الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِلْكُهُ عَمَّا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، فَأَمَّا مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ كَتَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ فَلَا، وَوَصِيَّتُهُ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَحْدُثُ الدِّيَةُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ (وَتَجِبُ) الدِّيَةُ (عَلَى الْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ (إنْ) كَانَ (وَصَّى بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِهَا) ؛ أَيْ: الدِّيَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى بِنَحْوِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، حُسِبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ ثُلُثَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَرِكَةٌ، وَيَأْخُذُ الْعَبْدُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ.
[فَصْلٌ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ]
(فَصْلٌ: وَتَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِمَنْفَعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ) عَنْ الرَّقَبَةِ بِلَا نِزَاعٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، فَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالْأَعْيَانِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ (وَتُوَرَّثُ) الْمَنْفَعَةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ (بِمَنَافِعِ أَمَتِهِ) أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ (أَبَدًا) ؛ أَيْ: فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ (أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً) كَسَنَةٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ التَّأْبِيدِ جَهَالَةُ الْقَدْرِ، وَجَهَالَتُهُ لَا تُقْدَحُ، وَلَوْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِمَنَافِعِهِ وَأَطْلَقَ، أَفَادَ التَّأْبِيدَ أَيْضًا؛ لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُعَمِّمَةِ. وَلَوْ وَقَّتَ شَهْرًا أَوْ سَنَةً وَأَطْلَقَ؛ وَجَبَ فِي أَوَّلِ زَمَنٍ؛ لِظُهُورِ مَعْنَى الْإِبْهَامِ بِقَوْلِهِ مِنْ السِّنِينَ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً؛ لَا يَمْلِكُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُوصَى لَهُ وَالْوَارِثِ إجْبَارَ الْآخَرِ عَلَى السَّقْيِ؛ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ، فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَقْيَهَا بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِصَاحِبِهِ؛ لَمْ يَمْلِكْ الْآخَرُ مَنْعَهُ مِنْ السَّقْيِ، فَإِنْ تَضَرَّرَ مُنِعَ؛ لِحَدِيثِ:«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» .
وَإِنْ يَبِسَتْ الشَّجَرَةُ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهَا فَحَطَبَهَا لِلْوَارِثِ، إذْ لَا حَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِي رَقَبَتِهَا.
وَإِنْ وَصَّى بِحِمْلِ الشَّجَرِ الْمُوصَى بِثَمَرَتِهِ لِزَيْدٍ سَنَةً مَثَلًا فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ؛ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ قَالَ الْمُوصِي لِزَيْدٍ: لَكَ ثَمَرَتُهَا أَوَّلَ عَامٍ تُثْمِرُ؛ صَحَّ. وَلَهُ ثَمَرَتُهَا ذَلِكَ الْعَامَ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِلَبَنِ شَاتِهِ وَصُوفِهَا، صَحَّ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ أَمَةٍ (فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِ الْأَمَةِ مِنْ الثُّلُثِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ نُفِّذَتْ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ أُجِيزَ
مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْبَاقِيَ كَسَائِرِ الْوَصَايَا (لَا أَنَّ ذَلِكَ) ؛ أَيْ: اعْتِبَارَ خُرُوجِ جَمِيعِ الْأَمَةِ يَكُونُ (فِي التَّأْبِيدِ) فَقَطْ، بَلْ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعًا؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَجْهُولَةٌ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا عَلَى انْفِرَادِهَا؛ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (وَ) قَوْلُهُ (فِي الْمُدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ؛ أَيْ: إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ فِي الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ كَسَنَةٍ؛ فَلَا (تُعْتَبَرُ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ) بَلْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ جَمِيعِهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْنٍ مُوصَى بِنَفْعِهَا (مِنْ الثُّلُثِ) هَذَا الصَّحِيحُ، فَتُقَوَّمُ الْأَمَةُ بِمَنْفَعَتِهَا، فَمَا بَلَغَتْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ نَقَصَ نُفِّذَ؛ وَإِلَّا فَبِقَدْرِهِ، وَيَتَوَقَّفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ (خِلَافًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِصَاحِبِ الْإِقْنَاعِ لِقَوْلِهِ: وَإِذَا أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ؛ قَوَّمَ الْمُوصِي بِمَنْفَعَةٍ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا انْتَهَى. وَالْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالْمَنْفَعَةُ) ؛ أَيْ: خِدْمَةُ الْقِنِّ الْمُوصَى بِهَا (إنْ وَهَبَهَا صَاحِبُهَا) الْمُوصَى لَهُ بِهَا (لِلْقِنِّ وَأَسْقَطَهَا عَنْهُ، فَلِوَرَثَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ) لِأَنَّ مَا