الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تَتِمَّةٌ اشْتَرَى بِنْتَا مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى أَبُوهُمَا هُوَ وَالْكُبْرَى جَدَّهُمَا ثُمَّ مَاتَ]
(تَتِمَّةٌ) : وَإِنْ اشْتَرَى بِنْتَا مُعْتَقَةٍ أَبَاهُمَا؛ ثُمَّ اشْتَرَى أَبُوهُمَا هُوَ وَالْكُبْرَى جَدَّهُمَا، ثُمَّ مَاتَ؛ فَمَالُهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ إذَا مَاتَ الْجَدُّ، وَخَلَّفَ بِنْتَيْ ابْنِهِ؛ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ؛ فَلِلْكُبْرَى نِصْفُ الْبَاقِي؛ لِكَوْنِهَا مَوْلَاةَ نِصْفِهِ، يَبْقَى السُّدُسُ لِمَوَالِي الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى نِصْفِ الْجَارِ، وَهُمَا بِنْتَاهُ، فَحَصَلَ لِلْكُبْرَى ثُلُثُ الْمَالِ وَرُبُعُهُ، وَلِلصُّغْرَى رُبُعُهُ وَسُدُسُهُ.
[كِتَابُ الْعِتْقِ]
ِ (الْعِتْقُ) لُغَةً: الْخُلُوصُ، وَمِنْهُ عَتَاقُ الْخَيْلِ، وَعِتَاقُ الطَّيْرِ؛ أَيْ: خَالِصُهَا، وَسُمِّيَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقًا؛ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ. وَ (هُوَ) شَرْعًا (تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ) ؛ أَيْ: الذَّاتِ (وَتَخْلِيصُهَا مِنْ الرِّقِّ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، خُصَّتْ بِهِ الرَّقَبَةُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْعِتْقُ جَمِيعَ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لَهُ كَالْغَلِّ فِي رَقَبَةِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، فَإِذَا عَتَقَ صَارَ كَأَنَّ رَقَبَتَهُ أُطْلِقَتْ مِنْ ذَلِكَ.
يُقَالُ: عَتَقَ الْعَبْدُ وَأَعْتَقَهُ؛ فَهُوَ عَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ، وَهُمْ عُتَقَاءُ، وَأَمَةٌ عَتِيقٌ وَعَتِيقَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحُصُولِ الْقُرْبَةِ بِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] وَقَوْلُهُ: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13]، وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:«مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدَ بِالْيَدِ، وَالرِّجْلَ بِالرِّجْلِ، وَالْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَحَدِيثُ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فَكَاكَهُ مِنْ النَّارِ،
يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ، وَزَادَ فِيهِ:«وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فَكَاكَهَا مِنْ النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا» .
(وَ) الْعِتْقُ (مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ) لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانِ، وَجَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم فَكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنْ النَّارِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَخْلِيصَ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ مِنْ ضَرَرِ الرِّقِّ، وَمِلْكَهُ نَفْسَهُ وَمَنَافِعَهُ عَلَى حَسَبِ إرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ. (وَأَفْضَلُ الرِّقَابِ) لِمَنْ أَرَادَ الْعِتْقَ (أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا) ؛ أَيْ: أَعْظَمُهَا وَأَعَزُّهَا فِي أَنْفُسِ أَهْلِهَا (وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ (وَفِي الْفُرُوعِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرَةً) وِفَاقًا لِمَالِكٍ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَحْمَدَ، لَكِنْ يُثَابُ عَلَى عِتْقِهِ.
قَالَ فِي " الْفُنُونِ " لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ وَبِرِقِّ الذُّرِّيَّةِ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ بِعُقُوبَةٍ. بَلْ مِحْنَةٌ وَبَلْوَى. انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُهُ «حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ: الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ قَالَ: قُلْت: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» . (وَ) عِتْقُ (ذَكَرٍ) أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ أُنْثَى. سَوَاءٌ كَانَ مُعْتِقُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَكَاكِ مِنْ النَّارِ (وَتَعَدُّدٌ) وَلَوْ مِنْ إنَاثٍ (أَفْضَلُ) مِنْ وَاحِدٍ، وَلَوْ ذَكَرًا.
(وَسُنَّ عِتْقُ) مَنْ لَهُ كَسْبٌ وَدِينٌ، لِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ بِالْعِتْقِ (وَ) سُنَّ (كِتَابَةُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ) وَدِينٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] وَلِانْتِفَاعِهِ بِمِلْكِ كَسْبِهِ فِي الْعِتْقِ.
(وَكُرِهَا) ؛ أَيْ: الْعِتْقُ وَالْكِتَابَةُ (إنْ كَانَ) الْعَتِيقُ (لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا