المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب العبد المأذون - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ١

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌ترجمة الإمام المجتهد المناظر، شيخ الشافعيّة إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذيّ الشّافعيّ أبو إسحاق الشيرازيصاحب "التنبيه" رَحِمَهُ الله تعَالى (399 - 476 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده ونشأته

- ‌طلبه للعلم وشيوخه

- ‌تلاميذه ومناصبه

- ‌مكانته وثناء العلماء عليه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "التنبيه

- ‌ترجمة الإمام الفقيه البارع، شيخ الشّافعيّة عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الشافعيّ نجم الدّين القزوينيّ صاحب "الحاوي الصغير" رَحِمَهُ الله تعَالى (…-665 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "الحاوي الصغير

- ‌ترجمة شيخ الإسلام، إمام الأئمّة الأعلام أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مري بن حزام محيي الدّين النَّوويّ صاحب "المنهاج" رَحِمَهُ الله تعَالى (631 - 676 ه

- ‌اسمه وكنيته ولقبه

- ‌مولده وصفته

- ‌نشأته وطلبه للعلم

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "المنهاج

- ‌ترجمة الإمام الحافظ المحدّث، الأصوليّ الفقيه أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين الشافعيّ وليّ الدين، أبو زرعة، ابن العراقي رحمه الله تعالى (762 - 826 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌أسرته

- ‌نشأته

- ‌رحلاته وشيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المناصب التي شغلها

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌التعريف بكتاب "تحرير الفتاوي

- ‌أ - توثيق نسبة الكتاب للمؤلف

- ‌ب- منهج المؤلف في "تحرير الفتاوي

- ‌ج- مصطلحات الكتاب

- ‌أولًا: مصطلحات كتب الشافعية:

- ‌ثانياً: المصطلحات الخاصة بالمؤلف في كتابه "تحرير الفتاوي

- ‌وصف النسخ الخطية

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌النسخة الخامسة:

- ‌منهج العمل في الكتاب

- ‌وفي الختام:

- ‌[خُطبَةُ الكِتَاب]

- ‌كتابُ الطهارة

- ‌بابُ الاجتهاد

- ‌بابُ الآنية

- ‌باب أسباب الحَدَث

- ‌بابُ الاسْتِنْجاء

- ‌بابُ الوضوء

- ‌تَنْبيه [يستحب السواك في جميع الحالات]

- ‌بابُ المَسْح على الخُفَّيْن

- ‌تَنْبيه [في بقية شروط المسح على الخف]

- ‌بابُ الغُسل

- ‌تَنْبيه [في حقيقة الموجب للغسل]

- ‌بابُ النّجاسة

- ‌فائدة [ضابط اللون المعفو عنه في النجاسة]

- ‌بابُ التّيَمُّم

- ‌تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم]

- ‌تنبيه [في عدد أركان التيمم]

- ‌تنبيه آخَر [في عدد سنن التيمم]

- ‌فائدة [فيما لو تذكر الصلاة المنسية]

- ‌بابُ الحَيْض

- ‌كتابُ الصَّلاة

- ‌(باب

- ‌فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه]

- ‌فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]

- ‌فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة]

- ‌بابُ صفة الصّلاة

- ‌فائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً]

- ‌فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف]

- ‌تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه

- ‌تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]

- ‌بابُ شروط الصّلاة

- ‌فَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة]

- ‌فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره]

- ‌فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة]

- ‌بابُ سجود السَّهو

- ‌باب سجود التِّلاوة

- ‌بابُ صلاة التَّطوّع

- ‌تَنْبِيْهٌ [على سقوط استحباب تحية المسجد]

- ‌بابُ صلاة الجماعة

- ‌تَنْبِيْهَان [على بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، ومعنى كلونها مرخصة]

- ‌بابُ صفة الأئمّة

- ‌تَنْبِيْهٌ [أما هو المراد بالأفقه والأقرأ ونحوها في باب الصلاة]

- ‌بابُ صلاة المسُافر

- ‌بابُ صلاة الجُمعة

- ‌تَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]

- ‌بابُ صلاة الخوف

- ‌بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه

- ‌بابُ صلاة العِيدَيْن

- ‌باب صلاة الكسوفين

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب تارك الصّلاة

- ‌فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]

- ‌كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت

- ‌باب غسل الميت

- ‌باب الكفن وحمل الجنازة

- ‌باب الصّلاة على الميّت

- ‌بابُ الدّفن

- ‌باب التّعزية والبكاء على الميّت

- ‌بابٌ في مسائل منثورة من زيادة "المنهاج" على "المحرّر

- ‌تنبيه [في الصور التي ينبش الميت لها]

