الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي التعبير في مسألة النسيان نظر؛ لأن مقابله قديم ضعيف أنكره بعضهم، وعبر عنه في "الروضة" بالجديد المشهور (1).
وعلى "المنهاج" إيراد آخر وهو: أنه كان الأحسن: ذكر هذه المسألة آخر الباب عند ذكر ما يقضى من الصلوات، كما فعل "الحاوي"(2) فإن الكلام هنا في الأسباب المبيحة، وأما القضاء: فشيء آخر، كذا أشار إليه الرافعي في بحث مع الغزالي (3).
279 -
قول "التنبيه"[ص 20، 21]: (أو وجده وهو محتاج إليه للعطش) يخرج به: ما إذا احتاجه للعطش غيره من الحيوانات المحترمة، سواء كان معه أم لا، مع أن حكمهما واحد؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 83]:(أن يحتاج (إليه) لعطش محترم) وينبغي أن يقرأ مبنيًا للمفعول، والضمير في (إليه) للماء في قوله:(فقد ماء)(4) و "الحاوي" بقوله (5)[ص 134]: (فضل عن عطش محترم)، وقال في "الكفاية":(إن الضمير في قول "التنبيه": "وهو" للماء، حتى يعم كل حيوان محترم، فلا إيراد).
تَنبيهَان [فيما يراد بحاجة العطش، وفي محتَرَز المحترم]
أحدهما: المراد بحاجة العطش: أن يتضرر بترك الشرب بنحو المرض المبيح للتيمم.
ثانيهما: خرج بالمحترم: المرتد، والحربي، والخنزير، والكلب العقور، كذا قالوا هنا، ومقتضاه: أن غير العقور محترم يمتنع قتله، وبه صرح الرافعي في (كتاب الأطعمة)(6)، لكنه قال في (الحج): إن غير العقور يكره قتله، ومراده: كراهة التنزيه، كما قاله النووي في "الروضة"، ويدل عليه: قرنه به الخنافس والجعلان والسرطان ونحوها (7).
ونقل في (الغصب) عن الإِمام: أنه غير محترم، وأقره، وجزم به في "الشرح الصغير"، والنووي في "شرح المهذب" هنا (8)، وصحح في (الحج) منه: أنه محترم (9)، وقال
(1) الروضة (1/ 102).
(2)
الحاوي (ص 141).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 215، 216).
(4)
انظر "المنهاج"(ص 82).
(5)
معطوف على قوله: (ولهذا عبر "المنهاج" بقوله
…
) أي: ولهذا عبر "الحاوي" بقوله ....
(6)
انظر "فتح العزيز"(12/ 135).
(7)
انظر "فتح العزيز"(3/ 494)، و "الروضة"(3/ 147).
(8)
انظر "نهاية المطلب"(7/ 275)، و "فتح العزيز"(5/ 467)، و "المجموع"(2/ 274).
(9)
انظر "المجموع"(7/ 285).
في (البيع): إنه لا خلاف فيه (1).
285 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (أو الخوف من استعماله) أي: خوف تلف النفس أو العضو أو منفعته قطعا، أو بطء البُرْء، أو زيادة المرض، أو شين فاحش على عضو ظاهر في الأظهر.
ولم يذكر "المنهاج" تلف النفس والعضو؛ لأنهما مفهومان بطريق الأولى من منفعة عضو، ولا زيادة المرض؛ لفهمه من بطء البُرْء.
واقتصر "الحاوي" على بطء البُرْء، والشين الفاحش في عضو ظاهر (2)، لفهم الأمور الأربعة الأخرى بطريق الأولى، ولاندراجها تحت المحذور الذي جعله ضابطًا.
وتقييد "المنهاج" و "الحاوي" العضو بالظاهر (3)، وليس في "المحرر"، ولا بد منه، والمراد به: ما يبدو حال المهنة؛ كالوجه واليدين، وقيد "المنهاج" و "الحاوي" الخوف المذكور: بأن يكون ناشئًا عن مرض أو برد (4)، جريًا على الغالب أن الخوف المذكور يحصل مع أحدهما، لكنه لا يشترط، بل الضابط: حصول الخوف من استعماله، فإطلاق "التنبيه" له أصوب.
281 -
قول "الحاوي"[ص 136]: (يقول طبيب مقبول الرواية) قد يفهم: أنه لا يكتفي بمعرفة نفسه، وليس كذلك إن كان عارفًا بالطب، فإن لم يعرف الطب .. فهل يتيمم إن خاف أو شك ولم يجد طبيبًا؟
قال أبو على السنجي: لا، بل يتوضأ، وفي "شرح المهذب":(لم أر لغيره موافقته ولا مخالفته)(5).
قلت: قد خالفه البغوي، فجزم في "فتاويه" بالتيمم، وهو المختار، ويؤيده: أن الشافعي نص على أن المضطر إذا خاف من الطعام الذي أحضره له غيره أنه مسموم .. جاز له تركه والانتقال إلى الميتة، نقله في "شرح المهذب" في (الأطعمة)(6)، وعليه يدل قول "التنبيه" [ص 20]:(أو الخوف من استعماله) فإنه يشمل: خوف نفسه، عرف الطب أم لا، وكذا قول "المنهاج" [ص 83]:(يخاف معه) إن قرأته مبنيًا للمفعول، وهو الأظهر، وإن قرأته مبنيًا للفاعل .. لم يتناول غير المتيمم أصلًا.
(1) انظر "المجموع"(9/ 222).
(2)
الحاوي (ص 136).
(3)
الحاوي (ص 136)، المنهاج (ص 83).
(4)
الحاوي (ص 136)، المنهاج (ص 83).
(5)
المجموع (2/ 311).
(6)
المجموع (9/ 45)، وانظر "الأم"(2/ 253).
282 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (وإعواز الماء، أو الخوف من استعماله) عطفًا على دخول الوقت في قوله: (ولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت)(1)، ومقتضاه: كون قيد المكتوبة معتبرًا فيهما؛ حتى لا يشترط الإعواز، أو الخوف في غيرها، وليس كذلك قطعًا.
وأجاب عنه ابن الرفعة: بأن مجموع ذلك شرط في المكتوبة، واعترض عليه: بأنه يفهم أن المجموع ليس شرطًا في غيرها، وليس كذلك.
283 -
قول "المنهاج"[ص 83]: (وإذا امتنع استعماله في عضو)، وقول "التنبيه" [ص 21]:(وإن كان في بعض بدنه قرح يمنع من استعمال الماء) أي؛ لأنه يخشى من استعماله أحد الأمور الستة المتقدم ذكرها في المرض.
وقال بعضهم: المراد بالامتناع هنا: امتناع وجوب الاستعمال، قال: ويحتمل أن يحرم استعماله عند الخوف، فالامتناع على بابه (2).
284 -
قول "المنهاج"[ص 83]: (إن لم يكن عليه ساتر .. وجب التيمم) أي: جزمًا، وحكاية الرافعي فيه خلافًا .. وَهْمٌ (3).
قال في "الدقائق": (قوله في "المحرر": "إن لم يكن عليه ساتر على الصحيح، والصحيح: أنه يتيمم مع ذلك" معكوس، والصواب: ما في "المنهاج" فإن التيمم لا خلاف فيه)(4).
285 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (ويتيمم عن الجريح في الوجه واليدين) ذكره إيضاحًا؛ لينفي توهم إمرار التراب على الجرح فقط.
قال في "الكفاية": (وهي عبارة الماوردي وابن الصباغ والفوراني)(5).
وادعى في "الكفاية" أنه يفهم: أنه لا ترتيب بين الماء والتراب، والأصح: وجوبه في الوضوء، وقد صرح به "المنهاج"، لكن تعبيره بالأصح مخالف لتعبيره في "الروضة" فيه بالصحيح (6).
286 -
وقول "المنهاج"[ص 83]: (ولا ترتيب بينهما للجنب) لو قال: (لمغتسل) .. كان أحسن وأشمل، وفي "الكفاية" عن النص: أنه يبدأ بالتيمم -أي: ندبًا- ليغسله الماء.
(1) انظر "التنبيه"(ص 20).
(2)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 195).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 264، 265).
(4)
الدقائق (ص 39)، وانظر "المحرر"(ص 18).
(5)
انظر "الحاوي الكبير"(1/ 273).
(6)
المنهاج (ص 83)، الروضة (1/ 107).
287 -
وقوله: (فإن جُرِحَ عضواه .. فَتَيَمُّمَانِ)(1) أي: حتمًا، إلا في اليدين أو الرجلين .. فيتعدد ندبًا.
288 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (وإذا وضع الكسير الجبائر على غير طهر وخاف من نزعها التلف) أي: تلف النفس، أو العضو، أو منفعته، وفي معناه: بقية المحذورات المتقدم ذكرها في المرض وغيره، وهو معنى قول "المنهاج" [ص 84]:(كجبيرة لا يمكن نزعها) أي: لخوفه محذورًا مما تقدم بيانه.
289 -
قول "التنبيه"[ص 21]: (مسح عليها) أي: جميعها على الأصح، وقد صرح به "المنهاج"، فقال [ص 84]:(مسح كل جبيرته) و "الحاوي" بقوله [ص 136]: (مسح مستوعب) والمراد: مسحها بالماء، كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي".
290 -
قول "المنهاج"[ص 84]: (غَسَلَ الصحيح وتيمم كما سبق) قد يفهم: الجزم بوجوب التيمم كالمسألة قبلها، وليس كذلك، ففيه قولان مشهوران صرح بحكايتهما "التنبيه"، أظهرهما: أنه يتيمم، ولم يذكر "التنبيه" غسل الصحيح هنا اكتفاءً بما تقدم (2).
وقد تفهم عبارتهما: أنه إذا كانت الجبيرة في موضع التيمم .. يمسح عليها بالتراب، والأصح: خلافه، وقد يفهم ذلك من قول "المنهاج" و "الحاوي":(بالماء)(3).
291 -
قول "الحاوي"[ص 136]: (ويعيد لكل فرض مع ما يترتب عليه) كذا صححه الرافعي (4)، وصحح النووي: أنه لا يعيد ما ترتب عليه (5)، وذكر "المنهاج" التصحيحين (6)، وقال السبكي: "إن ما صححه الرافعي أصح نقلًا ودليلًا).
292 -
قول "الحاوي"[ص 136]: (وقُدِّمَ في ماءٍ أُمِرَ به للأَوْلى: العطشان، ثم الميت الأول، فإن ماتا معًا، أو وجد الماء بعدهما .. فالأفضل) يلتحق بموتهما معًا: ما إذا لم يُعلم هل ماتا معًا أو على الترتيب؟ أو عُلم الترتيب وجهل السابق، أو نُسي، كما قال شيخنا في "المهمات": إنه القياس.
وقال شيخنا في "المهمات" أيضًا: (إن الأقرب: أن المعتبر في الأفضلية: غلبة الظن؛ لكونه أقرب إلى الرحمة، فلا يُقدَّم بالحرية والنسب؛ كما ذكره في تقديم الأفضل من الجنائز للإمام).
(1) انظر "المنهاج"(ص 83).
(2)
التنبيه (ص 21).
(3)
الحاوي (ص 136)، المنهاج (ص 84).
(4)
انظر "فتح العزيز"(1/ 265).
(5)
انظر "المجموع"(2/ 345).
(6)
المنهاج (ص 84).
293 -
قوله: (ثم من تنجس، ثم الحائض، ثم الجنب)(1) فيه أمران:
أحدهما: لو عبر بذات الدم، كما عبر ناظمه ابن الوردي (2) .. لكان أعم؛ لشموله النفساء.
ثانيهما: كذا أطلق - تبعًا للجمهور - تقديم المتنجس على الجنب، وحمله القاضي أبو الطيب على المسافر، أما الحاضر: فيتخير؛ لأنه لا بد له من الإعادة، وجزم به في "التحقيق"(3)، وصرح البغوي في "فتاويه": بتقديم النجاسة في الحضر؛ كما اقتضاه إطلاق الجمهور.
وقال شيخنا في "المهمات": (وهو الظاهر، فليُعمل به).
294 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر) يشترط مع طهارته: كونه غير مستعمل في الأصح، كما صرح به في "المنهاج" و "الحاوي"(4)، فلو عبروا بـ (الطهور) .. لكان أحسن، وقد يفهم من الكيفية في (التيمم) فإن فيها التحرز عن الاستعمال.
ولما صحح الرافعي منع التيمم بالمستعمل .. قال: (بشرط انفصاله، وإعراض المتيمم عنه) انتهى (5).
ومقتضاه: صحة التيمم به لو بادر إلى أخذه من الهواء، وتناول كلامهم: المغصوب.
وقال في "الكفاية": (إن قلنا: التيمم عزيمة .. صح، أو رخصة؛ أي: وهو الأصح .. فوجهان).
وجزم النووي في (باب النية) و (مسح الخف) من "شرح المهذب" بالصحة (6).
295 -
قول "المنهاج"[ص 84]: (حتى ما يُدَاوَى به) أي: حتى ما يؤكل تداويًا، وهو الإرمني بكسر الهمزة والميم، ولو قال:(حتى المأكول) ليشمل المأكول سفهًا وهو الخراساني .. لكان أحسن، مع أن اسم التراب شامل له.
296 -
قول "الحاوي"[ص 138]: (خالصًا) أحسن من قول "التنبيه"[ص 20]: (فإن خالطه جص أو رمل .. لم يجز التيمم به) ومن قول "المنهاج"[ص 84]: (ومختلط بدقيق ونحوه) لتقييدهما المختلط بنوع مخصوص، مع أنه لا يجزئ المختلط بأي شيء كان.
297 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (له غبار) يخرج به: الندي والمعجون، وقوله:(يعلق بالوجه واليدين)(7) إيضاح، لو حذفه .. لاستغنى عنه، ولم يعتبر "المنهاج" في التراب أن يكون
(1) انظر "الحاوي"(ص 136).
(2)
انظر "البهجة الوردية"(ص 11).
(3)
التحقيق (ص 105).
(4)
الحاوي (ص 138)، المنهاج (ص 84).
(5)
انظر "فتح العزيز"(1/ 244).
(6)
المجموع (1/ 312).
(7)
انظر "التنبيه"(ص 20).
له غبار، لكنه ذكر ذلك في الرمل، فيقاس به التراب، ويمكن أن يكون الضمير في قوله:(فيه غبار)(1) عائدًا لكل من التراب والرمل؛ أي: في المذكور.
وقول "الحاوي"[ص 138]: (ترابًا طاهرًا خالصًا ولو غبار رمل) يقتضي دخول غبار الرمل تحت اسم التراب، وليس كذلك.
298 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (فإن خالطه جص أو رمل .. لم يجز التيمم به) يقتضي منع التيمم بالرمل؛ لأنه إذا امتنع التيمم به مختلطًا بالتراب .. فخالصًا أولى، مع أنه يصح التيمم به إذا كان له غبار؛ كما صرح به "المنهاج" و "الحاوي"(2)، فيحمل كلام "التنبيه": على ما إذا لم يكن له غبار؛ فإنه يمتنع التيمم به خالصًا ومختلطًا بالتراب؛ لأنه يمنع التراب من الوصول إلى العضو، واعترض النووي في "التصحيح"، فقال:(والأصح: جوازه بما خالطه رمل خشن)(3) أي: ولو منعنا التيمم بالرمل الخالص؛ لأن الخشن لا يمنع وصول التراب للعضو، واعترض عليه بأمرين:
أحدهما: لا حاجه لهذا الاستدراك؛ فإن الرمل الخشن متميز لخشونته، فهو مجاور لا مخالط، وقد خرج يقول الشيخ:(فإن خالطه).
ثانيهما: أنه يقتضي منع التيمم بتراب مخلوط برمل ناعم، وكذا في "شرح المهذب"(4)، وليس كذلك؛ فإنه يصح التيمم بالرمل الناعم خالصًا كما تقدم، فمختلطًا أولى، كذا أورد عليه.
