الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ التّيَمُّم
257 -
قول "المنهاج"[ص 82]: (يتيمم محدث وجنب) كذا حائض ونفساء وذات ولد جاف إذا ألزمناها الغسل؛ فلذلك عبر "التنبيه" و "الحاوي" بـ (الأحداث)(1) فشمل الجميع، فلو حذف "المنهاج"(الجنب) .. لشمل المحدث الجميع.
وقد يقال: ذكره الجنب بعد المحدث من عطف الأخص على الأعم، ومع ذلك فيرد عليهم: التيمم عوضًا عن الأغسال المسنونة؛ فإن تقيدهم بالحدث يخرجه.
258 -
قول "المنهاج"[ص 82]: (لأسباب) لو قال: (لواحد من أسباب) .. لكان أحسن، وكذا قول "الحاوي" [ص 134]:(بفقد ماء)، ثم قال [ص 136]:(وببرد، ومرض) لو أتى بـ (أو) بدل الواو .. لكان أحسن، وعبارة "التنبيه" حسنة؛ حيث قال [ص 20]:(إذا عجز عن استعمال الماء) فإن المبيح للتيمم شيء واحد، وهو: العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب.
259 -
قولهم والعبارة لـ "المنهاج": (فَقْدُ ماء)(2) في معنى فقده: بُعْدُه، وخوف طريقه، والاحتياج إليه أو إلى ثمنه، أو زيادة ثمنه، كما سيأتي ذلك.
260 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (لزمه طلبه) أي: بنفسه أو مأذونه، ويشترط: وقوع الطلب في الوقت، كما صرح بهما "الحاوي"(3)، ولم يتعرض لهما "المنهاج"، ومحل ذلك: إذا لم يتيقن فقده، فإن تيقن فقده .. لم يلزمه طلبه، كما صرح به "المنهاج"(4)، لكن قوله:(فإن تيقن المسافر فقده)(5) مثال لا قيد؛ فالمقيم قد تيقن فقده أيضًا، فكأنه جرى على الغالب، وهو مفهوم من قول "الحاوي"[ص 134، 135]: (في حد الغوث إن توهمه، وحد القرب إن تيقنه) فدل على أن لا طلب عند عدم توهمه.
261 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (فيما قرب منه) محله: إذا توهم الماء، بدليل قوله بعد [ص 21]:(وإن دُلَّ على ماء) وهو الذي أشار إليه "الحاوي" بقوله [ص 134]: (في حد الغوث إن توهمه).
(1) التنبيه (ص 20)، الحاوي (ص 134).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 20)، و "الحاوي"(ص 134)، و "المنهاج"(ص 82).
(3)
الحاوي (ص 134).
(4)
المنهاج (ص 82).
(5)
انظر "المنهاج"(ص 82).
وضبطه الإِمام: بتردده إلى حد لو استغاث بالرفقة .. لأغاثوه، مع ما هم عليه من التشاغل (1).
قال الرافعي: (ولا يُلفى هذا الضبط لغيره، وتابعه عليه من بعده، وليس في الطرق ما يخالفه)(2)، وجزم به في "الروضة"(3).
قال في "الكفاية": (بل عبارة الماوردي توافقه)(4).
وقال النووي في "شرح المهذب": (بل خالفوه؛ فإنهم قالوا: إن كان بمستوٍ .. نظر حواليه ولا يلزمه المشي أصلًا، وإن كان بقربه جبل .. صعده ونظر حواليه إن أمن)(5)، ويوافقه قول "المنهاج" [ص 82]:(وإن توهمه .. طلبه من رحله ورفقته، ونظر حواليه إن كان بمستوٍ، فإن احتاج إن تردُّدٍ .. تردَّدَ قدر نظره) وعبارة "التحقيق" نحوها (6).
وقال بعضهم: إن عبارة "التنبيه" إليها أوفق (7).
واختار السبكي مقالة الإِمام، وحمل إطلاقهم على المستوي، قال: فقول المصنف: (قدر نظره) إن أراد: سواء لحقه غوث أم لا .. خالف كل الأصحاب، وإن أراد: ضبط حد الغوث الذي قاله الإِمام .. فهو كذلك غالبًا، فليصعد من الجبل أو ينزل من الوهدة بقدر نظره، فلو فرض قصور نظره عن حد الغوث، أو زيادته عليه في المستوي وغيره .. فالمعتبر: حد الغوث وإن لم يصرحوا به. انتهى (8).
