الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وأن محمداً عبده ورسوله) بإسقاط (أشهد) رواه مسلم أيضاً من حديث أبي موسى (1)، وليس ما قاله واحداً من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة العبد. انتهى.
ونبه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني على أن تصحيحه هنا في أقل التشهد لفظة: (وبركاته) مخالف لقوله: أنه لو تشهد بتشهد ابن مسعود أو عمر .. جاز؛ فإنه ليس في تشهد عمر: (وبركاته).
وجوابه: أن المراد: أنه لو تشهد بتشهد عمر بكماله .. أجزأه، فأما كونه يحذف بعض تشهد عمر اعتماداً على أنه ليس في تشهد غيره، ويحذف (وبركاته) لأنها ليست في تشهد عمر .. فقد لا يكفي؛ لأنه لم يأت بالتشهد على واحدة من الكيفيات المروية، وفيه بعد ذلك نظر، والله أعلم.
تَنْبِيهٌ [على السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بصيغة الخطاب]
في " البخاري " عن ابن مسعود: (كنا نقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض .. قلنا: السلام على النبي)(2) قال في " المهمات ": ومقتضاه: أن الخطاب اليوم غير واجب، وبه صرح عمر بن أبي العباس بن سريج في كتابه " تذكرة العالم ".
511 -
قولهما في أقل الصلاة: (اللهم؛ صلِّ على محمد)(3) لا يتعين هذا اللفظ، فلو قال:(صلى الله على محمد، أو صلى الله على رسوله) .. أجزأه، وكذا (على النبي) دون (أحمد) على الأصح فيهما في " التحقيق " و" الأذكار " للنووي (4)، ولذلك أطلق " الحاوي " ذكر الصلاة على النبي، ولم يعين له لفظاً (5).
512 -
قول " التنبيه "[ص 32]: (ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا) قال في " التوشيح ": لا يؤخذ منه جواز الدعاء بجارية حسناء؛ لأنا لا ندري هل هو جائز في الصلاة عند الشيخ، فيدخل في عموم قوله:(بما يجوز)، أو لا؟
نعم؛ منقول المذهب جواز الدعاء بأمر الدنيا مطلقاً، وفي الرافعي: عن الإمام عن شيخه تردد في جواز مثل: (اللهم؛ ارزقني جارية صفتها كذا)، وميله إلى منعه، وأنه مبطل للصلاة. انتهى (6).
(1) مسلم (404).
(2)
البخاري (5910).
(3)
انظر " التنبيه "(ص 32)، و" المنهاج "(ص 102).
(4)
التحقيق (ص 216)، الأذكار (ص 56).
(5)
الحاوي (ص 162).
(6)
فتح العزيز (1/ 538)، وانظر " نهاية المطلب "(2/ 227).
وهو عجيب، وليس مراد الشيخ بقوله:(بما يجوز من أمر الدين والدنيا) أي: في الصلاة؛ لأنه يصير الكلام حينئذ لا فائدة فيه، وإنما معناه: ثم يدعوا في الصلاة بما يجوز خارج الصلاة من أمر الدين والدنيا، ولا شك أن هذا المثال الذي ذكره وحكى فيه التردد عن الشيخ أبي محمد يجوز الدعاء به خارج الصلاة.
512/ 1 - قول " المنهاج "[ص 102]: (ويسن ألا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كذا في " المحرر " (1)، وفي " الروضة " وأصلها: الأفضل: أن ينقص عنهما، فإن زاد .. لم يضر، إلا أن يكون إماماً .. فيكره له التطويل (2).
وهي موافقة للنص الذي سنحكيه، ثم إن مقتضى كلام الرافعي والنووي: أنه لا فرق في استحباب النقص عنهما، أو عدم الزيادة عليهما بين الإمام والمنفرد، وليس كذلك؛ فهذا إنما هو للإمام، أما المنفرد: فيطول ما شاء ما لم يوقعه ذلك في السهو؛ كما نص عليه الشافعي في " الأم "، فقال:(أحب لكل مُصَلٍّ أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ذكر الله عز وجل، وتحميده، ودعاءه في الركعتين الأخيرتين، وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماماً أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه قليلاً؛ للتخفيف عمن خلفه، وأرى أن يكون جلوسه إن كان وحده أكثر من ذلك، ولا أكره ما أطال ما لم يخرجه ذلك إلى سهو، أو يخاف به سهواً، فإن لم يزد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. كرهت ذلك). انتهى (3).
وذكر في " المهمات ": أن هذا هو الذي في كتب المذهب، وأنه جزم به خلائق لا يحصون.
513 -
قول " الحاوي "[ص 162]: (أو سلام عليكم) تبع فيه الرافعي؛ فإنه صحح جوازه (4)، وخالفه النووى (5)، ولذلك قال في " المنهاج " [ص 103]:(الأصح المنصوص: لا يجزئه) وصورة المسألة: أن يأتي به منوناً، فلو قاله بغير تنوين .. فمقتضى كلام الرافعي في تعليله القطع بعدم الإجزاء، وأسقط في " الروضة " هذا التعليل، ولم يذكر مسألة ترك التنوين في " شرح المهذب "، وقد ذكرها القاضي حسين في " تعليقه " وحكى فيها خلافاً، وعلل الإجزاء بأن ترك التنوين لا يغير المعنى.
(1) المحرر (ص 37).
(2)
الروضة (1/ 265).
(3)
الأم (1/ 121).
(4)
انظر " فتح العزيز "(1/ 540).
(5)
انظر " المجموع "(3/ 439).
514 -
قول " التنبيه " في (فروض الصلاة)[ص 33]: (ونية الخروج من الصلاة، وقيل: لا يجب) الثاني هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي "(1).
515 -
قول " المنهاج "[ص 103] و" الحاوي "[ص 164]: (وأكمله: " السلام عليكم ورحمة الله ") يقتضي أنه لا يزيد فيه: وبركاته، وهو المشهور.
والثاني: يستحب زيادتها.
والثالث: يستحب في التسليمة الأولى دون الثانية، حكى هذه الأوجه السبكي في تصنيف له في ذلك، واختار الثاني.
516 -
قول " المنهاج "[ص 103]: (ناوياً السلام على مَنْ عَنْ يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن) فيه أمور:
أحدها: أنه يخرج بذكر يساره ويمينه: المحاذي له خلفه، وهو داخل في تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بالحاضرين (2).
ثانيها: قوله: (وإنس وجن) أي: مؤمنين، وهذا وارد أيضاً على إطلاق " التنبيه " و" الحاوي " الحاضرين (3).
ثالثها: مراده: أن ينوي بالتسليمة الأولى السلام على من عن يمينه، وبالثانية السلام على من عن يساره، وذلك لا يفهم من تعبير " التنبيه " و" الحاوي " بالحاضرين، وإن كانت عبارة " المنهاج " ليست صريحة في الدلالة على ذلك، لكنها للدلالة على ذلك أقرب من عبارتهما، وأما المحاذي له خلفه: فقياس ما سيأتي في المأموم: أن الإمام ينوي السلام عليه بما شاء منهما، واقتصار " التنبيه " على قوله [ص 32]:(ينوي السلام على الحاضرين) قد يقتضي أنه لا ينوي الرد، وقد ذكر " المنهاج " و" الحاوي " أن المأموم ينوي الرد على الإمام (4)، قال الأصحاب: فإن كان عن يمينه .. نوى الرد عليه بالثانية، أو عن شماله .. فبالأولى، وإن حاذاه .. فبأيهما شاء، وبالأولى أفضل (5).
واستشكل كون الذي عن شماله ينوي الرد عليه بالأولى؛ لأن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه قبل أن يسلم؟
وجوابه: أن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين، وهو
(1) الحاوي (ص 164)، المنهاج (ص 103).
(2)
التنبيه (ص 32)، الحاوي (ص 164).
(3)
التنبيه (ص 32)، الحاوي (ص 164).
(4)
الحاوي (ص 164)، المنهاج (ص 103).
(5)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(1/ 295).
