الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الصّلاة على الميّت
984 -
قول "المنهاج"[ص 152]: (ولا يجب تعيين الميت) استثنى منه ابن عجيل اليمني: الغائب، فقال: إنه لا بد في الصلاة عليه من تعيينه بالقلب، وعُزِيَ إلى "البسيط" أيضاً.
985 -
قوله: (فإن عين وأخطأ .. بطلت)(1)، قال في "الروضة": هذا إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار .. صح في الأصح (2).
986 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (ويكبر أربع تكبيرات) قد يفهم البطلان بزيادة خامسة، وليس كذلك، كما ذكره "الحاوي" و"المنهاج"(3)، لكن أطلق محل الخلاف في قوله:(فإن خمس .. لم تبطل في الأصح)(4)، ومحله: مع العمد، فأما مع السهو .. فلا تبطل قطعاً، ومقتضى كلامهم: أن الخلاف لا يجري في السادسة وما بعدها، لكن أجراه الجيلي، وهو مقتضى تعليل الفوراني والإمام والغزالي الصحة: بأن التكبير ركن، وزيادة الركن لا تضر (5)، قال في "المهمات": هذا التعليل يقتضي أنه لا فرق بين الخامسة، وما زاد عليها. انتهى.
987 -
قوله: (ولو خمّس إمامه .. لم يتابعه في الأصح)(6) عبر في "الروضة" بالأظهر، وتبع أصله في الموضعين (7)، ورجح في "شرح المهذب": طريقة القطع، وعزاها لكثيرين أو الأكثرين (8)، وقال في "المهمات": ليس هذا الخلاف في التحريم؛ لأن التفريع على جواز الزيادة، ويحتمل أن يكون في الوجوب لأجل المتابعة، وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون في الاستحباب. انتهى.
وقال السبكي: لعل الخلاف في الأولوية، وقال لي شيخنا الإمام البلقيني: عندي: أن الخلاف في الجواز؛ أي: هل تجوز متابعته أم لا؟ فقلت له: كيف يتجه تصحيح منعه من المتابعة، مع أن الصحيح: جواز زيادتها للإمام والمنفرد؟ فكيف تكون زيادتها جائزة للإمام ولا تجوز متابعته فيها؟ وليس هذا كزيادة ركعة خامسة؛ لأن تلك لا يجوز له زيادتها، فقال:
(1) انظر "المنهاج"(ص 152).
(2)
الروضة (2/ 124).
(3)
الحاوي (ص 204)، المنهاج (ص 152).
(4)
المنهاج (ص 152).
(5)
انظر "نهاية المطلب"(3/ 55)، و"الوسيط"(2/ 383).
(6)
انظر "المنهاج"(ص 152).
(7)
الروضة (2/ 124).
(8)
المجموع (5/ 185).
الخلاف في المتأول؛ أي: إذا كان اعتقاد الإمام مشروعية خمس تكبيرات، والمأموم لا يعتقد ذلك، فجواز متابعته مبني على أن العبرة بنية المقتدي أو الإمام، إن قلنا بنية الإمام .. جازت متابعته، أو بنية المقتدي وهو الأصح .. لم تجز متابعته، وأخرج إليَّ التصريح ببناء الوجهين على هذا الأصل، وتصوير المسألة بما تقدم من "النهاية" لإمام الحرمين (1)، فقلت لشيخنا: إذا كان كذلك .. فينبغي القطع بالصحة؛ لأن اعتقاد المأموم موافق لاعتقاد الإمام في زيادة الخامسة، فتوقف في الجواب، فقلت: كأنَّ الإمام يرى مشروعية الخامسة، والمأموم يرى أنها غير مبطلة لا مشروعة، فاختلف اعتقاداهما من هذه الجهة، فأقره، وفيه نظر، وذكر شيخنا أيضاً: أن القطع محمول على ما إذا زاد الإمام تكبيرة خامسة متعمداً عابثاً معتقداً عدم جوازها، والخلاف في المتأول المعتقد عدم جوازها، فلم يجعل ذلك خلافاً، بل جعل موضع القطع غير موضع الخلاف، والله أعلم.
