الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كذلك إن جهل فساد المصالحة في الأصح، وإلا .. فلا، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 276]:(وبطل به الرد إن علم فساده).
فصلٌ [في التصرية]
1850 -
قول "المنهاج"[ص 223]: (التصرية حرام)(1) ظاهره: أنه لا فرق بين أن يريد البيع أم لا، وبه صرح المتولي؛ لما فيه من إيذاء الحيوان، وتعليل الرافعي بالتدليس يقتضي اختصاصه بما إذا أراد البيع (2).
1851 -
قوله: (تثبت الخيار)(3) يقتضي نفيه إذا ترك حلبها ناسيًا أو تحفلت بنفسها، وكذا تقتضيه عبارة "التنبيه"(4)، وصرح به "الحاوي" فقال عطفًا على المنفي [ص 273]:(وتحفله)، وسبقه إليه الغزالي (5)، لكن صحح البغوي: ثبوت الخيار أيضًا (6)، وسبقه إليه شيخه القاضي حسين، وليس في "الروضة" وأصلها تصريح بترجيح (7).
1852 -
قول "المنهاج"[ص 223]: (على الفور، وقيل: يمتد ثلاثة أيامٍ) يقتضي أنه وجه، وهو قول كما في "الروضة" وأصلها (8)، نص عليه الشافعي في اختلاف العراقيين كما قاله القاضي أبو الطيب و"الإملاء" كما حكاه الروياني (9).
وقال ابن المنذر: إنه مذهب الشافعي (10).
واختاره السبكي وقال: هو خيار شرعٍ، لا عيبٍ، وشيخنا الإسنوي وقال: إن البغوي صحح الفور، فتبعه الرافعي والنووي، وهو خلاف مذهب الشافعي (11)، وشيخنا الإمام البلقيني وقال: ظاهر السنة الصحيحة يشهد له، وهل ابتداؤها من العقد أو التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط،
(1) التصرية: أن يشد أخلاف الناقة ليجتمع فيها اللبن فيظن المشتري غزارة اللبن. انظر "الوسيط"(3/ 122).
(2)
انظر "فتح العزيز"(4/ 229).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 223).
(4)
التنبيه (ص 94).
(5)
انظر "الوسيط"(3/ 122).
(6)
انظر "التهذيب"(3/ 429).
(7)
الروضة (3/ 468).
(8)
الروضة (3/ 466).
(9)
انظر "بحر المذهب"(6/ 228).
(10)
انظر"الإشراف على مذاهب العلماء"(6/ 37).
(11)
انظر "التهذيب"(3/ 428)، و"فتح العزيز"(4/ 229، 230)، و"الروضة"(3/ 466).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الصواب: اعتبارها من وقت ظهور التصرية، ولم يتعرض "التنبيه" و"الحاوي" للتصريح بكونه على الفور إلا أن يجعل قول "التنبيه" بعد ذكر خيار العيب [ص 94]:(فإن أخر الرد من غير عذر .. سقط حقه من الرد)، و"الحاوي" [ص 274]:(حال العلم) يعود لخيار التصرية أيضًا.
وفي المسألة وجه ثالث: أنه إن علم به قبل الثلاث .. امتد ثلاثًا، وإن علم به بعدها .. كان على الفور، حكاه في "المهمات" عن الجوري والفوراني وغيرهما.
1853 -
قول "المنهاج"[ص 223]: (فإن رَدَّ بعد تلف اللبن .. رد معها صاع تمر) تبع فيه "المحرر"(1)، ولا يتقيد ذلك بتلف اللبن، بل له رد الصاع مع بقائه؛ ولذلك لم يقيد "التنبيه" بالتلف فقال [ص 94]:(ويرد معها صاعًا من تمر بدل اللبن) وقيد "الحاوي" بتلف اللبن أو بعدم تراضيهما على رده (2)، وهي عبارة حسنة؛ فإنهما لو تراضيا على رده .. جاز ذلك من غير صاع تمر، وكذا لو تراضيا على غيره من قوت أو غيره، وقد يرد ذلك على اقتصار "التنبيه" على ذكر صاع تمر، وليس للبائع إجباره على رد اللبن؛ لحدوثه على ملكه، ولا للمشتري رده على البائع قهرًا في الأصح؛ لذهاب طراوته، وحينئذ .. فلابد من صاع تمر، فلو قال "المنهاج":(بعد الحلب) كما في "الروضة"(3) .. لاستقام؛ فإنه إذا رد قبله .. لا شيء عليه.
وذكر بعضهم: أن كلامهم يفهم أن الواجب صاع مطلقًا وإن تعددت المصراة، قال السبكي: ولم أقف لأصحابنا على نقل فيما إذا تعددت، لكن نقل ابن قدامة الحنبلي عن الشافعي تعدد الصاع بتعدد المصراة. انتهى (4).
وفي إفهام كلامهم ذلك نظر، بل الذى يقتضيه كلامهم أن الواجب في كل مصراة: صاع، كما هو المحكي عن الشافعي (5)، والله أعلم.
وإطلاقهم صاعَ تمرٍ قد يفهم تخيير المُخْرَج في ذلك، مع أنه يتعين أن يكون من وسط تمر البلد.
1854 -
قول "المنهاج"[ص 223]: (وقيل: يكفي صاع قوتٍ) يفهم التخيير بين الأقوات، وهو وجه، والأصح - تفريعًا على هذا الوجه -: أنه يتعين غالب قوت البلد، وفي "الكفاية":
(1) المحرر (ص 147).
