المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب بيع الأصول والثمار - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ١

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌ترجمة الإمام المجتهد المناظر، شيخ الشافعيّة إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذيّ الشّافعيّ أبو إسحاق الشيرازيصاحب "التنبيه" رَحِمَهُ الله تعَالى (399 - 476 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده ونشأته

- ‌طلبه للعلم وشيوخه

- ‌تلاميذه ومناصبه

- ‌مكانته وثناء العلماء عليه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "التنبيه

- ‌ترجمة الإمام الفقيه البارع، شيخ الشّافعيّة عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الشافعيّ نجم الدّين القزوينيّ صاحب "الحاوي الصغير" رَحِمَهُ الله تعَالى (…-665 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "الحاوي الصغير

- ‌ترجمة شيخ الإسلام، إمام الأئمّة الأعلام أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مري بن حزام محيي الدّين النَّوويّ صاحب "المنهاج" رَحِمَهُ الله تعَالى (631 - 676 ه

- ‌اسمه وكنيته ولقبه

- ‌مولده وصفته

- ‌نشأته وطلبه للعلم

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "المنهاج

- ‌ترجمة الإمام الحافظ المحدّث، الأصوليّ الفقيه أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين الشافعيّ وليّ الدين، أبو زرعة، ابن العراقي رحمه الله تعالى (762 - 826 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌أسرته

- ‌نشأته

- ‌رحلاته وشيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المناصب التي شغلها

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌التعريف بكتاب "تحرير الفتاوي

- ‌أ - توثيق نسبة الكتاب للمؤلف

- ‌ب- منهج المؤلف في "تحرير الفتاوي

- ‌ج- مصطلحات الكتاب

- ‌أولًا: مصطلحات كتب الشافعية:

- ‌ثانياً: المصطلحات الخاصة بالمؤلف في كتابه "تحرير الفتاوي

- ‌وصف النسخ الخطية

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌النسخة الخامسة:

- ‌منهج العمل في الكتاب

- ‌وفي الختام:

- ‌[خُطبَةُ الكِتَاب]

- ‌كتابُ الطهارة

- ‌بابُ الاجتهاد

- ‌بابُ الآنية

- ‌باب أسباب الحَدَث

- ‌بابُ الاسْتِنْجاء

- ‌بابُ الوضوء

- ‌تَنْبيه [يستحب السواك في جميع الحالات]

- ‌بابُ المَسْح على الخُفَّيْن

- ‌تَنْبيه [في بقية شروط المسح على الخف]

- ‌بابُ الغُسل

- ‌تَنْبيه [في حقيقة الموجب للغسل]

- ‌بابُ النّجاسة

- ‌فائدة [ضابط اللون المعفو عنه في النجاسة]

- ‌بابُ التّيَمُّم

- ‌تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم]

- ‌تنبيه [في عدد أركان التيمم]

- ‌تنبيه آخَر [في عدد سنن التيمم]

- ‌فائدة [فيما لو تذكر الصلاة المنسية]

- ‌بابُ الحَيْض

- ‌كتابُ الصَّلاة

- ‌(باب

- ‌فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه]

- ‌فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]

- ‌فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة]

- ‌بابُ صفة الصّلاة

- ‌فائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً]

- ‌فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف]

- ‌تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه

- ‌تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]

- ‌بابُ شروط الصّلاة

- ‌فَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة]

- ‌فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره]

- ‌فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة]

- ‌بابُ سجود السَّهو

- ‌باب سجود التِّلاوة

- ‌بابُ صلاة التَّطوّع

- ‌تَنْبِيْهٌ [على سقوط استحباب تحية المسجد]

- ‌بابُ صلاة الجماعة

- ‌تَنْبِيْهَان [على بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، ومعنى كلونها مرخصة]

- ‌بابُ صفة الأئمّة

- ‌تَنْبِيْهٌ [أما هو المراد بالأفقه والأقرأ ونحوها في باب الصلاة]

- ‌بابُ صلاة المسُافر

- ‌بابُ صلاة الجُمعة

- ‌تَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]