وظاهر عبارة "المنهاج" عود الضمير في قوله: (وإن توهمه) على الفقد؛ لأنه أقرب مذكور، وليس كذلك، بل هو عائد على الماء؛ كما دلت عليه عبارة "المحرر" وغيره (9)، ولم يشترط "التنبيه" و "المنهاج" في هذه الحالة: عدم الخوف، لكنه مفهوم من اشتراطه حالة تيقن الماء؛ فإن الخوف إذا أباح ترك الطلب عند تيقن الماء .. فعند توهمه أولى، كذا قال الرافعي (10).
قال بعضهم: وقد يعكس ذلك؛ فإن التردد في التيقن أبعد مسافة، فيشترط فيه: الأمن، ولا يشترط هنا؛ لسرعة لحوق الغوث؛ فلذلك لم يذكره في "الروضة" عند التيقن، وذكر
(1) انظر "نهاية المطلب"(1/ 186).
(2)
انظر "فتح العزيز"(1/ 197).
(3)
الروضة (1/ 92).
(4)
انظر "الحاوي الكبير"(1/ 263).
(5)
المجموع (2/ 279).
(6)
التحقيق (ص 100).
(7)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 13).
(8)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 183)، و "نهاية المطلب"(1/ 186).
(9)
المحرر (ص 17).
(10)
انظر "فتح العزيز"(1/ 197).
هاهنا؛ ليفهم منه ذاك من طريق الأولى (1).
ويمكن عود الاشتراط الذي في "التنبيه" و "المنهاج" إلى الحالين، وهو بعيد، وصرح "الحاوي" باشتراطه في الحالين.
262 -
قول "المنهاج"[ص 82]: (طلبه من رحله) أي: إن لم يتحقق العلم فيه.
263 -
قوله: (ورفقته)(2) أي: يستوعبهم إلا أن يخشى فوت الوقت، بألَاّ يبقى منه ما يسع الصلاة في الأصح، ويكفي أن ينادي فيهم بطلب الماء من غير أن يخص كل واحد بالسؤال.
264 -
قوله: (ونظر حواليه إن كان بمستوٍ، فإن احتاج إلى تردُّدٍ .. تردَّدَ)(3) كأنه أراد بحالة الاحتياج إلى التردد: ما إذا لم يستو مكانه، فلو قال:(وإلا) .. كان أخصر وأحسن.
265 -
قوله: (قدر نظره)(4) عبارة "المحرر": (قدر ما كان ينظر إليه)(5) فيحتمل أن يريد: بحسب ما كان ينظر إليه لو كان مستويًا.
وعبارة السبكي المتقدمة تقتضي تعلق قوله: (قدر نظره) بحالتي الاستواء وعدمه.
266 -
قول "المنهاج"[ص 82]: (فلو مكث موضعه .. فالأصح: وجوب الطلب لما يطرأ) فيه أمور:
أحدها: أن هذا الشرط -وهو: مكثه في موضعه- من زيادته على "المحرر"، واحترز بذلك: عما إذا انتقل إلى موضع آخر .. فإنه يجب الطلب قطعًا.
ثانيها: بقي عليه شرط ثان، وهو: ألا يحدث ما يوهم حصول الماء ولو على بُعد؛ كإطباق غمامة، وطلوع ركب، فإن حدث .. وجب الطلب قطعًا.
ثالثها: محل ما ذكره: ما إذا لم يتيقن بالطلب الأول عدم الماء، فإن تيقنه ووجد الشرطان المتقدمان .. لم يجب الطلب على الأصح، فيظهر بذلك: أنه يجزم بوجوب الطلب في صورتين هما: إذا انتقل عن موضعه، أو حدثت مخيلة ماء، سواء أفاد الطلب الأول بتيقن العلم أم لا.
ويجري الخلاف في صورتين، والتصحيح فيهما مختلف، وهما: إذا مكث موضعه ولم تحدث مخيلة ماء، فإن تيقن العلم بالطلب الأول .. فالأصح: أنه لا يجب الطلب، وإن لم يتيقنه .. فالأصح: وجوبه.
فقول "الحاوي"[ص 135]: (وجدد للتيمم الثاني) يستثنى منه: ما إذا تيقن العلم بالطلب
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 182).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 82).
(3)
انظر "المنهاج"(ص 82).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 82).
(5)
المحرر (ص 17).
الأول، ولم ينتقل عن موضعه، ولا حدثت مخيلة ماء .. فلا يجب حينئذ تجديد الطلب، وحيث أوجبنا تجديد الطلب .. قالوا: يكون الطلب الثاني أخف من الأول، واستشكله بعض شيوخنا: بأنه يؤدي إلى تركه إذا تكرر مرارًا (1).
267 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (وإن دل على ماء بقربه .. لزمه طلبه) هو ما أشار إليه "الحاوي" بقوله [ص 135]: (وحد القرب إن تيقنه) وأوضحه "المنهاج" بقوله [ص 82]: (فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته) أي: كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما، وهي فوق حد الغوث.
وعن محمَّد بن يحيى: لعله يقرب من نصف فرسخ، وشرطه: ألا يخرج الوقت، فإن خاف خروجه .. تيمم بلا قضاء على الصحيح عند النووي (2)، بخلاف ما بحثه الرافعي (3)، وهذا بخلاف من معه ماء ولو توضأ به لخرج الوقت .. فإنه يتوضأ ولا يتيمم؛ لأنه واجد، وفيه وجه.
268 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (ما لم يخش الضرر في نفسه أو ماله) موافق لعبارة الرافعي و "الروضة" و "المحرر"(4)، وفيه نظر؛ لأنه لو خاف على أهله الذين يخلفهم أو أحد من رفقته أو على مال يلزمه حفظه .. كان كخوفه على نفسه وماله.
فلذلك أطلق "المنهاج" و "الحاوي" ذكر النفس والمال، ولم يقيداهما بإضافتهما إلى المتيمم (5)، واقتصر "التنبيه" و "المنهاج" على النفس والمال (6)، وزاد "الحاوي": خوف الانقطاع عن الرفقة (7)، أي: إن تضرر بالانقطاع عنهم، وكذا إن لم يتضرر في الأصح، واعتذر بعضهم عن "التنبيه" و "المنهاج": بأنه من جملة الخوف على نفسه وماله، وفيه نظر في حالة عدم التضرر.
ويرد عليهم جميعًا: ما إذا خاف خروج الوقت .. فلا يطلب كما تقدم، وقد ذكره النووي في "التصحيح"(8).
وإطلاقهم المال متناول للقدر الذي يجب بذله لتحصيل الماء ثمنا أو أجرة، وهو ما في "شرح المهذب" في موضع، وفي موضع آخر منه: أن الخوف على هذا القدر لا يمنع وجوب الطلب (9).
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 184).
(2)
انظر "المجموع"(2/ 285)، و "الروضة"(1/ 93).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 199).
(4)
فتح العزيز (1/ 197، 209)، المحرر (ص 17)، الروضة (1/ 94).
(5)
الحاوي (ص 134)، المنهاج (ص 82).
(6)
التنبيه (ص 21)، المنهاج (ص 82).
(7)
الحاوي (ص 134).
(8)
تصحيح التنبيه (1/ 91).
(9)
المجموع (2/ 286).
وقال شيخنا جمال الدين في "المهمات": إن الأول مقتضى إطلاق الأكثرين والقياس؛ لأنه يأخذه من لا يستحقه، وخرج بالمال: ما إذا خاف على غير مال من المنتفع به؛ ككلب وسرجين، لكن قال شيخنا في "المهمات": المتجه: عدم وجوب الطلب.
نعم؛ يتجه على القول بأن مقدار ما يجب بذله لا يمنع الطلب أن يكون السرجين ونحوه كذلك؛ لأنه دون المال وإن قل، كما قالوا في الوصية بالكلب ونحوه: أنه يصح حيث خلف مالًا وإن قل.
269 -
قولهم -والعبارة لـ "المنهاج"-: (ولو تيقنه آخر الوقت .. فانتظاره أفضل)(1) كذا أطلقه الجمهور (2)، وقيده الماوردي: بما إذا تيقن وجوده في غير منزله، فإن تيقنه آخر الوقت في منزله الذي هو فيه أول الوقت .. وجب التأخير (3).
وفي وجه ضعيف: التقديم أفضل، وبه جزم في "الإحياء" خوفًا من الموت (4).
275 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (وإن كان يرجو .. ففيه قولان، أصحهما: أن التقديم أفضل) يوهم جريان الخلاف فيما إذا توهمه؛ لأنه حينئذ راجٍ، وليس كذلك، فالتقديم هنا أفضل قطعًا، ولو استوى الاحتمالان .. فالمعروف الجزم أيضًا بأن التقديم أفضل.
قال الرافعي: (وربما في كلام بعضهم نقل القولين، ولا وثوق به)(5).
قال النووي: (صرح بجريانهما أبو حامد والمحاملي والماوردي وآخرون) انتهى (6).
والمشهور: اختصاصهما بحالة الظن؛ فلذلك عبر به "المنهاج"(7)، ومحلهما - كما قال الرافعي وغيره -: إذا أراد الاقتصار على صلاة واحدة، فإن صلى بتيمم أوله وبوضوء آخره .. فهو النهاية في الفضيلة (8)، واستشكله ابن الرفعة إذا قلنا: فرضه الأولى؛ فإنه أوقع الفرض بتيمم لا بوضوء.
271 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (وإن كان على إياس من وجوده .. فالأفضل: أن يقدمه) هو عين قوله [ص 26]: (والأفضل: تقديم الصلاة في أول الوقت) وإنما ذكره لضرورة التقسيم.
(1) انظر "التنبيه"(ص 21)، و "الحاوي"(ص 135)، و "المنهاج"(ص 82).
(2)
انظر "المجموع"(2/ 288).
(3)
انظر "الحاوي الكبير"(1/ 285، 286).
(4)
إحياء علوم الدين (2/ 259).
(5)
انظر "فتح العزيز"(1/ 204).
(6)
انظر "المجموع"(2/ 289)، و "الحاوي الكبير"(1/ 286).
(7)
المنهاج (ص 82).
(8)
انظر "فتح العزيز"(1/ 203).
272 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (وإن وجد بعض ما يكفيه .. استعمله ثم تيمم للباقي في أحد القولين، ويقتصر على التيمم في القول الآخر) فيه أمور:
أحدها: الأظهر: وجوب استعماله، كما صرح به "المنهاج"(1)، ويوجد في بعض نسخ "التنبيه".
ثانيها: محل القولين: فيما يصلح للغسل، فإن وجد ثلجًا أو بردًا لا يذوب .. فالأصح: القطع بأنه لا يجب مسح الرأس به، وقيل: فيه القولان، وقواها في "شرح المهذب" دليلًا (2)، وادعى في "الكفاية" خروجه باعتبار الشيخ البداءة باستعمال الماء؛ فإن المتعين للمسح يبدأ بالتيمم قبله، وهذا بناء على أن عبارة الشيخ:(ثم يتيمم) وفي بعض النسخ: (ويتيمم) بالواو، فلا يكون فيه التصريح بالبداءة باستعمال الماء، وأخرجه "الحاوي" بقوله [ص 134]:(ما يصلح للغسل) وقول "المنهاج"[ص 82]: (ولو وجد ماءً لا يكفيه) إن جعلت (ما) موصولة .. ورد عليه.
وإن قرأته (ماءً) منونًا منكرًا .. لم يرد؛ فإنه ليس بماء، ولا يصح هذا الاحتمال الثاني في عبارة "التنبيه" لانعكاس المسألة.
ومحل القولين أيضًا: إذا وجد ترابًا، فإن لم يجده .. استعمل الناقص، وقيل: القولان.
ثالثها: قول "التنبيه" في التعبير عن الأصح [ص 21]: (استعمله) أي: وجب استعماله،
وقوله في مقابله [ص 21]: (ويقتصر على التيمم) أي: لا يجب استعمال الماء مع أنه يستحب على هذا القول، فالخلاف في وجوب الاستعمال، كما صرح به "المنهاج"(3).
رابعها: قد تفهم عبارة "التنبيه" جريان الخلاف في التيمم أيضًا، وليس كذلك، فيتيمم قطعًا، وهو واضح من عبارته لمن تأمله، وقول "المنهاج" في المسألة [ص 82]:(ويكون قبل التيمم) أحسن من قول "المحرر": (وجب استعماله قبل التيمم في أصح القولين)(4) لإيهامه عود الخلاف إلى التقديم، ولا خلاف فيه؛ ففي قول "المنهاج" [ص 82]:(ويكون) فصل ذلك عن الخلاف.
273 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (فيما إذا بيع منه الماء بثمن المثل .. لزمه شراؤه) فيه أمر أن:
أحدهما: أورد عليه في "الكفاية": إذا بيع منه إلى أجل بزيادة على ثمن المثل .. فإنه يلزمه
(1) المنهاج (ص 82).
(2)
المجموع (2/ 296).
(3)
المنهاج (ص 82).
(4)
المحرر (ص 17).
شراؤه أيضًا على الأصح، لكن بشروط: أن تكون الزيادة لائقة بذلك الأجل، وأن يكون غنيًا في بلده قادرًا على الأداء، وأن يكون الأجل ممتدًا إلى وصول وطنه؛ ولذلك أشار "الحاوي" بقوله [ص 135]:(ونسيئة بزيادة لائقة للموسر) فأهمل الشرط الثالث، وهذا وارد على "المنهاج" أيضًا؛ فإنه لم يذكر هذه المسألة.
وأجيب عنهما: بأن كلامهما متناول لها؛ لأنه بالزيادة اللائقة ثمن المثل.
ثانيهما: محله: إذا كان الثمن فاضلًا عن دينه ومؤنة سفره ونفقة حيوان محترم معه؛ كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي"(1)، لكن تقييد "المنهاج" - تبعًا لـ "المحرر" - الدين بالمستغرق لا يحتاج إليه؛ لأن ما يفصّل عن الدين غير محتاج إليه فيه، وأيضًا: فتنكيره الدين قد يتناول دين غيره (2).
وسلم "الحاوي" منهما حيث قال [ص 135]: (دينه) وقيد الرافعي الدين بكونه في ذمته (3)، وهو مخرج للدين المتعلق بعين من أمواله؛ كما إذا ضمن دينًا في عين من أعيان أمواله أو أعارها لشخص ليرهنها بدين؛ فلذلك حذفه في "الروضة"(4).
وصوب شيخنا في "المهمات" حذفه، وتناول إطلاقهما: الدين الحال والمؤجل، وبه صرح في "الكفاية".
وقول "المنهاج"[ص 82]: (أو نفقة حيوان محترم) يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الحيوان له أو لغيره؛ كما في العطش، وقيده "الحاوي" بكونه معه، وكذا في "الروضة" وأصلها (5)، ومقتضاه: أنه إذا لم يكن معه .. لا يعتبر حاجته إلى ثمن الماء وإن كان مع بعض رفقته في الركب.
وفي "شرح المهذب": (من تلزمه نفقته)(6) وهو أخص، ويعتبر أيضًا: أن يكون فاضلًا عن خادمه ومسكنه المحتاج إليهما، كما قال شيخنا في "المهمات":(إنه المتجه)، وقول "الحاوي" [ص 135]:(ثم حينئذ) أشار به إلى أن المعتبر في ثمن المثل: ما يباع به في ذلك المكان والزمان، وهو الذي نقله الإِمام عن الأكثرين، وجرى عليه الرافعي والنووي (7).
ونقل شيخنا في "المهمات" عن الأكثرين: (اعتبار ثمنه في ذلك المكان في غالب الأحوال لا في ذلك الزمان بعينه).
(1) الحاوي (ص 135)، المنهاج (ص 82).
(2)
المحرر (ص 17)، المنهاج (ص 82).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 210).
(4)
الروضة (1/ 99).
(5)
الحاوي (ص 135)، الروضة (1/ 99).
(6)
المجموع (2/ 283).
(7)
انظر "نهاية المطلب"(1/ 221)، و "فتح العزيز"(1/ 210)، و "المجموع"(2/ 282).
274 -
قوله: (واستئجاره)(1) أي: المذكور من الثوب والدلو، وعبارته تُوهم عود ذلك لأقرب مذكور، وهو: الدلو.
275 -
قوله: (بعوض المثل)(2) يشمل: الثمن والأجرة، فلو زادت أجرة الدلو على أجرة المثل .. لم يجب، هذا هو المنقول.
وقال الرافعي: (لو قيل: يجب ما لم تجاوز الزيادة ثمن مثل الماء .. كان حسنًا)(3).
276 -
قول "المنهاج"[ص 83]: (ولو وُهِبَ له ماء أو أُعِيرَ دلوًا .. وجب القبول في الأصح) فيه أمور:
أحدها: أنه يفهم أنه إذا لم يوهب ولم يُعَرْ .. لا يجب عليه أن يسأل ذلك، وكذا قول "التنبيه" [ص 21]:(وإن بُذل له)، وقول "الحاوي" [ص 135]:(وقبول قرضه وهبته) والأصح: وجوب الاستيهاب والاستعارة.
ثانيها: لو قال: (بُذل له) كما في "التنبيه" .. لكان أحسن؛ ليشمل ما لو أُقرِضَ الماء .. فإنه يجب عليه القبول في الأصح، وقد صرح به "الحاوي"(4).
ثالثها: أنه جمع بين هبة الماء وإعارة الدلو، فأوهم أن الوجه المقابل للأصح فيهما واحد، وليس كذلك، بل مقابل الأصح في هبة الماء: أنه لا يجب مطلقًا، وفي إعارة الدلو: أنه لا يجب إن زادت قيمة المستعار على ثمن الماء، كذا في "الشرح" و "الروضة"(5).
لكن في "شرح المهذب" وجهين، ثم قال:(وانفرد الماوردي بتخصيصهما بما إذا زادت قيمته على ثمن الماء، وإلا .. وجب) انتهى (6).
ومقتضاه: إجراء وجه مطلقًا.
رابعها: أن تعبيره في المسألتين بالأصح مخالف لما في "الروضة" فإنه عبر فيها في مسألة الهبة بالصحيح، وقال في الإعارة: وجب القبول قطعًا، وقيل: إن زادت قيمة المستعار على ثمن الماء .. لم يجب (7).
خامسها: أن محل وجوب القبول: إذا دخل الوقت؛ لأنه وقت الوجوب، ولم يتعرض له "المنهاج" و "الحاوي" أيضًا.
(1) انظر "الحاوي"(ص 135).
(2)
انظر "الحاوي"(ص 135).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 211).
(4)
الحاوي (ص 135).
(5)
فتح العزيز (1/ 209)، الروضة (1/ 99).
(6)
المجموع (2/ 282)، وانظر "الحاوي الكبير"(1/ 290).
(7)
الروضة (1/ 99).
277 -
قول "الحاوي"[ص 135]: (وتبطل هبته وبيعه في الوقت دون حاجة) هذا هو المنقول، ويشكل عليه: أنه لو وجبت عليه كفارة وهو يملك عبدًا فوهبه، أو طولب بديون فوهب ما يملكه .. صحت الهبة، كما جزم به في "شرح المهذب"(1).
ويمكن أن يفرق بينه وبين الكفارة: بأنها ليست على الفور، بخلاف الصلاة؛ فإن وقتها محدود الطرفين.
وبينه وبين الدين: بأن متعلقه الذمة، وقد رضي من له الدين بها، فلم يكن له حجر في العين، والله أعلم.
278 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (وإن تيمم وصلى ثم علم أن في رحله ماء أو حيث يلزمه طلبه .. أعاد في ظاهر المذهب) فيه أمور:
أحدها: أنه قد يشمل: ما إذا أدرج في رحله ولم يشعر، والمذهب: لا إعادة، وأخرجها "المنهاج" بقوله [ص 83]:(ولو نسيه في رحله) لأن نسيان الشيء يستدعي سبق العلم به، وصرح بها "الحاوي"(2).
ثانيها: أنه خرج بقوله: (ثم علم) ما لو تيمم عالمًا .. فإنه لا يصح قطعًا، إلا إن أضل رحله في الرحال، وأمعن في الطلب .. فله التيمم، ولا إعادة على المذهب.
وقد صرح بها "المنهاج" و "الحاوي"(3) إلا أنهما لم يذكرا الإمعان في الطلب، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص 20]:(وإعواز الماء).
ثالثها: أنه قد يخرج بقوله: (ماء): ثمن الماء، وكذا قول "المنهاج" [ص 83]:(ولو نسيه) أي: الماء، وهو احتمال لابن كج، والأصح: لا فرق، وقد صرح به "الحاوي"(4).
رابعها: قوله: (أو حيث يلزمه طلبه) محمول على ما إذا علم به ثم نسيه، فإن لم يعلم به أصلًا .. فلا إعادة، كما تقدم في الإدراج، وهو مفهوم من قول "الحاوي" [ص 141]:(ونسيان الماء) ومحل ذلك: إذا كانت البئر خفية الآثار، وإلا .. فتجب الإعادة، ذكره في "شرح المهذب"(5).
وقول "المنهاج" في المسألة [ص 83]: (قضى في الأظهر) يعود لمسألة النسيان والإضلال،
(1) المجموع (2/ 331).
(2)
الحاوي (ص 141).
(3)
الحاوي (ص 141)، المنهاج (ص 83).
(4)
الحاوي (ص 141).
(5)
المجموع (2/ 292).