الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(إنْ صَحَّ تَبَرُّعُهُ) بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ (وَكَ) خُنْثَى (مُشْكِلٍ مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَا فَرْجَ) لَهُ (وَلَا فِيهِ عَلَامَةُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، قَالَ الْمُوَفَّقُ) فِي الْمُغْنِي " (وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا) شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرَضِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا (شَخْصَيْنِ) لَيْسَ لَهُمَا فِي قَبْلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ أَمَّا (أَحَدُهُمَا) فَذَكَرُوا أَنَّهُ (لَيْسَ) لَهُ (فِي قُبُلِهِ إلَّا لَحْمَةٌ كَالرَّبْوَةِ يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا) رَشْحًا (عَلَى الدَّوَامِ، وَأَرْسَلَ يَسْأَلُنَا عَنْ التَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ وَ) مِنْهُ (يَبُولُ) وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً وَ (قَالَ: وَحُدِّثْت أَنَّ بِ) بِلَادِ (الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ) أَصْلًا لَا (قُبُلٌ أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا (دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَيَّأُ مَا يَأْكُلُهُ وَيَشْرَبُهُ) فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، لَكِنَّهُ لَمَّا يَكُونُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى؛ فَهُوَ مُشْكِلٌ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُهُ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا.
[بَابُ مِيرَاثِ الْغَرْقَى]
(مِيرَاثُ الْغَرْقَى) جَمْعُ غَرِيقٍ (وَمَنْ عَمِيَ) ؛ أَيْ: خَفِيَ (مَوْتُهُمْ) بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمْ مَاتَ أَوَّلًا، كَالْهَدْمِي وَمَنْ وَقَعَ بِهِمْ الطَّاعُونُ، وَأَشْكَلَ أَمْرُهُمْ (إذَا عُلِمَ مَوْتُ مُتَوَارِثَيْنِ مَعًا) ؛ أَيْ: فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (فَلَا إرْثَ) لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيًّا حِينَ مَوْتِ الْآخَرِ، وَشَرْطُ الْإِرْثِ حَيَاةُ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِنْ جُهِلَ أَسْبَقُ) الْمُتَوَارِثَيْنِ مَوْتًا يَعْنِي لَمْ يُعْلَمْ هَلْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرُ أَوْ لَا؟ (أَوْ عَلِمَ) أَسْبَقَهُمَا (ثُمَّ نَسِيَ أَوْ) عَلِمَ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا وَ (جَهِلُوا عَيْنَهُ، فَإِنْ يَدَّعِ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (سَبْقَ) مَوْتِ (الْآخَرِ وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ) هَذَا قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ عَامَ عَمَوَاسَ، فَجَعَلَ
أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَرُوِيَ عَنْ إيَاسٍ الْمُزَنِيّ: " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ فَقَالَ: «يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» .