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌باب زكاة الحيوان

- ‌بابُ زكاة النّبات

- ‌تنبيه [لا يختص التضمين بالمالك]

- ‌باب زكاة النّقد

- ‌بابُ زكاة المعدن والرّكاز

- ‌بابُ زكاة التجارة

- ‌فائدة [تتعلق بنقص السعر أو زيادته عند الحلول]

- ‌بابُ زكاة الفطر

- ‌باب من تلزمه الزّكاة، وما تجب فيه

- ‌تنبيهٌ [في اشتراط تمام الملك]

- ‌بابُ أداء الزّكاة

- ‌باب تعجيل الزّكاة

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌فصلٌ [في النية]

- ‌فصلٌ [أركان الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط صحة الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط وجوب الصوم]

- ‌فصلٌ [من مات قبل تمكنه من قضاء ما فاته من رمضان]

- ‌فصلٌ [في الكفارة العظمى لإفساد الصوم بالجماع]

- ‌باب صوم التّطوّع

- ‌كتاب الاعتِكاف

- ‌فصلٌ [في التتابع]

- ‌كتابُ الحَجّ

- ‌بابُ المواقيت

- ‌بابُ الإحرام

- ‌فصلٌ [نية الإحرام ومستحباته]

- ‌باب دخول مكّة

- ‌فصلٌ [شروط الطواف]

- ‌فصلٌ [في السعي]

- ‌فصلٌ [في الوقوف بعرفة]

- ‌فصلٌ [في المبيت بمزدلفة وأعمال ليلة النحر]

- ‌تنبيهٌ [متى يلتقط حصى الجمار

- ‌فصلٌ [المبيت بمنى ليالي التشريق]

- ‌فصلٌ [أركان الحج والعمرة]

- ‌بابُ محرَّمات الإحرام

- ‌باب الإحصار والفوات

- ‌تَنْبِيْهٌ [التحليل لو كانت المرأة رقيقة متزوجة]

- ‌تَنْبِيْهٌ آخَر [في إذن الزوج للزوجة بالحج]

- ‌كتابُ البيع

- ‌بابُ الرِّبا

- ‌بابُ البيوع المنهيّ عنها الباطلة

- ‌فَائِدَةٌ [بيع الرقيق بشرط العتق]

- ‌بابُ بيع الحاضر للبادي وتلقّي الرّكبان، والبيع على البيع والنّجش وغيرها

- ‌تَنْبيِهٌ [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم]

- ‌بابُ الخيار

- ‌فَصلٌ [في خيار الشرط]

- ‌فصَلٌ [خيار العيب]

- ‌فصلٌ [في التصرية]

- ‌بابٌ [ضمان المبيع]

- ‌بابُ التّولية والإشراك والمرابحة

- ‌بابُ بيع الأصول والثّمار

- ‌فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح]

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌بابٌ العبد المأذون

- ‌كتابُ السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ [شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في بقية شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في الاستبدال عن المسلم فيه]

- ‌بَابُ القرض

- ‌كتابُ الرَّهْن

- ‌فَصْلٌ [في شروط المرهون به]

- ‌فَائِدَة [وقف الكتاب بشرط ألَاّ يعار إلَّا برهن]

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على لزوم الرَّهْن]

- ‌فَصْلٌ [جناية المرهون]

- ‌فَصْلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصَلٌ [تعلق الدين بالتركة]

الفصل: ‌باب العبد المأذون

‌بابٌ العبد المأذون

1958 -

كذا ترجم في "التنبيه"(1)، وفيه أمور:

أحدها: أنه حذف الجار والمجرور؛ للعلم به، والتقدير: المأذون له.

ثانيها: أن الترجمة بذلك أعم من ترجمة الشافعي له بمداينة العبيد؛ لأن الباب ليس مقصورًا على المداينة فقط، كما نبه عليه الرافعي (2)، ولهذا ترجم في "الروضة" بمعاملات العبيد (3).

ثالثها: تبع "المنهاج" الشافعي رضي الله عنه في وضعه هذا الباب هنا (4)، وقدمه "الحاوي" على (اختلاف المتبايعين)، كما في "الروضة" وأصلها (5)، وأخره "التنبيه" إلى بعد (القراض)(6)، لمشاركته له في تحصيل الربح بالإذن في التصرف، فمقصودهما واحد.

رابعها: لو عبروا بالرقيق .. لكان أولى؛ ليتناول الأمة على أن ابن حزم الظاهري ذكر أن لفظ العبد يتناول الأمة (7)، والله أعلم.

