المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تنبيه [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم] - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ١

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌ترجمة الإمام المجتهد المناظر، شيخ الشافعيّة إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذيّ الشّافعيّ أبو إسحاق الشيرازيصاحب "التنبيه" رَحِمَهُ الله تعَالى (399 - 476 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده ونشأته

- ‌طلبه للعلم وشيوخه

- ‌تلاميذه ومناصبه

- ‌مكانته وثناء العلماء عليه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "التنبيه

- ‌ترجمة الإمام الفقيه البارع، شيخ الشّافعيّة عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الشافعيّ نجم الدّين القزوينيّ صاحب "الحاوي الصغير" رَحِمَهُ الله تعَالى (…-665 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "الحاوي الصغير

- ‌ترجمة شيخ الإسلام، إمام الأئمّة الأعلام أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مري بن حزام محيي الدّين النَّوويّ صاحب "المنهاج" رَحِمَهُ الله تعَالى (631 - 676 ه

- ‌اسمه وكنيته ولقبه

- ‌مولده وصفته

- ‌نشأته وطلبه للعلم

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "المنهاج

- ‌ترجمة الإمام الحافظ المحدّث، الأصوليّ الفقيه أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين الشافعيّ وليّ الدين، أبو زرعة، ابن العراقي رحمه الله تعالى (762 - 826 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌أسرته

- ‌نشأته

- ‌رحلاته وشيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المناصب التي شغلها

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌التعريف بكتاب "تحرير الفتاوي

- ‌أ - توثيق نسبة الكتاب للمؤلف

- ‌ب- منهج المؤلف في "تحرير الفتاوي

- ‌ج- مصطلحات الكتاب

- ‌أولًا: مصطلحات كتب الشافعية:

- ‌ثانياً: المصطلحات الخاصة بالمؤلف في كتابه "تحرير الفتاوي

- ‌وصف النسخ الخطية

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌النسخة الخامسة:

- ‌منهج العمل في الكتاب

- ‌وفي الختام:

- ‌[خُطبَةُ الكِتَاب]

- ‌كتابُ الطهارة

- ‌بابُ الاجتهاد

- ‌بابُ الآنية

- ‌باب أسباب الحَدَث

- ‌بابُ الاسْتِنْجاء

- ‌بابُ الوضوء

- ‌تَنْبيه [يستحب السواك في جميع الحالات]

- ‌بابُ المَسْح على الخُفَّيْن

- ‌تَنْبيه [في بقية شروط المسح على الخف]

- ‌بابُ الغُسل

- ‌تَنْبيه [في حقيقة الموجب للغسل]

- ‌بابُ النّجاسة

- ‌فائدة [ضابط اللون المعفو عنه في النجاسة]

- ‌بابُ التّيَمُّم

- ‌تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم]

- ‌تنبيه [في عدد أركان التيمم]

- ‌تنبيه آخَر [في عدد سنن التيمم]

- ‌فائدة [فيما لو تذكر الصلاة المنسية]

- ‌بابُ الحَيْض

- ‌كتابُ الصَّلاة

- ‌(باب

- ‌فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه]

- ‌فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]

- ‌فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة]

- ‌بابُ صفة الصّلاة

- ‌فائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً]

- ‌فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف]

- ‌تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه

- ‌تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]

- ‌بابُ شروط الصّلاة

- ‌فَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة]

- ‌فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره]

- ‌فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة]

- ‌بابُ سجود السَّهو

- ‌باب سجود التِّلاوة

- ‌بابُ صلاة التَّطوّع

- ‌تَنْبِيْهٌ [على سقوط استحباب تحية المسجد]

- ‌بابُ صلاة الجماعة

- ‌تَنْبِيْهَان [على بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، ومعنى كلونها مرخصة]

- ‌بابُ صفة الأئمّة

- ‌تَنْبِيْهٌ [أما هو المراد بالأفقه والأقرأ ونحوها في باب الصلاة]

- ‌بابُ صلاة المسُافر

- ‌بابُ صلاة الجُمعة

- ‌تَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]

- ‌بابُ صلاة الخوف

- ‌بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه

- ‌بابُ صلاة العِيدَيْن

- ‌باب صلاة الكسوفين

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب تارك الصّلاة

- ‌فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]

- ‌كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت

- ‌باب غسل الميت

- ‌باب الكفن وحمل الجنازة

- ‌باب الصّلاة على الميّت

- ‌بابُ الدّفن

- ‌باب التّعزية والبكاء على الميّت

- ‌بابٌ في مسائل منثورة من زيادة "المنهاج" على "المحرّر

- ‌تنبيه [في الصور التي ينبش الميت لها]

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌باب زكاة الحيوان

- ‌بابُ زكاة النّبات

- ‌تنبيه [لا يختص التضمين بالمالك]

