الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَيْثُ لَمْ يَرِثَا لِمَانِعٍ، أَوْ أُجِيزَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ وَالْأَخَ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ (وَأَخٌ مِنْ أَبٍ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ لَوْ دَخَلَ) الْأَخُ لِأُمٍّ (فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ، وَالْمَذْهَبُ: لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْأُمِّ فِي الْقَرَابَةِ، وَيَأْتِي اسْتِدْرَاكُ الْمُصَنِّفِ (وَكَذَا جَدُّهُ لِأَبِيهِ وَجَدُّهُ لِأُمِّهِ) فِي الْقَرَابَةِ سَوَاءٌ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ (وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْبَةِ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) كَالْأَخِ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ لَهَا وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ (وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَحَقُّ مِنْهُمَا) ؛ أَيْ: مِنْ الْأَخِ لِأَبٍ فَقَطْ وَالْأَخِ لِأُمٍّ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ قَرَابَتَانِ أَقْرَبُ مِمَّنْ لَهُ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فِيهَا) سَوَاءٌ؛ أَيْ: الْقَرَابَةِ، فَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ سَوَاءٌ، وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الِابْنِ وَمِنْ الْجَدِّ وَمِنْ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ يُدْلِي بِلَا وَاسِطَةٍ أَقْرَبُ مِمَّنْ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ، وَكُلُّ مَنْ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ قُدِّمَ وَلَدُهُ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ عَلَى ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ إلَّا الْجَدَّ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَنِي إخْوَةِ الْمُوصِي مَعَ أَنَّهُ يَسْتَوِي مَعَ آبَائِهِمْ، وَإِلَّا أَخَاهُ لِأَبِيهِ؛ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبَوَيْهِ كَمَا فِي الْإِرْثِ، مَعَ أَنَّ الْأَخَ لِأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
[تَنْبِيهٌ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ أوأهل بَيْتِهِ أَوْ جِيرَانِهِ أَوْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَنَحْوِهِ]
تَنْبِيهٌ: لَوْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ أَوْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ جِيرَانِهِ أَوْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَدْخُلْ مَنْ وُجِدَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ كَمَنْ وُجِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
[فَائِدَةٌ وَصَّى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ]
فَائِدَةٌ: لَوْ وَصَّى أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ، لَمْ تُنَفَّذْ وَصِيَّتُهُ، وَصُرِفَتْ الدَّرَاهِمُ فِي الصَّدَقَةِ، وَيَخْتَصُّ بِهَا أَهْلُ الصَّلَاةِ.
وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُشْتَرَى مَكَانَ مُعَيَّنٌ، فَيُوقَفُ عَلَى جِهَةِ بِرٍّ، فَلَمْ يُبَعْ ذَلِكَ الْمَكَانُ؛ اُشْتُرِيَ مَكَانٌ آخَرُ وَوُقِفَ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِيعُوا غُلَامِي مِنْ زَيْدٍ، وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ، فَامْتَنَعَ زَيْدٌ مِنْ شِرَائِهِ؛ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ.
وَلَوْ وَصَّى بِمَالٍ يُنْفَقُ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ، صُرِفَ فِي الْقُرَبِ. قَالَهُ فِي الِاخْتِيَارَاتِ.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ لِنَحْوِ كَنِيسَةٍ أَوْ بَيْتِ نَارٍ]
(فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِنَحْوِ كَنِيسَةٍ) كَدَيْرٍ وَبِيعَةٍ (أَوْ بَيْتِ نَارٍ) أَوْ صَوْمَعَةٍ أَوْ مَكَانٍ مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفْرِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِبِنَائِهَا أَوْ
إصْلَاحِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَشِرَاءِ حُصْرِهَا وَشُعَلِ قَنَادِيلِهَا وَخِدْمَتِهَا وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ فَلَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ، كَوَصِيَّتِهِ بِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ لِلْفُجُورِ أَوْ شِرَاءِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ (أَوْ كُتُبٍ نَحْوِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) كَالزَّبُورِ وَالصُّحُفِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَلَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَالِاشْتِغَالُ بِهَا غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، «وَقَدْ غَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ شَيْئًا مَكْتُوبًا مِنْ التَّوْرَاةِ» .
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكِتَابَةِ كُتُبِ (سِحْرٍ) وَتَعْزِيمٍ وَتَنْجِيمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْكُتُبِ الْمُحَرَّمَةِ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، (وَلَا) لِكِتَابَةِ (عِلْمِ كَلَامٍ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ، وَيَأْتِي إذْ لَوْ وَصَّى إنْسَانٌ لِآخَرَ بِكُتُبِ عِلْمٍ لَا تَدْخُلُ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ.