يُوهِبُهُ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ، فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ هَذَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِهِ (وَلِلْوَرَثَةِ) ؛ أَيْ: وَرَثَةِ الْمُوصِي (وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ) بِمَنَافِعِ الْأَمَةِ (أَبَدًا عَتَقَهَا) ؛ أَيْ: عَتَقَ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا؛ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ، وَمَنَافِعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مُعْتِقِيهَا بِشَيْءٍ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا لَمْ تُعْتَقْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلرَّقَبَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُهَا، وَ (لَا) يُجْزِئُ عِتْقُ وَرَثَةٍ لَهَا (عَنْ كَفَّارَةٍ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِعَجْزِهَا عَنْ الِاسْتِقْلَالِ بِنَفْعِهَا؛ فَهِيَ كَالزَّمِنَةِ، وَمَنْفَعَتُهَا بَاقِيَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (بَيْعُهَا) ؛ أَيْ: الرَّقَبَةِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا وَلِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرْجُو الْكَمَالَ بِحُصُولِ مَنَافِعِهَا لَهُ مِنْ جِهَةِ الْوَصِيِّ، إمَّا بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ مُصَالَحَةٍ بِمَالٍ، وَقَدْ يَقْصِدُ تَكْمِيلَ الْمَصْلَحَةِ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ لَهُ، وَقَدْ يُعْتِقُهَا، فَيَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ، وَلِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ؛ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا (وَ) لِلْوَرَثَةِ (كِتَابَتُهَا) لِأَنَّهَا بَيْعٌ (وَيَبْقَى انْتِفَاعُ وَصِيٍّ)
لَهُ؛ أَيْ: مُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا (بِحَالِهِ) وَلَوْ عَتَقَتْ أَوْ بِيعَتْ أَوْ كُوتِبَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (وِلَايَةُ تَزْوِيجِهَا) لِأَنَّهُمْ الْمَالِكُونَ لِرَقَبَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُهَا إلَّا (بِإِذْنِ مَالِكِ النَّفْعِ) لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ، فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ جَازَ، وَيَجِبُ تَزْوِيجُهَا بِطَلَبِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا، كَمَا لَوْ طَلَبَتْهُ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَوْلَى (وَالْمَهْرُ) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ، سَوَاءٌ كَانَ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا (لَهُ) -؛ أَيْ: الْمَالِكِ النَّفْعُ - لِأَنَّهُ بَدَلُ بُضْعِهَا، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهَا.
وَإِنْ وُطِئَتْ الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (فَوَلَدُهَا مِنْ) وَطْءِ (شُبْهَةِ حُرٍّ) لِاعْتِقَادِ الْوَاطِئِ أَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكٍ كَالْمَغْرُورِ بِأَمَةٍ (وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَتُهُ) ؛ أَيْ: الْوَلَدِ (عِنْدَ وَضْعٍ عَلَى وَاطِئٍ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ رِقَّهُ عَلَيْهِمْ بِاعْتِقَادِهِ حُرِّيَّتَهُ، وَاعْتُبِرَتْ حَالَةُ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ (وَ) لِلْوَرَثَةِ (قِيمَتُهَا) ؛ أَيْ: الْأَمَةِ (إنْ قُتِلَتْ) كَأَنْ قَتَلَهَا أَجْنَبِيٌّ؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ صَادَفَ الرَّقَبَةَ وَهُمْ مَالِكُوهَا، وَفَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ حَصَلَ ضِمْنًا، وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَارِثُ فَقِيمَةُ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، وَإِنْ قَتَلَهَا الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِمَنْفَعَتِهَا لِلْوَرَثَةِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ. (وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا كَبُطْلَانِ إجَارَةٍ بِقَتْلِ مُؤَجَّرَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ.
(وَإِنْ جَنَتْ) الْأَمَةُ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (سَلَّمَهَا وَارِثٌ) إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ (أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةَ) الْمَنْفَعَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا كَذَلِكَ كَأُمِّ الْوَلَدِ (وَعَلَيْهِ) ؛ أَيْ: الْوَارِثِ (إنْ قَتَلَهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَصِيِّ) ؛ أَيْ: لِلْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا. قَالَهُ فِي " الِانْتِصَارِ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ " وَقَطَعَ بِهِ فِي " الْمُنْتَهَى ". وَقَالَ فِي " الْإِقْنَاعِ ": وَإِنْ قَتَلَهَا وَارِثٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَهُمْ قِيمَتُهَا - أَيْ: دُونَ الْمُوصَى لَهُ - مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ، وَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافًا لَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا إمَّا أَنْ يَقْتُلَهَا أَجْنَبِيٌّ فَقِيمَتُهَا غَيْرُ مَسْلُوبَةِ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهَا الْوَارِثُ فَقِيمَةُ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا، كَمَا نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهَا الْمُوصَى لَهُ
بِنَفْعِهَا، وَلَمْ يُنَبِّهُوا عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَجْنَبِيِّ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ.