(2)
الحاوي (ص 272، 273).
(3)
الروضة (3/ 467).
(4)
انظر "الإقناع" للشربيني (2/ 288)، و "مغني المحتاج"(2/ 64).
(5)
انظر "الأم"(7/ 100، 176).
إطلاق أن الرافعي صححه، وقد عرفت أنه إنما صححه تفريعًا على الضعيف (1).
1855 -
قول "التنبيه"[ص 94]: (إذا اشترى ناقة أو بقرة أو شاة مصراة) يفهم اختصاص ذلك بالنعم، والصحيح خلافه؛ ولذلك قال "الحاوي" [ص 272]:(وتصرية الحيوان)، وفي "المنهاج" عطفًا على الأصح [ص 223]:(وأن خيارها لا يختص بالنعم)، وفى تعبيره بالأصح نظر؛ ففي "الروضة": أن مقابله شاذ (2)، فينبغي التعبير عنه بالصحيح.
1856 -
قول "التنبيه"[ص 94]: (وإن اشترى جارية مصراة .. فقد قيل: لا يَرُدُّ، وقيل: يَرُدُّ إلا أنه لا يرد بدل اللبن) الأصح: الثاني، وهو مفهوم من إطلاق "الحاوي" الرد في الحيوان، وتقييد صاع التمر بالمأكول (3)، وصرح "المنهاج" بذلك، لكنه بعد ذكر الرد في الجارية والأتان، وأنه لا يَرُدُّ معهما شيئًا، قال:(وفي الجارية وجه)(4) أي: أنه يَرُدُّ معها صاع تمر، وهو يفهم أنه لا يجري في الأتان، وطرده الإصطخري فيها؛ لأنه عنده طاهر مشروب، وفي التعبير فيهما بالأصح نظر؛ فقد عبر في "الروضة" عن الخلاف في الأتان بالصحيح مع تعبيره في الجارية بالأصح (5)، وجزم "التنبيه" برد الأتان، وحكى الخلاف في رد الجارية (6)، ولو عكس .. لكان أولى؛ لأن الراجح: نجاسة لبن الأتان، وطهارة لبنها، وقد يفهم من عبارته: أنا إذا قلنا: لا يَرُدّ الجارية .. لا غرم، والأصح - تفريعًا عليه -: وجوب الأرش، حكاه الرافعي عن البغوي (7)، وصححه في "الكفاية".
1857 -
قول "المنهاج"[ص 223]: (وَحَبْسُ ماء القناة أو الرحى يُرسل عند البيع) لم يذكر "الحاوي" الرحى؛ ولعله لدخوله في القناة، ولا قوله:(يُرسل عند البيع)، وهو أشمل؛ لدخول إرساله عند الإجارة في ذلك، قال السبكي: ومحل ذلك: إذا دلس البائع أو من واطأه، وإلا .. فعلى الخلاف فيما لو تحفلت الشاة بنفسها.
قلت: وذلك مفهوم من التعبير بالحبس.
1858 -
قول "المنهاج"[ص 223]: (وتجعيدُه) زيادة على "المحرر"، قاله شيخنا الإسنوي، قال شيخنا ابن النقيب: وقد رأيتها في نسخة منه، والمراد بالتجعيد هنا: ما فيه التواءٌ
(1) انظر "فتح العزيز"(4/ 231).
(2)
الروضة (3/ 468).
(3)
الحاوي (ص 272).
(4)
المنهاج (ص 223).
(5)
الروضة (3/ 469).
(6)
التنبيه (ص 94).
(7)
انظر "التهذيب"(3/ 429)، و"فتح العزيز"(4/ 232).
وانقباض، فإنه يدل على قوة البدن لا مفلفل السودان (1).
1859 -
قول "الحاوي" في أمثلة فقد وصف مقصود مشروط [ص 272]: (وتهود الجارية أو تنصرها، فبانت مجوسية) ذكر المجوسية مثال؛ فسائر الجواري الممتنع وطؤهن في معناها، ويرد عليه أيضًا: أنه يقتضي أن التمجس ليس عيبًا يرد به مطلقًا، وليس كذلك كما تقدم.
1860 -
قوله: (أو ثيابتها)(2) أي: فبانت بكرًا .. فله الخيار، هذا وجه، والأصح عند الرافعي والنووي: أنه لا خيار له؛ لأنها أفضل (3)، وعليه مشى "التنبيه" فقال [ص 94]:(لم يرد، وقيل: يرد).
قوله: (والإقالة فسخٌ لا تُجَدِّدُ الشفعة)(4) سائر أحكام البيع كالشفعة، فهي مثال.
* * *
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(3/ 91)، وقوله:(لا مفلفل السودان) أي: فإن جعل الشعر على هيئته أي: المفلفل .. لا يثبت الخيار؛ لعدم دلالته على نفاسة المبيع المقتضية لزيادة الثمن، والمراد بمفلفل السودان: مفرقه، يقال: تفلفل القوم إذا تفرقوا. انظر "حاشية البجيرمي"(2/ 246).
(2)
انظر "الحاوي"(ص 272).
(3)
انظر "فتح العزيز"(4/ 207)، و"الروضة"(3/ 458).
(4)
انظر "الحاوي"(ص 277).