- ‌بابُ صلاة الخوف

- ‌بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه

- ‌بابُ صلاة العِيدَيْن

- ‌باب صلاة الكسوفين

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب تارك الصّلاة

- ‌فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]

- ‌كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت

- ‌باب غسل الميت

- ‌باب الكفن وحمل الجنازة

- ‌باب الصّلاة على الميّت

- ‌بابُ الدّفن

- ‌باب التّعزية والبكاء على الميّت

- ‌بابٌ في مسائل منثورة من زيادة "المنهاج" على "المحرّر

- ‌تنبيه [في الصور التي ينبش الميت لها]

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌باب زكاة الحيوان

- ‌بابُ زكاة النّبات

- ‌تنبيه [لا يختص التضمين بالمالك]

- ‌باب زكاة النّقد

- ‌بابُ زكاة المعدن والرّكاز

- ‌بابُ زكاة التجارة

- ‌فائدة [تتعلق بنقص السعر أو زيادته عند الحلول]

- ‌بابُ زكاة الفطر

- ‌باب من تلزمه الزّكاة، وما تجب فيه

- ‌تنبيهٌ [في اشتراط تمام الملك]

- ‌بابُ أداء الزّكاة

- ‌باب تعجيل الزّكاة

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌فصلٌ [في النية]

- ‌فصلٌ [أركان الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط صحة الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط وجوب الصوم]

- ‌فصلٌ [من مات قبل تمكنه من قضاء ما فاته من رمضان]

- ‌فصلٌ [في الكفارة العظمى لإفساد الصوم بالجماع]

- ‌باب صوم التّطوّع

- ‌كتاب الاعتِكاف

- ‌فصلٌ [في التتابع]

- ‌كتابُ الحَجّ

- ‌بابُ المواقيت

- ‌بابُ الإحرام

- ‌فصلٌ [نية الإحرام ومستحباته]

- ‌باب دخول مكّة

- ‌فصلٌ [شروط الطواف]

- ‌فصلٌ [في السعي]

- ‌فصلٌ [في الوقوف بعرفة]

- ‌فصلٌ [في المبيت بمزدلفة وأعمال ليلة النحر]

- ‌تنبيهٌ [متى يلتقط حصى الجمار

- ‌فصلٌ [المبيت بمنى ليالي التشريق]

- ‌فصلٌ [أركان الحج والعمرة]

- ‌بابُ محرَّمات الإحرام

- ‌باب الإحصار والفوات

- ‌تَنْبِيْهٌ [التحليل لو كانت المرأة رقيقة متزوجة]

- ‌تَنْبِيْهٌ آخَر [في إذن الزوج للزوجة بالحج]

- ‌كتابُ البيع

- ‌بابُ الرِّبا

- ‌بابُ البيوع المنهيّ عنها الباطلة

- ‌فَائِدَةٌ [بيع الرقيق بشرط العتق]

- ‌بابُ بيع الحاضر للبادي وتلقّي الرّكبان، والبيع على البيع والنّجش وغيرها

- ‌تَنْبيِهٌ [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم]

- ‌بابُ الخيار

- ‌فَصلٌ [في خيار الشرط]

- ‌فصَلٌ [خيار العيب]

- ‌فصلٌ [في التصرية]

- ‌بابٌ [ضمان المبيع]

- ‌بابُ التّولية والإشراك والمرابحة

- ‌بابُ بيع الأصول والثّمار

- ‌فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح]

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌بابٌ العبد المأذون

- ‌كتابُ السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ [شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في بقية شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في الاستبدال عن المسلم فيه]

- ‌بَابُ القرض

- ‌كتابُ الرَّهْن

- ‌فَصْلٌ [في شروط المرهون به]

- ‌فَائِدَة [وقف الكتاب بشرط ألَاّ يعار إلَّا برهن]

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على لزوم الرَّهْن]

- ‌فَصْلٌ [جناية المرهون]

- ‌فَصْلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصَلٌ [تعلق الدين بالتركة]

الفصل: ‌باب بيع الأصول والثمار

‌بابُ بيع الأصول والثّمار

1903 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (قال: "بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة"، وفيها بناءٌ وشجرٌ .. فالمذهب: أنه يدخل في البيع دون الرهن) فيه أمران:

أحدهما: أن محل الخلاف: إذا أطلق، فأما لو قال:(بما فيها) .. دخل قطعًا، ولو قال:(دون ما فيها) .. فلا قطعًا، ولو قال:(بحقوقها) .. دخل عند الأكثرين.

ثانيهما: في قوله: (دون الرهن) نظر من حيث اللفظ؛ لأنه لم يدخل فيما تقدم، فكيف يستثنيه؟ فكأنه قال:(بعتك أو رهنتك)، ولا يرد شيء من ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" لكونهما لم يذكرا خلافًا، ولم يستثنيا الرهن، وفي معنى البيع: الهبة، كما صرح به الجرجاني في "الشافي"، وهو مقتضى فرقهم بين البيع والرهن: بأن البيع ينقل الملك، والوقفُ (1)، كما هو مقتضى كلام الرافعي في آخر (كتاب الوقف)(2)، ولا يدخل في الإعارة، وكذا الإقرار كما هو مقتضى كلام الرافعي في قاعدة ذكرها في الكلام على الإقرار بالحمل (3)، وفي الإجارة والتوكيل بالبيع نظر.

1904 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (وأصول البقل التي تبقى سنتين - كالقَتِّ والهِندِبَاءِ - كالشجر) يقتضي أن ما يبقى سنة فقط ويثمر مرارًا - كالبطيخ والخيار - ليس كالشجر، وفيه وجهان في "الحاوي"، قال البغداديون: هو كالشجر، وقال البصريون: كالزرع (4)، والنص كما قال الروياني: إنه كالشجر (5)، وهو مقتضى قول "التنبيه"[ص 92، 93]: (وإن كان يجز مرة بعد أخرى)، وقول "الحاوي" [ص 283]:(وأصل البقل) فإنهما لم يقيدا ذلك ببقائه سنتين.

1905 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب) قيد السبكي محل الخلاف: بما إذا كان الزرع يؤخذ دفعة واحدة، أما لو كان يحصد مرة بعد أخرى .. فيصح قطعًا، وحكاه عن المتولي.

1906 -

قوله: (وللمشتري الخيار إن جهله)(6) صورته: أن يكون رآها بلا زرع ثم اشترى بعد أن زرعت، ولم يرها عند العقد.

(1) قوله: (والوقفُ): معطوف على قوله: (الهبة) المارُ قبل قليل.

(2)

انظر "فتح العزيز"(6/ 304).

(3)

انظر "فتح العزيز"(5/ 317).

(4)

انظر "الحاوي الكبير"(5/ 184).

(5)

الأم (3/ 46)، وانظر "بحر المذهب"(6/ 184).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 229).

ص: 778

ويستثنى من ثبوت الخيار: ما لو ترك البائع الزرع للمشتري، وما لو قال: أُفَرِّغُ الأرض، وأمكن في زمن يسير، وقد ذكرهما "الحاوي" بقوله [ص 283]:(لا إن تركه له، أو قال: أُفَرِّغُ الأرضَ وقَصُرَ زمانه) ويعتبر في التفريغ: ألَاّ يضر قلع الزرع بالأرض، فإن ضر .. بقي الخيار، وذلك وارد على "الحاوي".

1907 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه) كذا في "الروضة" وأصلها (1)، ولا حاجة لقوله:(وضمانه) ولهذا لم يذكره "المحرر"، وكذا "الحاوي" اقتصر على قوله [ص 284]:(وصح قبضه).

1908 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (والأصح: أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع) ذكر في "الروضة": أنه قطع به الجمهور (2)، وهو مخالف لمشيه هنا على طريقة الوجهين، ثم محل الخلاف: إذا جهل المشتري وجود الزرع وأجاز، فإن كان عالمًا .. فلا أجرة، كما اقتضاه كلام الرافعي اقتضاء كالصريح (3)، وصرح به الإمام (4)، ذكره في "المهمات".

