الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ بيع الحاضر للبادي وتلقّي الرّكبان، والبيع على البيع والنّجش وغيرها
1763 -
قول "المنهاج"[ص 216]: (ومن المنهِيِّ عنه ما لا يبطل) قال السبكي: ضُبط بضم الياء، فتكون الطاء مفتوحة، والضمير في (رجوعه) للنهي المفهوم من المنهي، وأما كسرها: فإنما يصح أن لو قال: من المناهي، فيكون أحسن؛ ليندرج فيه ما لا يوصف ببطلان ولا بعدمه؛ كتلقي الركبان ونحوه، ولو قرئ بضمها مع فتح الياء .. لصح، والضمير بحاله. انتهى.
1764 -
قوله: (كبيع حاضرٍ لبادٍ؛ بأن يَقْدَمَ غريبٌ بمتاعٍ تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلديٌّ: "اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى")(1) فيه أمران:
أحدهما: قوله: (غريب) مثال جرى فيه على الغالب؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص 96]: (رجل).
ثانيهما: قوله: (تعم الحاجة إليه) اقتصر في "التنبيه" على قوله [ص 96]: (يحتاج إليها)، وعموم الحاجة قدر زائد على مطلق الحاجة، وحكى في "المطلب" في ذلك وجهين، وقال: إن ظاهر النص أنه لا فرق بين أن تعم الحاجة أم لا.
وقال السبكي: لم يتعرض لعمومها إلا القاضي حسين والبغوي والرافعي، ويحتاج إلى دليل، والذي ذكره غيرهم: احتياج الناس إليه (2).
وعبر "الحاوي" بقوله [ص 268، 269]: (والتربص بسلعة البادي لرفع الثمن) فلم يعتبر الحاجة إلى تلك السلعة، ولا شك في اعتباره، فلو كان عدم الاحتياج إليها لقلتها وكبر البلد، أو لوجودها ورخصها، أو لعدم الاحتياج إليها في الحال .. ففي التحريم وجهان، أوفقهما للحديث: التحريم، وعبارة "الحاوي" تتناول تربص البادي نفسه؛ فإنه لم يقيد التربص بكونه من الحاضر، ولا شك في جواز الأول، بل لو قصد البادي التربص به، فسأله الحاضر تفويضه إليه .. جاز، إلا على احتمال لابن خيران، ولو ابتدأه البدوي بذلك .. فلا تحريم، ولو استرشده .. فهل يرشده إلى الادخار؟ فيه خلاف.
1765 -
قول "التنبيه"[ص 96]: (وَيَحْرُم تَلَقي الركبان؛ وهو أن يتلقى القافلة ويخبرهم بكساد ما معهم ليغبنهم) فيه أمور:
أحدها: مقتضى كلامه وكلام "المنهاج"(3): أنه لوخرج لشغل آخر من اصطياد وغيره،
(1) انظر "المنهاج"(ص 216، 217).
(2)
انظر "التهذيب"(3/ 541)، و"فتح العزيز"(4/ 128).
(3)
المنهاج (ص 217).
فاشترى منهم .. لم يحرم، والأصح: خلافه.
ثانيها: تعبيره بالقافلة وتعبير "المنهاج": بـ (طائفة)(1) مثال؛ فالواحد كذلك؛ ولهذا عبر "الحاوي" بقوله [ص 269]: (وشراء متاع غريبٍ) فلم يعتبر التلقي ولا الجمع.
ثالثها: إخبارهم بكساد ما معهم ليس شرطاً؛ ولذلك لم يذكره "المنهاج" و"الحاوي".
رابعها: ظاهر تعبيره بالتلقي أنه لا بد من الخروج عن البلد، وعليه يدل قول "المنهاج" [ص 217]:(قبل قدومهم) ولذا قال الأصحاب: إنما يثبت الخيار إذا كان التلقي خارج البلد، فلو تلقاهم في البلد قبل دخولهم السوق .. فلا خيار.
قال السبكي: ولم يتعرضوا للتحريم ولا لعدمه، لكن جماعة من أهل الفقه والحديث - منهم ابن المنذر - قالوا:(لا يجوز التلقي خارج السوق، ولا بأس به في أول السوق) انتهى (2).
واقتصر "الحاوي" على قوله [ص 269]: (وشراء متاع غريبٍ لم يعرف السعر) ومقتضاه: ثبوت التحريم والخيار ولو كان بعد دخول السوق؛ متى كان صاحب المتاع غريباً لم يعرف السعر، قال السبكي: فإن كان ظاهره مراداً .. فيحتاج إلى سلف له فيه.
