الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَثُلُثٌ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ) الْمُخَلَّفُ (ظَاهِرًا لَا يَخْفَى) عَلَى الْمُجِيزِ؛ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ظَنَّهُ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ (أَوْ تَقُومُ بَيِّنَةٌ) عَلَى الْمُجِيزِ (بِعِلْمِ قَدْرِهِ) - أَيْ: الْمَالِ - فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَمَلًا بِالْبَيِّنَةِ (وَإِنْ كَانَ) الْمُجَازُ مِنْ عَطِيَّةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ (عَيْنًا) كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ مُعَيَّنَيْنِ، يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ، فَأَجَازَ الْوَارِثُ، وَقَالَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ: ظَنَنْت الْمَالَ كَثِيرًا تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِهِ، فَبَانَ قَلِيلًا أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، (أَوْ) كَانَ الْمُجَازُ (مَبْلَغًا مَعْلُومًا) كَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ بُرٍّ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْصَى بِهَا وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ (وَقَالَ ظَنَنْت الْبَاقِيَ) بَعْدَهُ (كَثِيرًا) فَبَانَ قَلِيلًا، أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ أَعْلَمْهُ (لَمْ يُقْبَلْ) قَوْلُهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّ الْمُجَازَ مَعْلُومٌ لَا جَهَالَةَ فِيهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَإِنْ قَالَ ظَنَنْت قِيمَتَهُ أَلْفًا، فَبَانَ أَكْثَرَ؛ قِيلَ وَلَيْسَ نَقْضًا لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ، وَقَالَ إنْ أَجَازَ وَقَالَ: أَرَدْت أَصْلَ الْوَصِيَّةِ؛ قُبِلَ.
[فَصْلٌ حُكْمِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَرَدِّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ]
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ وَرَدِّهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَمَا وَصَّى بِهِ لِغَيْرِ مَحْصُورٍ) كَالْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ كَبَنِي تَمِيمٍ (أَوْ) وَصَّى بِهِ (لِنَحْوِ مَسْجِدٍ) كَثَغْرٍ وَرِبَاطٍ وَحَجٍّ (لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ وَلَزِمَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِمُجَرَّدِ مَوْتٍ) لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْقَبُولِ مِنْهُمْ مُتَعَذَّرٌ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ كَالْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، فَيُكْتَفَى بِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ذُو رَحِمٍ مِنْ الْمُوصَى بِهِ مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِعَبْدٍ لِلْفُقَرَاءِ وَأَبُو الْعَبْدِ فَقِيرٌ؛ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَثْبُتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَّا بِالْقَبْضِ (وَإِلَّا) تَكُنْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ، بَلْ لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ - وَلَوْ عَدَدًا يُمْكِنُ حَصْرُهُ - (اُشْتُرِطَ) قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ لَهُ كَالْهِبَةِ.
(وَيَحْصُلُ قَبُولٌ بِلَفْظٍ) كَقَبِلْتُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ، بَلْ يُجْزِئُ مَا قَامَ مَقَامَهُ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:(وَ) يَحْصُلُ قَبُولٌ (بِفِعْلٍ) دَالٍّ عَلَى الرِّضَى (كَأَخْذِ)
مُوصٍ (وَوَطِئَ) أَمَةً مُوصَى بِهَا كَرَجْعَةٍ وَبَيْعِ خِيَارٍ، وَيَجُوزُ فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا (وَمَحَلُّهُ) - أَيْ الْقَبُولِ - (بَعْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ قَبْلَهُ، وَكَذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِرَدِّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": لَا قَبُولَ وَلَا رَدَّ لِمُوصَى لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَلَا رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ.