(وَ) حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْوَارِثِ قِيمَةُ مَنْفَعَةٍ مُوصَى لَهُ بِهَا؛ فَاَلَّذِي (يَتَّجِهُ) دَفْعُهَا إنْ عُلِمَتْ وَلَوْ تَقْرِيبًا، وَطَرِيقُ مَعْرِفَتِهَا أَنْ تُقَوَّمَ فَيُنْظَرُ كَمْ كَانَتْ تُسَاوِي بِمَنْفَعَتِهَا وَقْتَ قَتْلِهَا ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، فَلَوْ قُوِّمَتْ بِمَنْفَعَتِهَا بِأَلْفٍ وَمَسْلُوبَتُهَا بِمِائَتَيْنِ، فَقِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ثَمَانُمِائَةٍ، وَهِيَ الْوَاجِبُ لِلْمُوصَى لَهُ. (وَ) إنْ جُهِلَ كَمْ كَانَتْ تُسَاوِي فَ (يَصْطَلِحَانِ) عَلَيْهَا؛ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ (وَإِلَّا) يَصْطَلِحَانِ (ف) لَا يُجْبَرُ مُمْتَنِعٌ مِنْهُمَا بِإِبَائِهِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ (مُدَّتَهَا مَجْهُولَةُ) الْمِقْدَارِ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا، فَوَجَبَ إبْقَاؤُهَا إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَلِلْوَصِيِّ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ أَمَةٍ (اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا) ، لِأَنَّهُ مَالِكُ مَنْفَعَتِهَا أَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَهَا لِلْخِدْمَةِ (وَلَهُ إجَارَتُهَا) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْعَهَا مِلْكًا تَامًّا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ كَالْأَعْيَانِ وَكَالْمُسْتَأْجَرِ (وَ) لَهُ (إعَارَتُهَا) لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ وَبِمِنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَكَذَا حُكْمُ الْعَبْدِ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهِ (وَكَذَا وَرَثَتُهُ بَعْدَهُ) لَهُمْ اسْتِخْدَامُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ
(وَلَيْسَ لَهُ) ؛ أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ الْأَمَةِ وَطْؤُهَا (وَلَا لِوَارِثِ) مُوصٍ (وَطْؤُهَا) لِأَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا
مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ، وَالْوَطْءُ لَا يُبَاحُ بِغَيْرِهِمَا، وَمَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إلَى هَلَاكِهَا (وَلَا حَدَّ بِهِ) ؛ أَيْ: بِوَطْئِهَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِلشُّبْهَةِ. قَالَ عَبْدُ الْجَلِيلِ الْمَوَاهِبِيُّ: يُعَزَّرُ كَتَعْزِيرِ وَاطِئِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بِمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ. لِأَحَدِهِمَا الْمَنْفَعَةُ وَلِلْآخَرِ الرَّقَبَةُ انْتَهَى. (وَمَا تَلِدُهُ) مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ فَهُوَ (حُرٌّ) لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَتَصِيرُ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مَالِكًا لِرَقَبَةِ أُمِّ وَلَدٍ) لَهُ بِمَا تَلِدُهُ مِنْهُ لِأَنَّهَا عُلِّقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِمَالِكِ النَّفْعِ دُونَ رَقَبَةِ الْوَلَدِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، يَأْخُذُ شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا؛ لِكَوْنِهِ فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ، بِخِلَافِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّهَا إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ وَضْعِهِ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ لَهُ، وَلَا يَجِبُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ (وَوَلَدُهَا مِنْ زَوْجٍ) لَمْ يُشْتَرَطْ حُرِّيَّتُهُ (أَوْ) مِنْ (زِنًا لَهُ) ؛ أَيْ: لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهَا، وَلَيْسَ مِنْ النَّفْعِ الْمُوصَى بِهِ، وَلَا هُوَ مِنْ الرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِنَفْعِهَا، فَكَانَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَنَفَقَتُهَا) وَفِطْرَتُهَا؛ أَيْ: الْمُوصَى بِنَفْعِهَا (عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا) قَالَ فِي " الْإِنْصَافِ ": وَهُوَ الْمَذْهَبُ. صَحَّحَهُ فِي " التَّصْحِيحِ " وَاخْتَارَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُنَوِّرِ " وَ " مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ " قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": لِأَنَّهُ يَمْلِكُ النَّفْعَ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ كَالزَّوْجِ، وَلِأَنَّ نَفْعَهَا عَلَيْهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ ضَرُّهَا كَالْمَالِكِ لَهَا جَمِيعُهَا، يُحَقِّقُهُ أَنَّ إيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى مَنْ لَا نَفْعَ لَهُ ضَرَرٌ مُجَرَّدٌ، فَيَصِيرُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ أَوْصَيْتُ لَكَ بِنَفْعِ أَمَتِي، وَأَبْقَيْتُ عَلَى وَرَثَتِي ضَرَّهَا (وَكَذَا كُلُّ حَيَوَانٍ مُوصَى بِنَفْعِهِ) ؛ أَيْ: نَفَقَتُهُ عَلَى الْمُوصِي بِنَفْعِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى) رَبُّ أَمَةٍ (لِإِنْسَانٍ بِرَقَبَتِهَا وَ) وَصَّى (لِآخَرَ بِمَنْفَعَتِهَا، صَحَّ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَتِهَا يَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا مِمَّنْ يَرْغَبُ فِي ابْتِيَاعِهَا وَبِعِتْقِهَا، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِهَا يَنْتَفِعُ بِهَا (وَصَاحِبُ