- ‌باب زكاة النّقد

- ‌بابُ زكاة المعدن والرّكاز

- ‌بابُ زكاة التجارة

- ‌فائدة [تتعلق بنقص السعر أو زيادته عند الحلول]

- ‌بابُ زكاة الفطر

- ‌باب من تلزمه الزّكاة، وما تجب فيه

- ‌تنبيهٌ [في اشتراط تمام الملك]

- ‌بابُ أداء الزّكاة

- ‌باب تعجيل الزّكاة

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌فصلٌ [في النية]

- ‌فصلٌ [أركان الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط صحة الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط وجوب الصوم]

- ‌فصلٌ [من مات قبل تمكنه من قضاء ما فاته من رمضان]

- ‌فصلٌ [في الكفارة العظمى لإفساد الصوم بالجماع]

- ‌باب صوم التّطوّع

- ‌كتاب الاعتِكاف

- ‌فصلٌ [في التتابع]

- ‌كتابُ الحَجّ

- ‌بابُ المواقيت

- ‌بابُ الإحرام

- ‌فصلٌ [نية الإحرام ومستحباته]

- ‌باب دخول مكّة

- ‌فصلٌ [شروط الطواف]

- ‌فصلٌ [في السعي]

- ‌فصلٌ [في الوقوف بعرفة]

- ‌فصلٌ [في المبيت بمزدلفة وأعمال ليلة النحر]

- ‌تنبيهٌ [متى يلتقط حصى الجمار

- ‌فصلٌ [المبيت بمنى ليالي التشريق]

- ‌فصلٌ [أركان الحج والعمرة]

- ‌بابُ محرَّمات الإحرام

- ‌باب الإحصار والفوات

- ‌تَنْبِيْهٌ [التحليل لو كانت المرأة رقيقة متزوجة]

- ‌تَنْبِيْهٌ آخَر [في إذن الزوج للزوجة بالحج]

- ‌كتابُ البيع

- ‌بابُ الرِّبا

- ‌بابُ البيوع المنهيّ عنها الباطلة

- ‌فَائِدَةٌ [بيع الرقيق بشرط العتق]

- ‌بابُ بيع الحاضر للبادي وتلقّي الرّكبان، والبيع على البيع والنّجش وغيرها

- ‌تَنْبيِهٌ [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم]

- ‌بابُ الخيار

- ‌فَصلٌ [في خيار الشرط]

- ‌فصَلٌ [خيار العيب]

- ‌فصلٌ [في التصرية]

- ‌بابٌ [ضمان المبيع]

- ‌بابُ التّولية والإشراك والمرابحة

- ‌بابُ بيع الأصول والثّمار

- ‌فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح]

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌بابٌ العبد المأذون

- ‌كتابُ السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ [شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في بقية شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في الاستبدال عن المسلم فيه]

- ‌بَابُ القرض

- ‌كتابُ الرَّهْن

- ‌فَصْلٌ [في شروط المرهون به]

- ‌فَائِدَة [وقف الكتاب بشرط ألَاّ يعار إلَّا برهن]

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على لزوم الرَّهْن]

- ‌فَصْلٌ [جناية المرهون]

- ‌فَصْلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصَلٌ [تعلق الدين بالتركة]

الفصل: ‌تنبيه [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم]

خامسها: قد ظهر بتفسيرهم البيع على البيع والشراء على الشراء: أن ذلك ليس بيعا ولا شراءً، وإنما هو تسبب إليهما، فيحرم لذلك، أو لكونه إفساداً للعقد الأول، قال شيخنا الإمام شهاب الدين بن النقيب: وهل شرط التحريم تحقيق ما وعد به من البيع والشراء؟ يظهر اشتراطه على التعليل الأول دون الثاني (1).

سادسها: قال السبكي: يشترط أن يكون قاصداً أن يبيعه عند أمره بالفسخ، فلو أمره، وليس مقصوده أن يبيعه شيئاً .. فهو كالناجش.

سابعها: يستثنى من كلامهم: ما إذا أذن له البائع الأول؛ فإنه يرتفع التحريم في الأصح.

1771 -

قول "المنهاج"[ص 217]: (والنجش؛ بأن يزيد في الثمن لا لرغبةٍ بل ليخدع غيره) انتفاء الرغبة وخداع غيره متلازمان، فالجمع بينهما تأكيد؛ ولذلك اقتصر "الحاوي" على الأول، و"التنبيه" على الثاني (2)، وقيد في "الكفاية" الزيادة في الثمن بقوله: أي: عما تساويه العين، ومقتضاه: أنه لو زاد عند نقص القيمة ولا رغبة له .. جاز، وكلام غيره يخالفه.

1772 -

قول "المنهاج"[ص 217]: (والأصح: أنه لا خيار) محلهما: عند مواطأة البائع للناجش، وإلا .. فلا خيار قطعاً.