988 -
قوله: (بل يسلم أو يننظره ليسلم معه)(2) وفي "الروضة" تبعاً لأصله خلاف في جواز الانتظار (3)، وفي كلام الإمام ما يقتضي أنا إذا قلنا: لا تبطل بالتخميس .. انتظره، وكذا إن قلنا بالبطلان وكان الإمام نواه ويراه وجوزنا الاقتداء بالمخالف، فإن منعناه .. وجب البدار بالسلام (4)، قال السبكي: وهذا البناء متعين، وقال في "المهمات": الخلاف في أنه يسلم أو ينتظر في الاستحباب، كما ذكره غير واحد منهم الغزالي في "الوسيط"(5).
989 -
قول "الحاوي"[ص 204]: ("والفاتحة" بعد الأولى)، قال في "المنهاج" [ص 152]:(تجزئ "الفاتحة" بعد غير الأولى) ومقتضى إطلاقه: إجزاؤها بعد الثالثة والرابعة، وكذا في "شرح المهذب"(6)، لكن الذي في الرافعي: حكى الروياني وغيره عن نصه أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية .. جاز. انتهى (7).
وتبعه في "الروضة"(8)، وصحح النووي في "التبيان": تعين الأولى لقراءتها (9)، وقول "التنبيه" [ص 51]:(يقرأ في الأولى "الفاتحة") يقتضي تعيينها لذلك، لكن قوله بعد ذلك:
(1) نهاية المطلب (3/ 61).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 152).
(3)
الروضة (2/ 124).
(4)
انظر "نهاية المطلب"(3/ 61).
(5)
الوسيط (2/ 384).
(6)
المجموع (5/ 199).
(7)
فتح العزيز (2/ 435)، وانظر "بحر المذهب"(3/ 362).
(8)
الروضة (2/ 152).
(9)
التبيان في آداب حملة القرآن (ص 64).
(والواجب من ذلك: النية والتكبيرات وقراءة "الفاتحة")(1) قد يفهم أنه لا يتعين لها محل؛ فإنه لم يعين لها محلاً عند عدّ الواجبات، فدل على أن المحل المذكور أولاً إنما هو على طريق الاستحباب، وقد يقال: اكتفى بتعيين محلها أولاً عن إعادته ثانياً، وذكر في "شرح المهذب" أن الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم تجب أن تكون عقب الثانية، قال: ولا يجزئ الدعاء في غير الثالثة بلا خلاف. انتهى (2).
وهو مقتضى عبارتهم، قال في "المهمات": ومقتضاه: أنه يجوز الجمع في الثانية بين القراءة والصلاة، وفي الثالثة بين القراءة والدعاء، وحاصله: جواز إخلاء الأولى عن ذكر، وترك الترتيب، والجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة، وقال ابن الرفعة: قياس جواز تأخير القراءة للثانية: أنه إذا فعله .. تعين تأخير الصلاة للثالثة والدعاء للرابعة إن كان الترتيب بين هذه الأركان شرطاً.
990 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (والواجب من ذلك
…
إلى آخره) لم يذكر القيام للقادر، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(3)، وأورد في "الكفاية" مع ذلك: كون الصلاة بعد الغسل على الأصح، وطهارة الحدث والخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، وهذه ليست أركانا، وإنما هي شروط، وتركها إحالة على ما قدم في الصلاة؛ لأنها صلاة، وذكرها "المنهاج" بقوله [ص 153]:(وتشترط شروط الصلاة).
