُوطَ فِي الْوَصِيَّةِ، (وَ) لَوْ وَصَّى (لِحَمْلِ امْرَأَةٍ) بِوَصِيَّةٍ (فَوَلَدَتْ ذَكَرًا، وَأُنْثَى، تَسَاوَيَا فِيهَا) أَيْ: الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُمَا شَيْئًا بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يُفَاضِلْ) الْمُوصِي بَيْنَهُمَا، فَإِنْ فَاضَلَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَعَلَى مَا قَالَ كَالْوَقْفِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا مُنْفَرِدًا فَلَهُ وَصِيَّتُهُ؛ لِتَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى.
(فَإِنْ) قَالَ مُوصٍ لِحَمْلِ امْرَأَةٍ: إنْ (كَانَ فِي بَطْنِك ذَكَرٌ فَلَهُ كَذَا) أَيْ: ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا (وَإِنْ كَانَ) فِي بَطْنِك (أُنْثَى فَ) لَهَا (كَذَا) أَيْ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا (فَكَانَا) أَيْ: تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى بِوِلَادَتِهَا لَهُمَا (فَلَهُمَا) أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (مَا شَرَطَ) لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ فِيهِمَا (وَلَوْ كَانَ قَالَ)
لَهَا (إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك) أَوْ حَمَلْتِ ذَكَرًا، فَلَهُ كَذَا، وَإِنْ كَانَ (أُنْثَى) فَلَهَا كَذَا فَكَانَا (فَلَا) شَيْءَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بَعْضُ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ حَمْلِهَا، لَا كُلُّهُ.
(وَ) إنْ كَانَ حَمْلُ الْمَقُولِ لَهَا: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك ذَكَرًا فَلَهُ كَذَا وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَكَذَا فَظَهَرَ أَنَّهُ (خُنْثَى) فَهُوَ (كَأُنْثَى) فِي الْحُكْمِ. قَالَ فِي " الْكَافِي ": فَيُعْطَى مَا لِلْأُنْثَى، وَيُوقَفُ الزَّائِدُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، وَتَتَبَيَّنَ ذُكُورِيَّتُهُ، فَيَأْخُذُ الزَّائِدَ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَلِلذَّكَرَيْنِ مَا لِلذَّكَرِ، وَلِلْأُنْثَيَيْنِ مَا لِلْأُنْثَى؛ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
تَتِمَّةٌ: وَإِنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ لِمَعْدُومٍ وَكَذَا الْمَجْهُولُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، كَأَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمَسْجِدَيْنِ، أَوْ قَالَ: أَوْصَيْت بِكَذَا لِجَارِي فُلَانٍ أَوْ قَرَابَتِي فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُوصَى لَهُ شَرْطٌ، فَإِذَا قَالَ: لِأَحَدِ هَذَيْنِ فَقَدْ أَبْهَمَ الْمُوصَى لَهُ، وَكَذَا الْجَارُ وَالْقَرِيبُ؛ لِوُقُوعِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسَمَّيَيْنِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَارِ وَالْقَرِيبِ فَيُعْطَى مَنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ، فَإِنْ قَالَ: أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا صَحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقُوا أَحَدَ عَبْدَيَّ، وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَرَةُ فِيمَنْ يُعْطُوهُ الثُّلُثَ مِنْ الِاثْنَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَعْطُوا ثُلُثِي أَحَدَهُمَا أَمْرٌ بِالتَّمَلُّكِ، فَصَحَّ جَعْلُهُ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: بِعْ سِلْعَتِي مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَصَّيْتُ وَنَحْوُهُ؛ فَإِنَّهُ مِلْكٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَصِحَّ لِمُبْهَمٍ (وَطِفْلٌ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ) قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: الطِّفْلُ: الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَبْقَى هَذَا الِاسْمُ لِلْوَلَدِ حَتَّى يُمَيِّزَ، ثُمَّ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طِفْلٌ بَلْ صَبِيٌّ وَحَزْوَرٌ وَيَافِعٌ وَغُلَامٌ وَمُرَاهِقٌ (وَصَبِيٌّ وَغُلَامٌ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اسْمُ الْغُلَامِ يَقَعُ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ حِينِ يُولَدُ فِي جَمِيعِ حَالَاتِهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ انْتَهَى. (وَيَافِعٌ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ) .
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ": يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ
تُطْلَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى حِينِ بُلُوغِهِ، بِخِلَافِ الطِّفْلِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ إلَى حِينِ تَمْيِيزِهِ فَقَطْ؛ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الطِّفْلِ. قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي حَدِيثِ:«عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ» . يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ الصَّبِيِّ عَلَى ابْنِ سَبْعٍ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا إلَّا إذَا كَانَ رَضِيعًا، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ غُلَامٌ إلَى أَنْ يَصِيرَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ، ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا إلَى عَشْرٍ، وَيُوَافِقُ الْحَدِيثُ قَوْلَ الْجَوْهَرِيِّ الصَّبِيُّ الْغُلَامُ. انْتَهَى.
