المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب اختلاف المتبايعين - تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي - جـ ١

[ابن العراقي]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌ترجمة الإمام المجتهد المناظر، شيخ الشافعيّة إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزاباذيّ الشّافعيّ أبو إسحاق الشيرازيصاحب "التنبيه" رَحِمَهُ الله تعَالى (399 - 476 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده ونشأته

- ‌طلبه للعلم وشيوخه

- ‌تلاميذه ومناصبه

- ‌مكانته وثناء العلماء عليه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "التنبيه

- ‌ترجمة الإمام الفقيه البارع، شيخ الشّافعيّة عبد الغفّار بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الشافعيّ نجم الدّين القزوينيّ صاحب "الحاوي الصغير" رَحِمَهُ الله تعَالى (…-665 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "الحاوي الصغير

- ‌ترجمة شيخ الإسلام، إمام الأئمّة الأعلام أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مري بن حزام محيي الدّين النَّوويّ صاحب "المنهاج" رَحِمَهُ الله تعَالى (631 - 676 ه

- ‌اسمه وكنيته ولقبه

- ‌مولده وصفته

- ‌نشأته وطلبه للعلم

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌شيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌عناية العلماء بكتاب "المنهاج

- ‌ترجمة الإمام الحافظ المحدّث، الأصوليّ الفقيه أحمد بن عبد الرّحيم بن الحسين الشافعيّ وليّ الدين، أبو زرعة، ابن العراقي رحمه الله تعالى (762 - 826 ه

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده

- ‌أسرته

- ‌نشأته

- ‌رحلاته وشيوخه

- ‌تلاميذه

- ‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌المناصب التي شغلها

- ‌مصنفاته

- ‌وفاته

- ‌التعريف بكتاب "تحرير الفتاوي

- ‌أ - توثيق نسبة الكتاب للمؤلف

- ‌ب- منهج المؤلف في "تحرير الفتاوي

- ‌ج- مصطلحات الكتاب

- ‌أولًا: مصطلحات كتب الشافعية:

- ‌ثانياً: المصطلحات الخاصة بالمؤلف في كتابه "تحرير الفتاوي

- ‌وصف النسخ الخطية

- ‌النسخة الأولى:

- ‌النسخة الثانية:

- ‌النسخة الثالثة:

- ‌النسخة الرابعة:

- ‌النسخة الخامسة:

- ‌منهج العمل في الكتاب

- ‌وفي الختام:

- ‌[خُطبَةُ الكِتَاب]

- ‌كتابُ الطهارة

- ‌بابُ الاجتهاد

- ‌بابُ الآنية

- ‌باب أسباب الحَدَث

- ‌بابُ الاسْتِنْجاء

- ‌بابُ الوضوء

- ‌تَنْبيه [يستحب السواك في جميع الحالات]

- ‌بابُ المَسْح على الخُفَّيْن

- ‌تَنْبيه [في بقية شروط المسح على الخف]

- ‌بابُ الغُسل

- ‌تَنْبيه [في حقيقة الموجب للغسل]

- ‌بابُ النّجاسة

- ‌فائدة [ضابط اللون المعفو عنه في النجاسة]

- ‌بابُ التّيَمُّم

- ‌تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم]

- ‌تنبيه [في عدد أركان التيمم]

- ‌تنبيه آخَر [في عدد سنن التيمم]

- ‌فائدة [فيما لو تذكر الصلاة المنسية]

- ‌بابُ الحَيْض

- ‌كتابُ الصَّلاة

- ‌(باب

- ‌فصْلٌ [لا يجب قضاء الصلاة على الكافر بعد إسلامه]

- ‌فصلٌ [في بيان الأذان والإقامة]

- ‌فصْلٌ [من شروط الصلاة استقبال الكعبة]

- ‌بابُ صفة الصّلاة

- ‌فائدة [فيما لو استطاع الصلاة قائماً منفرداً، أو مع الجماعة قاعداً]

- ‌فرعٌ [في النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف]

- ‌تَنْبِيه [على حُسْن عبارة " التنبيه

- ‌تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]

- ‌بابُ شروط الصّلاة

- ‌فَرْعٌ [عورة الخنثى الحر كالمرأة الحرة]

- ‌فَائِدَة [فيمن أحدث بغير اختياره]

- ‌فَصْلٌ [في ضابط الكلام المبطل للصلاة]