1959 -

قول "المنهاج"[ص 235]- والعبارة له - "والحاوي"[ص 285]: (العبد إن لم يؤذن له في التجارة .. لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح) حكى الماوردي وأبو الطيب مقابله - وهو الصحة - عن الجمهور (8)، قال السبكي: وفي النفس منه - أي: من تصحيح الفساد - شيء، ومن يلتزم تصحيح ما عليه الأكثر ينبغي أن يصحح الصحة هنا، ولا سيما لم ينهض دليل قوي على فساده.

1960 -

قول "المنهاج"[ص 235]: (ويسترده البائع سواءٌ كان في يد العبد أو سيده) كان ينبغي أن يقول: (سواءٌ أكان في يد العبد أم سيده)، فحذف الهمزة وأتى بـ (أو) موضع (أم).

1961 -

قول "التنبيه"[ص 120]: (إذا كان العبد بالغًا رشيدًا .. جاز للمولى أن يأذن له في التجارة)، قال النشائي في "نكته": لم أر التصريح باعتبار رشده إلا في "التنبيه"، ولا يقال: هو مفهوم من علة صحة العبارة؛ فإن كل مكلف صحيح العبارة لا سيما من لم يحجر عليه بعد رشده. انتهى (9).

(1) التنبيه (ص 120).

(2)

انظر "فتح العزيز"(4/ 365).

(3)

الروضة (3/ 567).

(4)

المنهاج (ص 235).

(5)

الحاوي (ص 285)، الروضة (3/ 567).

(6)

التنبيه (ص 120).

(7)

انظر "المحلى"(8/ 424).

(8)

انظر "الحاوي الكبير"(5/ 369).

(9)

نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 112).

ص: 800

وحُكي عن الماوردي أنه صرح باعتبار رشده أيضًا، واعتُرض على "التنبيه": بأنه يشمل من بلغ رشيدًا وطرأ عليه السفه في المال، ولا بد من إنشاء حجر عليه على الأصح في الحر، والظاهر: أن العبد مثله، فإذا أذن له سيده قبل إنشاء حجر .. صح تصرفه مع أنه غير رشيد.

قلت: لا يحتاج لإنشاء حجر على العبد، بل يُكتفى بالحجر العام المستمر، والله أعلم.

1962 -

قوله: (فإن أذن له في التجارة .. لم يملك الإجارة، وقيل: يملك ذلك في مال التجارة ولا يملك في نفسه)(1) الثاني هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"، فمنعا إجارة نفسه (2)، ومفهومه: جواز إجارة غيره، ويستثنى من منع إجارة نفسه: ما إذا أذن له السيد فيه .. فإنه يجوز.

1963 -

قول "المنهاج"[ص 235]: (ولا يأذن لعبده في التجارة) أي: بغير إذن السيد، فإن أذن له السيد .. جاز، وقد ذكره "الحاوي"(3)، ومحل المنع أيضًا في الإذن: في التجارة مطلقًا، فلو أذن لعبده في تصرف خاص .. صح عند الإمام والغزالي (4)، وعليه مشى "الحاوي"(5)، ومقتضى كلام البغوي منعه (6)، وليس في "الروضة" وأصلها تصريح بترجيح (7).

1964 -

قول "المنهاج"[ص 235]: و"الحاوي"[ص 285]: (ولا ينعزل بإباقه) أي: فله التصرف في البلد الذي أبق إليه، ويستثنى منه: ما إذا خص السيد الإذن ببلدة.

1965 -

قول "المنهاج"[ص 235]: (ومن عَرَفَ رق عبدٍ .. لم يعامله حتى يعلم الأذن) ينبغي أن يقول: (رق شخص) لأن العبد معلوم الرق، أما من لا ترف حريته ولا رقه .. فأصبح القولين: جواز معاملته، ومحلهما: في غير الغريب، أما الغريب: فيجوز جزمًا، للحاجة، قاله في "المطلب"، والمراد بعلم الإذن: ظنه؛ فإن البينة إنما تفيد الظن، وفي "المحرر" و"الروضة":(حتى يعرف)(8).

1966 -

قوله: (ولا يكفي قول العبد)(9) أي: في أنه مأذون، أما من علم أنه مأذون، فقال:

(1) انظر "التنبيه"(ص 120، 121).

(2)

الحاوي (ص 286)، المنهاج (ص 235).

(3)

الحاوي (ص 286).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 478)، و"الوجيز"(1/ 315).

(5)

الحاوي (ص 286).

(6)

انظر "التهذيب"(3/ 556).

(7)

الروضة (3/ 567).