991 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (وفي الثالثة يدعو للميت، فيقول: اللهم؛ هذا عبدك وابن عبديك
…
إلى آخره) هذا خاص بالبالغ، أما الطفل: ففيه غير ذلك، وقد أوضحه "المنهاج"(4)، ثم التعبير بالعبد محله في الذكر، فإن كان أنثى .. عبر بالأمة كما في زوائد "الروضة"(5)، لكن ابن حزم ذكر أن لفظ العبد يعمهما لغة (6)، والمتجه في "المهمات": التعبير في الخنثى بالمملوك ونحوه، قال: والقياس: أن يقول في ولد الزنا: وابن أمتك.
992 -
قول "الحاوي"[ص 205]: (وتبطل بتخلف تكبير) أي: بغير عذر، وقد أوضحه "المنهاج" بقوله [ص 153]:(ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه أخرى .. بطلت صلاته)، وهذا مراد "الحاوي"، إلا أنه اختصر ذلك بإجحاف، فلو لم يكبر الرابعة حتى سلم
(1) التنبيه (ص 51).
(2)
المجموع (5/ 191، 192).
(3)
الحاوي (ص 204)، المنهاج (ص 152).
(4)
المنهاج (ص 153).
(5)
الروضة (2/ 126).
(6)
انظر "الإحكام في أصول الأحكام"(7/ 440).
الإمام .. ففي بطلانها احتمال في "المهمات" لعدم وجوب الذكر فيها، فليست كركعة بخلاف ما قبلها.
993 -
قول "المنهاج" - والعبارة له - و"الحاوي": (وإن كبّرها وهو في "الفاتحة" .. تركها وتابعه في الأصح)(1) أي: في التكبير، لكن هل يتم الفاتحة بعد التكبيرة الثانية مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فيه احتمالان لابن الصباغ، أصحهما: الثاني؛ لأن قراءته صارت منحصرة فيما قبل الثانية لإدراكه قراءة الإمام فيها، قال السبكي: وفيه نظر على قولنا: إن (الفاتحة) لا يتعين لها الأولى. انتهى.
ونازع في "المهمات" في وجود هذين الاحتمالين في كلام ابن الصباغ، وردَّ ذلك إلى أنه توجيه للخلاف في أنه هل يتابعه في التكبير أم لا؟ قال: وكيف يتصور أن نوجب في أثناء الفاتحة ركناً، بل شيئاً قائماً مقام ركعة ولا يكون قاطعاً للموالاة فيها؟ وقد صرح الماوردي وغيره بأنا إذا أمرنا المأموم بالتكبير .. سقط عنه بقية (الفاتحة). انتهى (2).
994 -
قول "التنبيه" في المسبوق [ص 51]: (فإذا سلم الإمام .. كبر ما بقي متوالياً) الأصح: أنه يأتي بالتكبيرات بأذكارها، وقد ذكره "المنهاج"(3)، وقوله:(وقيل: لا تشترط الأذكار)(4) يقتضي أن الخلاف وجهان، لكن في "الروضة" قولان (5).
995 -
قول "المنهاج"[ص 153]: (ويسقط فرضها بواحد وقيل: يجب اثنان، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة) يقتضي أنها أوجه، لكن الذي في "الروضة" قولان ووجهان، فالوجهان: اثنان وأربعة، والقولان: ثلاثة وواحد (6).
996 -
قوله: (ولا يسقط بالنساء وهناك رجالٌ في الأصح)(7) لو كان هناك رجل واحد .. لم يسقط الفرض بالنساء أيضاً، فقول "الحاوي" [ص 205]:(ومع الرجل لا يُكْتفى بالنساء) أحسن، وعبر في "الروضة" بالصحيح (8).
997 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (فإن كان الميت غائباً عن البلد .. صُلِّيَ عليه بالنية) شرطه:
(1) الحاوي (ص 205)، المنهاج (ص 153).
(2)
انظر "الحاوي الكبير"(3/ 59).
(3)
المنهاج (ص 153).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 153).
(5)
الروضة (2/ 128).
(6)
الروضة (2/ 129).