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَامَّةِ (الْيَهُودِ وَ) لَا (النَّصَارَى) ، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ؛ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لَهُ، وَتَقَدَّمَ. (أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْكُفْرِ أَوْ الْجَهْلِ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ.
فَلَوْ وَصَّى (لِأَجْهَلِ النَّاسِ) لَمْ تَصِحَّ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْبُسْتِيُّ: أَجْهَلُ النَّاسِ مَنْ كَانَ عَلَى السُّلْطَانِ مُدِلًّا وَلِلْإِخْوَانِ مُذِلًّا؛ أَيْ: كَأَتْبَاعِ الظَّلَمَةِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ دِينَهُمْ بِدِينِ غَيْرِهِمْ، وَلَا يُبَالُونَ بِتَحْصِيلِ الْمَالِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ، وَلَا يَبْتَغُونَ سِوَى مَرْضَاةِ مَنْ يُوَلِّيهِمْ الْوِلَايَاتِ، وَيُبَارِزُونَ لِأَجْلِهِ جَبَّارَ السَّمَوَاتِ، مَعَ أَنَّهُ يَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيُذِيقُهُمْ شَدِيدَ الْعَذَابِ مَعَ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ، وَبِمُجَرَّدِ خَلَاصِهِمْ مِمَّا لَهُ مِنْ أَشْرَاكٍ يَتَوَسَّلُونَ إلَيْهِ لِيُعِيدَهُمْ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الِانْهِمَاكِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَجْهَلُ النَّاسِ وَأَطْوَعُهُمْ لِمَتْبُوعِهِمْ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ، فَمَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الرَّدِيئَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ لَهُ الْوَصِيَّةُ، بَلْ يَعُودُ كَبَاقِي التُّرَاثِ، وَيَحُوزُهَا أَقَارِبُ الْمُوصِي مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَصِيَّةِ إنَّمَا هُوَ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ، وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَفِي دَفْعِهَا إلَيْهِمْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى تَمَادِيهِمْ فِي الظُّلْمِ وَالتَّعَدِّي بِأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ لِتَمَكُّنِ الْجَهْلِ مِنْهُمْ وَاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمْ، وَفِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ
أَنَّ الذُّبَابَ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَلَى ثِيَابِهِ، وَهُوَ أَجْهَلُ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُ يُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْهَلَكَةِ.
(أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِجِنِّيٍّ أَوْ مَلِكٍ أَوْ مَيِّتٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ، [وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ] فَلَمْ يَصِحَّ لَهُمْ كَالْهِبَةِ.
(أَوْ) ؛ أَيْ: وَلَا تَصِحُّ لِشَخْصٍ (مُبْهَمٍ كَأَحَدِ هَذَيْنِ) لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُوصَى بِهِ شَرْطٌ، فَإِذَا قَالَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ فَقَدْ أَبْهَمَ الْمُوصَى لَهُ.
(وَيَتَّجِهُ وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِبِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ مَارٌّ) ؛ أَيْ: مُجْتَازٌ (مِنْ أَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ) أَهْلِ (حَرْبٍ، خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " كَذَا قَالَ مَعَ أَنَّ مَا فِي " الْإِقْنَاعِ " قَطَعَ بِهِ " الْمُوَفَّقُ " وَ " الشَّارِحُ " وَ " الْمُبْدِعُ " وَشَارِحُ " الْمُنْتَهَى " وَغَيْرُهُمْ، وَلَمْ يَحْكُوا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، وَعِبَارَتُهُمْ: وَإِنْ وَصَّى بِبِنَاءِ بَيْتٍ لِيَسْكُنَهُ الْمُجْتَازُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْحَرْبِ صَحَّ؛ لِأَنَّ بِنَاءَ مَسَاكِنِهِمْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ.
(وَلَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (لِبَهِيمَةٍ إنْ قَصَدَ) الْمُوصِي (تَمْلِيكَهَا) لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ.
(وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (لِفَرَسِ زَيْدٍ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى بِهِ زَيْدٌ (وَيُصْرَفُ) الْمُوصَى بِهِ (فِي عَلَفِهِ) رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي (فَإِنْ مَاتَ) الْفَرَسُ قَبْلَ إنْفَاقِ الْكُلِّ عَلَيْهِ (فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ الْمُوصِي لَا لِمَالِكِ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَهِيَ الصَّرْفُ فِي مَصْلَحَةِ دَابَّتِهِ رِعَايَةً لِقَصْدِ الْمُوصِي.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِحَيْثُ يَتَوَلَّى
الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ لَا الْمَالِكُ، أَمَّا الْوَارِثُ فَلِأَنَّهُ قَدْ يُتَّهَمُ، وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ.