خامسها: لم يصرح "التنبيه" بالمقصود - وهو الشراء - مع ذلك؛ لفهمه من السياق، والمراد: ليغبنهم فيما اشتراه منهم.
1766 -
قوله: (فإن قدموا، وبان لهم الغبن .. كان لهم الخيار)(3) مقتضاه: أنه لا يثبت الخيار إذا تبين لهم الغبن من غير قدومهم، والظاهر: خلافه؛ ولذلك اقتصر "المنهاج" و"الحاوي" على معرفة الغبن (4)، وعبارتهم شاملة لما إذا لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر، وصار كما أخبرهم به، وفيه وجهان حكاهما الماوردي منشؤهما اعتبار الابتداء والانتهاء (5).
1767 -
قوله: (وإن لم يغبنهم .. فقد قيل: يثبت لهم الخيار، وقيل: لا يثبت)(6) الثاني هو الأصح، وهو مفهوم "المنهاج" و"الحاوي"(7).
1768 -
قول "التنبيه"[ص 96]: (ويحرم أن يدخل على سوم أخيه، ويحرم أن يبيع على بيع أخيه) تبرك بلفظ الحديث في التعبير بالأخ، لكن المشهور: أن الذمي كالمسلم في السوم، وفي
(1) المنهاج (ص 217).
(2)
انظر "الإشراف على مذاهب العلماء"(6/ 39).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 96).
(4)
الحاوي (ص 269)، المنهاج (ص 217).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(5/ 349).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 96).
(7)
الحاوي (ص 269)، المنهاج (ص 217).
معناه: البيع والشراء؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 217]: (غيره) ويوافقه قول "التنبيه" في تفسير البيع: (وهو أن يقول لمن اشترى)(1) وفي تفسير السوم: (وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة)(2)، فجمع بين التبرّك بلفظ الخبر، والتنبيه على أن حكم غير المسلم كحكمه، فعد ذلك من محاسنه.
1769 -
قوله: (وهو أن يجيء إلى رجل أنعم لغيره في سلعة بثمن، فيزيده ليبيع منه)(3) في معناه: أن يقول للمستام: أبيعك مثله بأقل أو أجود منه بمثل الثمن، ولا يخفى أن ذكر الرجل مثال. 1770 - قوله في تفسير البيع على البيع:(وهو أن يقول لمن اشتري شيئاً بشرط الخيار: افسخ البيع؛ فإني أبيعك مثله بأقل من هذا الثمن)(4) فيه أمور:
أحدها: لو قال: (في الخيار) .. لكان أحسن؛ ليتناول خيار المجلس؛ ولذلك عبر "المنهاج" بقوله [ص 217]: (قبل لزومه) لكن لو اطلع بعد اللزوم على عيب، ولم يكن التأخير مضراً؛ بأن كان في ليل .. فقال شيخنا الإمام جمال الدين: المتجه: التحريم وإن كان بعد اللزوم. انتهى.
والظاهر: أن "المنهاج" إنما أراد: حالة جوازه سواء كانت مسبوقة بلزوم أم لا، ولم يتعرض "الحاوي" لذكر ذلك، وكأنه لوضوح أنه إنما يحصل به الضرر في حالة جواز العقد دون لزومه.
ثانيها: في معنى ما ذكره قوله: (أبيعك أجود منه بمثل الثمن)، أو يقول للبائع:(افسخ لأشتريه منك بأزيد)، وعبارة "المنهاج" كـ"التنبيه" إلا أنه لم يقل:(بأقل من هذا الثمن).
ثالثها: عبر "المنهاج" و"التنبيه" بصيغة الأمر، قال السبكي: وليس الأمر شرطاً، والذي قاله الأكثرون: أن يعرض عليه سلعة مثلها بأرخص أو أجود منها بمثل الثمن، بل نص في "اختلاف الحديث" على أنه نُهي أن يبيعه في المجلس سلعة مثلها؛ خشية أن يرد الأولى (5)، وقال الماوردي: يحرم أن يطلب السلعة من المشتري بزيادة بحضور البائع (6).
رابعها: أطلق الثلاثة المسألة، وشرط ابن كج: ألَاّ يكون المشتري مغبوناً غبناً مفرطاً، فإن كان .. جاز تعريفه وبيعه نصحاً له، قال النووي: وهو منفرد به؛ فالمختار: خلافه؛ لإطلاق الحديث (7).
(1) التنبيه (ص 96).
(2)
التنبيه (ص 96).
(3)
انظر "التنبيه"(ص 96).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 96).
(5)
اختلاف الحديث (ص 517).
(6)
انظر "الحاوي الكبير"(5/ 344).
(7)
انظر "الروضة"(3/ 414).