الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِأَنَّهُ أَبُوهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ لِخَالِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْخَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ عَنْ عَمِّهِ وَعَمِّ أَبِيهِ؛ فَالْمَالُ كُلُّهُ لِعَمِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ، وَإِنْ خَلَّفَ خَالَهُ وَخَالَ أَبِيهِ وَخَالَ جَدِّهِ؛ فَالْمَالُ لِخَالِ جَدِّهِ أَخِي الْمُلَاعَنَةِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أَبِي أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَالُ جَدٍّ؛ فَالْمَالُ لِخَالِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ دُونَ خَالِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جَدَّتِهِ، وَالْأُمُّ تَحْجُبُ الْجَدَّةَ (وَإِذَا) قُسِمَ مِيرَاثُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، ثُمَّ (كَذَّبَ مُلَاعِنٌ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا تَوْأَمٌ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ عَلَيْهِ، وَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ (وَنُقِضَتْ الْقِسْمَةُ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوهُ فِي غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ.
تَتِمَّةٌ: إذَا تَمَّ اللِّعَانُ انْقَطَعَ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبُهُ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إتْمَامِهِ وَرِثَهُ الْآخَرُ؛ لِبَقَاءِ النِّكَاحِ إلَى الْمَوْتِ، وَعَدَمِ الْمَانِعِ
[فَصْلٌ السُّدُسُ فرض سَبْعَةٍ]
(فَصْلٌ: وَالسُّدُسُ لِسَبْعَةٍ: لِأُمٍّ مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى، وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَمَعَ وَلَدِ الِابْنِ كَذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 11](أَوْ) ؛ أَيْ: وَمَعَ (جَمْعِ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (مَعَ إخْوَةٍ أَوْ) جَمْعِ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ (أَخَوَاتٍ) أَوْ خَنَاثَى كَامِلِي الْحُرِّيَّةِ، وَمَعَ نَقْصِ الْحُرِّيَّةِ بِالْحِسَابِ، فَإِنْ خَلَّفَ أَخَوَيْنِ نِصْفَ كُلِّ حُرٍّ؛ فَالسُّدُسُ ثَابِتٌ لِلْأُمِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْحَجْبُ فِي السُّدُسِ الْوَاحِدِ، فَنَقُولُ: لَوْ كَانَا حُرَّيْنِ كَانَ لَهَا سُدُسُهَا الْأَوَّلُ، وَلَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ كَانَ لَهَا السُّدُسُ الثَّانِي، فَمَعَ رِقِّ نِصْفِهِمَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذَا السُّدُسِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْحَجْبُ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ نَقُولَ: إذَا كَانَ نِصْفُهُمَا حُرًّا فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ أَخٍ وَاحِدٍ فَلَهَا ثُلُثٌ؛ لِأَنَّ الْأَخَ الْوَاحِدَ لَا يَحْجُبُهَا إلَى السُّدُسِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ هَذَا إلْغَاءُ قَوْلِهِمْ: الْمُبَعَّضُ يَرِثُ، وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا حَجْبَ؛ لِأَنَّ هَذَا السُّدُسَ الَّذِي
فِي يَدِهَا ثَابِتٌ لَهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11](وَ) السُّدُسُ أَيْضًا (لِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِهَا) ؛ أَيْ: الْأُمِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَ) هُوَ أَيْضًا (لِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ) وَاحِدَةٍ مِنْ (صُلْبٍ) وَكَذَا بِنْتُ ابْنِ نَازِلَةٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ ابْنِ وَاحِدَةٍ أَعْلَى مِنْهَا (وَ) هُوَ أَيْضًا (لِأُخْتٍ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ) أُخْتٍ وَاحِدَةٍ (شَقِيقَةٍ، وَ) هُوَ أَيْضًا (لِأَبٍ) مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ (أَوْ جَدٍّ مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ) وَكَذَا فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَسَتَأْتِي (وَ) هُوَ أَيْضًا (لِجَدَّةٍ فَأَكْثَرَ) سَوَاءٌ كَانَتْ (مَعَهُ) ؛ أَيْ: الْفَرْعِ الْوَارِثِ (أَوْ لَا) يَكُنْ فَرْعٌ وَارِثٌ أَصْلًا (مَعَ تَسَاوٍ) ؛ أَيْ: تَسَاوِي الْجَدَّاتِ فِي الْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ مِنْ الْمَيِّتِ؛ لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ
(وَتُحْجَبُ قُرْبَى) مِنْ الْجَدَّاتِ (بُعْدَى) مِنْهُنَّ (مُطْلَقًا) ؛ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتَا [مِنْ] جِهَةٍ أَوْ مِنْ جِهَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَالْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ إجْمَاعًا أَوْ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةُ قُرْبَى، فَتَحْجُبُ الْبُعْدَيْ كَاَلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ؛ وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أُمَّهَاتٌ يَرِثْنَ مِيرَاثًا وَاحِدًا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا اجْتَمَعْنَ فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ كَالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ (وَلَا يَرِثُ) مِنْ الْجَدَّاتِ (أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ) بِلَا نِزَاعٍ. (وَيَتَّجِهُ) الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثِ جَدَّاتٍ (فِي غَيْرِ لُحُوقٍ) مُوَرِّثٍ (بِجَمْعٍ) مِنْ الرِّجَالِ، أَمَّا إذَا أَلْحَقَتْ الْقَافَةُ شَخْصًا مَجْهُولَ النَّسَبِ بِعَدَدٍ مِنْ الرِّجَالِ، ثُمَّ مَاتَ فَتَرِثُهُ جَمِيعُ جَدَّاتِهِ لِآبَائِهِ مَعَ أُمِّ أُمِّهِ، لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ؛ وَرِثَتْ مَعَ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِي أَبِيهِ، وَالثَّلَاثُ جَدَّاتٍ الْمَذْكُورَاتِ هُنَّ:(أُمُّ أُمٍّ، وَأُمُّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ) فَقَطْ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ (وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
وَابْنِ مَسْعُودٍ، لِمَا رَوَى سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ مِنْ الْجَدَّاتِ ثَلَاثًا، ثِنْتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى التَّحْدِيدِ بِثَلَاثٍ، وَأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ مَنْ فَوْقَهَا (فَلَا مِيرَاثَ لِأُمِّ أَبِي أُمِّ أَبٍ) لَا لِكُلِّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ (وَلَا لِأُمِّ أَبِي جَدٍّ) لِأَنَّ الْقَرَابَةَ كُلَّمَا بَعُدَتْ ضَعُفَتْ، وَالْجُدُودَةُ جِهَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْقَرَابَاتِ، وَلِذَلِكَ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فُرُوضَ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَدَّاتِ، فَإِذَا بَعُدْنَ زِدْنَ ضَعْفًا، فَيَكُونُ مَنْ عَدَاهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَ) الْجَدَّاتُ (الْمُتَحَاذِيَاتُ) ؛ أَيْ: الْمُتَسَاوِيَاتُ فِي الدَّرَجَةِ (أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَ) أُمُّ (أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ) وَكَذَا أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّةً بَيْنَ أُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّةً، فَهُمَا أَرْبَعَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ وَلَدَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ، وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً يُضَاعَفُ عَدَدُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ. (وَ) لِجَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَةٍ) وَاحِدَةٍ (ثُلُثَا السُّدُسِ، وَلِلْأُخْرَى) ذَاتِ الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ (ثُلُثُهُ) ؛ أَيْ: السُّدُسُ؛ لِأَنَّ ذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ شَخْصٌ ذُو قَرَابَتَيْنِ يَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا عَلَى غَيْرِهِ، فَوَجَبَ أَنْ تَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، كَابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ زَوْجًا، وَفَارَقَتْ الْأَخَ لِأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رَجَحَ بِقَرَابَتِهِ عَلَى الْأَخِ لِأَبٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّرْجِيحِ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ وَالتَّوْرِيثِ بِهَا، فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِهِمَا جَمِيعًا، وَهَاهُنَا قَدْ انْتَفَى التَّرْجِيحُ بِالْقَرَابَةِ الزَّائِدَةِ؛ فَيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ؛ فَإِنَّهُمَا قَالَا: السُّدُسُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، (فَلَوْ تَزَوَّجَ