(7)
انظر "المنهاج"(ص 153).
(8)
الروضة (2/ 129).
أن يكون المصلى عليه من أهل الصلاة عليه عند الموت، كما في الصلاة على القبر، وقد أحسن "الحاوي" بجمعه بين المسألتين، واشتراطه ذلك فيهما، فقال [ص 205]:(وصلّى على الغائب والمدفون - لا إن كان في البلد - والرسول، من تميّز يوم موته)، وعبارة "المنهاج" محتملة لذلك؛ حيث قال بعد المسألتين:(والأصح: تخصيص الصحة بمن كان من أهل فرضها وقت الموت)(1)، فيحتمل عوده لهما، ويحتمل عوده للثانية منهما، وهي الصلاة على القبر.
998 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (ومن فاته جميع الصلاة .. صلى على القبر أبداً، وقيل: يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه عند الموت) فيه أمور:
أحدها: محله في غير الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الرسول .. فلا يصلى على قبره بحال، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(2).
ثانيها: الأصح: الثاني، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(3).
ثالثها: قوله: (من أهل الصلاة) يحتمل أن يكون المراد: من أهل فرضها، وعليه مشى "المنهاج" تبعاً لـ"المحرر"(4)، ويحتمل أن يكون المراد: من أهل صحتها؛ ليدخل المميز، وعليه مشى "الحاوي" تبعا لـ"الشرح الصغير"(5)، وفي "الروضة" تبعاً لأصله: الأولى أشهر، والثانية أصح عند الروياني (6)، وحكى في "شرح المهذب" الأولى عن الجمهور، فعلى الأولى يعتبر كونه عند موته بالغاً، وعلى الثانية يكفي التمييز (7).
رابعها: قال في "المهمات": اعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل .. لم يعتبر ذلك، والصواب: خلافه؛ لأنه لو لم يكن هناك غيره .. لكان يلزمه الصلاة بالاتفاق، وكذا لو كان هناك غيره فترك الجميع .. فإنهم يأثمون، بل لو زال المانع بعد الغسل والصلاة وأدرك زمناً يمكن فيه فعل الصلاة .. لكان كذلك أيضاً. انتهى.
999 -
قول "المنهاج"[ص 154]: (فرع) لم يظهر تعبيره بالفرع هنا؛ لأن الكلام في أربعة أطراف؛ كيفية الصلاة، ومن يصلِّي، ومن يُصَلَّى عليه، والشرائط، فالكلام فيمن يصلِّي أحد الأطراف المقصودة، وليس فرعاً لغيره.
(1) المنهاج (ص 153).
(2)
الحاوي (ص 205)، المنهاج (ص 153).
(3)
الحاوي (ص 205)، المنهاج (ص 153).
(4)
المحرر" ص 86)، المنهاج (ص 153).
(5)
الحاوي (ص 204).
(6)
الروضة (2/ 130)، وانظر "بحر المذهب"(3/ 367، 368).
(7)
المجموع (5/ 203 ، 204).
1000 -
قولهما - والعبارة لـ"المنهاج": (الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي)(1) المراد بالولي: القريب؛ ولذلك عبر"التنبيه" بـ (المناسب)، ومحل الخلاف: إذا لم يخف من الوالي فتنة، فإن خيف .. قدم قطعاً، كما أفهمه كلام "البيان"(2)، نبه عليه صاحب "المعين"، وهذا إن صح وارد أيضاً على جزم "الحاوي" بتقديم الأب
…
إلى آخره (3).
1001 -
قول "الحاوي"[ص 204]: (الأب، ثم أبوه) أحسن من قولهما: (ثم الجد)(4) لإيهامه تناول الجد أب الأم وإن كان تعبير "التنبيه" بترتيب العصبات، و"المنهاج" بترتيب الإرث يخرجه، فليس أبو الأم عصبة ولا وارثاً.