- ‌بابُ سجود السَّهو

- ‌باب سجود التِّلاوة

- ‌بابُ صلاة التَّطوّع

- ‌تَنْبِيْهٌ [على سقوط استحباب تحية المسجد]

- ‌بابُ صلاة الجماعة

- ‌تَنْبِيْهَان [على بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة، ومعنى كلونها مرخصة]

- ‌بابُ صفة الأئمّة

- ‌تَنْبِيْهٌ [أما هو المراد بالأفقه والأقرأ ونحوها في باب الصلاة]

- ‌بابُ صلاة المسُافر

- ‌بابُ صلاة الجُمعة

- ‌تَنْبِيهٌ [فيما أهمل من شروط الخطبتين]

- ‌بابُ صلاة الخوف

- ‌بابُ ما يُكْرَه لُبْسه وما لا يُكْرَه

- ‌بابُ صلاة العِيدَيْن

- ‌باب صلاة الكسوفين

- ‌باب الاستسقاء

- ‌باب تارك الصّلاة

- ‌فائدة [تعليل الوجه القائل بنخس تارك الصلاة بحديدة]

- ‌كتاب الجنائز باب ما يفعل بالميت

- ‌باب غسل الميت

- ‌باب الكفن وحمل الجنازة

- ‌باب الصّلاة على الميّت

- ‌بابُ الدّفن

- ‌باب التّعزية والبكاء على الميّت

- ‌بابٌ في مسائل منثورة من زيادة "المنهاج" على "المحرّر

- ‌تنبيه [في الصور التي ينبش الميت لها]

- ‌كتاب الزّكاة

- ‌باب زكاة الحيوان

- ‌بابُ زكاة النّبات

- ‌تنبيه [لا يختص التضمين بالمالك]

- ‌باب زكاة النّقد

- ‌بابُ زكاة المعدن والرّكاز

- ‌بابُ زكاة التجارة

- ‌فائدة [تتعلق بنقص السعر أو زيادته عند الحلول]

- ‌بابُ زكاة الفطر

- ‌باب من تلزمه الزّكاة، وما تجب فيه

- ‌تنبيهٌ [في اشتراط تمام الملك]

- ‌بابُ أداء الزّكاة

- ‌باب تعجيل الزّكاة

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌فصلٌ [في النية]

- ‌فصلٌ [أركان الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط صحة الصوم]

- ‌فصلٌ [شروط وجوب الصوم]

- ‌فصلٌ [من مات قبل تمكنه من قضاء ما فاته من رمضان]

- ‌فصلٌ [في الكفارة العظمى لإفساد الصوم بالجماع]

- ‌باب صوم التّطوّع

- ‌كتاب الاعتِكاف

- ‌فصلٌ [في التتابع]

- ‌كتابُ الحَجّ

- ‌بابُ المواقيت

- ‌بابُ الإحرام

- ‌فصلٌ [نية الإحرام ومستحباته]

- ‌باب دخول مكّة

- ‌فصلٌ [شروط الطواف]

- ‌فصلٌ [في السعي]

- ‌فصلٌ [في الوقوف بعرفة]

- ‌فصلٌ [في المبيت بمزدلفة وأعمال ليلة النحر]

- ‌تنبيهٌ [متى يلتقط حصى الجمار

- ‌فصلٌ [المبيت بمنى ليالي التشريق]

- ‌فصلٌ [أركان الحج والعمرة]

- ‌بابُ محرَّمات الإحرام

- ‌باب الإحصار والفوات

- ‌تَنْبِيْهٌ [التحليل لو كانت المرأة رقيقة متزوجة]

- ‌تَنْبِيْهٌ آخَر [في إذن الزوج للزوجة بالحج]

- ‌كتابُ البيع

- ‌بابُ الرِّبا

- ‌بابُ البيوع المنهيّ عنها الباطلة

- ‌فَائِدَةٌ [بيع الرقيق بشرط العتق]

- ‌بابُ بيع الحاضر للبادي وتلقّي الرّكبان، والبيع على البيع والنّجش وغيرها

- ‌تَنْبيِهٌ [الجهل بتحريم النجش لا يسقط الإثم]

- ‌بابُ الخيار

- ‌فَصلٌ [في خيار الشرط]

- ‌فصَلٌ [خيار العيب]

- ‌فصلٌ [في التصرية]

- ‌بابٌ [ضمان المبيع]

- ‌بابُ التّولية والإشراك والمرابحة

- ‌بابُ بيع الأصول والثّمار

- ‌فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح]