‌تَنْبيِهٌ [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم]

قال الرافعي: أطلق الشافعي - أي: في "المختصر" - القول بتحريم النجش، وشرط في البيع على بيع غيره: أن يعلم النهي عنه، وفرقوا؛ بأن النجش خديعة، وتحريمها معلوم من الألفاظ العامة وإن لم يعلم هذا الحديث، بخلاف غيره لا يعرف تحريمه إلا من هذا الخبر، قال الرافعي: والبيع على بيع غيره إضرار أيضاً، وتحريم الإضرار معلوم، قال: والوجه تخصيص التعصية بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص (3).

وما بحثه الرافعي قد نص عليه الشافعي في "اختلاف الحديث"، فقال:(من نجش .. فهو عاص بالنجش إن كان عالماً بنهي النبي صلى الله عليه وسلم (4)، وصرح باشتراط ذلك القاضي أبو الطيب في "تعليقه".

(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(3/ 49).

(2)

التنبيه (ص 96)، الحاوي (ص 269).

(3)

انظر "فتح العزيز"(4/ 131، 132)، و"مختصر المزني"(ص 88).

(4)

اختلاف الحديث (ص 517).

ص: 722

قال السبكي: والنزاع إنما هو في العلم بالنهي الخاص، أما العلم بالتحريم .. فلا بد من اشتراطه في الإثم عند الله قطعاً، وأما في الحكم الظاهر للقضاة: فما اشتهر تحريمه .. لا يحتاج فيه إلى الاعتراف بالعلم، بخلاف الخفي. انتهى.

1773 -

قول "المنهاج"[ص 217]: (وبيع الرُّطَب والعنب لعاصر الخمر) فيه أمور: أحدها: قال السبكي: لا أستحضر فيه نهياً خاصاً، لكن روى الترمذي: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها

الحديث) (1) وجه الاحتجاج: أن العاصر كالبائع في أن كلاً منهما معين على معصية مظنونة.

قلت: ورد في حديث ضعيف رواه ابن حبان في "الضعفاء" عن بريدة مرفوعاً: "من حبس العنب زمن القطاف حتى يبيعه ممن يعلم أنه يتخذه خمراً .. فقد أقدم على النار على بصيرة"، قال الذهبي: إنه موضوع (2).

ثانيها: كونه منهياً عنه محتمل للتحريم والكراهة؛ لصدقه بكل منهما، لكن ظاهره التحريم، ولا سيما وقد عطفه على أمور كلها محرمة، واقتصر "التنبيه" على الكراهة فقال [ص 90]:(وإن باع العصير ممن يتخذ الخمر .. كره)، ويمكن حمل كلام "التنبيه" على ما إذا توهم ذلك، وكلام "المنهاج" على ما إذا تحققه، وقد صحح في "الروضة" في صورة التحقق: التحريم (3)، لكن في "التتمة" و"البحر" حكاية الكراهة عن الأكثرين، وحكي عن النص (4)، قال في "المطلب": والمراد بالتحقق هنا: غلبة الظن.

ثالثها: جزم الأصحاب بصحة البيع ولو قلنا بالتحريم، قال السبكي: والماخذ يقتضي أن تسليمه إليهم حرام، وذلك يقتضي فساد البيع.

رابعها: الرطب والعنب مثالان، فبيع الحنطة والشعير لمن يتخذهما مزراً أو الخبز ونحوه مثل ذلك.

خامسها: لليتيم عصير أو سيف وأراد الولي بيعه، وهناك اثنان بذل أحدهما أكثر من صاحبه، لكن يقصد جعله خمراً أو آلة للقتل المحرم .. فهل يبيع منه، أو من باذل الأقل؟ فيه احتمالان للروباني (5).

(1) سنن الترمذي (1295) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه.

(2)

المجروحين (1/ 236)(212)، وانظر "ميزان الاعتدال"(2/ 275).

(3)

الروضة (3/ 416).

(4)

بحر المذهب (6/ 270)، وانظر "الأم"(3/ 74).

(5)

انظر "بحر المذهب"(6/ 155).

ص: 723

1774 -

قول "التنبيه"[ص 90]: (أو السلاح ممن يعصي الله به) أي: كره، قد يخالفه قول "المنهاج" [ص 211]:(ولا يصح شراء الحربي سلاحاً) لكن بين الصورتين عموم وخصوص من وجه؛ فإن العاصي به قد يكون حربياً وقد يكون غيره، والحربي قد يعصى به وقد لا، وفي "أصل الروضة": وبيع السلاح للبغاة وقطاع الطريق مكروه، ولكنه يصح (1)، وفي "شرح المهذب": إن تحقق فعل الحرام .. فوجهان، أصحهما: التحريم (2)، وهو موافق لما تقدم في بيع العنب للعاصر.