1909 -

قوله: (ولو باع أرضًا مع بذرٍ أو ذرع لا يفرد بالبيع .. بطل في الجميع)(5) أحسن من قول "المحرر": (إذا باع الأرض مع الزرع الذي لا يفرد بالبيع أو مع البذر)(6) لأنه لما أخر ذكر البذر .. تعلق قوله: (الذي لا يفرد بالبيع) بالزرع خاصة، مع أن التفصيل في البذر أيضًا، فالذي لا يفرد بالبيع منه هو ما لم يره، أو تغير بعد رؤيته، أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب، والذي يفرد بالبيع ما رآه قبل بذره، ولم يمض عليه زمن يتغير فيه، ويمكن أخذه من الأرض، كذا صوّره السبكي وقال: ينبغي أن يصح، وكلامهم في المنع محمول على غيره؛ لندور هذه الصورة.

1910 -

قوله: (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها، دون المدفونة)(7) أي: من غير إثبات، أما المثبتة: فتدخل على المذهب كالبناء، وهذا وارد على قول "الحاوي" أيضًا [ص 284]:(وعلى البائع نقل الحجر المدفون) وقد يُدعى أن لفظ الدفن يعطي انتفاء الإثبات، لكن يبقى لفظ "المنهاج" ساكتًا عنها؛ لأنها لم تدخل في المخلوقة فيها.

1911 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (ولا خيار للمشتري إن علم، وكذا إن جهل ولم يضر

(1) الروضة (3/ 537).

(2)

الروضة (3/ 542).

(3)

انظر "فتح العزيز"(4/ 329).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 130).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 229).

(6)

المحرر (ص 152).

(7)

انظر "المنهاج"(ص 229).

ص: 779

قلعها، وإن ضر .. فله الخيار) فيه أمران:

أحدهما: أن الضرر بقلعها يكون بأن تنقص الأرض به، وبأن يحتاج النقل لمدة لمثلها أجرة، فتناولت عبارته الأمرين، فهو أحسن من قول "المحرر":(ولا يضر قلعها بالأرض)(1) فإنه لا يتناول الثاني.

ثانيهما: يستثنى من ثبوت الخيار: ما لو تركه البائع له حيث لا يكون في بقائه ضرر، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص 284]:(وخُيِّر إن تضرر به، ولم يتركه البائع، بلا ضرره)، لكنه أهمل شرطًا ثالثًا، وهو: جهل المشتري بوجود تلك الأحجار فيها؛ ولعله سكت عنه لوضوحه، فلثبوت الخيار ثلاثة شروط، أهمل كل من "المنهاج" و"الحاوي" شرطًا منها غير الآخر.

1912 -

قول "المنهاج" و"الحاوي" فيما إذا نقل البائع الحجر: (إنه يلزمه تسوية الأرض)(2) فسر ابن الرفعة التسوية: بإعادة التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة؛ أي: وإن لم تستو، ويبعد أن يقال: يجب أن يسويها بتراب آخر من خارج أو مما فيها؛ لأن في الأول إيجاب عين لم تدخل في البيع، وفي الثاني تغيير المبيع.

1913 -

قول "المنهاج"[ص 229]: (وفي وجوب أجرة مثل مدة النقل أوجهٌ، أصحها: تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) يشترط أيضًا: كون المشتري جاهلًا بذلك، فلو علمه .. فلا أجرة له، كما لو اشترى دارًا فيها أقمشه يعلمها .. فلا أجرة له في مدة نقلها، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص 284]:(إن جهل المشتري).

قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو أن البائع باع الأحجار لغيره بحيث يصح البيع برؤية معتبرة سابقة .. فهل حل المشتري محل البائع، فلا تلزمه الأجرة إذا كان قبل القبض، أو تلزمه مطلقًا؛ لأنه أجنبي عن البيع؟ لم أقف على نقل في ذلك، والأصح: الثاني. انتهى.