- ‌باب اختلاف المتبايعين

- ‌بابٌ العبد المأذون

- ‌كتابُ السَّلَمِ

- ‌فَصْلٌ [شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في بقية شروط السلم]

- ‌فَصْلٌ [في الاستبدال عن المسلم فيه]

- ‌بَابُ القرض

- ‌كتابُ الرَّهْن

- ‌فَصْلٌ [في شروط المرهون به]

- ‌فَائِدَة [وقف الكتاب بشرط ألَاّ يعار إلَّا برهن]

- ‌فَصْلٌ [فيما يترتب على لزوم الرَّهْن]

- ‌فَصْلٌ [جناية المرهون]

- ‌فَصْلٌ [في الاختلاف]

- ‌فصَلٌ [تعلق الدين بالتركة]

الفصل: ‌باب اختلاف المتبايعين

‌باب اختلاف المتبايعين

1948 -

قول "التنبيه"[ص 96]: (إذا اختلف المتبايعان في ثمن السلعة أو في شرط الخيار أو الأجل أو قدرهما ولم يكن لهما بينة .. تحالفا) فيه أمور:

أحدها: تناول كلامه ما إذا كانا مالكين، أو وكيلين، أو مالكًا ووكيلًا، وفي تحالف الوكيلين وجهان في الرافعي من غير ترجيح (1)، وقال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح: التحالف. انتهى (2).

وهو مقتضى كلام الرافعي في (الصداق)(3).

ثانيها: في معنى اختلاف المتبايعين: اختلاف وارثيهما أو أحدهما ووارث الآخر، وقد ذكره " المنهاج دا بعد ذلك بقوله [ص 234]:(واختلاف ورثتهما كهما) لكنه لم يصرح باختلاف أحدهما ووارث الآخر، وهو واضح.

ثالثها: في معنى البيع: سائر عقود المعاوضة، قال الإمام: إلا قبل عمل القراض والجعالة (4).

رابعها: لابد في التحالف من اتفاقهما على جريان عقد صحيح، فلو لم يتفقا على عقد واحد .. فلا تحالف، وقد أشار إليه "التنبيه" بعد ذلك بقوله [ص 97]:(وإن قال: "بعتك هذه الجارية"، وقال: "بل زوجتنيها" .. حلف كل واحد منهما على نفي ما يُدعى عليه)، وإن ادعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده .. فقد ذكره "التنبيه" بعد ذلك في قوله:(وإن اختلفا في شرط يفسد البيع (5) وسنتكلم عليه.

خامسها: قوله: (في ثمن السلعة) أي: قدرًا أو جنسًا أو وصفًا، وقد صرح "المنهاج" بذكر القدر والصفة، وسكت عن الجنس؛ لأنه مفهوم من طريق الأولى (6)، وهو في "المحرر"(7)، وصورة الاختلاف في القدر: أن يكون ما يدعيه البائع أكثر، وإلا .. فليس للاختلاف فائدة، وقد نبه عليه الرافعي في (الصداق)(8)، وضابط ما يقع فيه الاختلاف: صفة العقد، فالتعبير به أولى؛ لأنه أعم.

(1) انظر "فتح العزيز"(4/ 388).

(2)

الروضة (3/ 585).

(3)

انظر "فتح العزيز"(8/ 333).

(4)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 336).

(5)

التنبيه (ص 97).

(6)

المنهاج (ص 234).

(7)

المحرر (ص 155).

(8)

انظر "فتح العزيز"(8/ 236).

ص: 794

سادسها: قوله: (ولم يكن لهما بينة) وكذا إذا كان لكل منهما بينة وقلنا بالتساقط، وقد أحسن "الحاوي" التعبير عن ذلك بقوله [ص 288]:(وإن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقدِ معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة، أو لكلٍّ بينةٌ) فسلم من جميع ما نبهنا عليه، وسلم "المنهاج" من الرابع والخامس بقوله [ص 234]: (إذا اتفقا على صحة البيع، ثم اختلفا في كيفيته

إلى آخر كلامه).

1949 -

قولهما: (ويُبدأ بالبائع)(1) أي: ندبًا، كما صرح به "الحاوي"(2)، ثم قال الإمام: هذا إذا كان الثمن في الذمة، أما إذا تبادلا عرضًا بعرض .. فلا يتجه إلا التسوية (3)، قال الرافعي: وينبغي تخريجه على أن الثمن ماذا؟ (4)

وناقشه في "المطلب" لأن مأخذ البداءة قوة جانب على جانب، كما ذكروه في تعليل الأقوال، وذلك مفقود هنا.

