الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعها: يستثنى من كلام الثلاثة: ما إذا شرط إعتاقه عن البائع .. فالعقد باطل، كما صرح به في "شرح المهذب" و"المطلب"(1)، وما إذا اشترى أباه بشرط إعتاقه .. فإنه يبطل قطعاً؛ لتعذر الوفاء به؛ فإنه يعتق قبل إعتاقه، قاله القاضي حسين، وللنووي فيه احتمال (2).
خامسها: قد تتناول عبارتهم ما لو باع عبداً بشرط أن يبيعه بشرط الإعتاق، أو بشرط أن يعلق عتقه بصفة، والأصح في الصورتين: البطلان.
سادسها: ظاهر كلام "التنبيه" و"المنهاج": أنه لا بد من شرط عتق جميع العبد، فلو باع بعض عبد بشرط إعتاقه .. لم يصح، وحكي ذلك عن صاحب "المعين" اليمني، لكن مقتضى قول "الحاوي" [ص 267]:(وعتق المبيع) يقتضي الصحة في هذه الصورة.
سابعها: قوله: (فإن امتنع من العتق .. أجبر عليه)(3) ظاهره: أنه يحبس لأجله إن امتنع، وهو احتمال للإمام، وله احتمال آخر: أنه كالمولي، فيعتقه القاضي في قولٍ كما يُطَلِّق (4)، وهو المذكور في "تعليق القاضي الحسين" و"التتمة".
فَائِدَةٌ [بيع الرقيق بشرط العتق]
قال شيخنا الإمام البلقيني في "حواشيه": بيع الرقيق بشرط العتق إنما استفيد من حديث بريرة (5)، وقد كانت مكاتبة، فعلى هذا .. يجوز بيع المكاتب بشرط العتق، رضي بالبيع أم لم يرض، أما إذا رضي .. فقد نص عليه الشافعي في "اختلاف الحديث" وغيره (6)، وأمّا إذا لم يرض .. فلأنه عليه الصلاة والسلام أجاز لعائشة شراء بريرة، ولم يعتبر رضاها، ولم يجيء في الحديث بيع غير المكاتب بشرط العتق، ومحل الحديث لا يخرج، وهو قريب من العموم الوارد على سبب؛ فإن السبب لا يُخرج كما في "الولد للفراش"؛ فإن السبب كان في أمه. انتهى.
1756 -
قول "المنهاج"[ص 216]: (ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بالعيب .. صح)
(1) المجموع (9/ 348).
(2)
انظر "المجموع"(9/ 348).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 90).
(4)
انظر "نهاية المطلب"(5/ 379).
(5)
عن الأسود أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها، فقالت:(يا رسول الله إني اشتريت بريرة لأعتقها وإن أهلها يشترطون ولاءها)، فقال:"أعتقيها؛ فإنما الولاء لمن أعتق"، أو قال:"أعطي الثمن"، قال: فاشترتها فأعتقتها، قال: وخيرت فاختارت نفسها، وقالت:(لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه) أخرجه البخاري (6373)، ومسلم (1504).
(6)
اختلاف الحديث (ص 520).
أي: العقد؛ ولذلك اقتصر "التنبيه" على قوله [ص 90]: (لم يفسد العقد)، وهو مفهوم قول "الحاوي" عطفاً على البطلان [ص 267]:(أو بشرط فيه غرض لا يوجبهُ).
وأما الشرط: ففي كلام أبي الطيب والمحاملي ما يقتضي صحته أيضاً، ويكون مُؤكداً لمقتضى العقد، وقد يفهم ذلك من تعبير "المنهاج"، وقال الرافعي وغيره: إنه لا يضر ولا ينفع (1)، وقال الإمام: الشرط هو ما اقتضى زيادة على مقتضى العقد (2)، قال السبكي: وهو بحث لفظي.
1757 -
قول "التنبيه"[ص 90]: (وإن شرط ما سوى ذلك مما ينافي موجب العقد، وليس فيه مصلحة للعاقد .. لم يصح العقد) أورد عليه: ما إذا شرط ما لا غرض فيه؛ كشرط ألَاّ يأكل إلا الهريسة، أو لا يلبس إلا الحرير؛ فإنه يلغو ولا يفسد العقد به، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(3)، وحكاه الرافعي عن الإمام والغزالي، ثم قال: لكن في "التتمة": أنه لو شرط ما يقتضي التزام ما ليس بلازم؛ كما لو باع بشرط أنه يصلي النوافل .. فإنه يفسد العقد؛ لأنه أوجب ما ليس بواجب، قال الرافعي: وقضية هذا فساد العقد في مسألة الهريسة والحرير. انتهى (4).