1775 -

قول "التنبيه"[ص 90]: (أو باع ماله ممن أكثر ماله حرام .. كره) أي: إذا لم يتحقق أن الثمن حرام، والكراهة ثابتة ولو كان الأقل الحرام، وعبارة "أصل الروضة": وتكره مبايعة من اشتملت يده على حلال وحرام سواء كان الحلال أكثر أو بالعكس، فلو بايعه .. صح. انتهى (3).

ولعله إنما قيد بكون الحرام أكثر؛ ليصرح بمخالفة شيخه أبي حامد؛ فإنه ذهب في هذه الصورة إلى التحريم، وكذا قاله الغزالي في "الإحياء" كما حكاه في "شرح المهذب"، وضعفه، وقال: هذا شاذ مردود، وليس من مذهبنا، وإنما حكاه أصحابنا عن الأبهري المالكي. انتهى (4).

1776 -

قوله: (وإن فرق بين الجارية وولدها قبل سبع سنين .. بطل البيع)(5) إنما ذكر السبع؛ لأنها مظنة التمييز، والضابط: التمييز؛ ولذلك عبر به "المنهاج" و"الحاوي"(6)، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب (7)، فاقتضى أن مقابله خطأ، لكن عبارة الرافعي والنووي في "شرح المهذب": إلى سن التمييز، وهو سبع أو ثمان تقريباً (8)، ومقتضاه: الضبط بالسن كما في "التنبيه".

قال النشائي: والعبارتان - أعني: السن والتمييز - متقاربتان؛ لغلبة تلازمهما. انتهى (9).

قلت: أما التمييز: فلا بد من اعتباره ولو تأخر عن السبع أو الثمان، والكلام إنما هو في الاكتفاء به إذا تقدم على السبع، وحاصل ذلك أن من عَبّر بالتمييز .. اعتبره خاصة، ومن عبر بالسبع .. اعتبر الأمرين معاً، والله أعلم.

(1) الروضة (3/ 416).

(2)

المجموع (9/ 335).

(3)

الروضة (3/ 416).

(4)

إحياء علوم الدين (2/ 126)، المجموع (9/ 327).

(5)

انظر "التنبيه"(ص 89).

(6)

الحاوي (ص 266)، المنهاج (ص 217).

(7)

تذكرة النبيه (3/ 94).

(8)

فتح العزيز (4/ 133)، المجموع (9/ 342).

(9)

انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 84).

ص: 724

وزاد "المنهاج" التصريح بتحريم التفريق، فقال [ص 217]:(ويحرم التفريق بين الأم والولد حتى يُمَيِّز، وفي قولٍ: حتى يبلغ، وإذا فُرِّق ببيعٍ أو هبةٍ .. بطلا في الأظهر)، لكن في عبارته أشياء:

أحدها: أن مقتضاها: تحريم التفريق مطلقاً، واختصاص البطلان بما إذا كان ببيع أو هبة، والمنقول: أنه لا يحرم التفريق بالعتق، وكذا بالوصية على المذهب، وقد ذكرهما "الحاوي"(1)، وفي الرد بالعيب خلاف، الأصح: منعه، وصحح ابن الرفعة: جوازه، وجوز صاحب "التنبيه" في كتابه المسمى "بالنكت والعيون" في الخلاف: جوازه بالفسخ، حكاه عنه في "الروضة" تبعاً لأصله، وأقره (2)، واستبعده السبكي.

وفي "المطلب": المشهور: منع التفريق بالتقايل (3)، وعن "فتاوى الغزالي": أن التفرقة بالسفر كالتفرقة بالبيع (4)، واقتصر "التنبيه" على حكم التفرقة بالبيع، وضم "المنهاج" و"الحاوي" إليه الهبة، وزاد "الحاوي" القسمة، واعترض عليه: بأن منع التفريق بالقسمة مفرع على أنها بيع، فعلى القول بأنها إقرار .. يجوز قولاً واحداً، ذكره ابن داوود، فهي حينئذ داخلة في البيع، فلا حاجة لعطفها عليه، والعذر له: أنها في الصورة، واللفظ غير البيع، وإن كانت بيعاً حكماً.

الشيء الثاني: في كلام "المنهاج" إتيانه بضمير التثنية في قوله: (بطلا) مع العطف بـ (أو)، والصواب: الإفراد؛ لأن (أو) لأحد الشيئين، وقد وقع له هذا في مواضع.

الثالث: تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان، وهو الصواب، لكن في "المحرر" وجهان (5).

الرابع: محل القولين: بعد سقيه اللبأ (6)، قاله أبو الفرج الزاز، زاد الماوردي: ووجود مرضعة (7)، وفي عبارتهما معاً أمران:

أحدهما: الاقتصار على الأم، والأصح: أن كلًّا من الجدة - أم الأمِّ - والأبِ كالأم عند عدمها، لا مع وجودها، وقد ذكر ذلك "الحاوي" بقوله [ص 266]: (أو بتفريق الأم ثم أمها، أو

(1) الحاوي (ص 266).

(2)

الروضة (3/ 415).