(مِنْ تِلَادِ مَالِهِ) وَالتِّلَادُ - بِكَسْرِ التَّاءِ - الْقَدِيمُ، ضِدُّ الطَّارِفِ، وَهُوَ الْحَادِثُ؛ أَيْ: الَّذِي مَاتَ وَهُوَ يَمْلِكُهُ (دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنْ الْمَيِّتِ مَعَهُ) لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الدَّوْرُ (فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أَوَّلًا، وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَهُ) مِنْهُ (عَلَى الْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ) ثُمَّ بِالثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهُوا
(فَفِي أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيْدٍ، وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو) مَاتَا، وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا، أَوْ عُلِمَ، ثُمَّ نَسِيَ، أَوْ جَهِلُوا عَيْنَهُ، وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَةُ وَاحِدٍ سَبْقَ مَوْتِ الْآخَرِ (يَصِيرُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ لِمَوْلَى الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْرَضُ مَوْتُ مَوْلَى زَيْدٍ ابْتِدَاءً، فَيَرِثُهُ أَخُوهُ، ثُمَّ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ، ثُمَّ يُعْكَسُ
(وَفِي زَوْجٌ وَزَوْجَةٍ وَابْنِهِمَا) غَرِقُوا، أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِمْ بَيْتٌ وَنَحْوُهُ، فَمَاتُوا، وَجُهِلَ الْحَالُ، وَلَا تَدَاعِي وَ (خَلَفَ) الزَّوْجُ (امْرَأَةً أُخْرَى) غَيْرَ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (وَ) خَلَّفَ أَيْضًا (أُمًّا وَخَلَّفَتْ) الزَّوْجَةُ الَّتِي غَرِقَتْ وَنَحْوَهُ مَعَهُ (أَبْنَاءً مِنْ غَيْرِهِ وَأَبًا فَ) تَصِحُّ (مَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ) وَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، لِلزَّوْجَتَيْنِ الثَّمَنُ ثَلَاثَةٌ تَبَايُنُهُمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ (لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ) ثَلَاثَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الثُّمْنِ (لِأَبِيهَا) ؛ أَيْ: أَبِي الزَّوْجَةِ مِنْ سِهَامِهَا الثَّلَاثَةِ (سُدُسٌ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ مَا بَقِيَ) فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ، (وَسِهَامُهَا ثَلَاثَةٌ فَ) تُرَدُّ مَسْأَلَتُهَا السِّتَّةُ (إلَى وَفْقِ سِهَامِهَا) ؛ أَيْ: الزَّوْجَةِ (بِالثُّلُثِ) مُتَعَلِّقٌ بِوَفْقِ (اثْنَيْنِ) بَدَلٌ مِنْ " وَفْقِ ".
أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ؛ أَيْ: تُرَدُّ السِّتَّةُ لِاثْنَيْنِ (وَلِابْنِهِ الْمَيِّتِ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ) مِنْ مَسْأَلَةِ أَبِيهِ تُقْسَمُ عَلَى وَرَثَةِ الِابْنِ الْأَحْيَاءِ (لِأُمِّ أَبِيهِ) مِنْ ذَلِكَ (سُدُسٌ وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ سُدُسٌ، وَمَا بَقِيَ) وَهُوَ ثُلُثَانِ (لِعَصَبَتِهِ) ؛ أَيْ؛ الِابْنِ فَهِيَ؛ أَيْ: مَسْأَلَةُ الِابْنِ (مِنْ سِتَّةٍ تُوَافِقُ سِهَامَهُ
الْأَرْبَعَةَ وَثَلَاثِينَ بِالنِّصْفِ فَ) رُدَّ السِّتَّةَ لِنِصْفِهَا ثَلَاثَةٍ وَ (اضْرِبْ ثَلَاثَةً) وَهِيَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الِابْنِ (فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْأُمِّ اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ، فَاضْرِبْهَا) ؛ أَيْ: السِّتَّةَ (فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) ؛ أَيْ: مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ (وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ تَكُنْ) الْأَعْدَادُ الَّتِي تَبْلُغُهَا بِالضَّرْبِ (مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ وَمِنْهَا تَصِحُّ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ الْأَحْيَاءِ وَهُمْ أَبُوهَا وَابْنُهَا مِنْ ذَلِكَ نِصْفُ ثُمْنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِأَبِيهَا ثَلَاثَةٌ، وَلِابْنِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ نِصْفُ ثُمْنِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ، وَأَرْبَعَةٌ لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ، مِنْ ذَلِكَ سُدُسُهُ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَلِعَصَبَتِهِ مَا بَقِيَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ (وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ) اثْنَيْ عَشَرَ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ، وَلِلِابْنَيْنِ مَا بَقِيَ سَبْعَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا، فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ تَصِحُّ مِنْ (أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛؛ لِأَنَّ فِيهَا زَوْجًا وَأَبًا وَابْنَيْنِ) لِلزَّوْجِ مِنْهَا الرُّبْعُ سِتَّةٌ، وَلِلْأَبِ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا سَبْعَةٌ (فَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا) ؛ أَيْ: مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (تُقْسَمُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ) لِزَوْجَتِهِ الْحَيَّةِ الرُّبْعُ ثَلَاثَةٌ، وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ أَرْبَعَةٌ، وَمَا بَقِيَ لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتِ (مِنْهَا) ؛ أَيْ: تَرِكَةِ أُمِّهِ (تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةٍ) لِجَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ السُّدُسُ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ، وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجِ تُوَافِقُ سِهَامَهُ بِالسُّدُسِ، فَتُرَدُّ لِاثْنَيْنِ، وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ تُبَايِنُ سِهَامَهُ فَتَبْقَى بِحَالِهَا فَ (دَخَلَ وَفْقُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ) وَهُوَ (اثْنَانِ فِي مَسْأَلَةِ الِابْنِ) وَهِيَ (سِتَّةٌ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ (تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً ' وَأَرْبَعِينَ) لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ الْأَحْيَاءِ مِنْ ذَلِكَ الرُّبْعُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، لِزَوْجَتِهِ رُبْعُهَا تِسْعَةٌ، وَلِأُمِّهِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ، وَلِأَبِي الزَّوْجَةِ سُدُسُ الْمِائَةِ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِابْنِهَا الْحَيِّ نِصْفُ الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَلِوَرَثَةِ ابْنِهَا الْمَيِّتِ كَذَلِكَ، يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، لِجَدَّتِهِ لِأَبِيهِ سُدُسُهُ سَبْعَةٌ، وَلِأَخِيهِ لِأُمِّهِ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي لِعَصَبَتِهِ (وَمَسْأَلَةُ الِابْنِ) الْمَيِّتِ (مِنْ
ثَلَاثَةٍ) لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَاحِدٌ، وَلِأَبِيهِ الْبَاقِي اثْنَانِ (فَمَسْأَلَةُ أُمِّهِ مِنْ سِتَّةٍ) لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا الْوَاحِدُ (وَلَا مُوَافَقَةَ، وَمَسْأَلَةُ أَبِيهِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ) تُوَافِقُ سَهْمَيْهِ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ مَسْأَلَتَهُ لِنِصْفِهَا سِتَّةٍ، وَهِيَ مُمَاثِلَةٌ مَسْأَلَةَ الْأُمِّ (فَاجْتَزِئْ بِضَرْبِ وَفْقِ) عَدَدِ (سِهَامِهِ) وَهِيَ (سِتَّةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا سِتَّةٌ تُقْسَمُ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ اثْنَا عَشَرَ، تُقْسَمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ
(وَإِنْ) جُهِلَ حَالُ نَحْوِ هَدْمَى وَغَرْقَى وَ (ادَّعَوْا) ؛ أَيْ: ادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ (السَّبْقَ) ؛ أَيْ: سَبْقَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ عَلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا بِدَعْوَاهُ (أَوْ) كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيِّنَةٌ وَ (تَعَارَضَتَا، تَحَالَفَا) ؛ أَيْ: حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ مِنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» .