ونص في "الأم" على البطلان فقال: (فإذا باع الرجلُ الرجلَ العبد على ألَاّ يبيعه من فلان، أو على أن يبيعه من فلانٍ، أو على ألَاّ يستخدمه، أو على أن يُنفق عليه كذا وكذا، أو على أن يخارجه .. فالبيع كله فيه فاسد)، حكاه في "المهمات" وغيرها (5).
واختار ابن الصلاح وابن الرفعة في قوله: (لا يأكل) أن يُقرأ بالتاء - ثالثة الحروف - خطاباً للمشتري؛ فإنه حينئذ لا غرض فيه ألبتة، وأما إذا قرئ بالياء - آخر الحروف - .. فقد ينازع في عدم الغرض، ويتخيل فيه الإفساد؛ لأنه ينفع العبد، فأشبه شرط إعتاقه (6).
1758 -
قوله: (وان باع جارية وشرط حملها .. ففيه قولان)(7) فيه أمران:
أحدهما: الأصح: الصحة، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(8).
ثانيهما: ذكر الجارية مثال، فكل حيوان كذلك، وعبر "المنهاج" بالدابة (9)، وهو مثال
(1) انظر "فتح العزيز"(4/ 115).
(2)
انظر "نهاية المطلب"(5/ 376).
(3)
الحاوي (ص 267)، المنهاج (ص 216).
(4)
فتح العزيز (4/ 115)، وانظر "نهاية المطلب"(5/ 376)، و" الوجيز"(1/ 295).
(5)
الأم (7/ 101).
(6)
انظر "مشكل الوسيط"(3/ 74)، وفي حاشية (أ):(قال الإسنوي): وما قالاه بعيد عن السياق، لكنه صحيح نقلاً كما بينته. انتهى، أراد بالنقل: النص الذي أورده دالاً على البطلان).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 90).
(8)
الحاوي (ص 268)، المنهاج (ص 216).
(9)
المنهاج (ص 216).
أيضاً، وقد اندرجت جميع الصور في قوله أولاً:(ولو شرط وصفاً يُقْصَد)(1)، وعبارة "الحاوي" [ص 268]:(ووصف مقصودٍ كالحامل)، وهي حسنة؛ لعمومها قاعدة ومثالاً.
1759 -
قول "المنهاج"[ص 216]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 268]: (ولو قال: "بعتكها وحملها" .. بطل في الأصح) كذا في "الروضة" بالواو، وقال: لو قال: (بعتك الجبة بحشوها) بالباء .. فقيل: على الخلاف، وقيل: يصح قطعاً، وصحح القطع بالصحة في "شرح المهذب" لأن الحشو داخل في مسمى الجبة، فذكره تأكيد (2).
وقال السبكي: استقرَّ رأي على الفرق بين الواو والباء، فمع الواو يبطل مثل: وحملها وحشوها وأساسها، ومع الباء يصح مثل: بحملها وحشوها وأساسها، واللغة تقتضيه، وكلام الشافعي والأصحاب لا يخالفه إلا في الأساس؛ فلعل قائله لم يحرر العبارة.
وقال شيخنا الإمام جمال الدين: الصحة في مع والباء أظهر منها في الواو؛ لأنهما للحال؛ أي: كائنة بحملها، أو مع حملها، فهو وصف محض، بخلاف الواو؛ فإنها ظاهرة في التغاير.
1760 -
قولهم: (لا يصح بيع الحامل بِحُرٍّ)(3) استشكل مع تصحيح جواز بيع الدار المستأجرة؛ لأنه يدل على أن المستثنى شرعاً ليس كالمستثنى شرطاً، بل هو كالمعدوم.
1761 -
قول "المنهاج"[ص 216]: (ولو باع حاملاً مطلقاً .. دخل الحمل في البيع) محله: إذا كان مملوكاً لمالك الأم، وإلا .. بطل البيع، ومحله أيضاً: إذا بيعت باختيار المالك، فلو بيعت في حق المرتهن بغير اختياره .. ففي دخوله قولان.
1762 -
قول "التنبيه"[ص 89، 90]: (ولو باع شاة إلا يدها .. بطل)، قال في "الكفاية": هذا إذا كانت حية، فإن كانت مُذَكَّاةَ والقطع معلوماً؛ كالأكارع .. جاز.
(1) المنهاج (ص 216).
(2)
الروضة (3/ 405)، المجموع (9/ 306).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 90)، و"الحاوي"(ص 268)، و"المنهاج"(ص 216).