(3)

تقايل البيعان: تفاسخا صفقتهما. انظر "لسان العرب"(11/ 579).

(4)

فتاوى الغزالي (ص 52، 53) مسألة (49).

(5)

المحرر (ص 142).

(6)

اللبأ: أول اللبن في النتاج. انظر "مختار الصحاح"(ص 246).

(7)

انظر "الحاوي الكبير"(6/ 53).

ص: 725

الأب والولد)، فلو اجتمع الأب وأم الأم مع فقد الأم .. فعبارة "الحاوي" التي حكيناها تقتضي التسوية بينهما حتى يباع مع أيهما كان، وكذا في "البسيط"، فإن لم يكن أبوان .. ففي الجد والجدة أوجه، ثالثها: يجوز التفريق في الجد دون الجدة، ويظهر تصحيح المنع، وهو الذي أورده المتولي والجرجاني، وأما الجد للأم: فقال المتولي: إنه كأب الأب، وقال الماوردي: كسائر المحارم (1)، فيكون المشهور: الجواز، ورُجِّح الأول، وقوى السبكي تحريم التفريق بينه وبين سائر المحارم؛ للأحاديث الواردة فيه، قال: والظاهر: اختصاص ذلك بمن كان ذا رحم محرم، وأما بنو العم: فلا يمتنع التفريق بينهم وفاقاً.

ثانيهما: المجنون البالغ كالصغير حتى يفيق، وقد دخل في قول "الحاوي" [ص 266]:(إلى التمييز)، ويشكل على دخوله في قول "المنهاج" [ص 217]:(حتى يميز) تعقيبه ذلك بقوله: (وفي قول: حتى يبلغ)(2)، فدل على أن المراد: التمييز المتقدم على البلوغ.

ويرد على عبارتهم جميعاً: أن بيع بعض أحدهما فقط، أو بيع أحدهما مع بعض الآخر كالكل، وسكوتهم عن هذه الصورة لندورها، وخرج بتعبير"التنبيه" بـ (الجارية)، وتعبير "المنهاج" و"الحاوي" بـ (التمييز) غير الآدمي؛ فيجوز فيه التفريق بعد استغنائه عن اللبن، لكن مع الكراهة، وفيه وجه بالتحريم، قال النووي: ويجوز بذبح أحدهما بلا خلاف (3)، ووافقه السبكى في ذبح الولد، وقال: أما ذبحها مع بقائه: فيظهر أنه كغير الذبح.

1777 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وفيما بعد ذلك إلى البلوغ قولان) الأصح: عدم البطلان، وهو مفهوم "المنهاج" و"الحاوي"(4)، واستثنى صاحب "الاستقصاء" من التفريق: ما إذا أسلم الأب المملوك وطلقت الأم وبينهما صغير، والمالك كافر .. فإنه يؤمر بإزالة الملك في الوالد والولد، ويجوز التفريق، قال الشيخ نجم الدين البالسي: وينبغي لو مات الأب .. أن يباع الابن؛ للضرورة.

1778 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وإن جمع في البيع بين حر وعبد، أو بين عبده وعبد غيره) وقول "المنهاج"[ص 217]: (باع خلاً وخمراً، أو عبده وحراً، أو عبد غيره، أو مشتركاً بغير إذن الآخر) أمثلة، والضابط لها قول "الحاوي" [ص 269]:(ولو جمع عقدٌ حلاً وحُرُماً) ثم صورة العبد والحر أو الخل والخمر كما نقل عن الشيخ أبي حامد أن يقول: (بعتك هذين العبدين أو

(1) انظر "الحاوي الكبير"(14/ 244).

(2)

المنهاج (ص 217).

(3)

الروضة (3/ 415).

(4)

الحاوي (ص 266)، المنهاج (ص 217).

ص: 726

الخلين)، فلو قال:(هذا العبد والحر، أو هذه الخمر والخل) .. فيبطل جزماً، واختار السبكي أنه لا فرق، قال: ولا شك أن هذين كهذين العبدين، وفي معنى عبد غيره: مكاتبه، أو مستولدته، أو وقف، وطرد "المنهاج" القولين في المشترك اختيار منه للعلة المصححة في البطلان؛ وهي: الجمع بين الحلال والحرام، أما إذا عللنا بجهالة الثمن .. فيصح هنا جزماً.

1779 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (ففيه قولان، أحدهما: يبطل العقد فيهما، والثاني: يصح في الذي يملك) الثاني هو الأظهر، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(1)، لكن ذكر الربيع في "الأم" قبل (كتاب اللقطة الصغير) أن البطلان هو آخر قولي الشافعي، وقال في موضع آخر: إن الشافعي رجع عن تفريق الصفقة، وقال: تبطل كلها (2)، ولهذا قال ابن المنذر في "الإشراف": إنه مذهب الشافعي (3)، وصححه الشيخ أبو محمد في "السلسلة"، وقد تقرر أنه إذا كان للمجتهد في المسألة قولان وعلم المتأخر منهما .. كان الأول مرجوعا عنه، والثاني هو مذهبه.