(وَلَمْ يَتَوَارَثَا) نَصًّا، وَهُوَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَزَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مُنْكِرٌ لِدَعْوَى الْآخَرِ، فَإِذَا تَحَالَفَا؛ سَقَطَتْ الدَّعْوَتَانِ، فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ السَّبْقُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومًا وَلَا مَجْهُولًا أَشْبَهَ مَا لَوْ عُلِمَ مَوْتُهُمَا مَعًا؛ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَدَّعُوا ذَلِكَ (فَفِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا) ؛ أَيْ: أَنَا وَابْنِي (ثُمَّ) مَاتَ (ابْنِي فَوَرِثْتُهُ) وَحْدِي (وَقَالَ أَخُوهَا) : بَلْ (مَاتَ ابْنُهَا) أَوَّلًا (فَوَرِثَتْهُ) ؛ أَيْ: وَرِثَتْ مِنْهُ (ثُمَّ مَاتَتْ) بَعْدَهُ (فَوَرِثْنَاهَا) ؛ أَيْ وَرِثَهَا أَخُوهَا الْمُدَّعِي وَزَوْجُهَا (حَلَفَ كُلٌّ) مِنْ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا (عَلَى إبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي دَعْوَاهُ (وَكَانَ مُخَلَّفُ الِابْنِ لِأَبِيهِ) وَحْدَهُ (وَمُخَلَّفُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ) لِلزَّوْجِ نِصْفٌ فَرْضًا، وَالْبَاقِي لِأَخِيهَا تَعْصِيبًا، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَدَاعٍ.
(وَلَوْ عَيَّنَ وَرَثَةُ كُلٍّ) مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ (مَوْتَ أَحَدِهِمَا) بِأَنْ قَالُوا: مَاتَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا عِنْدَ الزَّوَالِ (وَشَكُّوا هَلْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَرِثَ مَنْ شُكَّ فِي) وَقْتِ (مَوْتِهِ مِنْ الْآخَرِ) الَّذِي عَيَّنُوا، مَوْتَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ.
(وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ) مَعًا يَقِينًا كَأَخَوَيْنِ (عِنْدَ الزَّوَالِ أَوْ)
مَاتَا عِنْدَ (الطُّلُوعِ) ؛ أَيْ: طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ (أَوْ الْغُرُوبِ) فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ (أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ) كَالسِّنْدِ (وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ) كَفَاسَ (وَرِثَ مَنْ بِهِ) ؛ أَيْ: الْمَغْرِبِ (مَنْ) ؛ أَيْ: الَّذِي مَاتَ (بِالْمَشْرِقِ) حَيْثُ لَا مَانِعَ وَلَا حَاجِبَ (لِمَوْتِهِ) ؛ أَيْ: الَّذِي بِالْمَشْرِقِ (قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: الْمَيِّتِ بِالْمَغْرِبِ (لِأَنَّ الشَّمْسَ وَغَيْرَهَا) مِنْ الْكَوَاكِبِ، تَزُولُ عَنْ غَايَةِ الِارْتِفَاعِ وَ (تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ فِي الْمَشْرِقِ قَبْلَ) زَوَالِهَا وَطُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا فِي (الْمَغْرِبِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَاتِ الْمَطَالِعِ بِحَسَبِ الْآفَاقِ فِي الْمَسَاكِنِ كَثِيرَةٌ، فَلِكُلِّ عَرْضٍ مَطَالِعُ تُخَالِفُ مَطَالِعَ عَرْضِ آخَرَ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافَاتُ الْمَغَارِبِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ. انْتَهَى.
فَإِنْ قِيلَ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ الْمُنَجِّمِينَ، وَالشَّرْعُ لَا يَقُولُ بِتَحْكِيمِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنَاظِرَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرُوضِ وَالْمَطَالِعِ، وَتَحْكِيمُ الْمُنَجِّمِينَ إنَّمَا يَضُرُّ فِي الْأُصُولِ دُونَ التَّوَابِعِ، وَالْقَوْلُ بِاخْتِلَافِهَا هُنَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ (وَإِلَّا) نَعْتَبِرْ اخْتِلَافَ الزَّوَالِ (فَ) لَا نُوَرِّثُ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ (قَالَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ) رضي الله عنه:(الزَّوَالُ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ) بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الزَّوَالُ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَاحِدًا (وَأَنْكَرَ) ؛ أَيْ: الْإِمَامُ (عَلَى الْمُنَجِّمِينَ) قَوْلَهُمْ (أَنَّهُ) ؛ أَيْ: الزَّوَالَ (يَتَغَيَّرُ فِي الْبُلْدَانِ) بِحَسَبِ عُرُوضِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.