(8)

المحرر (ص 157)، الروضة (3/ 569).

(9)

انظر "المنهاج"(ص 235).

ص: 801

(حجر عليّ سيدي) .. لم تجز معاملته ولو قال السيد: لم أحجر عليه في الأصح؛ لأنه العاقد، وهو يقول: إن العقد باطل، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص 286]:(وفي الحَجْر قولُهُ وإن جحده السيد).

1967 -

قول "المنهاج"[ص 235] و"الحاوي"[ص 286]: (بسماع سيِّده أو بينةٍ أو شيوعٍ بين الناس) يقتضي أنَّه لا يجوز بخبر عدل واحد، قال السبكي: وينبغي أن يجوز؛ لأنه يحصل الظن وإن كان لا يكفي عند الحاكم.

1968 -

قول "المنهاج"[ص 235]: (فإن باع مأذون له وقبض الثمن، فتلف في يده، فخرجت السلعةُ مستحقةً .. رجع المشتري ببدلها على العبد) أي: ببدل العين، وهو سهو، والذي في "الروضة" و"المحرر":(ببدله)(1) أي: بدل الثمن، وهو الصواب.

1969 -

قوله: (وله مطالبة السيد أيضًا، وقيل: لا، وقيل: إن كان في يد العبد وفاءٌ .. فلا، ولو اشترى سلعةً .. ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف)، ثم قال:(ولا يتعلق دين التجارة برقبته، ولا ذمة سيده)(2) فما ذكره من أن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد مخالف لقوله قبله: إن السيد يطالب ببدل الثمن التالف فى يد العبد وبثمن السلعة التى اشتراها أيضًا، وقد وقع الموضعان كذلك في "المحرر" و"الروضة" وأصلها (3)، واقتصر "الحاوي" على الموضع الأول فقال [ص 286]:(وطولب بالديون [وإن عتق؛ كالعامل والوكيل] (4) برب المال).

قال في "المطلب": ولا يجمع بينهما بحمل الأول على مجرد المطالبة، والثاني على بيان محل الدفع؛ فإن الوجه الثالث المفصل يأبى ذلك.

قال السبكي والإسنوي: وسبب وقوع هذا التناقض أن المذكور أولًا هو طريقة الإمام (5)، وأشار في "المطلب" إلى تضعيفها، وثانيًا هو طريقة الأكثرين ممن وقفت على كلامهم، فجمع الرافعي بينهما (6)، فلزم منه ما لزم، وحمل شيخنا الإمام البلقيني قولهم:(إن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد) على أن المراد: بسائر أمواله.

1970 -

قول "التنبيه"[ص 120]: (وما يلزم من دين التجارة يجب قضاؤه من مال التجارة، فإن بقي شيء .. اتبع به إذا عتق) يقتضي أنَّه لا يتعلق بما يكسبه قبل الحجر من احتطاب ونحوه،

(1) المحرر (ص 157)، الروضة (3/ 570).

(2)

انظر "المنهاج"(ص 235).

(3)

المحرر (ص 157)، الروضة (3/ 570).

(4)

ما بين معقوفين زيادة من "الحاوي".

(5)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 474).

(6)

انظر "فتح العزيز"(4/ 369).

ص: 802

والأصح: خلافه، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(1)، ويقتضي أيضًا أن السيد لا يطالب به، وقد عرفت ما فيه.

1971 -

قول "التنبيه"[ص 121]: (وإن اشترى من يعتق على مولاه بغير إذنه .. لم يصح الشراء في اْصح القولين) قال شيخنا الإمام البلقيني: هذا التصحيح مخالف لما صححه الشَّافعي؛ فإنه ذكر في "الأم" في (باب دعوى الولد) في ذلك قولين، ثانيهما: أنَّه يعتق عليه، وقال: وهذا أصح القولين، وبه آخذ. انتهى (2).

ومحلهما: إذا أذن له في شراء العبيد، فإن لم يأذن له في ذلك .. لم يصح قطعًا، قاله صاحب "المعين"، وفيه نظر.

1972 -

قوله: (وإن اشترى أباه - أي: أبا السيد - بإذنه .. صح الشراء، وعتق عليه إن لم يكن عليه - أي: على العبد - دين، وإن كان عليه دين .. ففي العتق قولان)(3) أصحهما في "تصحيح التنبيه": أنَّه لا يعتق (4)، وليس في "الروضة" وأصلها تصحيح، وفي "المطلب" في (باب القراض) عن الأصحاب: أن فيه الخلاف في عتق الراهن، وأشار إليه الرافعي أيضًا بتشبيهه بالمرهون (5). قال في "المهمات": فيكون الصحيح: التفصيل بين الموسر وغيره، ولا يتجه غيره، ولو قال:(وإن اشتراه) .. لكان أحسن، ليعود الضمير على المذكور أولًا، وهو من يعتق على مولاه، فيكون أعم وأبعد من الإيهام، على أن قوله:(أباه) ليس في نسخة المصنف كما قيل.