الأصح في " التحقيق "(1)، ونص الشافعي في " البويطي " على أن المأموم ينوي بالثانية الرد على الإمام، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون على يساره أو يمينه أو محاذياً له، حكاه شيخنا الإمام سراج الدين البلقيني.
وفي " المهمات " عن تعليق القاضي حسين عكسه، وهو أنه ينوي الرد على إمامه بالأولى مطلقاً سواء كان عن يمينه أو يساره أو محاذياً له.
517 -
قولهم في عد أركان الصلاة: (وترتيب الأركان)(2) فيه أمور:
أحدها: أن النووي في " شرح الوسيط " عد الترتيب من الشرائط (3)، ولكن الأول هو المشهور.
ثانيها: يستثنى من ذلك: النية؛ فإنها تقارن التكبير، لكن قول " المنهاج " كما ذكرنا يخرجها؛ فإنه صرح قبل ذلك بأنه يجب قرن النية بالتكبير، وكذا قول " التنبيه " على ما ذكرناه؛ أي: في الباب المتقدم، وهو:(باب صفة الصلاة) أما الباب الذي قال فيه هذا الكلام، وهو:(باب فروض الصلاة وسننها) .. فإنه لم يذكر فيه ذلك، بل مقتضى كلامه فيه تقديم النية؛ فإنه قدمها بالذكر، ثم قال:(والترتيب على ما ذكرناه)(4) فاحتجنا إلى حمله على الباب المتقدم، وأما " الحاوي ". فإنه لم يقل:(كما ذكرنا)، لكنه ذكر قبل ذلك وجوب مقارنة النية للتكبير.
ويستثنى أيضاً: نية الخروج إن أوجبناها؛ فإنها تقارن السلام.
ويستثنى أيضاً: القيام؛ فإنه يقارن التحرم، والقراءة.
والجلوس الأخير؛ فإنه يقارن التشهد والسلام.
ثالثها: مقتضى كلامهم: وجوب الترتيب بين التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ لأنهما ركنان، وهو ما في " شرح المهذب " تبعاً لـ " فتاوى البغوي "(5)، لكن في " شرح مسند الشافعي " للرافعي: الجزم بأنه كبعض التشهد، فيكون الأصح عنده: عدم وجوب الترتيب.
رابعها: خرج بذلك: ترتيب السنن بعضها على بعض؛ كالاستفتاح، والتعوذ، والتشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وترتيبها على الفرائض؛ كـ (الفاتحة)، والسورة، والدعاء في التشهد الأخير، وهو شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة.
فإن قلت: عبارة " الحاوي " تتناول السنن؛ لأنه أطلق الترتيب ولم يقيده بالأركان .. قلت:
(1) التحقيق (ص 218).
(2)
انظر " التنبيه "(ص 33)، و" الحاوي "(ص 162)، و" المنهاج "(ص 103).
(3)
شرح الوسيط (2/ 155).
(4)
التنبيه (ص 33).
(5)
المجموع (3/ 431).
ما أراد إلا ترتيب الأركان؛ لأنه ذكره عقب ذكرها قبل أن يذكر السنن.
خامسها: لم يتعرضوا لعد الموالاة، وهي ركن، كما في " الشرح " و" الروضة "(1)، وصحح النووي في " شرح الوسيط ": أنها شرط (2)، وهو ما حكاه في " النهاية " عن الأصحاب (3)، والمراد بها: عدم تطويل الركن القصير؛ كما ذكره الرافعي تبعاً للإمام (4)، وصور ابن الصلاح في نكت له على " المهذب " فَقْد الموالاة: بما إذا سلم وطال الفصل .. فإن صلاته تبطل؛ للتفريق، وفسر بعضهم فقدها بطول السكوت في الركن الطويل، فعلى هذا ليست ركناً ولا شرطاً.
518 -
قول " المنهاج "[ص 103]: (فإن تركه عمداً بأن سجد قبل ركوعه .. بطلت صلاته) محله: في الأركان الفعلية كما مثله، أما تقديم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد .. فلا تبطل، لكنه لا يعتد بالمقدم، وهذا وارد على مفهوم قول " التنبيه " [ص 34]:(فإن ترك فرضاً ناسياً) و" الحاوي "[ص 162]: (وإن سها .. طرح غير المنظوم) فإن مفهومهما البطلان مع العمد مطلقاً.
519 -
قول " التنبيه "[ص 34]: (فإن ترك فرضاً ناسياً) وكذا لو شك في تركه، فالشك في ترك الركن كتيقن تركه، وقد صرح بذلك " الحاوي " بقوله [ص 162]:(وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه) وقد يؤخذ من قول " المنهاج "[ص 103]: (وكذا إن شك فيهما)، ولو شك في النية أو في تكبيرة الإحرام .. استأنف قطعاً، ولا يردان على عبارة " التنبيه " لقوله [ص 34]:(وهو في الصلاة).
520 -
قول " التنبيه "[ص 34]: (وهو في الصلاة) أي: تذكره وهو في الصلاة، بدليل قوله بعد ذلك [ص 34]:(وإن ذكر ذلك بعد السلام)، ولم يصرح " الحاوي " بهذا القيد.
521 -
قول " التنبيه "[ص 34]: (لم يعتد بما فعله بعد المتروك حتى يأتي بما تركه) وكذا يقوم مثله مقامه، فيقوم جلوس الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين ولو نوى به جلسة الاستراحة في الأصح، وقد صرح به " الحاوي " بقوله [ص 162]:(ويقوم مثله مقامه ولو بقصد النفل) و" المنهاج " بقوله [ص 103]: (فإن كان جلس بعد سجدته .. سجد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه).
نعم؛ لا يقوم سجود التلاوة مقام سجدة نفس الصلاة على الأصح، وهذه قد ترد على قول
(1) فتح العزيز (1/ 461)، الروضة (1/ 223).
(2)
شرح الوسيط (2/ 155).
(3)
نهاية المطلب (2/ 140: 143).
(4)
انظر " نهاية المطلب "(2/ 143)، و" فتح العزيز "(1/ 500).
" الحاوي "[ص 162]: (ويقوم مثله مقامه)، ولو ترك الركوع ثم تذكره في السجود .. وجب الرجوع إلى القيام؛ ليركع منه، ولا يكفيه أن يقوم راكعاً على الأصح، وهذه ترد على قول " التنبيه " [ص 34]:(حتى يأتي بما تركه) و" المنهاج "[ص 103]: (فإن تذكر قبل بلوغ مثله .. فعله) و" الحاوي "[ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه .. أتى به) فإن صريح كلامهم الاقتصار على فعل المتروك، وفي هذه الصورة زيادة على المتروك.
522 -
قولهم فيما إذا ترك ثلاث سجدات جهل موضعها: (إنه يجب ركعتان)(1) قال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": (الصواب: أنه يلزمه ركعتان وسجدة؛ فإن أسوأ الأحوال أن يكون المتروك هو السجدة الأولى من الركعة الأولى، والثانية من الثانية، وواحدة من الرابعة) انتهى (2).
وإيضاحه: أنه لما قدر ترك السجدة الأولى من الركعة الأولى .. لم يحسب الجلوس بعدها؛ إذ ليس قبله سجدة، فيبقى عليه من الركعة الأولى الجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، ولما قدر ترك السجدة الثانية من الركعة الثانية .. لم يعتد بالأولى منها؛ لفقد الجلوس بينهما، ويعتد بالجلسة بعدها، فحصل من الركعتين ركعة إلا سجدة، فكملت بالثالثة، ومعه في الرابعة ركعة إلا سجدة، فيسجد ثم يأتي بركعتين، وقد اعتمد الشيخ نجم الدين الأصفوني في " مختصر الروضة " هذا الإيراد، وذكر أن الصواب: لزوم سجدة مع الركعتين، وقال الشيخ كمال الدين النشائي في " نكته ":(هذا خلاف التصوير؛ فإنهم حصروا المتروك في ثلاث سجدات، وهذا يستدعي ترك فرض آخر، واتفاقهم على أن المتروك من الأولى واحدة يبطل هذا الخيال؛ فإنه على ذلك لم يأت من الأولى بشيء، ومثل ذلك لا يخفى على بعض أذكياء العوام، فكيف يدق على جميع حذاق الإسلام؟ ويوضح ذلك تصويرهم ترك الجلسات مع بعض السجدات) انتهى (3).