(وَكَذَا يَتِيمٌ) أَيْ: مَنْ لَمْ يَبْلُغْ يَعْنِي وَلَا أَبَ لَهُ وَفِي غَيْرِ النَّاسِ مَنْ أُمٌّ لَهُ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِيرُ لَطِيمٌ، فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَالصَّغِيرُ عَجِيٌّ، قَالَهُ الْحَجَّاوِيُّ فِي حَاشِيَةِ التَّنْقِيحِ " (وَلَا يَشْمَلُ) الْيَتِيمُ (وَلَدَ زِنًا) وَلَا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ، وَهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ (وَمُرَاهِقٌ مَنْ قَارَبَ الْبُلُوغَ) . قَالَ فِي الْقَامُوسِ: رَاهَقَ الْغُلَامُ قَارَبَ الْحُلُمَ (وَشَابٌّ وَفَتًى مِنْ بُلُوغٍ لِثَلَاثِينَ) سَنَةً (وَكَهْلٌ مِنْهَا) أَيْ: الثَّلَاثِينَ (لِخَمْسِينَ) سَنَةً. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْكَهْلُ مَنْ وَخَطَهُ الشَّيْبُ وَرُئِيَتْ لَهُ بَجَالَةٌ، أَوْ مَنْ جَاوَزَ الثَّلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إلَى إحْدَى وَخَمْسِينَ انْتَهَى.
وَالْبَجَالَةُ مَصْدَرُ بَجُلَ كَعَظُمَ (وَشَيْخٌ مِنْهَا) أَيْ: الْخَمْسِينَ (لِسَبْعِينَ) سَنَةً (ثُمَّ) مَنْ جَاوَزَ ذَلِكَ (هَرِمٌ) إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، فَمَنْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِهَرْمَى بَنِي فُلَانٍ، لَمْ يَتَنَاوَلْ مَنْ سِنُّهُ دُونَ السَّبْعِينَ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ أَوْصَى لِشُبَّانِهِمْ أَوْ كُهُولِهِمْ أَوْ شُيُوخِهِمْ؛ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَتَنَاوَلُ مَنْ هُوَ دُونَ ذَلِكَ وَلَا مَنْ هُوَ أَعْلَى.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِصِنْفٍ) مِنْهَا (مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ) كَالْفُقَرَاءِ وَالْغُزَاةِ (وَ) تَصِحُّ (لِجَمِيعِهَا) أَيْ: أَصْنَافِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ (وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (قَدْرَ مَا يُعْطَى مِنْ زَكَاةٍ) حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى كُلُّ صِنْفٍ حَيْثُ أَوْصَى لِجَمِيعِهِمْ ثُمُنُ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لِثَمَانِ قَبَائِلَ (وَيَكْفِي مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) شَخْصٌ (وَاحِدٌ) لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيعَابِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِثَلَاثَةٍ عُيِّنُوا، حَيْثُ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ لِإِضَافَةِ
الِاسْتِحْقَاقِ إلَى أَعْيَانِهِمْ (وَنُدِبَ تَعْمِيمُ مَنْ أَمْكَنَ) مِنْهُمْ وَالدَّفْعُ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَتَقْدِيمُ أَقَارِبِ الْمُوصِي؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ، وَلَا يُعْطَى إلَّا الْمُسْتَحِقُّ مِنْ أَهْلِ بَلْدَةِ الْمُوصِي كَالزَّكَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ فَقِيرٌ تَقَيَّدَ بِالْأَقْرَبِ إلَيْهِ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فَيَجُوزُ التَّفْضِيلُ؛ كَمَا لَا يَجِبُ التَّعْمِيمُ، وَإِنْ وَصَّى لِفُقَرَاءَ دَخَلَ فِيهِ الْمَسَاكِينُ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِكُتُبِ قُرْآنٍ وَ) كُتُبِ (عِلْمٍ) نَافِعٍ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، فَصَحَّ الصَّرْفُ فِيهِ كَالصَّدَقَةِ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِمَسْجِدٍ) كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ (وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَتِهِ) لِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَيَبْدَأُ النَّاظِرُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَصْلَحِ بِاجْتِهَادٍ، وَكَذَا الْوَصِيَّةُ لِقَنْطَرَةٍ وَسِقَايَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ.
(وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمُصْحَفٍ لِيُقْرَأَ فِيهِ) لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَيُوضَعُ بِجَامِعٍ أَوْ مَوْضِعٍ حَرِيزٍ لِيَحْفَظَهُ (وَ) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسٍ حَبِيسٍ) لِأَنَّهُ جِهَةُ قُرْبَةٍ (وَيَتَّجِهُ وَنَحْوِهِ) كَبَعِيرٍ وَرِبَاطٍ وَ (يُنْفِقُ) الْمُوصَى بِهِ لِلْفَرَسِ الْحَبِيسِ وَنَحْوَهُ (عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ (فَإِنْ مَاتَ) الْفَرَسُ الْحَبِيسُ وَالْبَعِيرُ (وَيَتَّجِهُ أَوْ خَرِبَ) الرِّبَاطُ وَهُمَا مُتَّجِهَانِ (رَدَّ مُوصَى بِهِ) إنْ لَمْ يَكُنْ أُنْفِقَ مِنْهُ شَيْءٌ (أَوْ) رَدَّ (بَاقِيَهُ لِلْوَرَثَةِ) لِبُطْلَانِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ وَصَّى لِإِنْسَانٍ بِشَيْءٍ، فَرَدَّهُ، وَلَا يُصْرَفُ فِي فَرَسٍ حَبِيسٍ آخَرَ نَصًّا، وَإِنْ شَرَدَ الْفَرَسُ الْمُوصَى لَهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ؛ انْتَظَرَ عَوْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ رَدَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الْوَرَثَةِ، إذْ لَا مَصْرِفَ لَهُ.
وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِفَرَسِ زَيْدٍ - وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى بِهِ زَيْدٌ - وَيُصْرَفُ الْمُوصَى بِهِ لِلْفَرَسِ فِي عَلَفِهِ رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي، فَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ إنْفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهِ فَالْبَاقِي لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، لَا لِمَالِكِ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَهِيَ الصَّرْفُ فِي مَصْلَحَةِ دَابَّتِهِ؛ رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِحَيْثُ يَتَوَلَّى الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ، لَا الْمَالِكُ (كَوَصِيَّتِهِ