وفيه نظر؛ فإنه إنما يصح التيمم بالرمل الناعم .. إذا كان له غبار، فيحمل كلامه في "التصحيح" و "شرح المهذب" على ما إذا لم يكن له غبار، والذي تحرر من ذلك: أنه يصح التيمم بالرمل الخالص إن كان له غبار، وإلا .. فلا، ويصح التيمم بالتراب المختلط بالرمل إن كان للرمل غبار، أو لم يكن ولكنه خشن، فإن كان الرمل ناعمًا ولا غبار له .. لم يصح.
وفهم الشيخان كمال الدين بن النشائي وشهاب الدين بن النقيب: أن النووي في "التصحيح" إنما صحح التيمم بالتراب الذي يخالطه رمل خشن؛ لأن الغبار الذي في الرمل الخشن يكفي، فقال ابن النشائي:(أورد في "التصحيح" الرمل الخشن؛ فإن المذهب: أنه يكفي الغبار الذي فيه)(5).
(1) انظر "المنهاج"(ص 84).
(2)
الحاوي (ص 138)، المنهاج (ص 84).
(3)
تصحيح التنبيه (1/ 90).
(4)
المجموع (2/ 247).
(5)
انظر "نكت النبيه على أحكام التنبيه"(ق 11)، و "تصحيح التنبيه"(1/ 90).
وقال ابن النقيب: (ولم أر التقييد بالخشن في غيره، وإنما الضابط: الغبار)(1).
299 -
قول "الحاوي"[ص 138]: (وشُوِيَ) كذا في "الشرح" و "الروضة" وغيرهما (2)، وفي "شرح الوسيط" للنووي عن الأكثرين: المنع، وعن تصحيح المحققين: الجواز (3).
300 -
قول "المنهاج"[ص 84]: (وكذا ما تناثر في الأصح)، وقول "الحاوي" [ص 138]:(ومتناثرًا) كذا أطلقه في "الروضة" وغيرها (4)، وقسمه في "شرح المهذب" قسمين:
أحدهما: ما أصاب العضو ثم تناثر عنه، وصحح أنه مستعمل.
والثاني: ما لم يمس العضو ألبتة، بل لاقى ما لصق بالعضو، قال: والمشهور: أنه ليس مستعملًا كالباقي بالأرض، وحكى الروياني فيه وجهين، قال: ولا معنى له (5).
تنبيه: محمد في "الروضة" التراب ركنًا (6)، وقال الرافعي:(الأولى: ألا يعد ركنًا، وإلا .. لعد الماء ركنًا في الوضوء)(7).
ولم يجعله هؤلاء الثلاثة ركنًا، والله أعلم.
301 -
قول "المنهاج"[ص 84]: (ويشترط قصده) عبارة "المحرر": (والقصد إلى التراب لا بد منه)(8)، وفي "الشرح":(معتبر)(9) وهو محتمل للاشتراط والركنية، وعدَّه الغزالي ركنًا (10)، وتبعه في "الروضة" و "شرح المهذب"(11)، وقال السبكي:(إن القصد أولى بِعَدِّهِ ركنًا من النقل) بعكس ما في "المنهاج" لأن القصد مدلول التيمم، وأما النقل: فلازم، ولم يذكر "الحاوي" القصد بالكلية؛ لما ذكره الرافعي من كون القصد مندرجًا في النقل؛ فإنه إذا نقله مع النية .. حصل القصد، وقال السبكي معترضًا على "المنهاج":(لو حذف ذكر القصد .. كفاه ذكر النقل؛ فإنه يلزم منه القصد) انتهى.
وفيه نظر؛ لانفكاك القصد عن النقل فيما إذا وقف في مهب ريح بنية تحصيل التراب عليه، فلما
(1) انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 200).
(2)
فتح العزيز (1/ 234)، الروضة (1/ 109).
(3)
شرح الوسيط (1/ 376).
(4)
الروضة (1/ 109).
(5)
المجموع (2/ 249، 250)، وانظر "بحر المذهب"(1/ 218).
(6)
الروضة (1/ 108).
(7)
انظر "فتح العزيز"(1/ 245).