1950 -

قول "المنهاج"[ص 234]: (والصحيح: أنه يكفي كل واحدٍ يمينٌ تجمع نفيًا وإثباتًا) يفهم أنه لو أتى بيمينين .. جاز، وقال السبكي: لم أر فيه تصريحًا، وعبارة الماوردي تشعر بالمنع، وقد يقال: إذا عرضهما الحاكم عليه .. له أن يمتنع. انتهى (5).

وعبارة "التنبيه" و"الحاوي" تقتضي الاقتصار على يمين واحدة أيضًا (6)، وإنما الإيراد على ما تفهمه لفظة:(يكفي) من جواز يمينين، وأنه أكمل.

1951 -

قول "المنهاج"[ص 234]: (ويُقدَّم النفي) وكذا صوّره "التنبيه"(7)، وهو في "الحاوي" بقوله [ص 288]:(على النفي ثم الإثبات) وقد يفهم من عبارتهم الإيجاب، وليس كذلك، وإنما هو على الاستحباب؛ ولذلك عبر "المحرر" بقوله:(ينبغي أن يقدم النفي)(8).

1952 -

قولهما: (ولقد بعت بكذا)(9) مخالف لتعبير "المحرر" و"الشرح" و"الروضة" بقوله: (وإنما بعت بكذا (10)، والأول أحسن؛ لأن الذي يُراد من الحصر من النفي قد

(1) انظر "التنبيه"(ص 96)، و"المنهاج"(ص 234).

(2)

الحاوي (ص 288)، وفي (ج):(وصرح به أيضًا الشيخ أبو حامد وصاحب "التهذيب" و"التنبيه").

(3)

انظر "نهاية المطلب"(5/ 342).

(4)

انظر "فتح العزيز"(4/ 382).

(5)

انظر "الحاوي الكبير"(5/ 301).

(6)

التنبيه (ص 96)، الحاوي (ص 288).

(7)

التنبيه (ص 96).

(8)

المحرر (ص 156).

(9)

انظر "التنبيه"(ص 96)، و"المنهاج"(ص 234).

(10)

المحرر (ص 156)، فتح العزيز (4/ 382)، الروضة (3/ 580).

ص: 795

استُفيد من قوله أولًا: (ما بعت بكذا).

1953 -

قول "التنبيه"[ص 97]: (فإن تراضيا بأحد الثمنين .. أقر العقد، وإن لم يتراضيا .. فسخا العقد) أي: على سبيل البدل، حتى لو فسخه أحدهما .. انفسخ، ولا يحتاج لاجتماعهما عليه إلا في وجه، حكاه في "الكفاية"، وقد صرح به "المنهاج" بقوله [ص 234]:(وإلا .. فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم) و"الحاوي" بقوله [ص 288]: (ثم فسخ الحاكم أو من أراد منهما)، وفي بعض نسخ "التنبيه":(فُسِخ العقد) على البناء للمفعول، وهو أحسن.

1954 -

قول "التنبيه"[ص 97]: (وإن اختلفا في عين المبيع فقال البائع: "بعتك هذه الجارية"، وقال المشتري: "بل بعتني هذا العبد" .. لم يتحالفا، بل يحلف البائع أنه ما باع العبد، ويحلف المشتري أنه ما ابتاع الجارية) للمسألة حالتان:

إحداهما: أن يكون الثمن معينًا .. فيتحالفان كما لو اختلفا في جنس الثمن، وقد عبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بـ (الصواب)(1)، وهو يقتضي عدم الخلاف فيه.

والثانية: أن يكون في الذمة، وهي صورة "التنبيه"، والأصح فيها أيضًا: التحالف؛ فإن في "الروضة" في الصداق في (باب الاختلاف): أن الزوج إذا قال: أصدقتك أباك، فقالت: بل أمي .. أن الصحيح: التحالف (2)، والرافعي لما ذكرها .. قال: إن هذا هو الخلاف فيما إذا اختلفا في عين المبيع (3)، ولذلك رجح في "الشرح الصغير" في هذا الباب: التحالف، وعلى ذلك مشى شيخنا الإسنوي في "تصحيحه"(4)، لكنه قال في "المهمات": الأصح: عدم التحالف؛ فقد نص عليه في "البويطي" في السلم. انتهى.