1914 -

قول "المنهاج"[ص 229، 230]: (ويدخل في بيع البستان: الأرض والشجر والحيطان، وكذا البناء على المذهب) الجزم بدخول الحيطان والخلاف في الأبنية هي طريقة الرافعى والنووي؛ بناء على أنه لايسمى بستانًا بدون الحيطان (3)، وهي طريقة ضعفها الروياني (4).

قال السبكي: وإيراد الأكثرين مائل إلى إجراء الخلاف في الجميع.

(1) المحرر (ص 152).

(2)

الحاوي (ص 284)، المنهاج (ص 229).

(3)

انظر "فتح العزيز"(4/ 334)، و"الروضة"(3/ 543).

(4)

انظر "بحر المذهب"(6/ 177).

ص: 780

1915 -

قوله: (وفي بيع القرية: الأبنية وساحات يحيط بها السور)(1) يقتضي تنكير الساحات: أن إحاطة السور وصفٌ لها فقط، فثدخل الأبنية المتصلة بالسور التي هي خارجه، وعبارة "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" تقتضي إخراجها؛ لتعريفهم الساحات (2)، فكانت إحاطة السور وصفًا لها وللأبنية معًا، والمفهومان بعكس ما تقدم عن الرافعي والنووي في القصر؛ فإن الرافعي اختار أنه لا يقصر حتى يفارقها (3)، فدل على إضافتها إلى القرية، ودخولها في مسماها، وكلامه هنا يخرجها عن مسماها، والنووي يختار القصر قبل فراقها، فليست منها (4)، وكلامه هنا يدخلها.

وأما السور نفسه: فعبارة "المحرر" قد تخرجه؛ لأنها لم تدخل من الأبنية إلا ما أحاط به السور، ولا يقال في السور: إنه أحاط به السور، بخلاف عبارة "المنهاج" لكونها جعلت إحاطة السور في الساحات فقط.

1916 -

قوله: (وتدخل الإجِّانات، والرَّفُّ والسُّلَّم المُسَمّران، وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح)(5) فيه أمران:

أحدهما: المراد: الإجَّانات المثبتة دون المنفصلة، كما صرح به في "الروضة" وغيرها (6)، وهو مقتضى عبارة "المحرر" حيث قال:(وكذا الإجانات والرفوف المثبتة)(7)، فعادت الصفة للجميع، وأما "المنهاج": فإنه وصف الرف والسلم بكونهما مسمرين، فصارت الإجانات خالية عن وصف، ثم إن الإثبات في الرف أعم من المسمر، فالتعبير به أولى، وكذا الأسفل من حجري الرحى لا بد في دخوله من كونه مثبتًا، فلو قال بعد الكل:(المثبتات) .. لكان أولى، ودخل ذلك كله في قول "الحاوي" [ص 284]:(والمثبت للبقاء).

ثانيهما: الخلاف الذي في الأسفل من حجري الرحى يأتي فيما قبله من الإجانات والرف والسلم، فلو قال: (وكذا الإجانات

إلى آخره) كما في "المحرر"(8) .. لو فى بالخلاف فيها، فأخر في "المنهاج" لفظة:(كذا)، فسقط منه الخلاف في مسائل.

(1) انظر "المنهاج"(ص 230).

(2)

المحرر (ص 152)، فتح العزيز (4/ 334)، الروضة (3/ 543).

(3)

انظر "فتح العزيز"(2/ 208).

(4)

انظر "الروضة"(1/ 380).

(5)

انظر "المنهاج"(ص 230).

(6)

الروضة (3/ 544).

(7)

المحرر (ص 152).

(8)

المحرر (ص 152).

ص: 781

1917 -

قول "الحاوي"[ص 284]: (والعبد .. الثوب) أي: تناول العبد ثوبه الذي عليه، فيدخل في بيعه، تبع فيه "المحرر"(1)، والأصح: عدم دخوله؛ ولذلك استدركه "المنهاج" فقال [ص 230]: (الأصح: لا تدخل).

والأمة كالعبد، كما صرح به النووي في "شرح المهذب" وابن الرفعة في "المطلب" على أن ابن حزم الظاهري قال: إن لفظ العبد يتناول الأمة (2).