(وَإِنْ)(أَوْصَى لِمَنْ) ؛ أَيْ: مَيِّتٍ (يَعْلَمُ) الْمُوصِي (مَوْتَهُ أَوْ لَا) يَعْلَمُ مَوْتَهُ (وَحَيٍّ)(فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ) وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ مُوصٍ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَيْهِمَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ؛ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْحَيِّ وَهُوَ النِّصْفُ.
(وَكَذَا) إنْ وَصَّى (لِحَيَّيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَلِلْحَيِّ النِّصْفُ. قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
(وَ) إنْ وَصَّى (لَهُ) ؛ أَيْ: لِإِنْسَانٍ حَيٍّ (وَلِمَلِكٍ، أَوْ) وَوَصَّى لَهُ (وَلِحَائِطٍ بِالثُّلُثِ) كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ مَثَلًا، أَوْ لَهُ وَلِحَائِطٍ (فَلَهُ) ؛ أَيْ؛ زَيْدٍ فِي الْمِثَالِ (الْجَمِيعُ) ؛ أَيْ: جَمِيعُ الثُّلُثِ نَصًّا؛ لِأَنَّ مَنْ أَشْرَكَهُ مَعَهُ لَا يَمْلِكُ؛ فَلَا يَصِحُّ التَّشْرِيكُ، وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ سبحانه وتعالى أَوْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّهَا (لَا) تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِنَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ (غَيْرِ نَبِيِّنَا) صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهَا تَصِحُّ لَهُ، وَتُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي صِحَّتِهَا لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اخْتِصَاصُهُ بِالْغَنِيمَةِ دُونَ غَيْرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] . الْآيَةَ. وَكَأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ، فَلِذَلِكَ صَحَّتْ لَهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(فَ) الْمُوصَى بِهِ (نِصْفَانِ) بَيْنَهُمَا (وَمَا لِلَّهِ أَوْ الرَّسُولِ فَ) يُصْرَفُ (فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ) كَالْفَيْءِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِثُلُثِهِ) ؛ أَيْ: ثُلُثِ مَالِهِ (لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ) فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ؛ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛
لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ التَّسْوِيَةُ، وَإِنْ وَصَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمُعَيَّنَيْنِ قِيمَتُهُمَا الثُّلُثُ، فَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الْوَارِثِ، (فَ) الْوَصِيَّتَانِ لَهُمَا عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ. وَإِنْ (رَدَّ الْوَرَثَةُ فَلِأَجْنَبِيٍّ السُّدُسُ) فِي الْأُولَى وَلِلْمُعَيَّنِ الْمُوصَى لَهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ؛ لِعَدَمِ إجَازَتِهَا.
(وَ) إنْ وَصَّى لَهُمَا (بِثُلُثَيْهِ) سَوِيَّةً (فَرَدُّوا) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةُ (نِصْفَهَا) ؛ أَيْ: الْوَصِيَّةِ (وَهُوَ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ) بِلَا تَعْيِينِ نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّ الْوَارِثَ يُزَاحِمُ الْأَجْنَبِيَّ مَعَ الْإِجَازَةِ، فَإِذَا رَدُّوا؛ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
(وَلَوْ رَدُّوا نَصِيبَ وَارِثٍ) فَقَطْ (أَوْ أَجَازُوا) الْوَصِيَّةَ (لِلْأَجْنَبِيِّ) فَقَطْ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (الثُّلُثُ) كَامِلًا (كَإِجَازَتِهِمْ لِلْوَارِثِ) فَيَكُونُ لَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لَهُمَا وَيَرُدُّوا عَلَيْهِمَا، فَلَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لِأَحَدِهِمَا، وَيَرُدُّوا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ وَنِصْفَ وَصِيَّةِ الْأَجْنَبِيِّ؛ فَلِلْأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا الثُّلُثَ لَهُمَا، فَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ، فَإِذَا رَجَعُوا فِيمَا لِلْوَارِثِ لَمْ يَزِدْ الْأَجْنَبِيَّ عَلَى مَالِهِ حَالَ الْإِجَازَةِ لِلْوَارِثِ، وَلَوْ أَرَادُوا نَقْصَ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ نِصْفِ وَصِيَّتِهِ لَمْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ، أَجَازُوا لِلْوَارِثِ أَوْ رَدُّوا.
وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، وَقَالَ: إنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ فَالثُّلُثُ كُلُّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ، فَرَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ؛ فَكَمَا قَالَ الْمُوصِي، وَإِنْ أَجَازُوا لِلْوَارِثِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا.
(وَ) مَنْ لَهُ ابْنَانِ فَقَطْ وَوَصَّى (بِمَالِهِ) كُلِّهِ (لِابْنَيْهِ وَأَجْنَبِيٍّ فَرَدَّاهَا) ؛ أَيْ: رَدَّ الِابْنَانِ الْوَصِيَّةَ (فَلَهُ) ؛ أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ (التُّسْعُ) لِأَنَّهُ بِالرَّدِّ رَجَعَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ، وَالْمُوصَى لَهُ ابْنَانِ وَأَجْنَبِيٌّ، فَيَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ التُّسْعُ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الثُّلُثِ.
(وَ) إنْ وَصَّى (بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَهُ) ؛ أَيْ: زَيْدٍ (تُسْعٌ) وَالتُّسْعَانِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَالْوَصِيَّةِ لِثَلَاثِ جِهَاتٍ، فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ وَصَّى لِثَلَاثِ أَنْفُسٍ (وَلَا يَسْتَحِقُّ) زَيْدٌ (مَعَهُمْ) ؛ أَيْ: الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ (بِالْفَقْرِ) وَالْمَسْكَنَةِ شَيْئًا؛ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةَ.
وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ
بِثُلُثِهِ؛ قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَ زَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ نِصْفَيْنِ، نِصْفٌ لِزَيْدٍ وَنِصْفُهُ لِلْفُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَاسْتَوَيَا فِي قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ؛ فَلِزَيْدٍ الثُّلُثُ، وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ كَذَلِكَ.
(وَلَوْ وَصَّى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَبِشَيْءٍ) آخَرَ (لِلْفُقَرَاءِ) وَزَيْدٌ مِنْهُمْ؛ لَمْ يُشَارِكْهُمْ، (أَوْ وَصَّى) لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَ (لِجِيرَانِهِ وَزَيْدٌ مِنْهُمْ؛ لَمْ يُشَارِكْهُمْ) زَيْدٌ بِكَوْنِهِ جَارًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَلَوْ وَصَّى لِقَرَابَتِهِ وَالْفُقَرَاءِ؛ فَلِقَرِيبٍ فَقِيرٍ سَهْمَانِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ وَصْفَيْهِ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ، فَجَازَ تَعَدُّدُ اسْتِحْقَاقِهِ بِتَعَدُّدِ وَصْفِهِ.
(وَ) لَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ (لِأَحَدِ هَذَيْنِ) بِأَنْ قَالَ: وَصَّيْت بِثُلُثِي لِأَحَدِ هَذَيْنِ، وَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ مُبْهَمٌ كَأَحَدِ هَذَيْنِ (أَوْ) وَصَّى بِهِ (لِجَارِهِ) فُلَانٍ (أَوْ قَرِيبِهِ فُلَانٍ بِاسْمٍ مُشْتَرَكٍ؛ لَمْ يَصِحَّ) لِإِبْهَامِ الْمُوصَى لَهُ، وَتَعْيِينُهُ شَرْطٌ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ أَوْ غَيْرُهَا أَنَّهُ أَرَادَ مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَأَشْكَلَ؛ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، وَأُخْرِجَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمَا بِقُرْعَةٍ فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ. قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ [الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ] .
[ (فَ) لَوْ قَالَ: عَبْدِي (غَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ) ؛ أَيْ: غَانِمٍ مِائَةُ](دِرْهَمٍ، وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصِي (عَبْدَانِ) مُسَمَّيَانِ (بِهَذَا الِاسْمِ) غَانِمٍ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي (عَتَقَ أَحَدُهُمَا) ؛ أَيْ: الْعَبْدَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَا الِاسْمِ (بِقُرْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ) ؛ أَيْ: لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ (مِنْ الدَّرَاهِمِ) الْمُوصَى بِهَا، وَلَوْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلَمْ تَصِحَّ نَصًّا.
(وَيَصِحُّ) قَوْلُ مُوصٍ: (أَعْطُوا ثُلُثِي لِأَحَدِهِمَا) كَأَعْتِقُوا أَحَدَ عَبْدَيَّ (وَيَلْزَمُ، وَخُيِّرَ وَرَثَةٌ) فِيمَنْ يُعْطُوهُ الثُّلُثَ مِنْهُمَا أَوْ يُعْتِقُوهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ بِالتَّمْلِيكِ أَوْ الْعِتْقِ، فَصَحَّ جَعْلُهُ إلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ كَقَوْلِهِ لِوَكِيلِهِ: بِعْ سِلْعَتِي مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ، بِخِلَافِ وَصَّيْت؛ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ؛ فَلَمْ يَصِحَّ لِمُبْهَمٍ.