واستثنى في "المهمات" من تصحيح الصحة في المملوك مسائل:

الأولى: إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على مَحِل الدين .. فصحح الرافعي في (الرهن): بطلان الكل (4)، وخرجه الماوردي والمتولي على تفريق الصفقة (5)، وينبغي أن يتخرج مثل ذلك فيما لو وكل في إجارة داره مدة، فزاد الوكيل عليها في عقد واحد، أو شرط الواقف ألَاّ يؤجر الوقف أكثر من سنة مثلاً فأجره الناظر أكثر من تلك المدة المشروطة.

الثانية: إذا استعار شيئاً ليرهنه بدين، فزاد عليه .. بطل في الكل، كما صححه الرافعي (6)، وقيل: بتخريجه على هذا الخلاف.

الثالثة: إذا فاضل في الربويات حيث منعناه؛ كصاع بصاعين .. بطل في الجميع، قال في "المهمات": والقياس: تخريجه على هذه القاعدة إذا قلنا: يُجيز بكل الثمن حتى يبطل العقد في صاع، وفي الباقي القولان.

الرابعة: إذا زاد في العرايا على القدر الجائز - وهو خمسة أوسق أو دونها - .. بطل في الكل، ولم يخرجوه على هذه القاعدة.

(1) الحاوي (ص 269)، المنهاج (ص 217).

(2)

الأم (3/ 162).

(3)

الإشراف على مذاهب العلماء (6/ 136).

(4)

انظر "فتح العزيز"(4/ 484).

(5)

انظر "الحاوي الكبير"(6/ 205).

(6)

انظر "فتح العزيز"(4/ 524).

ص: 727

ويستثنى من إجراء الخلاف: ما إذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث .. فإنه يصح في الثلث قطعاً.

1780 -

قول "التنبيه"[ص 89] و"الحاوي"[ص 269]: (وللمشتري الخيار) أي: إن جهل، كما صرح به "المنهاج"(1)، ولا خيار له مع العلم بالحال، وهذا الخيار على الفور؛ لأنه خيار نقص، قاله في "المطلب".

1781 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وإن شاء .. أمضاه فيما يصح بقسطه من الثمن في أحد القولين، وبجميع الثمن في القول الآخر) الأول هو الأصح، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(2)، ويتعين فيما لو باع ربوياً بجنسه، فخرج بعض أحدهما مستحقاً، وصححنا العقد في الباقي، فأجاز المشتري .. فالواجب حصته بلا خلاف؛ لأن الفضل بينهما حرام، كذا في "الروضة" تبعاً لأصله (3)، لكن في "الكافي" للخوارزمي تخريجه على الخلاف، وهو غريب عجيب! .

1782 -

قول "المنهاج"[ص 218]: (فَبِحِصَّتِهِ من المسمى باعتبار قيمتهما) ظاهر في أنا نعتبر قيمة الخمر والخنزير عند من يرى لهما قيمة، وهو احتمال للإمام، صححه الغزالي (4)، وقال السبكي: إنه الصحيح والصواب، وصحح النووي: تقدير الخمر خلاً، والخنزير شاة (5).

1783 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وإن جمع بينهما فيما لا عوض فيه؛ كالرهن والهبة .. فقد قيل: يصح فيما يحل قولاً واحداً، وقيل: على قولين) صحح في "شرح المهذب": الطريقة الأولى (6).

1784 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وإن جمع بين حلالين) أعم من قول "المنهاج"[ص 218]: (ولو باع عبديه)، وقولهما:(فتلف أحدهما)(7) أخرجا به إباق أحدهما قبل القبض .. فلا يبطل في الباقي قطعا، وسكت "التنبيه" عن ذكر الخيار في هذه الصورة، وقال في "المنهاج" [ص 218]:(بل يتخير)، فإن أجاز .. فبالحصة قطعاً، وتبع في دعوى القطع "المحرر" ففيه بلا خلاف (8)، لكنه في "الشرح الكبير" حكى في أثناء المسألة عن أبي إسحاق المروزي طرد القولين

(1) المنهاج (ص 217).

(2)

الحاوي (ص 269)، المنهاج (ص 218).

(3)

الروضة (3/ 426).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 322)، و"الوسيط"(3/ 91).

(5)

انظر "المجموع"(9/ 366، 367).

(6)

المجموع (9/ 362).

(7)

التنبيه (ص 89)، المنهاج (ص 218).

(8)

المحرر (ص 142).

ص: 728

فيه (1)، وقال في "شرح المهذب": وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين، وذكره جماعة من العراقيين منهم القاضي أبو حامد والقاضي أبو الطيب والدارمي والماوردي وابن الصباغ وآخرون (2).

