الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ الدّفن
1016 -
قول "التنبيه"[ص 52]: (ثم يدفن)، قال في "الكفاية": أفهم به بعد قوله: (وأن يكون الناس أمامها) أن ذلك مختص بما بعد الصلاة، ومفهوم كلامهم - وبه صرح القاضي أبو الطيب - التسوية، وفيما ذكره من إفهام كلام "التنبيه" ذلك نظر.
1017 -
قول "الحاوي"[ص 205]: (وأقله: ما يكتم رائحته ويحرسه) قد يفهم الاكتفاء بوضعه على وجه الأرض مع وضع أحجار كثيرة ونحوها كاتمة للرائحة حارسة من السباع، لكن في "المهمات": الراجح على ما دل عليه كلام "الروضة" في السرقة: أنه لا يكفي إذا لم يتعذر الحفر؛ فإنه بعد أن نقل عن "فتاوى البغوي": أنه كالدفن حتى يجب القطع بسرقة الكفن، قال: ينبغي أن لا يقطع إلا أن يتعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن (1)، وعن ذلك احترز "المنهاج" بقوله:(حفرة)، فقال:(أقل القبر: حفرة تمنع الرائحة والسبع)(2)، قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين: بيان فائدة الدفن، وإلا .. فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفي أحدهما. انتهى (3).
قلت: ليسا متلازمين؛ فالفَسَاقي المُعَدَّة لجمع الموتى لا تكتم الرائحة، مع كونها تمنع السبع، ومن ذلك يستفاد أنه لا يُكتفى بها في الدفن، وقد قال السبكي في الاكتفاء بها في الدفن: الواجب: نظرٌ من وجهين، أحدهما: أنها ليست على الدفن المعهود من الشرع، والثاني: أنها ليست مُعَدّة لكتم الرائحة، وقال السبكي أيضاً: قد أطلقوا تحريم إدخال ميت على ميت؛ لما فيه من هتك الأول وظهور رائحته، فيجب إنكار ذلك. انتهى.
1018 -
وقول "التنبيه"[ص 52]: (ويعمق القبر قدر قامةٍ وبسطةٍ) بيان للأكمل، كما صرح به "المنهاج" و"الحاوي"(4)، والمراد: قامة رجل معتدل وبسط يده مرفوعة، وهو ثلاثة أذرع ونصف، كما قاله الرافعي (5)، وصوّب النووي: أنه أربعة أذرع ونصف، وحكاه عن الجمهور (6)، قال السبكي: وفيه نظر إذا نظرنا لقامة الناس اليوم وللذراع المعروف.
1019 -
قول "الحاوي"[ص 205]: (واللحد أولى) أي: إن كانت الأرض صلبة، كما صرح
(1) الروضة (10/ 153).
(2)
المنهاج (ص 155).
(3)
انظر "فتح العزيز"(2/ 447).
(4)
الحاوي (ص 205)، المنهاج (ص 155).
(5)
انظر "فتح العزيز"(2/ 447).
(6)
انظر "المجموع"(5/ 246).
به "التنبيه" و"المنهاج"(1)، فإن كانت رخوة .. فالشق أولى.
1020 -
قول "التنبيه"[ص 52]: (والأولى: أن يتولى ذلك من يتولَّى غسله) يتناول المرأة، ويقتضي أن النساء أحق بدفنها من الرجال، وليس كذلك، فالأولى: أن يتولى دفن الميتة الرجال، وعبر عنه النووي في "تصحيحه" بالصواب (2)، لكن في "الروضة" خلاف في نساء القرابة مع الرجال الأجانب (3)، وأحسن "المنهاج" في قوله [ص 155]:(وأولاهم: الأحق بالصلاة عليه. قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج) انتهى.
ومع ذلك فيستثنى من عبارته: الأفقه؛ فإنه مقدم على الأسن هنا عكس المصحح في الصلاة، والمراد بالأفقه: الأعلم بإدخال الميت القبر، لا بأحكام الشرع، قاله الماوردي (4)، وفصل "الحاوي" ذلك بقوله [ص 205]:(ويضجع الرجل ولو امرأة الزوج ثم المحرم ثم عبدها ثم الخصي ثم العصبة ثم ذو الرحم ثم الأجانب).
1021 -
قولهما: (وأن يكون عددهم وتراً)(5) أعم من قول "الحاوي" [ص 205): (وإن عجز واحد .. فثلاثة).
1022 -
قولهما: (ويضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة)(6) قد يفهم استواءهما في الحكم، مع أن استقبال القبلة واجب، فيُنبَش إن وضع مستديراً أو مستلقياً ليستقبل به، وكونه على الأيمن سنة، فلو وضع على الأيسر .. جاز، لكن في "النهاية": أنه حتم أيضاً (7)، وصوبه في "المهمات"، ثم الاستقبال إنما هو في الميت المسلم المنفصل عن الأم، أما الجنين: فإن كان محكوماً بإسلامه والأم كذلك، فإذا جعل وجهها للقبلة .. كان وجهه مستدبرها؛ لما ذكر أن وجهه لظهرها، وإن كانت كافرة .. جُعل ظهرها إلى القبلة؛ ليتوجه الجنين إلى القبلة لما ذكرناه.
1023 -
قول "المنهاج"[ص 155]: (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب) كذا عبارة "الحاوي" إلا أنه لم يصرح بكون الحثيات ثلاثاً (8)، وعبارة "الروضة" وأصلها: كل من دنا (9)، وقال في "الكفاية": إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن، وهو شامل للبعيد أيضاً، وهو ظاهر.
(1) التنبيه (ص 52)، المنهاج (ص 155).
(2)
تصحيح التنبيه (1/ 185)
(3)
الروضة (2/ 133)
(4)
انظر "الحاوي الكبير"(3/ 60).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 52)، و"المنهاج"(155).
(6)
انظر "التنبيه"(ص 52)، و"المنهاج"(155).
(7)
نهاية المطلب (3/ 36).
(8)
الحاوي (ص 205).
(9)
الروضة (2/ 136).
1024 -
قول "التنبيه"[ص 52]: (ويُحثى عليه) فأتى به مبنيا للمفعول، وينبغي أن يكون ذلك بيديه، كما صرح به الرافعي والنووي (1).
1025 -
قول "التنبيه"[ص 52]: (وبوضع تحت رأسه لبنة) كذلك التراب المجموع.
1026 -
قولهم: (وبرفع القبر عن الأرض قدر شبر)(2) استثنى في "التتمة": قبر المسلم ببلاد الكفار، فيخفى صيانةً عنهم، حكاه عنه في "الروضة"، وأقره (3)، وعبر عنه شيخنا الإسنوي في "تصحيحه" بالصواب (4).
قال بعضهم: ومثله: ما إذا خيف نبشه لسرقة كفنه.
قلت: أو لعداوة ونحوها.
1027 -
قول "التنبيه"[ص 52](ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة) لم يبين هل هو حرام أو مكروه؟ وكذا في بعض نسخ "المنهاج"(5)، وفي بعضها: التصريح بالتحريم، وعبارة "الروضة" تبعاً لأصلها: المستحب في حال الاختيار: أن يدفن كل ميت في قبر، ولا يجمع بين الرجال والنساء إلا لتأكد الضرورة (6)، قال السبكي: والذي تحرر أنها ثلاث مسائل:
إحداها: دفن اثنين من نوع واحد؛ كرجلين في الابتداء .. فيجوز، ولكن يكره، وممن صرح بالكراهة الماوردي في "الإقناع"(7)، وعبارة الشافعي وكثير من الأصحاب: لا يستحب، وعن السرخسي: لا يجوز، وتبعه النووي في "شرح المهذب"، والأصح: ما قلناه من الاقتصار على الكراهة، أو نفي الاستحباب، فإن حصلت حاجةٌ .. زالت الكراهة، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد (8).
الثانية: أن يكونا من نوعين لا محرمية بينهما ولا زوجية؛ كرجل وامرأة أجنبية في الابتداء أيضاً، فالذي يظهر التحريم، وهو مقتضى كلام الفوراني، ودليله ظاهر كما في الحياة.
الثالثة: أن يقع ذلك في الدوام؛ كإدخال ميت على ميت، فلا يجوز بحال حتى يبلى الأول لحماً وعظماً، فلو حفره فوجد فيه عظام ميت .. أعاد القبر ولم يتمم حفره، ولو فرغ من الحفر فظهر فيه شيء من العظام .. لم يمنع أن يُجعل في جنب القبر ويدفن الثاني معه، نقلوه عن
(1) انظر "فتح العزيز"(2/ 451)، و"المجموع"(5/ 253)، و"الروضة"(2/ 136).
(2)
انظر "التنبيه"(ص 52)، و"الحاوي"(ص 205)، و"المنهاج"(ص 155).
(3)
الروضة (2/ 136).
(4)
تذكرة النبيه (2/ 542).
(5)
المنهاج (ص 155).
(6)
الروضة (2/ 138).
(7)
الإقناع (ص 60).
(8)
المجموع (5/ 242)، وانظر "الأم"(1/ 277).
نصه (1)، وفي "تعليق الشيخ أبي حامد": أن الظاهر أن الشافعي منع من دفن الثاني معه، إذا عرفت ذلك .. فإطلاق الرافعي (أن المستحب في حالة الاختيار
…
إلى آخره) محمول على ما ذكرناه. انتهى (2).
وقد ذكر الصورة الثانية في "شرح المهذب"، وجزم فيها بالتحريم، قال: حتى في الأم مع ولدها (3)، وهو قياس قوله بالتحريم مع اتحاد النوع، لكن ذكر صاحب "التعجيز" في شرحه له: أنه إذا كان بينهما زوجية أو محرمية .. فلا منع كحال الحياة، ونقله عن ابن الصباغ وغيره، وهو متجه، وفي "حلية" الروياني ما حاصله: الجواز مطلقاً، حكاه كله في "المهمات"، فقول "الحاوي" [ص 206]:(وجُمع لحاجة) أراد به: الصورة الأولى، وقوله:(ورجل وامرأة بشدتها)(4) أراد به: الصورة الثانية؛ أي: مع شدة الحاجة، وهي الضرورة، وأما الصورة الثالثة: فهي معلومة من تحريم النبش إلا فيما استثني، وقوله:(بحاجز من تراب)(5) يحتمل أن تختص بالصورة الثانية، ويحتمل أن يعمهما، وهو المنصوص، وبه قال العراقيون، وصححه النووي (6).
1028 -
قول "المنهاج"[ص 155]: (فيقدم أفضلهما) أوضحه "الحاوي" بقوله [ص 206]: (إلى جدار اللحد)، وعبارة "التنبيه" [ص 52]:(ويقدم الأسن الأقرأ للقبلة) ويستثنى من تقديم الأفضل والأقرأ: الأب مع ابنه، والأم مع بنتها، فيقدمان عليهما مطلقاً ولو كان الأصل مفضولاً.
1029 -
قول "المنهاج"[ص 155]: (ولا يُجلس على قبر، ولا يُوطأ) زاد "التنبيه"[ص 52]: (إلا لحاجة) ومثَّلُوه: بأن كان لا يصل إلى قبر قريبه إلا بدوسه، وظاهره: اختصاص الاستثناء بالأخيرة دون مسألة الجلوس، ثم المشهور: كراهة ذلك، ووقع في "شرح مسلم" عن الأصحاب: التحريم (7)، وهو ظاهر قول "المهذب" والمحاملي في "المقنع": لا يجوز (8)، والصيمري في "شرح الكفاية": لا يحل.
1030 -
قول "التنبيه"[ص 52]: "وإن ماتت امرأة وفي جوفها ولد تُرجى حياته .. شق جوفها
(1) انظر "الأم"(1/ 277).
(2)
انظر "فتح العزيز"(2/ 454).
(3)
المجموع (5/ 242).
(4)
انظر "الحاوي "(ص 206).
(5)
انظر "الحاوي"(ص 206).
(6)
انظر "المجموع"(5/ 242).
(7)
شرح مسلم (7/ 27).
(8)
المهذب (1/ 139)، وانظر "المجموع"(5/ 279).
وأخرج، وإن لم يرج .. ترك عليه شيء حتى يموت)، قال في "التصحيح": الأصح: أنه لا يوضع على جوفها شيء، بل ينتظر موته. انتهى (1)
وأوّل بعضهم عبارة "التنبيه": بأن معناها: ترك عليه شيء من الزمان، وهو معنى انتظار موته، فيوافق الأصح، وليس معناه: تثقيل بطنها (2).
* * *
(1) تصحيح التنبيه (1/ 186).
(2)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 47).