الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِهِ فِدْيَةٌ، وَلأَِنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ خَلَفًا عَنِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِهِ عَجْزًا لَا يُرْجَى مَعَهُ الْقُدْرَةُ عَادَةً، كَمَا فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي، وَلَمْ يُوجَدِ الْعَجْزُ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْقَضَاءِ فَلَا مَعْنَى لإِِيجَابِ الْفِدْيَةِ. (1)
مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ عُدْوَانًا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ:
17 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ أَوِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عُدْوَانًا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا فِدْيَةٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ (2) ، وَلأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْكَفَّارَةِ أَوِ الْفِدْيَةِ إِلَاّ فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ، وَلأَِنَّهُ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ فَلَمْ تَجِبِ الْكَفَّارَةُ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ، لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ، وَالْحُكْمُ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَدَاوُدُ (3) ،
(1) البدائع 2 / 104، والفواكه الدواني 1 / 360، والمجموع 6 / 363 - 366، مغني المحتاج 1 / 441، والمغني 3 / 144 - 145.
(2)
حديث: " من استقاء عمدًا فليقض ". أخرجه الترمذي (3 / 89) من حديث أبي هريرة وحسنه.
(3)
المجموع للنووي 6 / 328 - 330، المغني لابن قدامة 3 / 115 - 116.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا أَفْطَرَ بِإِيصَال مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّغَذِّي أَوِ التَّدَاوِي إِلَى جَوْفِهِ عَنْ طَرِيقِ الْفَمِ، لأَِنَّ بِهِ يَحْصُل قَضَاءُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ، كَمَا يَحْصُل بِالْجِمَاعِ قَضَاءُ شَهْوَةِ الْفَرْجِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ أَنَّ الْفِطْرَ بِالأَْكْل وَالشُّرْبِ يُوجِبُ مَا يُوجِبُهُ الْجِمَاعُ.
أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّغَذِّي أَوِ التَّدَاوِي كَبَلْعِ الْحَصَاةِ أَوِ التُّرَابِ أَوِ النَّوَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَذَا إِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَل أَوِ اسْتَمْنَى (1) .
وَعَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ عَلَيْهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَبَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا: أَنْ يُفْطِرَ مُتَعَمِّدًا، وَأَنْ يَكُونَ مُخْتَارًا، وَأَنْ يَأْكُل أَوْ يَشْرَبَ عَنْ طَرِيقِ الْفَمِ وَأَنْ يَكُونَ الإِْفْطَارُ فِي رَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ وَإِنْ جَهِل وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِهِ، وَالْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ فِي هَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِثْل الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْجِمَاعِ، لأَِنَّهُ إِفْطَارٌ فِي رَمَضَانَ فَأَشْبَهَ الْجِمَاعَ،
(1) المصدران السابقان، والبدائع 2 / 97 - 98.