الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْخِرَقِيُّ: إنَّمَا حَكَمَ عَلَى وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ، أَمَّا وَلَدُ الْمُدَبَّرِ فَلَا يَتْبَعُ أَبَاهُ مُطْلَقًا؛ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ بِالتَّسَرِّي أَوْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى. وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مُوَضَّحًا.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ "(وَ) وَلَدُهُ (مِنْ غَيْرِهَا) ؛ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَمَتِهِ (كَأُمِّهِ) قَرَابَةً وَرِقًا؛ انْتَهَى. فَجَزَمَ بِأَنَّهُ كَالْأُمِّ.
(وَمَنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَهُ) ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إنْ كَانَ عِتْقًا بِصِفَةٍ لِمَا يَمْنَعُ الْكِتَابَةَ، وَكَذَا إنْ كَانَ وَصِيَّةً كَمَا لَوْ وَصَّى بِعِتْقِهِ، ثُمَّ كَاتَبَهُ (أَوْ) كَاتَبَ (أُمَّ وَلَدِهِ) صَحَّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَالْكِتَابَةَ سَبَبَانِ لِلْعِتْقِ، فَلَمْ يَمْنَعْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَتَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ (أَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ) (صَحَّ) قَالَ فِي " الْمُبْدِعِ ": بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ بِصِفَةٍ، وَهُوَ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ، فَيَمْلِكُ التَّعْلِيقَ.
(وَعَتَقَ) مُكَاتَبٌ دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ أَوْ مُدَبَّرٌ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ (بِأَدَاءِ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، وَمَا بَقِيَ بِيَدِهِ لَهُ، وَبَطَل تَدْبِيرُهُ (فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ) ؛ أَيْ: قَبْلَ أَدَائِهِ (وَثُلُثُهُ) ؛ أَيْ: السَّيِّدِ (يُحْتَمَلُ، مَا عَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْمُكَاتَبِ مِنْ الْكِتَابَةِ (عَتَقَ كُلُّهُ) بِالتَّدْبِيرِ، وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ، وَمَا بِيَدِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ (وَإِلَّا) يُحْتَمَلْ ثُلُثُهُ مَا عَلَيْهِ كُلُّهُ (فَ) يَعْتِقُ مِنْهُ (بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ) ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُعْتَبَرُ فِي عِتْقِهِ بِالتَّدْبِيرِ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ (وَسَقَطَ عَنْهُ) مِنْ الْكِتَابَةِ (بِقَدْرِ مَا عَتَقَ) مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ؛ لِانْتِفَاءِ مَحَلِّهَا بِالْعِتْقِ، وَلِوَرَثَةِ السَّيِّدِ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ (وَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ فِيمَا بَقِيَ) عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ خَرَجَ نِصْفُهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ نِصْفُهُ، وَسَقَطَ نِصْفُ كِتَابَتِهِ، وَبَقِيَ نِصْفُهُ، وَاَلَّذِي يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ وَقْتَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا لَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ.
[فَائِدَةٌ دَبَّرَ إنْسَانٌ أُمَّ وَلَدِهِ]
(فَائِدَةٌ) : لَوْ دَبَّرَ إنْسَانٌ أُمَّ وَلَدِهِ، لَمْ يَصِحَّ التَّدْبِيرُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا، بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ؛ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ.
(وَكَسْبُهُ) ؛ أَيْ: الْمُدَبَّرِ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ (إنْ عَتَقَ) كُلُّهُ بِمَوْتِ
سَيِّدِهِ لِسَيِّدِهِ كَالْمُدَبَّرِ الْمَحْضِ (أَوْ) بَعْضُ كَسْبِهِ الَّذِي (بِقَدْرِ عِتْقِهِ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ (لِسَيِّدِهِ لَا لُبْسُهُ) فَهُوَ تَرِكَةٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَكَذَا بَعْدَهُ؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا.
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّ لُبْسَهُ (الْمُعْتَادُ) يَكُونُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ مَا لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِ لَهُ؛ أَيْ: الْعَتِيقِ، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ مِنْ لِبَاسِ زِينَةٍ وَتَجَمُّلٍ وَحُلِيٍّ؛ فَإِنَّهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَمَنْ دَبَّرَ شِقْصًا) مِنْ رَقِيقٍ مُشْتَرَكٍ (لَمْ يَسْرِ) التَّدْبِيرُ (إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ) وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا (بِمُجَرَّدِهِ) ؛ أَيْ؛ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ، فَلَمْ يَسْرِ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ، وَيُفَارِقُ الِاسْتِيلَادَ، فَإِنَّهُ آكَدُ كَمَا تَقَدَّمَ (بَلْ) يَسْرِي تَدْبِيرُهُ (بِمَوْتِهِ) ؛ أَيْ: مَوْتِ مُدَبِّرِهِ، فَإِنْ مَاتَ عَتَقَ نَصِيبُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بِالتَّدْبِيرِ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ سِرَايَتِهِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ) ؛ أَيْ: الْمُشْتَرَكَ الْمُدَبَّرَ بَعْضُهُ (شَرِيكُهُ) الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ (سَرَى) إنْ كَانَ مُوسِرًا (إلَى) الشِّقْصِ (الْمُدَبَّرِ مَضْمُونًا) عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَتِهِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ.
(وَلَوْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ) لِكَافِرٍ (أَوْ) أَسْلَمَ (قِنٌّ) لِكَافِرٍ (أَوْ) أَسْلَمَ (مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ؛ أَلْزَمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ) عَنْهُ، لِئَلَّا يَبْقَى الْكَافِرُ مَالِكًا لِمُسْلِمٍ مَعَ إمْكَانِ بَيْعِهِ، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ (فَإِنْ أَبَى) الْكَافِرُ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَمَّنْ أَسْلَمَ (بِيعَ) ؛ أَيْ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ (عَلَيْهِ) إزَالَةً لِمِلْكِهِ عَنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] .
(وَمَنْ أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ، فَشَهِدَ بِهِ) رَجُلَانِ (عَدْلَانِ أَوْ) شَهِدَ رَجُلٌ (عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ) رَجُلٌ (عَدْلٌ، وَحَلَفَ
مُدَبَّرٌ مَعَهُ) يَمِينًا (ثَبَتَ التَّدْبِيرُ) وَحُكِمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إتْلَافَ مَالٍ؛ وَالْمَالُ يُقْبَلُ فِيهِ مَا ذُكِرَ (وَكَذَا الْكِتَابَةُ) يُقْبَلُ بِهَا رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ؛ لِمَا ذُكِرَ (وَحَيْثُ لَا بَيِّنَةَ) لِلْمُدَّعِي (حَلَفَ سَيِّدٌ عَلَى الْبَتِّ) أَنَّهُ لَمْ يُدَبِّرْهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ (وَ) إنْ كَانَ الْمُنْكِرُ لِلتَّدْبِيرِ (وَرَثَةُ) السَّيِّدِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ) ؛ أَيْ: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ دَبَّرَهُ، لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ (فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ) ؛ أَيْ: الْوَرَثَةِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَ (عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَلَمْ يَسْرِ) الْعِتْقُ إلَى بَاقِيه، وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ؛ عِتْقَ نَصِيبِهِ، وَلَمْ يَسْرِ إلَى بَاقِيه (لِأَنَّ إعْتَاقَهُ بِفِعْلِ مُدَّعٍ) وَهُوَ الْمُدَبَّرُ؛ لِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ لَا بِفِعْلِ الْمُقِرِّ وَلَا بِفِعْلِ النَّاكِلِ عَنْ الْيَمِينِ.
(وَيَبْطُلُ تَدْبِيرٌ بِقَتْلِ مُدَبَّرٍ سَيِّدَهُ) لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أَجَلَّ لَهُ، فَعُوقِبَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ؛ كَمَا حَرُمَ الْقَاتِلُ الْمِيرَاثَ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُتَّخَذُ وَسِيلَةً إلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِأَجَلِ الْعِتْقِ، فَمُنِعَ الْعِتْقُ سَدًّا لِذَلِكَ، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ إبْطَالَ الِاسْتِيلَادِ فِيهَا يُفْضِي إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ.
(وَيَتَّجِهُ) بِ (احْتِمَالٍ) قَوِيٍّ أَنَّهُ يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ إنْ قَتَلَ سَيِّدَهُ (قَتْلًا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) بِحَيْثُ يَكُونُ مَضْمُونًا بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ عَلَى مَا سَبَقَ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
وَإِنْ جَرَحَ قِنٌّ سَيِّدَهُ فَدَبَّرَهُ، ثُمَّ سَرَى الْجُرْحُ، وَمَاتَ السَّيِّدُ؛ لَمْ يَبْطُلْ التَّدْبِيرُ.