(8)
المحرر (ص 19).
(9)
فتح العزيز (1/ 234).
(10)
انظر "الوجيز"(1/ 135)، و "الوسيط"(1/ 377).
(11)
الروضة (1/ 110)، المجموع (2/ 264).
حصل .. نوى وردده؛ فإنه في هذه الصوره قصد ولم ينقل، ولما صحح الرافعي في هذه الصورة: عدم الصحة .. علله بعدم القصد (1)، والأولى: أن يعلل بعدم النقل.
301 -
قول "المنهاج"[ص 84]: (نقل التراب) أي: بنفسه أو مأذونه، كما صرح به " الحاوي "(2)، وقد ذكره "المنهاج" في نفس التيمم لا في النقل، وشرطه: أن ينوي الميمَّم -بفتح الميم - عند ضرب الميمِّم - بكسرها - على التراب، وإلا .. لم يصح قطعًا.
302 -
قول "المنهاج"[ص 84]: (فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس .. كفى في الأصح) صورة الأولى: أن يزيل ما مسح به وجهه ثم يطرأ عليه تراب فينقله إلى اليد، وإلا .. كان المنقول مستعملًا لا يجزئ على الصحيح.
واقتصر "الحاوي" على الثانية (3)، ولم يصرح "التنبيه" بذكر نقل ولا قصد، إلا أنه يفهم من قوله:(ثم يضرب بيديه على التراب)(4).
303 -
قولهما: (وينوي استباحة الصلاة)(5) لو قالا: (استباحة مفتقر إلى التيمم) كما في "الحاوي"(6) وكما قالا في الوضوء .. لكان أحسن وأعم.
ولو نوى ما يُنْدَبُ له الطهارة .. فينبغي أن يجيء فيه الخلاف في الوضوء، وأولى بالمنع، وقال ابن الرفعة:(قضيته: التسوية بين من عليه حدث أصغر وأكبر، حتى لو عين أحدهما خطأ .. لا يضر) هذا كلامه في "الكفاية" هنا، وفرّق في أول صفة الغسل - لمَّا ذكر أن الصحيح: أن المغتسل إذا نوى غير ما عليه؛ كمن عليها حيض فنوت رفع الجنابة .. أنه لا يصح - بين ذلك والتيمم؛ بأن المتيمم إذا استباح الصلاة من الجنابة وحدثه الأصغر .. فإنه يجزئه؛ لأن المحدثين بالنسبة إلى المتيمم على حد واحد؛ لأنه لا يختلف الواجب منه بسببهما.
وأشار لهذا الفرق في "الروضة"، فقال:(ولو تيمم بنية الاستباحة ظانًا أن حدثه أصغر فبان أكبر وعكسه .. صح قطعًا؛ لأن موجبهما واحد، وإن تعمد .. لم يصح في الأصح، ذكره المتولي) انتهى (7).
لكن كلام صاحب "الكفاية" في صفة الغسل يقتضي الإجزاء مع العمد أيضًا؛ لأن حالة العمد
(1) انظر "فتح العزيز"(1/ 234).
(2)
الحاوي (ص 138).
(3)
الحاوي (ص 138).
(4)
التنبيه (ص 20).
(5)
انظر "التنبيه"(ص 20)، و "المنهاج"(ص 84).
(6)
الحاوي (ص 138).
(7)
الروضة (1/ 111).
هي التي يبطل فيها الغسل، وهذا الفرق ينتقض بالوضوء؛ فإن موجب إحداثه واحد، ولو تعمد نية غير ما عليه .. لم يصح في الأصح، وقد نوزع في دعوى "الروضة" القطع في صورة الغلط؛ لما حكي من مخالفة البويطي والربيع (1).
304 -
قول "الحاوي" و "المنهاج" - والعبارة له -: (وبجب قرنها بالنقل)(2) المراد به: الضرب، كما في "شرح المهذب"(3) و "الكفاية"، أو فصل اليد عن الضرب مغبرة، كما ذكره السبكي ورجحه شيخنا شهاب الدين بن النقيب؛ لأن النقل: التحويل، وبه يحصل، قال: والأول أشبه بالقصد لا بالنقل، فمن يعد القصد ركنًا .. يوجب النية عند الضرب؛ ليقرنها به لا بالنقل (4).
305 -
قول المذكورين: (وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه)(5) هذا هو المنقول في كتب الرافعي والنووي (6)، وقال شيخنا في "المهمات": المتجه: الاكتفاء باستحضارها عند النقل والمسح ولو عزبت بينهما، واستشهد يقول أبي خلف الطبري في "شرح المفتاح": وقت النية في التيمم: أن ينوي عند القصد إلى التراب، ويكون ذاكرًا للنية عند مسح الوجه، وصحح شيخنا الإِمام سراج الدين البلقيني: الاكتفاء بالنية عند مسح الوجه، وقال: إنه لا سلف للبغوي في وجوب قرنها بالنقل وإدامتها إلى مسح الوجه، والذي في "تعليق شيخه القاضي حسين": حكايته وجهين:
أحدهما: الاكتفاء بها عند النقل.
والثاني: عند المسح.
وعبر "المنهاج" هنا بالصحيح (7)، وعبر في "الروضة" بالأصح (8)، وقال في "الكفاية":(أفهم الشيخ بتقديم لفظ الضرب على النية: الاكتفاء بمقارنتها أول المسح، وصرح به في "المرشد"، والذي أورده الرافعي والنووي خلافه)(9).
قلت: ما ذكره من الإفهام ممنوع؛ لأن الواو لا تدل على ترتيب ولا معية.
(1) انظر "مختصر البويطي"(ق 10).
(2)
الحاوي (ص 138)، المنهاج (ص 84).
(3)
المجموع (2/ 259، 260).
(4)
انظر "السراج على نكت المنهاج"(1/ 206).
(5)
انظر "الحاوي"(ص 138)، و "المنهاج"(ص 84).
(6)
انظر "فتح العزيز"(1/ 245)، و "الروضة"(1/ 112)، و "المجموع"(2/ 259، 260).
(7)
المنهاج (ص 84).
(8)
الروضة (1/ 112).
(9)
انظر "فتح العزيز"(1/ 245)، و "الروضة"(1/ 112)، و "المجموع"(2/ 259، 260).
306 -
قولهم: (إن من تيمم للفرض .. صلى به النفل)(1)، قال الروياني في "الفروق":(يستثنى: ما إذا تيمم الجنب وصلى فرضًا ثم أحدث ووجد ما يكفي الوضوء فقط، وقلنا: لا يجب استعمال الناقص .. فإنه يتيمم للفرض، ولا يصلي به النفل، ولا يصح تيمم لفرض دون نفل إلا في هذه الصورة) انتهى.
وفيه نظر.
307 -
قول "المنهاج" في المسألة [ص 84، 85]: (على المذهب) في إطلاقه نظر؛ لأن محل تصحيح القطع بالجواز: في النافلة التي بعد الفرض، أما التي قبله: ففيها قولان، أصحهما: الصحة.
308 -
قوله: (أو نفلًا أو الصلاة .. تَنَفَّلَ لا الفرض على المذهب)(2) فيه أمور:
أحدها: أنه سوى بين الصورتين، وليسا سواء؛ فإن في نية الصلاة وجهين:
أحدهما: كَنِيَّتِهما، وأصحهما: كَنِيَّة النفل.
الثاني: أن طريقة الخلاف في النفل أصح، وتصحيحها لا يفهم من إطلاق المذهب.
الثالث: أن جواز التنفل من زيادته على "المحرر"، والخلاف جار فيه أيضًا، فيعاد قوله:(على المذهب) إليهما.
309 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (ومسح الوجه) أي: كما في الوضوء، فيتناول مسترسل اللحية على الأظهر؛ كالوضوء، ويرد عليه: أنه لا يجب إيصال التراب إلى منبت الشعر وإن خف، وقد ذكره "المنهاج" و "الحاوي"(3).
310 -
قولهم: (مع المرفقين)(4) هو المذهب الجديد، وفي القديم: إلى الكوعين فقط، واختاره النووي دليلًا؛ لصحة حديث عمار فيه (5)، وأحاديث الجديد متكلم فيها.
311 -
قول "الحاوي"[ص 139]: (والترتيب بين المسحتين) أي: لا بين النقلين، وصرح به في "المنهاج" فقال [ص 85]:(ولا ترتيب في نقله في الأصح) وأورد عليه: أنه إن قرئ بالرفع والتنوين .. أوهم عود الخلاف إلى الإيصال إلى المنبت أيضًا، ولا يحسن؛ لضعف مقابله؛ ولأنه ليس في "المحرر"، وإن قرئ بالفتح .. أوهم عدم مشروعيته بالكلية، ولا تردد في أنه مطلوب للخروج من الخلاف.
(1) انظر "التنبيه"(ص 21)، و "الحاوي"(ص 140)، و "المنهاج"(ص 84).
(2)
انظر "المنهاج"(ص 85).
(3)
الحاوي (ص 139)، المنهاج (ص 85).
(4)
انظر "التنبيه"(ص 20)، و "الحاوي"(ص 139)، و "المنهاج"(ص 85).
(5)
انظر "المجموع"(2/ 241 - 244).
312 -
قول "التنبيه"[ص 20]: (والواجب من ذلك: النية، ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدًا) كذا صححه النووي (1)، وصحح الرافعي: الاكتفاء بضربة (2).
قال السبكي: (الأول أصح مذهبًا، والثاني أصح دليلًا).
313 -
قول "التنبيه" عند ذكر الضربة الأولى [ص 20]: (ويفرق أصابعه) موافق لقول "المنهاج"[ص 85]: (ويندب تفريق أصابعه أولًا).
قال السبكي: (إنما قيد بالأولى؛ لأن الخلاف فيها، والتفريق في الثانية مندوب قطعًا، فإن لم يفرق ومسح بما بين الأصابع مما أخذه أولًا .. صح على الأصح، وقيل: لا، فعلى هذا يكون التفريق في الثانية واجبًا إذا كان قد فرق في الأولى) انتهى.
وقال في "الكفاية": (هو متفق على وجوبه في الثانية؛ أي: وهو في الأولين مستحب في الأصح
…
) وبسط المسألة ثم قال: فتلخص أن التفريق في الثانية لا بد منه، وفي الأولى مستحب، أو لا يجوز، أو مباح، أو وجه) انتهى.
وهو غريب، وكلام الرافعي والنووي ظاهر في استحبابه في الثانية (3)، وجزم به في "التحقيق"(4)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص 139]:(والتفريج فيهما)، ويحتمل أن قول "المنهاج" [ص 85]:(أولًا) أي: أول ضربه فيهما، وأن "التنبيه" سكت عن ذكره في الثانية؛ لأنه فُهِمَ من ذكره في الأولى، وعكس ابن يونس في "النبيه مختصر التنبيه"، فذكر التفريق في الثانية فقط، وعلله في "التنويه": بأنه في الأولى يحصل بين الأصابع ترابًا مستعملًا لا يصلح للتيمم به يمنع وصول تراب آخر في الضربة الثانية، وذلك يفسد التيمم، كما قطع به المتولي وغيره من المحققين. انتهى.
ولعل صاحب "الكفاية" أراد حكايته الاتفاق على وجوب إيصال التراب لما بين الأصابع في الثانية، وهو يحصل بالتفريق وغيره.
314 -
قول "الحاوي"[ص 139]: (بنزع الخاتم، والتفريج فيهما) يعود للمسألتين، وفي "المنهاج": أنه يجب نزع خاتمه في الثانية (5)، ونقله في "الروضة" عن صاحب "العدة" وغيره (6)، وجزم به في "الشرح الصغير".
(1) انظر "الروضة"(1/ 112).
(2)
انظر "فتح العزيز"(1/ 242).
(3)
انظر "فتح العزيز"(1/ 242)، و "الروضة"(1/ 112)، و "المجموع"(2/ 242).
(4)
التحقيق (ص 98).
(5)
المنهاج (ص 85).
(6)
الروضة (1/ 114).