الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَاتِهِ، وَالْمِيرَاثُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَقْلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ جَنُوا جِنَايَةً خَطَأً؛ كَانَ الْعَقْلُ عَلَى عَصَبَاتِهِمْ، وَلَوْ جَنَى عَلَيْهِمْ كَانَ الْأَرْشُ لَهُمْ.
[فَصْلٌ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ وَدَوْرِهِ]
(فَصْلٌ: فِي جَرِّ الْوَلَاءِ وَدَوْرِهِ) ؛ أَيْ: الْوَلَاءِ (مَنْ بَاشَرَ عِتْقًا) بِأَنْ قَالَ لِلْقِنِّ: أَنْتَ حُرٌّ (أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) قِنٌّ بِسَبَبٍ كَرَحِمٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ (لَمْ يَزُلْ وَلَاؤُهُ) عَنْهُ (بِحَالٍ) ؛ لِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .
(وَيَتَّجِهُ) أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ زَوَالِ وَلَاءِ مَوْلَاهُ عَنْهُ مُعْتَبَرٌ (مَا لَمْ) يَكُنْ الْعَتِيقُ كَافِرًا، أَوْ يَعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الذِّمِّيُّ، فَيَهْرَبُ لِدَارِ الْحَرْبِ (يَرِقُّ ثَانِيًا، وَيَعْتِقُ) فَإِنْ رَقَّ ثَانِيًا وَأُعْتِقَ؛ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِهِ الثَّانِي؛ لِبُطْلَانِ وَلَاءِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ عَوْدِ الْعَتِيقِ إلَى الرِّقِّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ. وَيَأْتِي
(فَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، امْرَأَةً (مُعْتَقَةً) لِغَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَوْلَدَهَا (فَوَلَاءُ مَنْ تَلِدُ لِمَوْلَى أُمِّهِ) الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْعَبْدِ، فَيَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ إذَا مَاتَ؛ لِكَوْنِهِ سَبَبُ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ حُرًّا بِسَبَبِ عِتْقِ أُمِّهِ (فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ) أَيْ: الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ أَبُو الْمُعْتَقَةِ (سَيِّدَهُ) فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَ (جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ) عَنْ مَوْلَى أُمِّهِ الْعَتِيقَةِ إلَى مُعْتِقِهِ، فَيَصِيرُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيقِ وَأَوْلَادِهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا كَانَ مَمْلُوكًا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ وَارِثًا وَلَا وَلِيًّا فِي نِكَاحٍ، فَكَانَ ابْنُهُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ عَنْ أَبِيهِ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَيَنْتَسِبُ إلَيْهَا، فَإِذَا عَتَقَ الْأَبُ صَلُحَ الِانْتِسَابُ إلَيْهِ، وَعَادَ وَارِثًا وَلِيًّا، فَعَادَتْ النِّسْبَةُ إلَيْهِ وَإِلَى مَوَالِيهِ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ خَيْبَرَ رَأَى فِتْيَةً لَعْسَاءَ، فَأَعْجَبَهُ ظَرْفُهُمْ وَجَمَالُهُمْ،
فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ مَوَالِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ لِأَهْلِ الْحُرْقَةِ، فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ، فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: انْتَسَبُوا إلَيَّ؛ فَإِنَّ وَلَاءَكُمْ لِي، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: الْوَلَاءُ لِي؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِي أُمَّهُمْ، فَاحْتَكَمُوا إلَى عُثْمَانَ، فَقَضَى بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ، فَاجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ. وَاللَّعْسُ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ تَسْتَحْسِنُهُ الْعَرَبُ.