ونازع في "الكفاية" الرافعي في قوله: إن الخلاف في مسألة: (أصدقتك أباك)، فقالت: بل (أصدقتني أمي) هو الخلاف فيما إذا اختلفا في عين المبيع، وقال: ليست نظيرها؛ لأن كلًا من العوضين هنا غير معين، أما المبيع: فلم يتفقا عليه، وأما الثمن: فما في الذمة لا يتعين إلا بالقبض، وإنما نظيره لو كانا معينين، وما لو قال:(بعتك هذا العبد بهذا الألف)، فقال:(بل بعتنيه مع هذا الآخر بالألف)، كما صرح به المحاملي والماوردي وابن الصباغ والمتولي وغيرهم (5).

(1) تذكرة النبيه (3/ 103).

(2)

الروضة (7/ 329).

(3)

انظر "فتح العزيز"(4/ 376).

(4)

تذكرة النبيه (3/ 103).

(5)

انظر "الحاوي الكبير"(5/ 306).

ص: 796

قال النووي في "نكته": وصورة المسألة: أن يختلفا في الثمن أيضًا، وظاهر إيراد ابن الرفعة يقتضي أن ذلك ليس بشرط.

1955 -

قول "المنهاج"[ص 234]: (فإن كان وقفه أو أعتقه أو باعه أو مات .. لزمه قيمته)(1) كذا أطلق في "الروضة" لزوم القيمة (2)، ومحل الوفاق فيه: إذا كان متقومًا، وإلا .. فالذي صححه الماوردي: وجوب القيمة أيضًا (3)، والمشهور كما قال ابن الرفعة في "المطلب": وجوب المثل، وصححه السبكي، قال: والمصنف موافق في إطلاقه لأكثر الأصحاب، ويجب تقييد كلامهم. انتهى.

وهو كالخلاف في البيع الفاسد، والأصح فيه: وجوب المثل، وسواء في وجوب القيمة كانت أكثر مما ادعاه البائع أم لا على الأصح.

1956 -

قوله: (وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال)(4) كذا في "المحرر" أن الخلاف أقوال (5)، لكن رجح في "الروضة" وأصلها: أنه أوجه (6).

1957 -

قول "التنبيه"[ص 97]: (وإن اختلفا في شرط يفسد البيع .. فالقول قول من يدعي الشرط في أحد القولين، والقول قول من ينكر ذلك في الآخر) فيه أمور:

أحدها: أن اختلافهما في شرط مفسد مثال لا يختص الحكم به، فلو قال أحدهما: إن الثمن ألف، والآخر: إنه زق خمر، أو غير ذلك من الصور التي يدعي أحدهما فيها صحة العقد والآخر فساده .. كان الحكم كذلك؛ ولهذا عبر "المنهاج" و "الحاوي": بدعوى الصحة والفساد (7)، وهو أعم، فالضبط به أولى، وقطع القاضي حسين بالبطلان فيما إذا رجع للعوض لكونه خمرًا أو مجهولًا.

ثانيها: الذي في "الروضة" وأصلها: أن الخلاف وجهان (8)، وعليه مشى "المنهاج" فعبر بـ (الأصح)(9)، وسبب ذلك أنهما مخرجان، فيعبر عنهما بالقولين تارة، وبالوجهين أخرى.

(1) في (د): (و "الحاوي": [ص 288]: "بقيمة الناقص").

(2)

الروضة (3/ 583).

(3)

انظر "الحاوي الكبير"(5/ 305).

(4)

انظر "المنهاج"(ص 234).

(5)

المحرر (ص 156).

(6)

الروضة (3/ 582).

(7)

الحاوي (ص 289)، المنهاج (ص 234).

(8)

الروضة (3/ 577).

(9)

المنهاج (ص 234).

ص: 797

ثالثها: الأصح: تصديق مدعي الصحة، وعليه مشى "المنهاج" و"الحاوي"(1).

رابعها: يستثنى من هذه القاعدة مسائل:

الأولى: إذا باع ذراعًا من أرض وهما يعلمان ذرعانها، فادعى البائع أنه أراد ذراعًا معينًا حتى يفسد العقد، وادعى المشتري الإشاعة ليصح .. فأرجح الاحتمالين في "الروضة": تصديق البائع (2).

الثانية: إذا اختلفا في أن الصلح وقع على الإنكار أو مع الاعتراف .. فأنه يصدق مدعي الإنكار على الصواب، كما قاله في "الروضة" من زياداته (3)؛ لأنه الغالب.

الثالثة: لو قال المشتري: (ما رأيت المبيع)، فقال البائع:(بل رأيته) .. ففي "فتاوى الغزالي": أن القول قول البائع (4)، قال الرافعي: ولا ينفك هذا عن خلاف (5)، قال النووي: هذه مسألة اختلافهما في مفسد للعقد، وفيها الخلاف المعروف، والأصح: أن القول قول مدعي الصحة، وعليه فرعها الغزالي (6)، وقال في "المهمات": إنه مردود نقلًا وبحثًا؛ فقد ذكر الشيخ أبو على والشيخ أبو محمد والقاضي حسين والمتولي والروياني والجرجاني وغيرهم: أن القول قول المشتري؛ لأنه أعلم بنفسه، فعلى هذا تستثنى هذه من القاعدة.

الرابعة: عكسه، قال المشتري:(رأيت المبيع)، وأنكر البائع، فذكر البغوي والعمراني في "فتاويهما": تصديق البائع، وقال القفال في "فتاويه": إن سُمع من البائع إقرار بالبيع مطلقًا .. لم يلتفت لقوله، وإن لم يسمع منه إلا كذلك .. فقد أقر بالبيع، ولكن وصل به ما يبطل إقراره، فيخرج على القولين، قال: والحكم في عكسه كما ذكرنا.

الخامسة: قال السيد: كاتبتك وأنا مجنون أو محجور عليَّ، وعرف للسيد ذلك .. صدق، كما ذكره الرافعي في بابه (7)، فلو ادعى اتحاد النجم، وادعى المكاتب تعدده .. فحكى الرافعي عن البغوي: تصديق السيد أيضًا، ورأى النووي طرد الخلاف (8).

السادسة: قال الجرجاني في "الشافي": فيما إذا قال المشتري: بعتني هذا العصير وهو

(1) الحاوي (ص 289)، المنهاج (ص 234).

(2)

الروضة (3/ 579).

(3)

الروضة (4/ 199).

(4)

فتاوى الغزالي (ص 36) مسألة (26).

(5)

انظر "فتح العزيز"(4/ 64).

(6)

انظر "الروضة"(3/ 376).

(7)

انظر "فتح العزيز"(13/ 529).

(8)

انظر "التهذيب"(8/ 432)، و"فتح العزيز"(13/ 530، 531)، و"الروضة"(12/ 268).

ص: 798

خمر، وقال البائع: بل عصير وصار خمرًا .. أن القول قول مدعي الفساد، ولكن الرافعي جعلها على الخلاف (1).

السابعة: قال الروياني: إذا كان في يد المشتري خل فقال: باعنيه خمرًا، وصار عندي خلًا، وقال: ما بعته إلا خلًا .. فالقول قول المشتري، قال السبكي: وهو أشكل من قول الجرجاني.

خامسها: قال السبكي: للاختلاف في الصحة والفساد مراتب:

الأولى: أن يجري في صفة المعقود عليه، مثل أن يقول: الذي وقع العقد عليه حرُّ الأصل أو أم ولد أو ملك غير البائع .. فالذي جزم به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما من العراقيين: أن القول قول البائع، وجعلوه أصلًا قاسوا عليه أحد الوجهين؛ لأن قول مدعي الفساد لم يعتضد بأصل، فاعتضاد قول مدعي الصحة بالظاهر سالم من المعارض، لكن الجرجاني قال ما نقلناه عنه، وجعله الرافعي على الخلاف، وأظن ذلك تفقهًا منه لا نقلًا، ولا يظهر فرق بين ذلك والاختلاف في ملك المبيع إلا أن الموجود في يد البائع خمر، ودعوى كونه كان عند العقد عصيرًا على خلاف الظاهر، بخلاف الحرية وعدم ملك المبيع ليس معنا دليل عليه، وملاحظة هذا يقتضي الجزم بقبول دعوى الفساد أو ترجيحه، وهو خلاف مقتضى ترجيح الرافعي.

الثانية: أن يختلفا في صفة العقد والمفسد زائل بحيث لو لم يوجد .. لصح العقد؛ كالاختلاف في شرط أجل مجهول أو خيار مجهول أو زائد على الثلاث، وكل شرط يقتضي انضمامه للعقد فساد العقد .. فهذا محل الخلاف، والأصح: قبول قول مدعي الصحة.

الثالثة: أن يختلفا في شيء يكون وجوده شرطًا لصحة العقد؛ كالرؤية، فذكر مسألة الرؤية.

* * *

(1) انظر "فتح العزيز"(4/ 380).

ص: 799