1002 -
قول "المنهاج"[ص 154]: (والأظهر: تقديم الأخ للأبوين على الاخ للأب) الأصح: القطع به، فكان ينبغي التعبير بالمذهب.
1003 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (ثم ابن ابنه على ترتيب العصبات) فيه أمور:
أحدها: كان ينبغي أن يقول كـ "المنهاج"[ص 154]: (ثم العصبة على ترتيب الأرث)، أو كـ "الحاوي" [ص 204]:(ثم العصبات بترتبب الولابة) ليعم جميعهم، فإنه لم يأت بلفظ يعمهم.
ثانيها: قد يفهم من اقتصاره على ذلك أن ذوي الأرحام كالأجانب، وليس كذلك، ولذلك ذكرهم "المنهاج" و"الحاوي"(5).
ثالثها: أورد عليه: أنه إن أراد: مجرد الترتيب .. لزم تقديم العبد القريب على الحر البعيد، والأصح: عكسه، وقد ذكره "المنهاج"(6)، وهو ظاهر إطلاق "الحاوي" تقديم الحر على الرقيق (7)، وإن أراد: بوصف الإرث .. لزم إلحاق الرقيق القريب بالحر الأجنبي، قال النشائي: ولا خلاف فيما رأيته في تقديم القريب، وإن اقتضى كلام الماوردي خلافه (8).
1004 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (فإن استوى اثنان في الدرجة .. قدم أسنهما) أي: إن كان عدلاً لا فاسقاً ومبتدعاً، كما ذكره "المنهاج" و"الحاوي"(9)، والمعتبر: السن الحاصل في الإسلام، كما في إمامة الصلاة.
(1) انظر "التنبيه"(ص 51)، و"المنهاج"(ص 154).
(2)
البيان (3/ 57).
(3)
الحاوي (ص 204).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 51)، و"المنهاج"(ص 154).
(5)
الحاوي (ص 204)، المنهاج (ص 154).
(6)
المنهاج (ص 154).
(7)
الحاوي (ص 204).
(8)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 46)، و"الحاوي الكبير"(3/ 45، 46).
(9)
الحاوي (ص 204)، المنهاج (ص 154).
1005 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (فإن استويا في ذلك .. أقرع بينهما)، قال في "التصحيح": والصواب: أنهما إذا استويا في السن المعتبر .. قدم الأفقه، والأقرأ، والأورع على الإقراع. انتهى (1).
ومقتضاه: أنه لا يقدم هنا بنظافة الثوب والبدن، وحسن الوجه، وطيب الصنعة، والصوت ونحوها، وفي "شرح المهذب" التقديم بها، فقال: فإن اجتمع رجال أحرار .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات، على ما سبق تفصيله في بابه، فإن استويا .. أقرع. انتهى (2).
وفي "الحاوي" بعد تقديم الأسن على الأفقه [ص 204]: (ثم بالقرعة أو التراضي)، وهو مشعر بتقديم الأفقه على الإقراع، ولم يتعرض لبقية الصفات، ولم يذكر "المنهاج" الإقراع، وعبارة "الروضة": ولو استووا في كل شيء؛ فإن رضوا بتقديم واحد، وإلا .. أقرع (3).
1006 -
قول "الحاوي"[ص 204]: (ويقف الإمام عند الرأس وعجيزة المرأة) يقتضي وقوفه عند رأس الخنثى، وليس كذلك، بل إنما يقف عند عجيزته أيضاً، كما في "شرح المهذب"(4)، فتعبير "التنبيه" و"المنهاج" بالوقوف عند رأس الرجل أولى (5)؛ لأن غايته أن يكون الخنثى مسكوتاً عنه، والمفهومان فمِه متعارضان، بخلاف إطلاق "الحاوي" أن الوقوف عند الرأس، ثم أخرج من ذلك المرأة فقط.