(وَلَا يَعُودُ) الْوَلَاءُ الَّذِي جَرَّهُ مَوْلَى الْأَبِ (لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ) ؛ أَيْ: لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبُ فَالْوَلَاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يَجْرِي مَجْرَى النَّسَبِ. وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَبُ وَآبَاؤُهُ لَمْ يَعُدْ النَّسَبُ إلَى الْأُمِّ، فَكَذَا الْوَلَاءُ، فَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِ الْأَبِ كَانَ وَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أَبِيهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَعُودُ لِمَوْلَى الْأُمِّ بِحَالٍ (مَا لَمْ يَنْفِهِ) أَبُوهُ (بِلِعَانٍ) فَإِنْ نَفَاهُ أَبُوهُ بِلِعَانٍ عَادَ وَلَاؤُهُ إلَى مَوَالِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الْأَبُ، فَاسْتَلْحَقَهُ؛ لَحِقَهُ، وَعَادَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ لِجَرِّ الْوَلَاءِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ الْأَبُ رَقِيقًا حِينَ وِلَادَةِ أَوْلَادِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ عَتِيقَةٌ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ، وَأَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَوْلَاةً، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةَ الْأَصْلِ؛ فَلَا وَلَاءَ عَلَى وَلَدِهَا بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا، إنْ أَعْتَقَهُمْ؛ فَوَلَاؤُهُمْ لَهُ مُطْلَقًا، لَا يَنْجَرُّ عَنْهُ بِحَالٍ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ فَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّقِّ؛ لَمْ يَنْجَرَّ الْوَلَاءُ بِحَالٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْأُمِّ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ سَيِّدُهُ: مَاتَ حُرًّا بَعْدَ جَرِّ الْوَلَاءِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَوْلَى الْأُمِّ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ
(وَ) كَذَا (لَا يُقْبَلُ قَوْلُ سَيِّدِ مُكَاتَبٍ مَيِّتٍ) لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ زَوْجَةِ عَتِيقِهِ (أَنَّهُ أَدَّى، وَعَتَقَ لِيَجُرَّ الْوَلَاءَ) ؛ أَيْ: وَلَاءَ أَوْلَادِهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْأَدَاءِ.
(وَإِنْ عَتَقَ جَدٌّ) أَوْلَادَ الْعَتِيقَةِ (وَلَوْ) كَانَ عِتْقُهُ (قَبْلَ) عِتْقِ (أَبٍ) لِأَوْلَادِ الْعَتِيقَةِ، أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ (لَمْ يُجَرَّ) ؛ أَيْ: وَلَاءُ أَوْلَادِ وَلَدِهِ عَنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ.
قَالَ أَحْمَدُ: الْجَدُّ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ لَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَلَاءِ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ هَذَا الْأَصْلَ؛ لِمَا وَرَدَ فِي الْأَبِ، وَالْجَدُّ لَا يُسَاوِيه، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ لَا يَتْبَعُهُ وَلَدُ وَلَدِهِ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ يُدْلِي بِغَيْرِهِ؛ فَهُوَ كَالْأَخِ.
(وَلَوْ مَلَكَ الْوَلَدُ) ؛ أَيْ: وَلَدُ الْعَتِيقَةِ (أَبَاهُ) الْعَبْدَ (عَتَقَ) عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ (وَجَرَّ) الْوَلَدُ (وَلَاءَهُ) ؛ أَيْ وَلَاءَ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ إيَّاهُ، فَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ (وَ) جَرَّ أَيْضًا (وَلَاءَ إخْوَتِهِ) مِنْ الْمُعْتِقَةِ (لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ (وَيَبْقَى وَلَاءُ نَفْسِهِ) ؛ أَيْ: نَفْسِ الَّذِي مَلَكَ أَبَاهُ (لِمَوْلَى أُمِّهِ؛ فَلَا يَجُرُّهُ) ؛ أَيْ: وَلَاءَ نَفْسِهِ (كَمَا لَا يَرِثُ نَفْسَهُ، فَلَوْ أَعْتَقَ هَذَا الْوَلَدُ) الَّذِي هُوَ وَلَدُ عَبْدِ مَنْ عَتَقَهُ (عَبْدًا) مَعَ بَقَاءِ رِقِّ أَبِيهِ (ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ) بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ (ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ) ؛ أَيْ: وَلَاءُ أَبِي مُعْتِقِهِ؛ لِمُبَاشَرَتِهِ عِتْقَهُ (وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ) وَإِخْوَتِهِ بِوَلَائِهِ عَلَى أَبِيهِمْ (فَصَارَ كُلٌّ) مِنْ الْوَلَدِ الْمُعْتِقِ لِلْعَتِيقِ وَمُعْتَقُ أَبِي مُعْتِقِهِ (مَوْلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ الْوَلَدَ مَوْلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ، وَمُعْتِقِ مَوْلَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ.
(وَمِثْلُهُ) فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ مَوْلَى الْآخَرِ (لَوْ أَعْتَقَ حَرْبِيٌّ عَبْدًا كَافِرًا فَ) أَسْلَمَ الْعَتِيقُ وَ (سَبَى سَيِّدَهُ فَأَعْتَقَهُ) فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلَاءُ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ، وَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِالْوَلَاءِ.
(وَإِنْ سُبِيَ عَتِيقٌ) ؛ أَيْ: سَبَى الْمُسْلِمُونَ الْعَتِيقَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْحَرْبِيُّ قَبْلَ إسْلَامِهِ (فَرَقَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ؛ فَوَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ ثَانِيًا) وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ السَّبْيَ