جاري تحميل البيانات...
وَالْحُجَّةِ الْمُجْمَعَةِ عَلَى الطَّعَامِ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَمِثْل هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف 42 إلَى ف 52) .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَيْعُ الأَْعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ قَبْل قَبْضِهَا:
62 -
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ بَيْعِ مَا مُلِكَ بِغَيْرِ الشِّرَاءِ قَبْل قَبْضِهِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل:
لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ كُل عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْل الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، كَالأُْجْرَةِ وَبَدَل الصُّلْحِ إذَا كَانَ مَنْقُولاً مُعَيَّنًا، وَكُل عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ قَبْل الْقَبْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، كَالْمَهْرِ وَبَدَل الْخُلْعِ وَبَدَل الْعِتْقِ وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ.
وَالثَّانِي:
لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْعُقُودَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعَاوَضَةٌ، وَغَيْرُ مُعَاوَضَةٍ.
فَمَا مُلِكَ بِعَقْدٍ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ كَالْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ مُطْلَقًا، وَمَا مُلِكَ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَإِنْ مُلِكَ بِمَا يَخْتَصُّ بِالْمُغَابَنَةِ وَالْمُكَايَسَةِ، كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ إنْ كَانَ طَعَامًا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، كَيْ لَا يُفْضِيَ إلَى بَيْعِ الْعِينَةِ، وَإِنْ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَتَرَدَّدُ
(1) المغني 4 / 113. وطرح التثريب 6 / 114.
بَيْنَ قَصْدِ الرِّفْقِ وَالْمُغَابَنَةِ، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الرِّفْقِ، يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُغَابَنَةِ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا يَخْتَصُّ بِقَصْدِ الْمُغَابَنَةِ (1) .
وَالثَّالِثُ:
لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الأَْعْيَانَ الْمُسْتَحَقَّةَ لِلإِْنْسَانِ عِنْدَ غَيْرِهِ ضَرْبَانِ: أَمَانَةٌ وَمَضْمُونَةٌ، فَالأَْمَانَةُ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُهَا قَبْل قَبْضِهَا، لأَِنَّ مِلْكَهُ فِيهَا تَامٌّ.
وَالْمَضْمُونُ نَوْعَانِ:
(الأَْوَّل) الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْيَدِ، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ.
(وَالثَّانِي) الْمَضْمُونُ بِعِوَضٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْعَقْدِ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ (2) .
وَالرَّابِعُ:
لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ كُل عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلَاكِهِ قَبْل الْقَبْضِ - كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي إجَارَةٍ، وَعِوَضٍ مُعَيَّنٍ فِي صُلْحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ - لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ، وَكَذَا مَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ - كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ وَكَمَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ
(1) المنتقى للباجي 4 / 280 وما بعدها، وبداية المجتهد 2 / 121.
(2)
المجموع شرح المهذب 9 / 265 وما بعدها، وروضة الطالبين 3 / 508 وما بعدها، وطرح التثريب 6 / 116.
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY