الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَنْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا؛ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الْكُلِّ، وَإِنَّمَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ، وَالتُّهْمَةُ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلُ.
(وَمَنْ قَبِلَ كِتَابَةً) مِنْ سَيِّدِهِ (عَنْ نَفْسِهِ وَ) عَنْ رَقِيقٍ لِسَيِّدِهِ (غَائِبٍ) بِأَنْ قَالَ سَيِّدٌ: لِبَعْضِ أَرِقَّائِهِ: كَاتَبْتُك وَفُلَانًا الْغَائِبَ عَلَى مِائَتَيْنِ تُؤَدِّيَانِهِمَا عَلَى قِسْطَيْنِ سَلْخَ كُلِّ شَهْرٍ النِّصْفَ، فَقَالَ الْعَبْدُ: قَبِلْت ذَلِكَ لِنَفْسِي وَلِفُلَانٍ الْغَائِبِ (صَحَّ) ذَلِكَ (كَتَدْبِيرٍ) ؛ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ مَعَ غِيبَةِ الْمُدَبَّرِ بِجَامِعِ كَوْنِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ سَبَبَيْنِ لِلْعِتْقِ وَإِنْ انْفَرَدَتْ الْكِتَابَةُ بِشُرُوطٍ لَيْسَتْ لِلتَّدْبِيرِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا (فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ) مَا قَبِلَهُ لَهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْكِتَابَةِ؛ انْعَقَدَتْ لَهُ، وَصَارَ الْمَالُ عَلَيْهِمَا عَلَى حُكْمِ مَا قَبِلَ الْحَاضِرُ (وَإِلَّا) يَجْزِ الْغَائِبُ مَا فَعَلَهُ الْحَاضِرُ (لَزِمَهُ الْكُلُّ) ؛ أَيْ: لَزِمَ الْحَاضِرَ الْمِائَتَانِ اللَّتَانِ كَاتَبَهُمَا السَّيِّدُ عَلَيْهِمَا (وَعَتَقَ) الْحَاضِرُ بِأَدَائِهِمَا (وَحْدَهُ) لِحُصُولِ الْقَبُولِ مِنْهُ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
[فَصْلٌ اخْتَلَفَا السَّيِّدُ وَرَقِيقُهُ فِي كِتَابَةٍ]
(فَصْلٌ: وَإِنْ اخْتَلَفَا) ؛ أَيْ: السَّيِّدُ وَرَقِيقُهُ (فِي كِتَابَةٍ) كَمَا لَوْ ادَّعَى الْقِنُّ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى كَذَا، فَأَنْكَرَ، أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ السَّيِّدُ عَلَى قِنِّهِ، فَأَنْكَرَ (فَقَوْلُ مُنْكِرٍ) مِنْهُمَا بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ. (وَيَتَّجِهُ) عَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ السَّيِّدَ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِكِتَابَةِ رَقِيقِهِ (وَ) أَنَّ رَقِيقَهُ (يَعْتِقُ إذَا ادَّعَاهَا) ؛ أَيْ: إذَا ادَّعَى (السَّيِّدُ) الْكِتَابَةَ (كَمَا يَأْتِي فِي) كِتَابِ (الْإِقْرَارِ) مِنْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ أَنَّهُ بَاعَ رَقِيقَهُ نَفْسِهِ بِأَلْفٍ عَتَقَ عَلَيْهِ الرَّقِيقُ؛ لِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ بِالْكِتَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِتْقِ، ثُمَّ إنْ صَدَّقَ الرَّقِيقُ سَيِّدَهُ؛ لَزِمَهُ الْأَلْفُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِتَصْدِيقِهِ، وَإِلَّا يُصَدِّقْهُ الرَّقِيقُ، حَلَفَ، وَبَرِئَ مِنْ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ، فَإِنْ نَكِلَ قَضَى عَلَيْهِ الْأَلْفَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْكِتَابَةِ، وَاخْتَلَفَا (فِي قَدْرِ عِوَضِهَا) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ عَلَى أَلْفٍ؛ فَقَوْلُ سَيِّدٍ بِيَمِينِهِ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ فِي
أَصْلِ الْكِتَابَةِ.
وَتُفَارِقُ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ عَدَمُ مِلْكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا صَارَ إلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ هُوَ وَكَسْبُهُ لِلسَّيِّدِ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِيهِ.
الثَّانِي: أَنَّ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ يُفِيدُ وَلَا فَائِدَةَ هُنَا؛ إذْ فَائِدَتُهُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ، وَرَدُّ الْعَبْدِ لِلرِّقِّ إذَا لَمْ يَرْضَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِحَلِفِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ قَوْلُ الْمُنْكِرِ فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَعَهُ، وَالْأَصْلُ هَاهُنَا مَعَ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مِلْكُهُ الْعَبْدَ وَكَسْبَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ، مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ لِسَيِّدِهِ أَلْفَيْنِ، فَيَعْتِقَ، ثُمَّ يَدَّعِيَ الْمُكَاتَبُ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرَ وَدِيعَةٌ، وَيَقُولُ السَّيِّدُ: بَلْ هُمَا جَمِيعًا مَالُ الْكِتَابَةِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (جِنْسِهِ) ؛ أَيْ: عِوَضِ مَالِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: بَلْ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ؛ فَقَوْلُ سَيِّدٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ (أَجَلِهَا) ؛ أَيْ: الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى شَهْرَيْنِ كُلُّ شَهْرٍ أَلْفٌ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ إلَى سَنَتَيْنِ كُلُّ سَنَةٍ أَلْفٌ؛ فَقَوْلُ سَيِّدٍ بِيَمِينِهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (وَفَاءِ مَالِهَا) بِأَنْ قَالَ الْعَبْدُ: وَفَّيْتُك مَالَ الْكِتَابَةِ، فَعَتَقْت، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ (فَقَوْلُ سَيِّدٍ) بِيَمِينِهِ؛ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:«وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الْمُكَاتَبُ أَنْ سَيِّدَهُ أَبْرَأَهُ مِنْهَا، فَأَنْكَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ
(وَإِنْ) أَقَرَّ السَّيِّدُ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ؛ عَتَقَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي إقْرَارِهِ بِذَلِكَ، وَلَوْ (قَالَ) السَّيِّدُ (قَبَضْتهَا) أَيْ: دَرَاهِمَ الْكِتَابَةِ (إنْ شَاءَ اللَّهُ) تَعَالَى (أَوْ) قَالَ قَبَضْتهَا إنْ شَاءَ (زَيْدٌ؛ عَتَقَ) الْمُكَاتَبُ (وَلَمْ يُؤَثِّرْ) الِاسْتِثْنَاءُ (وَلَوْ) كَانَ (فِي مَرَضِهِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ، وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ إنَّمَا هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ، وَقَوْلُهُ: قَبَضْتهَا مَاضٍ، فَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ، فَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت آخِرَ كِتَابَتِي، وَقَالَ