1785 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وإن كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد، فباعاهما بثمن واحد، ولم يعلم كل واحد منهما ما له من الثمن .. بطل البيع في أحد القولين) هو الأصح في "التصحيح" و"شرح المهذب"(3)، وحكاه الرافعي في (الصداق) عن النص (4)، وعليه مشى "الحاوي" في قوله [ص 263]:(لا عبيد جمعٍ بثمنٍ) ولم يصحح في "الروضة" شيئاً، لكنه قال: إن عللنا بالجمع بين حلال وحرام .. صح، وإن عللنا بالجهالة .. فلا. انتهى (5).

ومقتضاه: تصحيح الصحة؛ لأن الأصح: التعليل بالجمع بين حلال وحرام، وتقييد "التنبيه" في قوله:(ولم يعلم كل واحد منهما ما له من الثمن) ليس في "الروضة"، وهو يقتضي أنه إذا علم .. صح، وليست هذه المسألة في "المنهاج"، لكن ذكر في (الصداق) نظيرها في قوله:(ولو نكح نسوةً بمهر .. فالأظهر: فساد المهر)(6) وهنا أمران:

أحدهما: يستثنى: ما لو اختلط حمام برج بغيره، ولم يتميز .. فيجوز لأحدهما بيع نصيبه لصاحبه في الأصح؛ للضرورة، ذكره الرافعي في الصيد (7)، وكذا البيع لثالث على كلام فيه للرافعي، قال: وهكذا إذا انصبت حنطته على حنطة غيره، أو مائعه على مائعه، لكن لو باع نصيبه لثالث .. لم يجز (8).

ثانيهما: بحث في "المهمات" أنه ينبغي الجزم هنا بالبطلان؛ لأن المسألة في عقد واحد، وهنا عقدان؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعاً، وبتعدد المشتري على الصحيح.

1786 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (وإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم) نحو قول "الحاوي"[ص 269]: (ولو جمع عقدٌ عقدين مختلفين)، إلا أن "الحاوي" صرح بأن الجمع بينهما في عقد واحد، وهو مفهوم من لفظ الجمع، فلم يحتج "التنبيه" للتصريح به، وأطلق "الحاوي"

(1) فتح العزيز (4/ 141).

(2)

المجموع (9/ 370)، وانظر "الحاوي الكبير"(6/ 277).

(3)

تصحيح التنبيه (1/ 287)، المجموع (9/ 372).

(4)

انظر "فتح العزيز"(8/ 262).

(5)

الروضة (3/ 424).

(6)

المنهاج (ص 397).

(7)

انظر "فتح العزيز"(12/ 44).

(8)

انظر "فتح العزيز"(12/ 45).

ص: 729

الاختلاف، وصرح "التنبيه" بأن المراد: الاختلاف في الحكم، قال في "المهمات": ثم إن التقييد بكون العقدين مختلفي الحكم .. هل هو تكرار أم احتراز عن شيء؟ فليتأمل.

قلت: قد ذكر السبكي أنه ليس المراد: مطلق الأحكام، بل أسباب الفسخ والانفساخ؛ فإن الإجارة شرطها: التأقيت، وهو مبطل للبيع، والسلم يجب قبض رأس المال فيه في المجلس، بخلاف الإجارة والبيعِ، والتقابضُ المجلس يجب في الصرف دون غيره، وذلك يدل على أن اختلاف الأحكام قدر زائد على مطلق العقدين، وحذف "المنهاج" لفظة:(عقدين)، واقتصر على مختلفي الحكم (1)، لئلا يرد عليه البيع والصرف، وكذا صاع شعير وثوب بصاع حنطة، وما إذا باع عبدين وشرط الخيار في أحدهما دون الآخر، أو شرطه في أحدهما يوما وفي الآخر يومين .. فإن ذلك كله عقد واحد، ومع ذلك ففيه القولان؛ لاختلاف الحكم، لكن يرد عليه بيع ثوب، وشقص من دار؛ فإنه يصح جزماً مع اختلاف الحكم، ولا يرد ذلك على "التنبيه" و"الحاوي" وغيرهما؛ لاتحاد العقد، ثم يرد عليهم جميعاً شيئان:

أحدهما: أن شرط القولين: ألَاّ يكون أحد العقدين لازماً والآخر جائزاً؛ كبيع وجعالة، فمتى كان كذلك .. لم يصح جزماً، ذكره الرافعي في (المسابقة)(2).

ثانيهما: أنه لو خلط ألفين بألف لغيره، وقال: شاركتك على إحداهما وقارضتك على الأخرى، فقبل .. صح، ولا يُخرّج على القولين، كما ذكره الرافعي في (القراض) عن المتولي؛ وعلله: بأنهما راجعان إلى الإذن في التصرف (3)، وذلك شاهد لما قدمناه عن السبكى: أنه ليس المراد: اختلاف مطلق الأحكام، بل الأحكام التي هي أسباب الفسخ والانفساخ، وليس ذلك موجوداً في الشركة والقراض.