1973 -

قول "الحاوي"[ص 287]: (وإتلافه الوديعة) أي: و"ما يؤدي بدل الوديعة عند إتلافه إياها من كسبه ومال التجارة.

اعترض عليه: بأنه إن كان الاستيداع بإذن السيد - وهو الذي يشعر به كلامه - .. فالمنقول: أنَّها وديعة عند السيد، فالضمان عليه؛ لأنه بإبقائها في يده مسلط له على الإتلاف، وإن كان بغير إذنه .. تعلق الضمان برقبته على الأصح، وبذمته على وجه، ولا تعلق له بالكسب، ففي أي صورة يتعلق الضمان بالكسب ومال التجارة؟

وأجيب عنه: بأن قياس تعلقه بالذمة عند عدم الإذن تعلقه بالكسب عند وجوده؛ لأن الإمام

(1) الحاوي (ص 286)، المنهاج (ص 235).

(2)

الأم (6/ 253).

(3)

انظر "التنبيه"(ص 121).

(4)

تصحيح التنبيه (1/ 372).

(5)

انظر "فتح العزيز"(6/ 25).

ص: 803

وغيره أطلقوا أن ما وجب برضا صاحب الحق وإذن السيد يتعلق بالذمة والكسب (1)، وإن قلنا: يتعلق بالرقبة عند عدم الإذن .. فيحتمل أن يقول هنا: يتعلق بالكسب؛ لأن العدول إلى الرقبة عند عدمه لفقد شيء يتعلق به غيرها، وقد وجدنا هنا الكسب، وليس من شرط التعلق به إذن السيد في الإتلاف، ألا ترى أن الذي اشتراه العبد فاسدًا أو صحيحًا يتعلق بالكسب، ولم يأذن السيد في إتلافه، ويحتمل أن يقال: يتعلق بالرقبة، ذكره السبكي، وقال: فقد ظهر لكلام "الحاوي" محمل على حال، وقد أشكل على جماعة. انتهى.

1974 -

قوله: (ويسري)(2) أي: إذا وَهْب للمأذون جزء بعض السيد - كأبيه وابنه - فقبل .. فإنه يسري، كذا ذكره الرافعي في أثناء العتق، واستشكله النووي، وقال: ينبغي المنع؛ لدخوله في ملكه قهرًا كالإرث (3)، وكذا صحح: عدم السراية في "الروضة" وأصلها في (الكتابة)، وحكيا السراية وجها في "الوسيط"(4).

قال في "المهمات": والصواب: السراية؛ لأن قبول العبد كقبوله شرعًا؛ ولهذا صححوا: أن السيد يحلف على البت حيث حلف على نفي فعل عبده؛ وعللوه: بأن فعله كفعله.

1975 -

قولهما: (وإن ملكه السيد مالًا .. لم يملكه في أصح القولين)(5) احترزا بتمليك السيد عما لو ملكه أجنبي؛ فإنه لا يملكه بلا خلاف، كما ذكره الرافعي (6)، لكن صرح بإجراء القولين في تمليك الأجنبي أيضًا الماوردي والقاضي الحسين (7).

1976 -

قول "التنبيه"[ص 121]: (ولا يبيع بنسيئة) محله: إذا دفع السيد إليه مالًا، فإن قال: اتجر بجاهك .. فله البيع والشراء في الذمة وبالأجل والرهن والارتهان، فإن فضل في يده مال .. فهو كالذي دفعه له السيد، والله أعلم (8).

* * *

(1) انظر "نهاية المطلب"(5/ 475).

(2)

انظر "الحاوي"(ص 287).

(3)

انظر "فتح العزيز"(13/ 463، 347)، و "الروضة"(12/ 135).

(4)

الوسيط (7/ 535)، فتح العزيز (13/ 552، 553)، الروضة (12/ 283).

(5)

انظر "التنبيه"(ص 121)، و"المنهاج"(ص 235).

(6)

انظر "فتح العزيز"(4/ 347).

(7)

قال الماوري: لا خلاف بين الفقهاء أن العبد لا يملك بالميراث ولا يملك ما لم يملّكه السيد. انظر "الحاوي الكبير"(5/ 265).

(8)

انظر "الروضة"(4/ 65).

ص: 804