1007 -
قول "المنهاج"[ص 154]: (وتجوز على الجنائز صلاة) و"الحاوي"[ص 204]: (وتكفى واحدةٌ لجنائز) يفهم أن الأفضل إفراد كل جنازة بصلاة، وهو كذلك.
1008 -
قول "التنبيه"[ص 51]: (وإن اجتمع جنائز .. قدم إلى الإمام أفضلهم) محله: عند حضور الجنائز معاً، فإن سبق بعضها .. قدم السابق بشرط اتحاد نوعه مع المتأخر بأن كانوا رجالاً أو نساءً أو صبياناً.
نعم؛ الأصح: أن الصبي يقدم على الرجل بالسبق مع اختلاف النوع، وقد أشار لذلك "الحاوي" بقوله [ص 204]:(وليقرب من الإمام الرجل ثم الطفل ثم الخنثى ثم المرأة ثم بالقرعة أو التراضي والورع ونحوه، ولا يُنحّى السابق سوى المرأة للرجل) انتهى.
ويرد عليه: ما لو كان الكل خناثى .. فلا يقدم واحد على آخر؛ لجواز كون المقدم امرأة والمؤخر رجلاً، بل يُصفون صفاً واحداً.
(1) تصحيح التنبيه (1/ 181).
(2)
المجموع (5/ 176).
(3)
الروضة (2/ 123).
(4)
المجموع (5/ 180).
(5)
التنبيه (ص 51)، المنهاج (ص 154).
1009 -
قول "الحاوي"[ص 204]: (وغُسِّل العضو) فيه أمور:
أحدها: كذا عبر "المنهاج" بالعضو أيضاً (1)، وهو مخرج للشعر والظفر، وبه قال الأكثرون كما في "شرح المهذب"(2)، لكن الأقرب إلى إطلاق الأكثرين، كما في "الشرحين" و"الروضة" أنهما كذلك (3)، لكن قال صاحب "العدة": ظاهر المذهب: أنه لا يصلى على الشعرة الواحدة.
وقول "التنبيه"[ص 51]: (ومتى وجد بعض الميت) يتناول الظفر والشعر ولو شعرة واحدة.
ثانيها: شرطه: أن يكون من ميت، فلو عُلم حياة صاحبه، أو جهل .. فلا؛ ولذلك عبر "التنبيه" بالميت (4)، و"المنهاج" بقوله [ص 154]:(عُلم موته).
ثالثها: يشترط أيضاً: أن يكون من مسلم، كما صرح به "المنهاج"(5)، فلو عُلم كونه من كافر .. فلا، ولو جُهل حاله في الإسلام والكفر: فإن كان بدارنا .. صُلِّيَ عليه، وإلا .. فلا، ولم يذكر "التنبيه" أيضاً اشتراط كونه من مسلم.
رابعها: اقتصر "الحاوي" على ذكر غسل العضو، و"المنهاج" على الصلاة عليه؛ أي: على جملة الميت، لا على ذلك العضو وحده، فهي في الحقيقة صلاة على غائب، وذكر "التنبيه" الأمرين والتكفين أيضاً، وحمل في "المهمات" التكفين على ما إذا كان العضو من العورة بناء على الأصح: أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط، ونقل عن الماوردي بناء المسألة على الخلاف في ذلك (6).
1010 -
قوله: (ويغسل السقط الذي نُفخ فيه الروح ولم يستهل، وبكفن، ولا يصلى عليه)(7) فيه أمور:
أحدها: مفهومه أنه إذا استهل - أي: صرخ - .. صُلِّيَ عليه، وفي معناه: ما إذا بكى، وقد صرح به "المنهاج"(8).
ثانيها: أورد عليه في "الكفاية": أنه يُفهم أن ظهور أمارة الحياة؛ كاختلاج ونحوه ليس
(1) المنهاج (ص 154).
(2)
المجموع (5/ 208).
(3)
فتح العزيز (2/ 418)، الروضة (2/ 117).