(وَلَوْ وَصَّى بِبَيْعِ عَبْدِهِ) الْمُعَيَّنِ لِمُعَيَّنٍ مِنْ اثْنَيْنِ؛ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَصِيِّهِ: بِعْ عَبْدِي سَالِمًا (لِزَيْدٍ أَوْ) قَالَ: بِعْهُ (لِعُمَرَ، أَوْ) أَبْهَمَ فَقَالَ: بِعْهُ (لِأَحَدِهِمَا؛ صَحَّ، وَخُيِّرُوا) ؛ أَيْ: الْمَجْعُولُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْأَخِيرَةِ؛
لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِوَصِيِّهِ تَعْيِينَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. [فَصَحَّتْ] وَالْوَصِيَّةُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِمَنْ يُعَيِّنُهُ الْمُوصِي أَوْ وَصِيُّهُ فِي ذَلِكَ، فِيهَا غَرَضٌ مَقْصُودٌ عُرْفًا، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ، ثُمَّ هَذَا تَارَةً يَكُونُ الْغَرَضُ الْإِرْفَاقَ بِالْعَبْدِ بِإِيصَالِهِ إلَى مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِحُسْنِ الْمَلَكَةِ وَإِعْتَاقِ الرِّقَابِ، وَتَارَةً يَكُونُ الْغَرَضُ الْإِرْفَاقَ بِالْمُشْتَرِي لِمَعْنًى يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ، فَلَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْعَبْدِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ، أَوْ أَبَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ عَيَّنَهُ الْمُوصِي أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ؛ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(لَا) إنْ وَصَّى وَرَثَتَهُ (أَنْ يَبِيعُوهُ) ؛ أَيْ: الْعَبْدَ (وَيُطْلِقُ) فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُسْتَحِقٍّ، وَلَا مُسْتَحِقَّ هَاهُنَا.
(وَلَوْ)(وَصَّى لِشَخْصٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ) ؛ أَيْ: الْعَبْدُ بَعْدَ خِدْمَتِهِ لِمُوصَى لَهُ سَنَةً (حُرٌّ، فَوَهَبَهُ) ؛ أَيْ: وَهَبَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ (الْخِدْمَةَ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ (أَوْ رَدَّ) الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ (عَتَقَ) الْعَبْدُ (مُنَجَّزًا) وَإِنْ وَهَبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْخِدْمَةِ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَ بِمُجَرَّدِ [الْهِبَةِ (لَا) أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَوْ الرَّدِّ إلَّا (بَعْدَ) مُضِيِّ (سَنَةٍ) مِنْ ابْتِدَاءِ الْخِدْمَةِ](خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ " الْإِقْنَاعِ " فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؛ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ، أَوْ وَهَبَ لَهُ الْخِدْمَةَ؛ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بَعْدَ السَّنَةِ انْتَهَى. وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ) وَصَّى (بِوَقْفِهِ؛ لَزِمَ) الْعَمَلُ بِوَصِيَّتِهِ وُجُوبًا (وَلَمْ يَقَعْ) الْعِتْقُ أَوْ الْوَقْفُ (حَتَّى يُنَجِّزَهُ وَارِثُهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِذَلِكَ أَمْرٌ بِفِعْلِهِ، فَلَمْ يَقَعْ إلَّا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالتَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ هُنَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ (فَإِنْ أَبَى) وَارِثٌ تَنْجِيزَهُ (فَحَاكِمٌ) يُنَجِّزُهُ، وَيَكُونُ حُرًّا أَوْ وَقْفًا مِنْ حِينِ عَتَقَ أَوْ وُقِفَ، وَوَلَاؤُهُ لِمُوصٍ (وَكَسْبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَوْ وَقْفِهِ (بَيْنَ مَوْتِ)[مُوصٍ (وَتَنْجِيزِ) ] مَا وَصَّى بِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ (إرْثٌ) لِبَقَائِهِ فِي الْمِلْكِ إلَى التَّنْجِيزِ.
(وَ) قَالَ (فِي الرَّوْضَةِ) : الْقِنُّ (الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ، وَلَهُ) ؛ أَيْ: الْقِنِّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ (حُكْمُ) الْقِنِّ (الْمُدَبَّرِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.