1918 -

قول "المنهاج"[ص 230]: (باع شجرة .. دخل ورقها - وفي ورق التوت وجه -) محل هذا الوجه: فيما يخرج زمن الربيع، كما في "الروضة" وأصلها (3)، وأن يكون توته أبيض وأنثى، كما قاله ابن الرفعة، وحُكي عن الأصحاب: أن ورف الذكر لا يصلح للدود، ومن هنا يعلم أن تعبير "الروضة" وأصلها بـ (الفرصاد) معترض؛ فإنه التوت الأحمر، كما في "الصحاح"(4)، ويشهد له قول الشاعر (5):[من بحر البسيط]

قَد أَترُكُ القِرنَ مُصفَرًّا أَنامِلُهُ

كَأَنَّ أَثوابَهُ مُجَّت بِفِرصادِ

وعبارة "التنبيه"[ص 92]: (وإن كان ثمره ورقًا كالتوت .. فقد قيل: أنه إن لم يتفتح .. فهو للمشتري، وإن تفتح .. فهو للبائع، وقيل: هو للمشتري بكل حال)، وقد عرفت أن الأصح: الثاني، وأن شرط جريان الأول: كونه في الربيع وأبيض وأنثى، وهذه الشروط مفهومة من قوله:(وإن كان ثمره ورقًا) فانه لا يعد ثمرة إلا باجتماعها لأجل دود القز، وظاهر كلام "التنبيه" طرد ذلك في ورق السدر، وهي طريقة، والأصح: القطع بأنه للمشتري، وعليه تدل عبارة "المنهاج".

قال في "البيان": وشجر الحناء ونحوه يجوز أن يكون فيه خلاف كالتوت، ويجوز أن يقطع بأنه إذا ظهر ورقه .. كان للباع؛ لأنه لا ثمر لها سوى الورق، بخلاف الفرصاد، فإن له ثمرة مأكولة (6).

1919 -

قول "المنهاج"[ص 230]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 284]: (وأغصانها إلا اليابس) فيه أمران:

(1) المحرر (ص 153).

(2)

انظر "المحلى"(8/ 424).

(3)

الروضة (3/ 547).

(4)

الصحاح (2/ 519).

(5)

هو عبيد بن الأبرص.

(6)

البيان (5/ 244).

ص: 782

أحدهما: أنه يشمل أغصان الخِلَافِ (1)، وبه صرح الإمام هنا (2)، لكنه صرح في (باب الوقف) بعدم دخولها (3)، وحكى في (باب الرهن) خلافًا (4).

ثانيهما: استثناء اليابس إنما هو في بيع الشجرة الرطبة، ويدخل اليابس في بيع اليابسة، وهذا واضح.

1920 -

قول "المنهاج" في الشجرة [ص 230]: (إنه يصح بيعها بشرط الإبقاء) محله: إذا كانت رطبة، أما اليابسة: فلو شرط إبقاؤها .. لم يصح البيع كبيع ثمرة مؤبرة؛ أي: بدا صلاحها بشرط عدم القطع أوان الجذاذ، حكاه الرافعي عن "التتمة"، وأقره (5).

1921 -

قوله: (والإطلاق يقتضي الإبقاء)(6) أي: ولو غَلُظَتْ عما كانت عليه وقت البيع، فلو تفرخت منها شجرة أخرى .. فهل يستحق إبقاؤها كالمتجدد من عروق الأصل وغلظها، أم لا؛ لحدوثها، أم يفرق بين ما تجري العادة باستخلافه وما لم تجر به؟ قال بعضهم: فيه احتمالات، والأول أظهر، كذا في "المطلب"، وبقي احتمال رابع، وهو: إبقاؤها مدة بقاء الأصل، فإذا زال .. أزيلت، ثم قال في "المطلب": ما يعلم استخلافه؛ كالموز .. فلا شك في وجوب بقائه.

1922 -

قوله: (والأصح: أنه لا يدخل المَغْرِس لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة)(7)، قال في "المهمات": لقائل أن يقول: هل محل الخلاف فيما يسامت الشجرة من الأرض دون ما تمتد إليه أغصانها، أم الخلاف في الجميع؟ فإن كان الثاني .. فيلزم أن يتجدد للمشتري في كل وقت ملك لم يكن. انتهى.

وقال في "المطلب": ومما تعم به البلوى ولم أره منقولًا: أن يبيع ذلك والأرض في إجارته، ولم تنقض المدة، وعلم المشتري بذلك .. فهل نقول: يستحق الإبقاء بقية المدة بالأجرة؟ وهو الأشبه، وعليه العمل، أو مجانًا كالمملوكة؟ قال: فلو كانت الأرض موصى بمنفعتها .. فيشبه أنها كالمملوكة؛ لأن المنفعة ملكه دائمًا تورث عنه. انتهى.

(1) الخلاف: شجر الصفصاف. انظر "تهذيب اللغة"(7/ 174)، و"المعجم الوسيط"(1/ 251).

(2)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 115).

(3)

انظر "نهاية المطلب"(8/ 400).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(6/ 250).

(5)

انظر "فتح العزيز"(4/ 339).

(6)

انظر "المنهاج"(ص 230).

(7)

انظر "المنهاج"(ص 230).

ص: 783

1923 -

قوله: (ولو كانت يابسة .. لزم المشتري القلع)(1) أحسن من تعبير "المحرر" بـ (القطع)(2)، وهذا مقيد لقوله:(والإطلاق يقتضي الإبقاء) دل على حمل ذلك على الشجرة الرطبة، أما اليابسة: فيلزم قلعها، ويمكن أن يكون قيدًا في الصور كلها التي منها: شرط الإبقاء، وتبين أن ذلك كله في الرطبة دون اليابسة، فيوافق ما تقدم عن "التتمة": أنه لو شرط الإبقاء في اليابسة .. بطل البيع، ويستغنى عن الإيراد عليه هناك؛ ولعل هذا أرجح، والله أعلم.

1924 -

قوله: (وثمرة النخل المبيع إن شُرطت للبائع أو للمشتري .. عُمل به، وإلا؛ فإن لم يتأبَّر منها شيء .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري)(3)، تعبير "التنبيه" و"الحاوي" بـ (الظهور)(4) أولى منه؛ لأنها قد لا تؤبر، بل تتشقق وتظهر ثمرتها بنفسها، فحكمها حكم المؤبرة، لكن "المنهاج" بنى كلامه على الغالب، وتميز بالتصريح بأن ذلك عند عدم الشرط، فإن شرط كونها للبائع أو للمشتري .. اتبع، ولم يتعرضا لذلك، وسوّى "التنبيه" بين ثمرة النخيل وبين ما إذا كانت الثمرة نفسها نورًا يتفتح؛ كالورد والياسمين في أنه إن ظهر ذلك أو بعضه .. فالجميع للبائع، وإلا .. فللمشتري، وهو داخل في عموم قول "الحاوي" [ص 284]:(وثمرًا ظهر، ويتبعه غيره)، والذي في "الروضة" وأصلها: هو ضربان:

أحدهما: يخرج ظاهرًا كالياسمين، فإن خرج .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري.

والثاني: يخرج في كمام ثم يتفتح كالورد الأحمر، فإذا بيع أصله بعد خروجه وتفتحه .. فهو للبائع، وإن بيع قبل تفتحه .. فللمشتري في الأصح، ثم حكى بعد ذلك عن البغوي وأقره: أن ما تشقق من الورد .. للبائع، وما لم يتشقق .. للمشتري، وإن كانا على شجرة واحدة، ولا يتبع بعضه بعضًا، بخلاف النخل؛ لأن الورد يُجنى في الحال، فلا يخاف اختلاطه (5).

قال السبكي: وهو الذي تقتضيه عبارة "المهذب".

ويرد على عبارة "الحاوي": التين والعنب؛ فإن مقتضاها أن ما لم يظهر منه تابع لما ظهر في أنه للبائع، لكن حكى الرافعي عن البغوي: أن ما ظهر .. للبائع، وما لا .. فللمشتري، ثم قال الرافعي: وهو محل التوقف (6).