وحكى في " التوشيح ": أن والده وقف على رجزٍ له في الفقه، وفيه اعتماد هذا الإيراد، فكتب على الحاشية:[من الرجز]
لكنه مع حسنه لا يردُ
…
إذ الكلام في الذي لا يفقدُ
إلا السجود فإذا ما انضمَّ لهْ
…
ترك الجلوس فليعامل عملَهْ
وإنما السجدة للجلوسِ
…
وذاك مثل الواضح المحسوسِ
وأجاب في " المهمات " عن هذا فقال: إنه خيال باطل؛ فإن المعدود تركه إنما هو المتروك حساً، وأما المأتي به في الحس ولكن بطل شرعاً؛ لبطلان ما قبله ولزومه من سلوك أسوأ
(1) انظر " التنبيه "(ص 34)، و" الحاوي "(ص 162)، و" المنهاج "(ص 103، 104).
(2)
تذكرة النبيه (2/ 473).
(3)
نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 29).
التقادير .. فلا يحسب في ترجمة المسألة؛ إذ لو قلنا بهذا .. لَلَزِمَ في كل صورة، وحينئذ .. فيستحيل قولنا: ترك ثلاث سجدات فقط أو أربع؛ لأنا إذا جعلنا المتروك من الركعة الأولى هو السجدة الثانية، كما قاله الأصحاب .. فيكون قيام الثانية وركوعها وغير ذلك مما أتى به فيها باطلاً إلا السجود، وهكذا في الثالثة مع الرابعة، فليس المتروك السجود فقط، بل أنواعاً أخرى من الأركان، قال: وهذا واضح، واعتمد الشيخ شهاب الدين في " نكته " هذا الإيراد، وقال: إن جواب الشيخ جمال الدين ظاهر، والاستدراك صحيح، قال: لكن قوى الاعتراض عندي موافقة الشيخ عليه في " الشرح ". انتهى.
قال في " التوشيح ": (وقد رأيت المسألة مصرحاً بها في " الاستذكار " للدارمي، قال: وهذا إذا لم يترك من كل ركعة إلا سجدة، فإن كان قد ترك الجلوس بين السجدات .. فمنهم من قال: هي كما مضى، وهو على الوجه الذي يقول: ليس الجلوس مقصوداً، ومنهم من قال: لا يصح إلا الركعة الأولى بسجدة؛ لأنه لم يجلس في شيء من الركعات) انتهى.
وهو صريح في الاكتفاء بالركعتين وإن ترك الجلوس بين السجدتين. انتهى.
قلت: إنما هو صريح في ذلك على الوجه الضعيف الذي يكتفي بالقيام وغيره من الأركان عن الجلوس بين السجدتين، وقد قال على مقابله وهو الأصح: أنه لا يصح إلا الركعة الأولى، وهذا عين ما استدركه الشيخ جمال الدين وغيره، فظهر صحة الاستدراك وأنه منقول، لكن في تعبير الشيخ في " تصحيحه " عنه بالصواب نظر؛ لوجود الخلاف في ذلك، والله أعلم.
523 -
قولهم في ترك أربع سجدات: (إنه تجب سجدة وركعتان)(1) قال الشيخ شهاب الدين: (الحق: وجوب سجدتين ثم ركعتين؛ لما قدمناه في الثلاث، وهو تقدير ترك الأولى من الأولى، والثانية من الثانية، وثنتين من الرابعة، فيحصل من الثلاث ركعة، ولا سجود في الرابعة، قال: والعجب من الشيخ جمال الدين وغيره الاستدراك في الثلاث دون الأربع، والعمل واحد)(2).
قلت: قد استدركه في " المهمات "، واعلم: أنا إذا قدرنا الثنتين من الثالثة .. يلزم ثلاث ركعات؛ فإن الأولى تنجبر بجلسة من الثانية وسجدة من الرابعة، ويبطل ما عدا ذلك، فيبقى عليه ثلاث ركعات، وهذا استدراك قوي على الأصحاب وعلى المستدرك عليه.