(4)
التنبيه (ص 51).
(5)
المنهاج (ص 154).
(6)
انظر "الحاوي الكبير"(3/ 32).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 52).
(8)
المنهاج (ص 154).
كالاستهلال، وليس كذلك في الأظهر، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي"(1)، وصحح في "شرح المهذب": طريقة القطع به (2).
ثالثها: عبر "المنهاج" و"الحاوي" بدل (نفخ الروح) بـ (بلوغه أربعة أشهر)(3)، وقال في "الكفاية": إنه أحسن؛ لأنه قد لا ينفخ فيه الروح حينئذ لأمر أراده الله تعالى. انتهى.
ولو عبر "التنبيه" بـ (زمن نفخ الروح) .. لساواهما في التعبير؛ لأن زمن ذلك بمقتضى العادة هو أربعة أشهر، أما نفس النفخ .. فلا يتحقق، وقد يتخلف لعارض، لكن قد يمنع تخلفه عن الأربعة لإخبار الصادق بوقوعه، ويقال: الخفي إنما هو ظهور أثره.
رابعها: القطع بعدم الصلاة عليه في هذه الصورة طريقة في "الكفاية"، لكن الذي في "الروضة" وأصلها: أن في الصلاة قولين (4) وعليه مشى "المنهاج"، وعبر بالأظهر (5)، ولو عبر بـ (الجديد) .. لكان أولى.
1011 -
قولهم - والعبارة لـ"التنبيه" -: (ومن مات من المسلمين في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب .. لم يغسل ولم يصلَّ عليه)(6) فيه أمران:
أحدهما: كذلك من شك أنه مات بسبب القتال، أو بغيره؛ بأن وجد قتيلاً بين الصفين ولا أثر عليه.
ثانيهما: وكذا لو مات بعد انقضائه إن لم يبق فيه قبل انقضائه حياة مستقرة.
1012 -
قول "التنبيه"[ص 51، 52]: (ومن مات في حرب أهل البغي من أهل العدل .. غُسّل وصُلّي عليه في أصح القولين) أحسن من قول "المنهاج"[ص 155]: (في قتال البُغاة) فإنه قد يتناول ما إذا كان المقتول من أهل البغي مع أنه ليس بشهيد قطعاً.
1013 -
قول "المنهاج"[ص 155]: (وأنه تُزَال نجاسته غير الدم) أي: غير دم الشهادة؛ ولذلك قال "الحاوي"[ص 204]: (وتزال نجاسة، لا بسبب الشهادة) لكن قد تتناول عبارته غائطاً نشأ خروجه عن القتل، والظاهر: إزالته، وأن الذي لا يُزال هو الدم خاصة؛ لأنه الذي ورد فيه الفضل، وهو الذي يوجد غالباً، وبه عبر المصنفون.
1014 -
قول "المنهاج"[ص 155]: (ويكفن في ثيابه الملطخة بالدم) أي: غير ثياب القتال؛
(1) الحاوي (ص 204)، المنهاج (ص 154).
(2)
المجموع (5/ 210).
(3)
الحاوي (ص 204)، المنهاج (ص 154).
(4)
الروضة (2/ 117).
(5)
المنهاج (ص 154).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 51)، و"الحاوي"(ص 203)، و"المنهاج"(ص 154).
فإنها تنزع، كما صرح به "التنبيه" و"الحاوي"(1)، ثم إن هذا مستحب، فلو أراد الوارث نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها .. جاز.
1015 -
قول "الحاوي"[ص 203]: (ثم يُصَلّى) يفهم أن شرط صحة الصلاة: تقدم الغسل، وهو كذلك، وتقدم التكفين، وليس كذلك، فسيأتي في "المنهاج" جواز الصلاة عليه قبل التكفين مع الكراهة (2).
* * *
(1) التنبيه (ص 51)، الحاوي (ص 204).
(2)
المنهاج (ص 157).