1787 -

قول "التنبيه"[ص 89]: (كالبيع والإجارة، والبيع والنكاح، والبيع والكتابة، والبيع والصرف .. ففيه قولان، أحدهما: يبطل العقد فيهما، والثاني: يصح، ويقسط الثمن عليهما على قدر قيمتهما) فيه أمران:

أحدهما: أن مقتضى كلامه جريان الخلاف في صحة النكاح، والذي في كلام الرافعي والنووي الجزم بصحة النكاح وَرَدُّ الخلاف إلى الصداق (4)، وعلى ذلك مشى "المنهاج" فقال [ص 218]:(صح النكاح، وفي البيع والصداق القولان) انتهى.

(1) المنهاج (ص 218).

(2)

انظر "فتح العزيز"(12/ 192).

(3)

انظر "فتح العزيز"(6/ 11).

(4)

انظر "فتح العزيز"(4/ 157)، و"الروضة"(3/ 429، 430).

ص: 730

وهو بناء على المشهور أن النكاح لا يفسد بفساد الصداق، أما إذا فرعنا على مقابله الضعيف .. جرى الخلاف في النكاح أيضاً.

ثانيهما: قال في "التصحيح": الأصح: الصحة إلا في البيع المضموم إلى الكتابة (1)، وعبارة "الروضة":(البيع باطل، وفي الكتابة القولان)(2)، وهو يفهم أن مراده: القولان في الجمع بين مختلفي الحكم، لكن في الرافعي في (باب الكتابة): فيه طريقان، أحدهما: قولا مختلفي الحكم، وأظهرهما: بطلان البيع، وفي الكتابة قولان؛ لأنه جمع بين ما يجوز وما لا يجوز. انتهى (3).

وهو صريح في أن مراده: قولا الجمع بين حلال وحرام، لا قولا مختلفي الحكم، وعبارة "الحاوي" [ص 269]:(ولو جمع عقدٌ عقدين مختلفين، أو حلاً وحُرُماً؛ ككتابة وبيع) فيحتمل أن يكون مثالاً للأول فيوافق الطريقة الأولى، وأن يكون مثالاً للثاني فيوافق الطريقة الثانية، وبتقدير أن يكون مثالاً للأول .. فمقتضاه: الصحة فيهما، وهو خلاف المنقول في البيع كما تقدم، وهنا تنبيهان:

أحدهما: صورة الجمع بين بيع ونكاح: أن يتحد المستحق؛ بأن يقول: زوجتك بنتي، وبعتك عبدها بكذا إذا كانت محجورته أو وكلته في البيع، أو زوجتك أمتي وبعتك عبدي بكذا إذا كان ممن تحل له الأمة، فلو قال: زوجتك بنتي وبعتك عبدي .. فهو كما لو باع عبدين أحدهما له والآخر هو وكيل فيه .. فالأصح عند النووي: البطلان فيهما (4)، فلا يحسن التصوير به إلا على القول الضعيف.

ثانيهما: قال صاحب "المعين": محل الخلاف في البيع والإجارة: إذا كانا في عينين بعوض واحد، فإن كانا في عين واحدة .. بطل قطعاً، وإن كانا في عينين بعوضين .. صح قطعاً وإن كان القبول واحداً. انتهى، وهو واضح.

1788 -

قول "المنهاج"[ص 218]: (وتتعدد الصفقة بتعدد البائع، وكذا بتعدد المشتري في الأظهر) هذا في غير الشفعة والعرايا؛ ففيهما تتعدد بتعدد المشتري قطعاً، وكذا بتعدد البائع في الأظهر عكس ما تقرر هنا، فإذا اشتريا شقصين من واحد .. فللشفيع أخذ أحدهما، ولو اشترى واحد شقصين من اثنين .. فكذا في الأصح.

(1) تصحيح التنبيه (1/ 288).

(2)

الروضة (3/ 430).

(3)

انظر "فتح العزيز"(13/ 454، 455).

(4)

انظر "المجموع"(9/ 372).

ص: 731

1789 -

قوله: (ولو وكلاه أو وكلهما .. فالأصح: اعتبار الوكيل)(1) فيه أمران:

أحدهما: كذا حكاه الرافعي عن الأكثرين (2)، لكنه صحح في "المحرر": أن الاعتبار بالموكل (3)، فعدل عنه "المنهاج" إلى الوكيل، وهو كذلك في بعض نسخ "المحرر".

ثانيهما: الاعتبار في الشفعة بتعدد الموكل دون الوكيل، وكذلك في الرهن، فلو وكل اثنان واحداً في رهن عبدهما عند زيد بما له عليهما من الدين، ثم قضى أحد الموكلين دينه .. فالمذهب: القطع بانفكاك نصيبه، ولا نظر لاتحاد الوكيل، والله أعلم.

(1) انظر "المنهاج"(ص 218).

(2)

انظر "فتح العزيز"(4/ 158).

(3)

المحرر (ص 143).

ص: 732