(1) انظر "المنهاج"(ص 230).

(2)

المحرر (ص 153).

(3)

انظر "المنهاج"(ص 230)، وفي المطبوع:(فإن لم يتأبَّر منها شيءٌ .. فهي للمشتري، وإلا .. فللبائع)، ولعله الصواب؛ فقد شرح عليه في "تحفة المحتاج"(4/ 455) و"نهاية المحتاج"(4/ 139).

(4)

التنبيه (ص 92)، الحاوي (ص 284).

(5)

الروضة (3/ 549، 552).

(6)

انظر "التهذيب"(3/ 369)، و"فتح العزيز"(4/ 343).

ص: 784

قال في "المهمات": وما توقف فيه قد صرح به الشيخ في "المهذب"، وصرح به أيضًا المتولي والروياني، وقالا: إنه لا خلاف فيه، لكنهما إنما تكلما في التين خاصة. انتهى (1).

ولم يتعرض "التنبيه" و"المنهاج" للتصريح بذلك، فقال "المنهاج":[ص 230]: (إن برز ثمره .. فللبائع، وإلا .. فللمشتري)، وقال "التنبيه" [ص 92]:(وإن كان ثمرهُ بارزًا؛ كالتين والعنب .. فهو للبائع).

1925 -

قول "المنهاج"[ص 230]: (وما خرج في نَوْرٍ ثم سقط؛ كمشمش وتفاح) مراده: الذي من شأنه ذلك، وإلا .. فكيف يستقيم فرض المسألة في أن النور سقط ثم يفصل بين أن يتناثر النور أم لا؟ فلو عبر بالمضارع كـ "التنبيه" حيث قال [ص 92]:(وإن كان ثمره يخرج في نور ثم يتناثر عنه النور) .. لكان أولى، وصرح "التنبيه" بأن ما لم يظهر من ذلك تابع لما ظهر، ودخل في عموم عبارة "الحاوي" المتقدمة (2)، ولم يتعرض "المنهاج" للتصريح بذلك، وتعبيره فيما لم يتناثر عنه النور بـ (الأصح) موافق لـ "الروضة"(3)، لكن كان ينبغي التعبير بـ (النص) لأنه محكي عن نصه في "البويطي"، كما ذكره الرافعي (4).

1926 -

قول "التنبيه"[ص 92]: (فيما ثمره في كمام لا يزال إلا عند الأكل؛ كالرمان والرانج) مخالف لكلامه في "المهذب" فإنه جعل فيه الرانج مما له قشران كالجوز، وكذا في "الروضة" وأصلها (5)، وجمع بينهما: بأنه نوعان؛ نوع ذو قشر، ونوع ذو قشرين، حكاه في "التحرير"(6)، وقال صاحب "المذاكرة": لعله كان مكان الرانج: الموز؛ فغيّرهُ النُّسَّاخُ.

1927 -

قوله: (وإن كان ثمره في قشرين؛ كالجوز واللوز .. فهو كالتين والرمان على المنصوص، وقيل: هو كثمرة النخل قبل التأبير)(7)، قال في "الكفاية": قد يشمل ما إذا تشقق الأعلى، وليس كذلك، بل محله: ما إذا لم يتشقق.

1928 -

قول "التنبيه"[ص 93]- والعبارة له - و"الحاوي"[ص 284]: (وإن باع الأصل وعليه ثمرة للبائع .. لم يكلف نقلها إلى أوان الجداد) محله: إذا لم يشرط القطع، فإن شرط .. لزمه، وقد ذكره "المنهاج"(8).

(1) المهذب (1/ 280)، وانظر "بحر المذهب"(6/ 172، 173).

(2)

الحاوي (ص 284).

(3)

الروضة (3/ 549).

(4)

انظر "فتح العزيز"(4/ 341).

(5)

المهذب (1/ 280)، الروضة (3/ 550).

(6)

تحرير ألفاظ التنبيه (ص 181).

(7)

انظر "التنبيه"(ص 92).

(8)

المنهاج (ص 231).

ص: 785