الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب غسل الميت
955 -
قولهم: (غُسْلُهُ وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .. فرض كفاية)(1)، هذا في المسلم، أما الكافر .. فتحرم الصلاة عليه حربياً كان أو ذمياً، ويجوز غسله حربياً كان أو ذمياً، ويجب تكفين الذمي ودفنه دون الحربي والمرتد، وقد أوضحه "المنهاج" بعد ذلك (2)، وقيد "الحاوي" بعد ذلك الصلاة بالمسلم (3)، وظهر أن حمل كلامهم هنا على المسلم يرد عليه الذمي بالنسبة إلى التكفين والدفن.
956 -
قول "المنهاج"[ص 148]: (وأقل الغسل: تعميم بدنه بعد إزالة النجس) كذا ذكره الرافعي (4)، ولم يستدركه النووي لا هنا ولا في "الروضة" مع أن الصحيح عنده: أنه يكفي للخبث والحدث غسلة واحدة، كما أوضحه في (باب الغسل)(5).
957 -
قول "التنبيه"[ص 50]: (والفرض من ذلك النية) وجه، والأصح: أنها لا تجب، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(6).
958 -
قول "المنهاج"[ص 149] و"الحاوي"[ص 202]: (ويغسل بماء بارد)، قال "التنبيه" [ص 50]:(إلا أن يحتاج إلى المسخن) أي: لكثرة وسخ، أو شدة برد، فيغسل بمسخن تسخيناً يسيراً.
959 -
قولهم - والعبارة لـ "التنبيه" -: (ويُستر الميت في الغسل عن العيون)(7) يستثنى: الولي؛ فله النظر إلى الميت في حال الغسل وإن لم يكن غاسلاً ولا معيناً.
960 -
قول "المنهاج"[ص 149]: (ثم يغسل رأسه ثم لحيته) أحسن من عطف "المحرر" بالواو (8).
961 -
قوله بعد ذكر صفة الغسل: (فهذه غَسْلَةٌ وتستحب ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدرٍ أو خِطْمِيٍّ ثم يصب ماءٌ قَرَاحٌ من فَرْقهِ إلى قدمه بعد زوال السدر) هذه الغسلة بالماء القراح هي
(1) انظر "التنبيه"(ص 49: 52)، و"الحاوي"(ص 201)، و"المنهاج"(ص 148).
(2)
المنهاج (ص 154).
(3)
الحاوي (ص 203).
(4)
انظر "فتح العزيز"(2/ 395).
(5)
الروضة (1/ 88)
(6)
الحاوي (ص 201)، المنهاج (ص 148)
(7)
انظر "التنبيه"(ص 49)، و"الحاوي"(ص 201)، و"المنهاج" ص 148).
(8)
المحرر (ص 82).
الأولى، ويُندب بعدها ثانية وثالثة إذا تقرر ذلك، فقال السبكي: قوله: (وأن يستعان في الأولى بسدر) ليس المراد: الأولى من الغسلات المغتسل بها، بل: مما يراد للتنظيف، وقوله قبله:(وتستحب ثانية وثالثة) إن أراد: فيما يراد للتنظيف .. فَحَسنٌ؛ موافقة للحديث: "اغسلنها ثلاثاً أو خمساً بماءٍ وسدر"(1)، لكنه مخالف لقوله:(وأن يستعان في الأولى بسدر)، وإن أراد: بعد أداء الواجب .. ففيه تقديم وتأخير، فكان ينبغي أن يقول":(ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر، فهذه غسلة. وتستحب ثانية وثالثة)، قال: وتخصيصه السدر بالأولى لا وجه له، بل يكرر الغسل به إلى الإنقاء، ثم يصب القراح، ثم تندب ثانية وثالثة، فإن استعمل القراح عقب كل غسلة من غسلات التنظيف .. كفاه عن استعماله بعد تمامها، وتكون كل مرة من التنظيف بعدها غسلة، وبالجملة فعبارة الكتاب قلقة. انتهى.
وجعل في "المهمات" عبارة "المحرر" و"المنهاج" تقتضي الاعتداد من الثلاث بالغسلة المختلطة بالسدر؛ لقوله: (وتستحب ثانية وثالثة، وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي) فيكون مناقضًا للمصحح في "الروضة" وأصلها: أن الغسلة التي بالماء والسدر والواقعة بعدها - وهي المزيلة لذلك - لا يحسبان من الثلاث (2).
ولكن هذا الحمل لا يصح؛ لقوله بعده: (ثم يصب ماء قراح) فلو كان كما فهمه في "المهمات" .. لم يكن لهذه الجملة معنى، فدل على أن الخلل إنما هو في التعبير من جهة التقديم والتأخير أو غيره، وقد سلم من ذلك "الحاوي" لقوله [ص 202]:(ثم صب الماء بعد غسله بالسدر وإزالته وثلَّث، وإن لم يَنْقَ .. فخمس أو سبع)، وقول "التنبيه" بعد الغسل بالسدر [ص 50]:(ثم يفيض الماء على جميع بدنه، يفعل ذلك ثلاثاً) ظاهره: عود التثليث لإفاضة الماء الخالي عن السدر وإن كان يحتمل من حيث اللفظ خلافه، وهو الذي فهمه في "الكفاية"، فقال": إن مقتضى كلامه: أن غسلة السدر تحسب من الثلاث. انتهى.
فعبارة "الحاوي" أصرح في المراد.
962 -
قول "التنبيه"[ص 50]: (ويتعاهد في كل مرة إمرار اليد على البطن) ليس ذلك على السواء، بل كل مرة أخف مما قبلها.
963 -
وقوله: (ويجعل في الأخيرة كافوراً)(3) لا يختص ذلك بالأخيرة، بل يستحب في كل مرة من الماء القراح، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"، وقيد الكافور بكونه
(1) أخرجه البخاري (1195)، ومسلم (939) من حديث أم عطية.
(2)
الروضة (2/ 101).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 50).
قليلاً (1)، لكن فاتهما: أنه يكره تركه، كما نص عليه وحكاه في "المهمات".
964 -
قول "التنبيه"[ص 50]: (فإن خرج منه بعد الغسل شيء .. أعيد غسله، وقيل: يُوَضَّأ، وقيل: يكفيه غسل المحل) فيه أمور:
أحدها: الأصح: الثالث، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(2).
ثانيها: شرط الوجهين الأولين: أن يكون الخارج من الفرج، فإن كان من غيره .. لم يجب غسل ولا وضوء قطعًا، وبه صرح "المنهاج"(3)، وهو من زيادته على "المحرر"، وقال في "الدقائق": هو مراد "المحرر" بإطلاقه. انتهى (4).
وكأن "التنبيه" استغنى عنه لوضوحه.
ثالثها: شرطهما أيضاً: أن يكون ذلك قبل إدراجه في الكفن، فإن كان بعده .. لم يَجْرِيَا، كما أشار إليه صاحب "العدة"، وحكاه عنه الرافعي (5)، قال في "الروضة": قد توافق صاحب "العدة" والمحاملي والقاضي أبو الطيب والسرخسي صاحب "الإملاء"، فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الإدراج. انتهى (6).
وفي "المهمات" عن "فتاوى البغوي": أنه لا يجب غسلها أيضاً إذا كان الخروج بعد التكفين، وهذا وارد على عبارة "المنهاج" أيضاً، وإن صح قول البغوي .. ورد على عبارة "الحاوي" أيضاً، والله أعلم.
965 -
قول "المنهاج"[ص 150]: (ويُغَسِّل الرجل الرجل، والمرأة المرأة) هذا هو الأصل، وقد يغسل الرجل المرأة، وعكسه كما سيذكره بعد ذلك.
966 -
قوله: (ويغسل أمته)(7) أي: ولو مستولدةً ومكاتبةً إن لم يكنّ مزوجاتٍ أو معتداتٍ، وقد صرح به "الحاوي"(8)، قال في "الروضة": والمستبرأة كالمعتدة في ذلك (9)، قال في "المهمات": وهو غير مستقيم، بل إن ملكها بالسبي .. فالأصح: جواز الاستمتاع بها إلا
(1) الحاوي (ص 202)، المنهاج (ص 149).
(2)
الحاوي (ص 202)، المنهاج (ص 149).
(3)
المنهاج (ص 149).
(4)
الدقائق (ص 49).
(5)
انظر "فتح العزيز"(2/ 403).
(6)
الروضة (2/ 103).
(7)
انظر المنهاج" (ص 150).
(8)
الحاوي (ص 202).
(9)
الروضة (2/ 104).
الوطء .. فالغسل أولى بالجواز، وإن ملكها بغيره .. لم تحرم عليه خلوة ولمس ونظر بلا شهوة، فالغسل كذلك. انتهى.
967 -
قولهم: (ويُغسِّل زوجته، وهي زَوْجَهَا)(1) يستثنى منه: إذا كانت مطلقة رجعية، وقد ذكره "الحاوي" في الصورة الثانية (2).
968 -
قول "المنهاج"[ص 150] و"الحاوي"[ص 202]: (ويلُفَّان خرقةً ولا مسَّ)، قال القاضي الحسين: فلو خالف .. صح الغسل، ولا ينبني على الخلاف في انتقاض طهر الملموس.
نعم؛ ينتقض وضوء الغاسل. انتهى.
969 -
قول "التنبيه"[ص 49]: (والأولى: أبوه، أو جده، أو ابنه، أو عَصَبَاتُه، ثم الرجال الأجانب، ثم الزوجة، ثم النساء الأقارب) فيه أمور:
أحدها: أن الكلام فيما إذا كان الميت رجلاً، بدليل قوله بعده:(وإن كانت امرأة)(3).
ثانيها: كان ينبغي أن يأتي بـ (ثم) في الكل، ويقول في العصبات:(على ترتيب الإرث، أو الولاية) كما فعل "المنهاج" و"الحاوي"(4).
ثالثها: لا يحتاج لاستدراك المولى المعتق كما فعله بعضهم؛ لدخوله في العصبات.
رابعها: أهمل ذوي الأرحام قبل الرجال الأجانب، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(5)، وهو في بعض نسخ "التنبيه".
خامسها: مراده بالنساء الأقارب: المحارم، أما غيرهنّ؛ كبنت العم والخال ونحوهما .. فكالأجنبية.
970 -
قوله: (إن كانت امرأة .. غسلها النساء الأقارب، ثم النساء الأجانب، ثم الزوج، ثم الرجال الأقارب)(6) فيه أمور:
أحدها: أنه قد يفهم استواء الأقارب، وكذا عبارة "الحاوي"(7)، لكن في "المنهاج" [ص 150]:(وأَوْلاهُنَّ: ذات محرميةٍ)، قال في "المهمات": ومقتضاه: أن بنت العم البعيدة إذا كانت أُمًّا من الرضاع مثلاً .. تقدم على بنت العم القريبة، قال: وكلامهم يُشعر بخلافه، وبأن
(1) انظر "التنبيه"(ص 49)، و"الحاوي"(ص 202)، و"المنهاج"(ص 150).
(2)
الحاوي (ص 202).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 49).
(4)
الحاوي (ص 202)، والمنهاج (ص 150).
(5)
الحاوي (ص 202)، والمنهاج (ص 150).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 49).
(7)
الحاوي (ص 202).
المراد بتحريمها: أن تكون من جهة الرحم؛ ولهذا لم يعتبروا هنا الرضاع بالكلية. انتهى.
ثانيها: يرد عليه وعلى "الحاوي" و"المنهاج": ذات الولاء؛ فإنها مقدمة على النساء الأجانب، نص عليه، وجزم به في "شرح المهذب"(1)، ولم يذكروها.
ثالثها: إطلاقه الرجال الأقارب يتناول غير المحارم؛ كابن العم مع أنه كالأجنبي؛ ولذلك عبر "الحاوي" برجال المحارم (2)، واستدرك "المنهاج" على قول "المحرر":(ثم رجال القرابة)، فقال:(إلا ابن العم ونحوه فكالأجنبي)(3)، وعبارة "المنهاج" [ص 150]:(ويقدمن - أي: القرابات - على زوج في الأصح، وأَوْلاهُن: ذات محرمية، ثم الأجنبية، ثم رجال القرابة) هذه عبارته، وليست مفصحة عن مرتبة الزوج، أَيُقَدَّم على الأجنبية أم تقدم عليه؟ بل يتبادر إلى الفهم منه تقديمه عليها؛ لكونه حكى الخلاف في تقديمه على القرابات، وذكره قبل ذكر الأجنبية، لكن المنقول: تقديم الأجنبيات على الزوج، وعليه مشى "التنبيه" و"الحاوي"(4)، وقول "المنهاج" [ص 150]:(ويقدم عليهم الزوج في الأصح) أي: على رجال القرابة، وهذا قد يفهم تأخره عن الأجنبيات، لكن ليس صريحاً فيه.
971 -
قول "التنبيه"[ص 49]: (وذوو المحارم أحق من غيرهم) أي: مع اتحاد الجنس، وإلا .. فليس لابن العم تغسيل المرأة؛ فإنه كالأجنبي في المنع كما تقدم.
ثم اعلم: أن للتقديم شرطين أهملهما الثلاثة: ألأَ يكون القريب قاتلاً قتلاً يمنع الإرث، وألَاّ يكون كافراً والميت مسلماً؛ فإنه كالعدم.
972 -
قول "التنبيه"[ص 50]: (ويقلم أظفاره ويحف شاربه ويحلق عانته) فيه أمور:
أحدها: أهمل أخذ شعر الإبط، وذكره "المنهاج"(5)، وعبارة "الحاوي" [ص 202]:(ويباح حلق وقلم وأخذ شارب) وتناول بعمومه حلق شعر الرأس مع أنه لا يُشرع فعله.
ثانيها: كلامه يقتضي استحباب هذه الأمور، واقتصر "الحاوي" على إباحتها كما تقدم، وفي "المنهاج" [ص 150]:(الجديد أنه: لا يكره)، ثم استدرك أن (الأظهر: كراهته)، وحكاه في "الروضة" عن تصحيح جماعة، قال: وهو المختار، مع كونه لم يحكه إلا عن القديم (6)، لكن
(1) المجموع (5/ 116).
(2)
الحاوي (ص 202).
(3)
المحرر (ص 82)، المنهاج (ص 150).
(4)
التنبيه (49)، الحاوي (ص 202).
(5)
المنهاج (ص 150).
(6)
الروضة (2/ 107).
البندنيجي حكاه عن نصه في عامة كتبه ومنها "الأم"(1)، وعبارة "التصحيح":(الأصح: أن الميت لا يزال ظفره وشواربه وعانته)(2)، وفي الرافعي: القولان في الكراهة، ولا تستحب بلا خلاف، كذا ذكره الروياني (3)، قال النووي: وقاله أيضاً أبو حامد والمحاملي، وصرح الأكثرون أو الكثيرون بخلافه، فقالوا: الجديد: يستحب، والقديم: يكره، ثم رجح القديم كما تقدم، والله أعلم (4).
ثالثها: محله في غير المُحْرِمِ، كما تقرر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(5).
* * *
(1) الأم (1/ 280).
(2)
تصحيح التنبيه (1/ 177).
(3)
فتح العزيز (408/ 2)، وانظر "بحر المذهب"(3/ 297).
(4)
انظر "الروضة"(2/ 107).
(5)
الحاوي (ص 202)، المنهاج (ص 150).