(وَيَثْبُتُ مِلْكُ مُوصَى لَهُ مِنْ حِينِهِ) - أَيْ: الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ - لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ عَيْنٍ لِمُعَيَّنٍ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ، فَلَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ مِنْ تَمَامِ السَّبَبِ، وَالْحُكْمِ لَا يَتَقَدَّمُ سَبَبُهُ (وَلَوْ قَبْلَ إجَازَةِ) الْوَرَثَةِ فِيمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إجَازَتِهِمْ، فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ اسْتَقَرَّ فِيهِ بِالْقَبُولِ، فَلَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ، لَا رُجُوعَ بِبَدَلِهِ عَلَى أَحَدٍ كَالْوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ يُخْشَى انْفِسَاخُ الْبَيْعِ فِيهِ (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ) - أَيْ: الْمُوصَى لَهُ فِي الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا - (وَلَا) تَصَرُّفُ (وَارِثٍ قَبْلَهُ) - أَيْ: قَبْلَ الْقَبُولِ - يَعْنِي فَلَوْ بَاعَ الْمُوصَى لَهُ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا، أَوْ أَجَرَهَا، أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَعْتَقَهَا، أَوْ زَوَّجَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبُولِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ إذَنْ، وَالْوَارِثُ كَذَلِكَ (وَ) لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ نِصَابًا زَكَوِيًّا وَتَأَخَّرَ الْقَبُولُ مُدَّةً تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيمَا فِي مِثْلِهِ بِأَنْ يَكُونَ نَقْدًا فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، أَوْ مَاشِيَةً فَتَسُومُ الْحَوْلَ، أَوْ زَرْعًا أَوْ ثَمَرًا فَيَبْدُو صَلَاحُهُ قَبْلَ قَبُولِهِ؛ فَ (لَا زَكَاةَ) فِيهِ (عَلَى وَاحِدٍ) مِنْ مُوصَى لَهُ وَوَارِثٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى بِهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
(وَمَا حَدَثَ) مِنْ عَيْنٍ مُوصَى بِهَا بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولِ مُوصَى لَهُ بِهَا (مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ) كَكَسْبٍ وَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ (فَ) هُوَ (لِوَارِثٍ) لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي مِلْكِهِ حِينَئِذٍ (وَيَتْبَعُ) الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا نَمَاءٌ (مُتَّصِلٌ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِأَمَةٍ فَأَحْبَلَهَا وَارِثٌ قَبْلَهُ) - أَيْ: قَبْلَ الْقَبُولِ - وَبَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ، وَوَلَدَتْ مِنْهُ (صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ) لِأَنَّهَا حَمَلَتْ
مِنْهُ فِي مِلْكِهِ لَهَا (وَوَلَدُهُ حُرٌّ) لِإِتْيَانِهَا بِهِ مِنْ وَطْءٍ فِي مِلْكِهِ (وَ) حِينَئِذٍ (لَا يَلْزَمُهُ) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (سِوَى قِيمَتِهَا لِمُوصَى لَهُ) بِهَا إذَا قَبِلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا) وَإِنَّمَا وَجَبَتْ لَهُ قِيمَتُهَا بِإِتْلَافِهَا قَبْلَ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ (إذَا قَبِلَ) هَا؛ لِثُبُوتِ حَقِّ التَّمَلُّكِ لَهُ فِيهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَضَيْتُمْ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ وَهِيَ لَا تُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ، وَلِذَلِكَ يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ، وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُمَا، وَإِنْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُوصَى لَهُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي كَانَ ذَلِكَ قَبُولًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ فِي الْمِلْكِ، فَتَعَاطِيهِ دَلِيلُ اخْتِيَارِ الْمِلْكِ، فَيَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِهِ كَقَبُولِهِ بِاللَّفْظِ وَكَوَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ تَحْصُلُ بِهِ الرَّجْعَةُ.
(وَإِنْ) وَصَّى لِزَيْدٍ بِأَرْضٍ فَ (بَنَى أَوْ غَرَسَ) فِيهَا (وَارِثٌ قَبْلَ قَبُولِ) مُوصَى لَهُ، ثُمَّ قَبِلَ (فَكَغَرْسِ مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا) وَبِنَائِهِ، فَيَكُونُ مُحْتَرَمًا يَتَمَلَّكُهُ مُوصَى لَهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِقَلْعِهِ وَيَغْرَمُ نَقْصَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ غَرَسَ وَبَنَى فِي مِلْكِهِ؛ فَلَيْسَ بِظَالِمٍ؛ فَلِعَرَقِهِ حَقٌّ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْوَصِيَّةِ أَمْ لَا.
تَكْمِيلٌ: وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ فِي شَرِكَةِ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَبُولِهِ، وَكَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ قُبِلَ؛ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلرَّقَبَةِ حَالَ الْبَيْعِ، وَتَخْتَصُّ الْوَرَثَةُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِاخْتِصَاصِهِمْ بِالْمِلْكِ.
(وَإِنْ وُصِّيَ) - بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ - (لَهُ) - أَيْ: لِإِنْسَانٍ حُرٍّ - (بِزَوْجَتِهِ) الْأَمَةِ، فَقَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ مِلْكِ الْيَمِينِ، (فَ) إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ؛ فَهُوَ مُوصًى بِهِ مَعَهَا تَبَعًا لَهَا، سَوَاءٌ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ أَوْ بَعْدَهُ، قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَإِنْ (أَحْبَلَهَا) بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَوَلَدَتْهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي؛ فَالْوَلَدُ لِلْمُوصِي تَبَعًا لِأُمِّهِ.
وَإِنْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ (وَوَلَدَتْ) بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (قَبِلَهُ) - أَيْ: الْقَبُولُ - وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَحْبَلَهَا فَقَطْ (لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) لِزَوْجِهَا الْمُوصَى لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ
حِينَ أَحْبَلَهَا (وَوَلَدُهُ) أَيْ: الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهَا (رَقِيقٌ) لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهِ، وَإِنْ أَحْبَلَهَا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَوَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبُولِ؛ فَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُهُ.
وَإِنْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَوَضَعَتْ قَبْلَ الْقَبُولِ؛ فَالْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِمْ.
وَإِنْ أَحْبَلَهَا بَعْدَ الْقَبُولِ؛ فَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ حُرُّ الْأَصْلِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ حَالَ إحْبَالِهِ.
هَذَا كُلُّهُ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ، وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ مِنْهُ هَاهُنَا بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْ أُمِّهِ، وَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيهِ، وَإِلَّا يَكُنْ مُوسِرًا بِقِيمَةِ بَاقِيهِ عَتَقَ مَا مَلَكَ مِنْهُ فَقَطْ، وَلَا سِرَايَةَ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِهَا.
وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ هُنَاكَ؛ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ هُنَا مُوسِرًا كَانَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِهْلَاكِ.
(وَ) إنْ وَصَّى لِحُرٍّ (بِأَبِيهِ) الرَّقِيقِ (فَمَاتَ) مُوصَى لَهُ بَعْد مُوصٍ، وَ (قَبْلَ قَبُولِهِ) الْوَصِيَّةَ (فَقَبِلَ ابْنُهُ) - أَيْ: الْمُوصَى لَهُ - الْوَصِيَّةَ بِجَدِّهِ؛ صَحَّ الْقَبُولُ؛ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَ (عَتَقَ مُوصَى بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ لِمِلْكِ ابْنِ ابْنِهِ لَهُ إذَنْ (وَلَمْ يَرِثْ) الْعَتِيقُ مِنْ ابْنِهِ الْمَيِّتِ شَيْئًا؛ لِحُدُوثِ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمِيرَاثُ لِغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ ابْنَ أَخٍ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَقَبِلَ ابْنَهُ؛ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ إنَّمَا تَلَقَّى الْوَصِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي، لَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَلِذَا لَا تُقْضَى دُيُونُ مُوصَى لَهُ مَاتَ بَعْدَ مُوصٍ وَقَبْلَ قَبُولِهِ مِنْ وَصِيَّتِهِ إذَا قَبِلَهَا وَارِثُهُ.
(وَعَلَى وَارِثٍ ضَمَانُ عَيْنٍ) لَا دَيْنٍ (حَاضِرَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِ
مُوَرِّثِهِ) إنْ تَلِفَتْ بِمَعْنَى أَنَّهَا تُحْتَسَبُ عَلَى الْوَارِثِ (فَمَا نَقَصَ مِنْ التَّرِكَةِ) بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ (فَعَلَيْهِ) - أَيْ: الْوَارِثِ - وَ (لَا يَنْقُصُ بِهِ) - أَيْ: التَّلَفِ - (ثُلُثٌ أَوْصَى بِهِ) الْمُوَرِّثُ.
(قَالَ) الْإِمَامُ أَحْمَدُ (فِي رَجُلٍ) مَاتَ وَ (تَرَكَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَعَبْدًا بِمِائَةِ) دِينَارٍ (فَأَوْصَى بِهِ) - أَيْ: الْعَبْدِ - (لِرَجُلٍ، فَسُرِقَتْ الدَّنَانِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي - وَتَمَكَّنَ الْوَرَثَةُ مِنْ قَبْضِهَا: (وَجَبَ الْعَبْدُ لِمُوصَى لَهُ، وَذَهَبَتْ دَنَانِيرُ وَرَثَةٍ) لِأَنَّ مِلْكَهُمْ اسْتَقَرَّ بِثُبُوتِ سَبَبِهِ؛ إذْ هُوَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ، وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بِالْبَدَلِ عَلَى أَحَدٍ، فَأَشْبَهَ الْمُودِعَ وَنَحْوَهُ، بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ بِالْعُقُودِ.
وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً، وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قَبْضِهَا؛ لَمْ تُحْتَسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ.
وَ (لَا) يَكُونُ عَلَى وَارِثٍ (سَقْيُ ثَمَرَةٍ مُوصَى بِهَا) لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْ تَسْلِيمَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ إلَى الْمُوصَى لَهُ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
(وَإِنْ مَاتَ مُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ؛ بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ صَادَفَتْ الْمُعْطِيَ مَيِّتًا فَلَمْ تَصِحَّ كَهِبَتِهِ مَيِّتًا، وَ (لَا) تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إنْ مَاتَ مُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ (إنْ كَانَتْ) الْوَصِيَّةُ (بِقَضَاءِ دَيْنِهِ) أَيْ: دَيْنِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ تَفْرِيغَ ذِمَّةِ الْمَدِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَتَفْرِيغِهَا قَبْلَهُ؛ لِوُجُودِ الشَّغْلِ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا. ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْإِنْصَافِ ".
(وَإِنْ رَدَّهَا) أَيْ: رَدَّ مُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمُوصِي (فَإِنْ كَانَ) رَدُّهُ (بَعْدَ قَبُولِهِ) لِلْوَصِيَّةِ (لَمْ يَصِحَّ رَدٌّ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَهُمَا؛ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا بِالْقَبُولِ (كَرَدِّهِ لِسَائِرِ أَمْلَاكِهِ) وَلَا عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ مَوْتِ مُوصٍ وَلَا رَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ (وَإِلَّا) يَكُنْ رَدُّهُ لِلْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا؛ بِأَنْ رَدَّهَا قَبْلَهُ (بَطَلَتْ) الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَالٍ يَمْلِكُ قَبُولَهُ وَأَخْذَهُ، أَشْبَهَ عَفْوَ الشَّفِيعِ عَنْ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَحَّ فِيهِ الرَّدُّ بَطَلَتْ فِيهِ
الْوَصِيَّةُ (وَعَادَ) الْمُوصَى بِهِ (تَرِكَةً) وَيَكُونُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ (وَلَوْ خَصَّ بِهِ الرَّادُّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ) كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لَمْ يَتَخَصَّصْ وَكَانَ بَيْنَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ عَادَ إلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، فَلَا اخْتِصَاصَ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْمُوصَى بِهِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ؛ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ بَعْضَ الْوَرَثَةِ، فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ تَمْلِيكٍ؛ لِأَنَّ لَهُ تَمْلِيكَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، فَلَهُ تَمْلِيكُهُ لِوَارِثٍ. وَحِينَئِذٍ لَوْ قَالَ: رَدَدْت الْوَصِيَّةَ لِفُلَانٍ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ مَا يُفِيدُ تَمْلِيكَ فُلَانٍ؛ فَيَصِحُّ.
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الْمُجَرَّدِ " يُقَالُ لَهُ: مَا أَرَدْت؟ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت تَمْلِيكَهُ إيَّاهَا وَتَخْصِيصَهُ بِهَا، فَقَبِلَهَا اخْتَصَّ بِهَا. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت رَدَّهَا إلَى جَمِيعِهِمْ لِيَرْضَى فَلَأَنْ عَادَتْ إلَى جَمِيعِهِمْ إذَا قَبِلُوهَا، فَإِنْ قَبِلَهَا بَعْضُهُمْ فَلَهُ حِصَّتُهُ. انْتَهَى. وَفِيهِ بَحْثٌ قَالَهُ الْحَارِثِيُّ.
(وَيَحْصُلُ رَدٌّ بِنَحْوِ) قَوْلِ مُوصَى لَهُ (لَا أَقْبَلُ) هَذِهِ الْوَصِيَّةِ كَرَدَدْتُهَا وَأَبْطَلْتهَا (وَإِنْ امْتَنَعَ) مُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوصَى (مِنْ قَبُولٍ وَرَدٍّ) لِلْوَصِيَّةِ (حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ) شَرْعًا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ (وَسَقَطَ حَقُّهُ) مِنْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِهِ بِالْقَبُولِ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَإِنْ مَاتَ) مُوصَى لَهُ (بَعْدَ) مَوْتِ (مُوصٍ وَقَبْلَ رَدٍّ وَقَبُولٍ) لِلْوَصِيَّةِ (قَامَ وَرَثَتُهُ) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ (مَقَامَهُ) فِي رَدٍّ وَقَبُولٍ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِلْمُوَرِّثِ، فَيَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:«مَنْ تَرَكَ حَقًّا فَلِوَرَثَتِهِ» .
وَكَخِيَارِ الْعَيْبِ، وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ؛ فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ كَعَقْدِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ إذْ الشَّرْطُ فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَبِهَذَيْنِ فَارَقَتْ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَأَيْضًا الْوَصِيَّةُ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوجِبِ لَهَا، فَلَمْ تَبْطُلْ بِمَوْتِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ وَارِثُهُ جَمَاعَةً اُعْتُبِرَ الْقَبُولُ وَالرَّدُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ (فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ) فَلَهُ حُكْمُهُ مِنْ لُزُومِ الْوَصِيَّةِ فِي نَصِيبِهِ (أَوْ رَدَّ) مِنْهُمْ (فَلَهُ حُكْمُهُ) مِنْ سُقُوطِ حَقِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ لِعَوْدِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ (وَيَقُومُ وَلِيٌّ) مَحْجُورٌ عَلَيْهِ (مَقَامَهُ) فِي ذَلِكَ (فَيَفْعَلُ