524 -
قول " التنبيه "[ص 34]: (فإن ذكر ذلك بعد السلام .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يبني على صلاته ما لم يتطاول الفصل، والثاني: أنه يبني ما لم يقم من المجلس) الأصح هو الأول،
(1) انظر " التنبيه "(ص 34)، و" الحاوي "(ص 162)، و" المنهاج "(ص 104).
(2)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(1/ 297)، و" تذكرة النبيه "(2/ 473).
وقال في " شرح المهذب ": بأنَّ الثاني غلط نقلاً ودليلاً (1)، وقال في " الكفاية ": لا يوجد في الكتب المشهورة، فلعل الشيخ أخذه من سجود السهو، فعلى هذا تعبير " التصحيح " بأن الأول أصح (2) .. ليس بجيد، بل ينبغي التعبير عنه بالصواب على مقتضى اصطلاحه.
وهذه المسألة تورد على " المنهاج " في قوله [ص 103]: (فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة)، وفي قوله:(وإن علم في آخر رباعية)(3) فيقال: كذلك لو علم بعد السلام وقبل طول الفصل، ولم يذكر " الحاوي " هذا التفصيل، وإنما قال [ص 162]: (وإن تذكر ترك ركن، أو شك فيه
…
) إلى آخر كلامه، ومحله: إذا تذكره قبل السلام، أو بعده قبل طول الفصل، فإن طال الفصل .. استأنف.
525 -
قول " التنبيه "[ص 34]: (وإن ترك سنة: فإن ذكر قبل التلبس بفرض .. عاد إليه) فيه أمران:
أحدهما: أن مقتضاه: العود بعد التلبس بسنة أخرى، والأصح: أنه إذا تعوذ ثم تذكر دعاء الاستفتاح .. لم يعد إليه، وقد يفهم من قوله:(لم يعد)(4) فإن نفي العود إنما يحسن عند الإمكان، وإنما يمكن إذا بقي محله، والاستفتاح محله: أول الصلاة، قال في " شرح المهذب ":(واتفقوا على أنه لو ترك تكبيرات العيد حتى تعوذ ولم يشرع في " الفاتحة " .. يأتي بهن؛ لأن محلهن قبل القراءة، وتقديمهن على التعوذ سنة لا شرط)(5).
ثانيهما: محل ذلك: ما إذا لم يفت محل السنة المتروكة، فإن فات محلها؛ كما إذا تذكر أنه ترك رفع اليدين في تكبيرة الإحرام بعد فراغها .. فإنه لا يعود.
526 -
قولهم -والعبارة لـ" المنهاج "-: (يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده)(6) يستثنى منه: حالة التشهد؛ فإن السنة: ألا يجاوز بصره إشارته، ذكره النووي في " شرح المهذب "(7)، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داوود (8).
527 -
قول " المنهاج "[ص 104]: (قيل: يكره تغميض عينيه) قاله العبدري، وفيه
(1) المجموع (4/ 122).
(2)
تذكرة النبيه (2/ 475).
(3)
انظر " المنهاج "(ص 103).
(4)
انظر " التنبيه "(ص 34).
(5)
المجموع (5/ 24).
(6)
انظر " التنبيه "(ص 33)، و" الحاوي "(ص 163)، و" المنهاج "(ص 104).
(7)
المجموع (3/ 417).
(8)
سنن أبي داوود (990) من حديث عبد الله بن الزبير.
حديث ضعيف وقال به بعض التابعين (1).
528 -
قوله: (وعندي: لا يكره)(2) عبر في " الروضة " بالمختار (3).
529 -
وقوله: (إن لم يخف ضرراً)(4) أي: إن خاف من التغميض ضرراً .. كره.
قال شيخنا شهاب الدين بن النقيب: (وينبغي أن يحرم في بعض صوره)(5).
530 -
قوله: (وجعل يديه تحت صدره آخذاً بيمينه يساره)(6) ليس فيه بيان ما يأخذه من اليسار ولا ما يأخذ به من اليمين، وبيَّن ذلك " التنبيه " بقوله [ص 30]:(وأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن)، وبيَّن " الحاوي " الأول فقط بقوله [ص 163]:(ووضع اليمنى على كوع اليسرى).
531 -
قول " الحاوي "[ص 163]: (ووضع اليد كالعاجن للقيام) هو بالنون؛ أي: عاجن الخمير، كما قال الرافعي (7)، ومقتضى ذلك: قبض يده، وبه صرح الغزالي في درسه (8)، ورده ابن الصلاح والنووي (9)، وفي " شرح المهذب ":(لا خلاف في بسطها) انتهى (10).
والمراد بالعاجز: الرجل المسن الذي يعتمد على الأرض عند قيامه.
532 -
قول " المنهاج "[ص 104]: (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح) عبر في " التصحيح " و" التحقيق " بالمختار (11)، ومقتضاه: أن المصحح في المذهب: أنه لا يطولها عليها، وهو الذي صححه الرافعي (12)، وهو مقتضى قول " التنبيه " [ص 32]:(ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى إلا في النية، والاستفتاح، والتعوذ) قال في " الروضة ": (وهو الراجح عند جماهير الأصحاب، لكن الأصح: التفضيل؛ فقد صح فيه الحديث) انتهى (13).
ويستثنى من ذلك: ما شرعت فيه القراءة بشيء مخصوص سواء اقتضى تطويل الأولى؛ كصلاة
(1) انظر "المعجم الكبير" للطبراني (10956)، و"المعجم الأوسط"(2218)، و"المعجم الصغير"(24)، و"مصنف عبد الرزاق"(3329).
(2)
انظر " المنهاج "(ص 104).
(3)
الروضة (1/ 269).
(4)
انظر " المنهاج "(ص 104).
(5)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(1/ 298)
(6)
انظر " المنهاج "(ص 104).
(7)
انظر " فتح العزيز "(1/ 528).
(8)
انظر " الوسيط "(2/ 143).
(9)
انظر " مشكل الوسيط "(2/ 134)، و" شرح الوسيط "(2/ 134).
(10)
المجموع (3/ 404).
(11)
تصحيح التنبيه (1/ 127)، التحقيق (ص 206).
(12)
انظر " فتح العزيز "(1/ 507).
(13)
الروضة (1/ 248).
الكسوف، والقراءة بـ (السجدة)، و {هَلْ أَتَى} في صبح الجمعة، أو تطويل الثانية؛ كـ {سَبِّحِ} و {هَلْ أَتَاكَ} في العيد، قاله في " المهمات ".
533 -
قول " المنهاج "[ص 104]: (وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه، وأفضله: إلى بيته) علله الأصحاب؛ بشهادة المواضع له، والعلة مطردة في النوافل التي قبل الفرائض وبعدها، وتعبيرهم بقولهم:(أن ينتقل عقب الفريضة) يخرج ما قبلها.
قال في " المهمات ": (وهو المتجه؛ إذ هو مأمور بمبادرة الصف الأول، وفي الانتقال بعد استقرار الصفوف مشقة خصوصاً مع كثرة المصلين؛ كالجمعة) انتهى.
وقال في " شرح المهذب ": (فإن لم ينتقل .. فليفصل بكلام إنسان)(1).
534 -
قوله: (وإذا صلى وراءهم نساء .. مكثوا حتى ينصرفن)(2) قال شيخنا شهاب الدين: (كذلك الخناثى فيما يظهر وإن لم يتعرضوا له)(3).
قلت: قد يُستغنى عن ذلك بنفرة الطبع عن الخنثى.
535 -
قوله: (وتنقضي القدوة بسلام الإمام، فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم)(4) هذا في غير المسبوق، أما هو: فإن لم يكن موضع جلوسه .. قام على الفور، فإن قعد متعمداً .. بطلت صلاته، أو ساهياً .. سجد للسهو، وله في موضع جلوسه - وهو التشهد الأول - القعود طويلاً مع الكراهة.
(1) المجموع (3/ 455).
(2)
انظر " المنهاج "(ص 104).
(3)
انظر " السراج على نكت المنهاج "(1/ 300).
(4)
انظر " المنهاج "(ص 104).